أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية
انگریزی عنوان
Literary Work of Abu Ahrar Muhammad Mahmood Al-Zubairi
مصنف بي، نازيه بي، سلمي انجم
جلد 33
شمارہ 2
سال 2016
صفحات 353-364
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
شکاگو 16 بي، نازيه بي، سلمي انجم۔ "أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية۔" الایضاح 33, شمارہ۔ 2 (2016)۔
دور حاضر میں کرنسیوں کے ادھار خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
اسلام اور مغرب کے باہمی اختلافات
مسئلہ خلافت کی عملیت میں عرب و عجم زاویہ فکر کے اثرات کا علمی جائزہ
مولانا غلام اللہ خان کی تفسىر جواہر القرآن: منہج اور خصوصیات
ٹریڈمارک، کاپی رائٹ اور حقوق کی خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
تعلیمات قرآن کریم اور زبور کی تطبیق و تفریق
مسئلہ حجاب: فرانسیسی مسلمان خواتین اور اسلامی تعلیمات
خواتین کی دینی تعلیم: روایت، مسائل اور عصری تحدیات
تعلیم المدنیت (شہریت کی تعلیم) اسلامی تناظر میں
بائبل اور اسلام کی روشنی میں عورت کا مقام اور کردار
علم اسباب ورود الحدیث: ایک تحقیقی جائزہ
اسلام اور دیگر نظام ہائے حیات کے فلسفہ حقوق کا تقابلی مطالعہ
عصر حاضر کی تناظر میں عرف اور عادت کی شرعی حیثیت: ایک تجزیاتی مطالعہ
بین المذاہب ہم آہنگی کے لئے اقوام متحدہ کا کردار
مستدلات شرعىہ کی روشنی میں بیعت کا ناقدانہ جائزہ
الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية
إنهاض المجتمع و تنوير العقل دراسة في روايات طه حسين و نذير أحمد
استشهاد ابن زيدون بأشعار المتنبى في رسالته الجدية التي كتبها في غياهب السجن
مناهج القدماء في الاستدلال من ’’ شرع من قبلنا‘‘ دراسة تطبيقية
دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية
أثر القرآن الكريم في شعر أحمد شوقي
أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية
مکانة السنة في نظر أهل القرآن
منهج الشعر العربي وأساليب تدريسه في الدرس النظامي للوفاق المدارس العربية
Communication Skills in Islamic Perspective
Running Musharakah Product of Islamic Banks: An Alternative of Running Finance
Economic Policies of Pakistan During Military Rules an Analytical Study in Islamic Perspective
Muhammad (SAW) in the Near-Contemporaneous Non-Muslim Sources: An Appraisal of Robert Spencer’s Views
An Analysis of Indo-Pakistan Nuclear Doctrines
Kipling’s Depiction of the Great Game Between British India and Czarist Russia
The Creation of Universe in the Light of Quran
The Notions of Obtainable Politics in the Light of Quran
Principles of Effective Management according to Quran and Sunnah
Protection of Working Women Rights in the Light of the Teachings of Islam
Transplant and Donation of Organs in Islamic Perspective
Constitutional Provisions for the Rights of Non-Muslim Minorities in Pakistan

Abstract

Renowned Yemeni poet and freedom fighter Muhammad Mahmood Al-Zubairi, also known as the father of freemen, born in Sanna in 1910 in a middle class family. He was one of  the Yemeni iconic revolutionaries who opposed the Imamate. He took part in the revolution in 1962, bringing about Yemen’s transition from a monarchy to a republic. He was one of the founders of the movement of liberals and the leader of opposition against the Imam’s rule. This led to his persecution and he suffered destitution and exile outside his country, settling finally in Pakistan where he had opportunity to translate the poetry of Pakistan’s national poet, Muhammad Iqbal into Arabic.Finally, in 1962, when the revolution against the Imam erupted in Yemen, he went back to his country and became the minister of education. He fallen victim to the royalist forces in 1965 and has been regarded since as one of the Yemen’s most acclaimed martyrs. Al- zubairi published several collection of poetry.in 1978, a volume of his collected poems was published entitled Diwan al-zubairi. His work  reflects a real originality of themes, ideas and method of treatment. This article discusses the literary work  of Abu Ahrar Muhammad Mahmood Al-Zubairi.

