أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد
انگریزی عنوان
The Impact of Context in the Combination of Hadith’s Narrations of the Same Subject: An Analytical Rhetoric Study
مصنف نازش، صائمہ
جلد 37
شمارہ 2
سال 2019
صفحات 202-217
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
کلیدی الفاظ
Collection of Ḥadīth of the Same Subject, Understanding of Ḥadīth, Context, Rhetoric.
شکاگو 16 نازش، صائمہ۔ "أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد۔" الایضاح 37, شمارہ۔ 2 (2019)۔
مصادر قانون بطور سند اسلامی اور مغربی اصول قانون كا تحقیقی اور تقابلی جائزہ
امام خطابی کی غریب الحدیث تعارف، منہج واسلوب اور امتیازی خصوصیات
تعلیل احادیث صحیحین:امام ابو حاتم وأبو زرعہ كی آراء كا تنقیدی جائزہ
خاندانی نظام کے استحکام میں رزق حلال کا کردار
اردو میں عربی الفاظ کا املا: اختلافی مباحث کا تجزیاتی مطالعہ
تحریک قیام پاکستان: سید ابو الاعلی مودودی اور مولانا اشرف علی تھانوی کی فکری مماثلت
آیات مجیئت و رحمت کی تشریح میں امام الدلجی کے فنون علمیہ کا جائزہ: مخطوطہ الاصطفاء لبیان معانی الشفاء کی روشنی میں
الأسس والقرائن المنهجية الحديثية لتحقق العلم بالخبر:دراسة استقرائية في مصادر المصطلح وأقوال النقّاد
نظام التعليم المسجدي في الصين
أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد
أساليب المجاز الاستعاري في سورة الأنفال وتوبة ويونس
نظرات في تعامل الإمام الطبراني مع التفرد في الحديث من خلال كتابه المعجم الأوسط
المصادر في القراءات القرآنية بين النصب والرفع
Incongruity in Contemporary and Shariah Compliant Current Accounts and Ijarah Operated by Islamic Banking
Honour Killing in the Light of Islamic Law and Prevailed Customs in Pakistan
Islamic Perspective on Social Welfare

Abstract:

The Sunnah is a revelation from Allaah, and the Holy Prophet ( peace be upon Him) addressed through it, His companions transferred it to narrators. The Hadith is narrated through many ways, so there is a difference between the words of the HadIth narrated by different narrators. It can not be construed to prove judgment. To understand meanings of different narrations of& nbsp; same Hadith, the correct way is to collect& nbsp; of these narrations, study the words of each narration, contemplation in all ways of speech and the difference of words, weighting among them, and then build a judgment on the most likely narrations through contextual study. This research reveals how Context plays an important role in reaching to correct meaning of the issue, the balance between words, the weightiness of the issue, and the removal of Suspicions.

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

إن السنة وحي من الله تعالى، وأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم خاطب بها، ونقل الصحابة هذه السنة إلى التابعين روايةً. والحديث الذي بين أيدينا جاء بأكثر من لفظ، فاختلاف بيّن في ألفاظ الحديث، فلا يمكن أن يُستدل إلى إثبات حكمه بلفظة واحدة.

فالطريق الصحيح عند اختلاف ألفاظ الحديث هو جمع روايات الحديث، ودراسة ألفاظ كل رواية منها، والنظر والتأمل في كل طرق الحديث ووجوهه ومروياته واختلاف ألفاظه، والترجيح فيما بينها، ومن ثم بناء الحكم على الراجح منها روايةً وسياقاً.

فالسياق يؤدي دورا هاما في الوصول إلى المعنى التكاملي الصحيح لتقرير المسألة، والموازنة بين الأقوال، والترجيح في المسألة وإزالة الاشكالات. فلكل كلام قائل أو متكلم قصد من ورائه شيئا، ولا بد من معرفة الأمور التي تفيد في معرفة فروق المعاني، ما يتصل بالمفردات والجمل والفقر وبالحال والملابسات المحيطة بالنص، لها مجموعة من الأغراض التي تخرج إليها بمعنى حسب السياق بالأسرار البلاغية.