مولده

محمد بن محمود بن محمد لطف الباري الزبيري، ولد في صنعاء سنة 1338ه[1]، العام الذي توفي فيه والده[2].

تعليمه ونشأته

تلقى تعليمه المبكر في أحد المساجد وحفظ القرآن الكريم بعدة قراءات وهو لم يبلغ العاشرة، ثم في المدرسة العلمية وبعدها في الجامع الكبير بصنعاء واستعاب ثقافة عصره ومصره من علوم لسانية وشرعية وأدبية واجتماعية، فكان على صغر سنه إماماً لمسجد التقوى بصنعاء يأسر القلوب بتلاوته، ويجتذب الصفوف بخطابته[3].

وتأثر الزبيري تأثراً شديداً بتعاليم الصوفية ونُعم بها كما لم ينعم بشئ آخر، فقال عن نفسه: "ما عرفت ما يسمى غرور الشباب ولا طموح الشباب إلى منصب، لأني من مطلع شبابي جنحت إلى التصوف وغرقت في الطريقة الروحانية حتى انتزعني منه الأدب"[4].

وقبل نشوب الحرب الكونية الثانية انتقل إلى مصر ليتم دراسته، فالتحق بدار العلوم حصن اللغة العربية. وقبل أن يتم دراسته فيها عاد إلى اليمن عام 1941م. وكانت الأوضاع فيها متردية، استشرى فيها الفقر والمرض، ولم يقم الحكام بواجبهم نحو مكافحة هذين البلاءين، وزاد الأمر سوءاً انتشار الجهل وانتصار حكام اليمن له[5]، فأذهل هذا الوضع الزبيري فصرخ متألماً:

ماذا دهي قحطان؟ في لحظاتهم.
بؤسٌ، وفي كلماتهم آلام[6]

نشاطه الإصلاحي

رأى الزبيرى في بداية حياته حالة الجمود في وطنه التي فرضها الإمام يحيى[7] والقائمة على الطبقية والظلم والتخلف، فسعى بكل طاقته لإخراج بلاده من عزليتها وفتح آفاق المعرفة أمام أبنائها وإطلاعهم على ما وصل إليه العالم المتحضرمين تقدم علميٍ تكنولوجي في مجالات شتى يحسن الاستفادة بها[8].

وبدأ الزبيري نشاطه الإصلاحي في القاهرة بتأسيس جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي واصلت نشاطها بعد عودته إلى اليمن مما عرضه للسجن، ثم أخرج عنه 1942م فسعى إلى مبدأ مهادنة السلطنة محاولاً إقناع الحكام بالسماح للشعب بممارسة حقوقه ولكن دون جدوى[9].

ولما يئس الزبيري من استجابة الحكام لدعوته للإصلاح، ترك المصانعة وأعلنها عليهم حرباً ضروساً، سلاحه فيها شعره المتفجر الملتهب، فقد كان يعتقد بأن للقلم في مقاومة الطغيان فعل الحديد والنار، وقد عبر هذا الاعتقاد نثراً وشعراً فمن ذلك قوله:

"كنت أحس إحساساً أسطورياً بأني قادرٌ بالأدب وحده على أن أقوض ألف عام من الفساد والظلم والطغيان"[10].

فارتحل إلى عدن سنة 1944م لعله يستطيع أن ينطلق منها لتحقيق الحرية لقومه، فعمل على بث روح التضحية والثورة في الشعب اليمني عن طريق صحيفته التي أصدرها في عدن سنة 1946م باسم "صوت اليمن" واختاره اليمنيون المقيمون هناك رئيساً للاتحاد اليمني، وأسلموا له راية الجهاد[11].

إن الزبيري وإخوانه نمازج متميزة في النشاط والحركة بحيث استقطبوا الكثير من رجال اليمن وشبانها، للسير معهم في طريق الدعوة إسلامية، وقد وفق الله سبحانه وتعالى الأستاذ الزبيري وإخوانه إلى قطع مراحل طيبة في هذا السبيل، حيث كان التجمع اليمني يتخذ الإسلام أساساً لحركته، ويلتزم أفراده منهج الإسلام خلقاً وسلوكاً وعقيدة وشريعة ونظام حياة للأفراد والمجتمعات والدول، فكان هذا الشباب المسلم اليمني في صفائه ونقائه...يمثل أهل اليمن الأصلاء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم:

"أتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ[12]"

الزبيري شاعر القضايا

لم يترك الزبيري قضية عربية أوإسلامية إلا وتحدث عنها شعراً أو نثراً وأوقف معظم شعره لقضية الكبرى وحرية بلاده وشعبه فأوجد لنفسه مكانة متميزة في الشعر العربي اليمني، مما جعل من الصعوبة على الباحثين المهتمين بالشعر في بلاده تجاوز نتاجه الشعري الذي جعل اسمه يتردد في المراحل الانتقالية للشعر في اليمن[13].

من أشهرها قصيدة "عالم إسلام" التي ألقاها في مؤتمر حاشد في باكستان:

هذه روحه وهذي جنوده 
فيحاذر من بشر بريده  
نام نوم الموتى فظنوه ميتاً 
وازدهاهم هجوعه وهموده  
ملّ منه الكرى وضاقت به الأر 
ض وضجت قبوره ولحوده  
شدقه مصرع الوحوش فماذا 
صارفيه حتى علاه صديده  
أين ذاك السعير أي ثلوج 
طمرته وأي بردٍ يسوده[14]  

و لم يخل شعر الزبيري من التفات إلى قضايا الإسلام والمسلمين ما منح شعره بعداً إسلامياً وإنسانياً واضح المعالم. ولم يستطع شاعر عربي قبل الزبيري أن يصور بشعره الظلم والظالمين بمثل القوة التي صورهما بها، وأن يرسم للطغاة صوراً تكشف حقيقتهم وتسخر من جبروتهم مثل ما رسمها، وقارئ دواوينه لا ينفك يطالع هذه الصور المعبرة واللقطات الحية[15].

و تفردت قصائده المدافعة عن المظلومين المنددة بالظالمين كما يعرض في قصيدته "العصماء" أوضاع المسلمين وأحوالهم ومعاناتهم، ومنها قوله:

مَن هؤلاء التائهون الحائرون  
أ فهؤلاء المسلمون  
أبداً تكذبني وترجمني  
الحوادث والظنون.... [16]  

و نجد معظم أشعاره عن قضية بلاده " قضية اليمن" كما قال في "نكسة الثورة اليمنية":

رب هذا الإمام أشلاء مقتول 
وهذا قبرٌ وهذا رغام  
و رحاب الجحيم يصنع فيها 
كل شيئ من أجله ويقام  
ويحه ما له غبيٌ عنيدٌ 
ليس يدر أن الحمام حمام  
يعجب الموت أنه لم يمت منه 
ولم ينج من أذاه الأنام  
وزّعت روحه على الأرض يرنا 
ع اليمانون منه حيث أماموا  
فإذا بالحياة شنعاء فيها 
كل شخص وكل شيئ إمام[17]  

تصور هذه المقطوعة دهشة الأحرار المثاليين عند ما فجعوا بانبعاث روح الطغيان بعد مرع الطاغية، وتحول الجماهير إلى وحوش تفترس منقذييها.

اهتم الزبيري في شعره بقضية الإسلام الأولى "فلسطين" وله فيها قصيدته الشهيرة "في سبيل فلسطين":

مراجلٌ في أثير الشعر تضطرم 
وصحية في سماء الحق تحتدم  
وضجة في صِماخ الدهر صاخبة 
لها بكل بلاد مسمع وفم  
نزعتها عن شؤون ملؤها عِبر 
وصغتها، عن ضمير ملؤه ألم  
وللفؤاد أحاسيس إذا نبضت 
جاشت بها الأرض وانجابت بها الظلم

  

ما للحقائق أضحت لا تلاحظها 
عينٌ ولا يأتلي عن سبقها الوهم  
ما للدماء التي تجري بساحتنا 
هانت، فما قام في إنصافنا حكم  
نرى مخالبه من جرح أمّتنا 
تدمي، وتسعى إليه اليوم نختصم[18]  

والتفت إلى قضايا باكستان وكشمير وألقى قصيدة بعنوان "استقلال الهند وباكستان" وقال فيها:

أطلق الله شعبه من عقاله 
وأزال الثقيل من أغلاله  
وأعاد الحياة للوطن الدامي ولم الرفاة من أوصاله  
واصطفى الباكستان صفوة أرض الله خصبه وبأس رجاله  
طهرت جوّه الملوث أنفاس الضحايا العطشى إلى استقلاله  
و محت كل ما على الأرض من غار دماء الكماة من أبطاله[19]  

وقال الزبيري في قضية كشمير وأرضه:

أرض كشمير أرضه والثرى الطاهر فيها آباؤه وجدوده

في دمائهم ذلك الوادي فمنها أفواضه وبروده

ليس يخلو من عرفهم في ثرى كشمير لا وردة ولا عنقوده

ما رأينا الأوطان تشترى بمالٍ، إنما يملك التراب شهيده[20]

الزبيري في باكستان

باغتيال الإمام يحيى بن حميد الدين وفشل الثورة 1948م هرب إلى باكستان، وبقي هناك حتى 1952م[21]، كما قال بنفسه:

"كنت مشرداً بعد نكبة عام 1948م ومطارداً من كل بلدٍ على ظهر الأرض، وكانت البلاد العربية كلها تحت سلطان العروش الرجعية ونوفوذها وهيّبتها تلك العروض التي هزها مصرع الإمام يحيى، وكانت كل حركات الشعوب تعاني نكسة عامة، ولم نكن نعرف لنا ملاذاً يومئذٍ غير باكستان الدولة الإسلامية الفتبة التي كانت محط كل الآمال"[22].

ولقي من الشعب الباكستاني كل تكريم فقابل هذا التكريم بمثله فتغنى بهذا الشعب الأبي، وأنشد أجمل قصائده فيه، وأذاع روائع شعره من إذاعة الدولة الناشئة كما أنشد عن الشعب الباكستاني:

أ ضويف الإسلام في شعب باكستان حقٌ عليكمو تأييده

أنتم ذُخرُه وأنتم أمانيه الغوالي وشدوُه ونشيده

في يديه حقٌ فلا تخذلوا لحقٍ وأنتم حماته وجنوده

أمره أمركم لكم منه ما كان سواء نحوسه وشعوده

فاحذروا أن تحايدوا إن هذا الشعب منكم يكيدكم من يكيده[23]

مع تراخي العهد أمكن للزبيري التعرف على شخصيات عربية في العاصمة الباكستانية، هم باقة عطرة من نبلاء العرب يأتي في مقدمتهم السفير الشامي والشاعر الإنساني عمر بهاء الدين الأميري[24]، والسفير المصري عبد الوهاب عزام والسياسي الأردني اللامع عبد المنعم الرفاعي[25]، وقد أمكن له معهم وبهم تنسم أنفاس الطمانينة مضافاً إلى شخصيات باكستانية يأتي في مقدمتهم شيخ الإسلام في باكستان محمد شبير أحمد العثماني، وبتعاون الجميع أمكن للزبيري أن يلتحق بالجامعة العباسية في لاهور مدرساً للأدب العربي، كما فتحت إذاعة باكستان أبوابها لأحاديثه النافعة والماتعة[26].

إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل من تطواف الزبيري في كبريات عواصم الإسلام درساً وتطبيقاً لتصحيح تصوارته عن مفاهيم أساسية كانت مغلوطة لديه ولدى جيله من مصلحي اليمن، فقد افاد من بقائه قرابة خمس سنوات في باكستان، ومن خلال مقروءاته الجديدة ومزاولته الوثيقة لذلك الطراز النبيل من سفراء العرب واعتنائه الخاص بإبداعات شاعر الإسلام خبرة ناضجة لحقيقة التعليم الغربي الذي أراد المتعمر من ورائه تشويه بل سلخ الجيل من جلد دينه وأمته ولذلك رأينا الزبيري بجهد لتعريب كثير من النصوص الإقبالية[27].

وقد وجد الزبيري في شخصية إقبال الفذة وفي شعره الإنساني عزاءً ودفأً يؤنس وحشته في ذلك المنفى البعيد. وقد أراد أن يبدد أعوام الغربة والاغتراب من شعر إقبال وفي محاولات مضنية لترجمة القصائد التي تتفق مع إحساسه المتمرد وحلمه النيل. وقد كتب ذات مرة يتحدث عن تجربته في ترجمة شعر إقبال يقول:

"كان الأستاذ محمد حسن الأعظمي يقدم لي معاني المقطوعات القصائد الشعرية لإقبال من الأدرية إلى العربية نثراً مقتصراً فيها على المعنى الأصلي فأتناول هذا النص المنثور وأرجع أحياناً إلى الأصل أتلمس روح إقبال من وراء هذا الحائط الحديدي الذي يحجزني عنه حائط اللغة الأردية والمصطلحات الشعرية الخاصة بهذه اللغة ثم انطلق بروجي في هذا الجو متحرراً من قيود الترجمة تاركاً حبل خيالي على غاربة واثقاً من أن معاني إقبال التي تسكن في هذه القصائد المدونة ليست إلا ومضة من روحه الواسعة التي لا تخضع لحدود ولا لقيود. ولا ريب أنه ليس من اليسير أن يترجم الشعر إلى نثر فكيف به أن يترجم إلى شعر، وكيف بهذا الشعر إذا كان أجنبيا عن لغة الشاعر إنا لمعضلة كنت أشعر معها –إذا ترجم بعض بعض المعاني ترجمة حرفية أحياناً- أني أظلم إقبالاً وأنتزع روح شعره من جثمانها ثم أرغمها على أن تسكن جثماناً آخر، هيهات.....".[28]

و هكذا انصرف الزبيرى عما بدأه من ترجمته لشعر إقبال ترجمة شعرية، ومضى يتفهّمه في اصله الأردي أو الفارسى باستعانه بعض الإخوة الزملاء الباكستانين من محبىّ إقبال.

نموزج من ترجمته:

قوموا انظروا لعالم الدنيا 
وزودوا الفقراء  
و أيقظوهم من سباتِ 
وظلامِ، وعباء  
هبّوا إلى ساح الملوك 
وقصورا الأمراء  
هزّوا مقاصير الحمى 
وزلزلوا كل بناء  
وأوقدوا نار اليقين 
في دماء الأسراء  
وعلّموا العصفور 
كي يدفع بغي الأقوياء  
وكي يذيب مخلب الصقر 
بروح الاستياء[29]  

بقي الزبيري في باكستان لمدة ما يقرب خمس سنوات، وفي عام 1952م هرع إلى مصر عند ما علم بقيام الثورة فيها وعاش فيها حتى قيام الثورة اليمنية 1962م، واستمر الزبيري في مصر يدعو لإنصاف شعب اليمن عن طريق المقالات التي ينشرها في صحيفة "صوت اليمن"[30].

وفاته

لقد أدرك رحمه الله بعد كل ما بذل من جهد أن الدعوة الفردية لا تجدي، وأنه لا بد من تنظيم يتبنى نظاماً مقبولاً لدى الشعب اليمني بأسره يكون بديلاً لك هذه الدعوات التي أغرقته في بحار من الدماء ولم يكن الزبيري ليعدل بالإسلام نظاماً، فقد عاش حياته مؤمناً أن لا حياة للمسلمين إلا بالإسلام فسارع إلى إنشاء حزبه باسم "حزب الله" فالتف حوله خيرة الرجال في اليمن، وانطلقت دعوته تجوب آفاق اليمن فتلقى المجيبين والملبين، وبدأ حملة واسعة في أرجاء اليمن يخطب الجماهير داعياً غلى ما آمن به، انتهى به المطاف إلى جبال "برط" وينما كان يلقي خطابه أنطلقت رصاصات غادرة تخترق قلبه المؤمن فسقط شهيداً على تراب اليمن التي وهبها حياته كله، وفي هذا اليوم أول نيسان 1965م صمت الصوت التي هز اليمن[31].

آثاره

وقد ترك الزبيري آثاراً وبصمات وأعمالاً تدل على عظمته وعلمه وحبه لشعبه، وله مؤلفات كثيرة منها ما طبع ومنها ما لم يطبع.

له ديوان " صلاة في الجحيم" صدر عن دار الهنا للطباعة والنشر بالقاهرة سنة 1964م، و"ثورة الشعر" صدر عن دار الهنا أيضاً سنة 1962م، و"نقطة في الظلام" ونشر من دار العودة بيروت في عام 1982م،و قصائد نشرت في عدد من مصادر دراسته[32].

وله عددٌ من المؤلفات السياسية والرسائل الثقافية منا "الإمامة وخطرها" و"على وحدة اليمن" و"الخدعة الكبرى في السياسة العربية" و"مطالب الشعب" و"دعوة الأحرار" و"وحدة الشعب" ورواية واحدة هي "مأساة واق الواق" نشر من بيروت 1978م[33].


حوالہ جات

  1. معجم البابطين : جمع وترتيب هيئة المعجم في المؤسسة، ط1، 2008م، الكويت، ج19، ص/92.
  2. عبد الرحمن بعكر، رائد الشعر الإسلامي في اليمن محمد محمود الزبيري، مجلة الأدب الإسلامي، المجلد التاسع، ع:36، 1424ه-2003م، ص/14.
  3. نفس المرجع.
  4. محمد أديب الجاجي، الأدب الإسلامي، ط1، 2007م، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، ص/193.
  5. أحمد عبد اللطيف الجدع، شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، مؤسسة الرسالة، ج1، ص/21.
  6. من قصيدة "صرخة إلى النائمين" ص/61 من ديوانه "صلاة في الجحيم".
  7. يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني العلوي الطالبي (1869-1948م)، ملك اليمن، الإمام المتوكل على الله بن المنصور بالله، من أئمة الزيدية، ولد بصنعاء، وتفقه وتأدب بها، وخرج منها مع أبيه "قفلة عذر" شمالي صنعاء. انظر:الزركلي، الأعلام، 8/170.
  8. بدر محمد بدر، من أعلام الحركة الإسلامية، ط-د، 1420-2000م، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ص/39.
  9. معجم البابطين، ص/39.
  10. شعراء الدعوة الإسلامية، ص/23.
  11. نفس المصدر، ص/23.
  12. محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث:4064.
  13. معجم البابطين،ج19،ص93
  14. شعراء الدعوة الإسلامية، ص/27.
  15. نفس المرجع
  16. من أعلام الحركة الإسلامية، ص/38.
  17. ديوان الزبيري، دار العودة، بيروت، 1986م، ص/116-117.
  18. أذيعت من إذاعة (برلين) للإذاعة العربية، في أوائل الحرب العالمية الثانية، تعليقاً على اجتماع الدول العربية في لندن وعلى الكتاب الأبيض الذي أصدره الإنجليز عن قضية فلسطين. انظر: ديوان الزبيري، "في سبيل فلسطين"، ص/257.
  19. ديوان الزبيري،ص/407.
  20. ديوان الزبيري، "نقطة في الظلام" المجلد الثاني، ص/201.
  21. معجم البابطين، ص/92.
  22. ديوان الزبيري، ص/226.
  23. نقطة في الظلام، ص/170.
  24. عمر بن محمد بهاء الدين الأميري، شاعرٌ من أهالي سورية، ولد بحلب، وقال الشعر وعمره تسع سنوات، وانتسب إلى كلية الحقوق بالجامعة السورية ثم أوفد إلى السوريون، فأكمل دراسته في الآداب وفقه اللغة، وعاد مدرساً بحلب ودمشق شارك في جيش الإنقاذ على أراضي فلسطين، وعين وزيراً مفوضاً في باكستان والسعودية. انظر: إتمام الأعلام، ص/297.
  25. عبد المنعم بن أحمد الرفاعي (1916-1985م) شاعرٌ أديبٌ من الساسة الأردنيين ولد بمدينة صور، وتعلم بها وبعمان، وتخرج بالجامعة الأمريكية بـ بيروت، وعاد إلى عمان، فدرّس بها، ثم تدرج في المناصب بالديوان الملكي كاتباً خاصاً فمعاوناً لرئيس الديوان فأميناً عاماً لرئاسة مجلس الوزراء فرئيساً للتوجيه الوطني، عين سفيراً للأردن مدة طويلة في عواصم شرقية وغربية ومندوباً في الأمم المتحدة، ثم كان وزيراً للخارجية، من مؤلفاته: الجواري في العصر العباسي، أطروحة الدكتوراه، ومن دواوينه : المسافر. انظر: إتمام الأعلام، ص/268.
  26. الأدب الإسلامي، ع:36، ص/16.
  27. الأدب الإسلامي، ص/17، انظر بعضاً من أمثلة ترجمة لشعر إقبال في الصفحات الآتية.
  28. ديوان الزبيري، نقطة في الظلام، المجلد الثاني، ص/51-52.
  29. نقطة في الظلام، 201-202.
  30. شعراء الدعوة الإسلامية، ص/23-24.
  31. شعراء الدعوة الإسلامية، ص/24-25.
  32. كامل سليمان الجبوري، معجم الشعراء، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003م، 5/253.
  33. الأعلام للزركلي، 7/98.