لذا جاء اختيار هذا البحث بعنوان:

"أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد"

يحاول البحث الإجابة على التساؤلات التالية:

1.هل يتصور فهم نص دزن معرفة سياقه بالقرائن اللفظية والحالية؟

2.كيف يمكن فهم النص النبوي تكامليا دون جمع رواياته وأطرافه ووجوهه؟

قد اعتمد هذا البحث بعد بيان مفهوم السياق وأنواعه وأهميته وأهمية الجمع بين روايات الحديث النبوي، على المنهج التحليلي البلاغي القائم على دراسة النص من خلال مفرداته وجمله ببيان زيادة الكلمات وحذفها وإطلاقها وتقييدها، وبمسلك الجمع والترجيح.

والبحث يقتصر على النموذج التطبيقي من أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الواردة في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقدم دراسة الحديث عن " النهي عن سفر المرأة بلا محرم " بمنهج المقارنة بين رواياته بتأمل سياقها المقالي والمقامي.

السياق، مفهومه وأهميته:

اللغة:

يدور معنى السياق في معاجم اللغة حول معنى: " ساق الإبل وغيرها يسوقها سوقا سياقا، وهو سائق سواق، شدد للمبالغة، وقد انساقت تساوقت الإبل تساوقا إذا تتابعت، وكذلك تقاودت فهي متقاودة متساوقة، ساق إليها الصداق والمهر سياقا أساقه، وإن كان دارهم أو دنانير، لأن أصل الصداق عند العرب الإبل، وهي التي تساق فاستعمل ذلك في الدرهم والدينار وغيرهما، السياق المهر، قيل للمهر سوق: لأن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهرا، لأنها كانت الغالب على أموالهم، وضع السوق موضع المهر، وإن لم يكن إبلا وغنمم."[1]

وقد يقول الزمخشري ([2]): تساوقت الإبل: تتابعت، هو يسوق الحديث أحسن سياق، وإليك يُساق الحديث، وهذا الكلام مساق إلى كذا، وجئتك بالحديث على سَوقه: على سرده. [3]أي: على تتابعه.

وبهذا يتضح أن السياق يدور حول معنى تتابع الألفاظ والجمل والفقر في النص وتقديمها من المتكلم إلى المتلقي.

اصطلاحا:

هو: عبارة بناء نصي كامل من فقرات مترابطة، في علاقته بأي جزء من أجزائه أو تلك الأجزاء التي تسبق أو تتلو مباشرة فقرة أو كلمة معينة. ودائماً ما يكون السياق مجموعة من الكلمات وثيق الترابط بحيث يلقي ضوء لا على معاني الكلمات المفردة فحسب بل على معنى وغاية الفقرة بأكملها." [4]

وعلى ضوء ما سبق يمكننا تلخيص القول في مفهوم السياق أنه جوهر المعنى المقصود في أي بناء نصي من ارتباط الكلام بالسباق واللحاق في أسلوب الخطاب.

وللسياق نوعان: سياق المقال[5] (اللغوي) وهو: الوحدات اللغوية، ويشمل دراسة المفردات والجمل والفقر والفصول.

وسياق المقام[6] (غير اللغوي) وهو: الحال والملابسات المحيطة بالنص ويشمل دراسة حال المتكلم: الذي يقدم الكلام، والمخاطب: الذي يتلقى الكلام، وموضوع الكلام أي: معنى الكلام وغرضه. وعنصري الزمان والمكان.

أهمية السياق:

تظهر أهمية السياق مما يلي:

الوقوف على المعنى، تحديد دلالة الكلمات، إفادة تخصيص العام أو تعميم الخاص، دفع توهم الحصر، إرشاد إلى تعيين المجمل وتعيين المحتمل، رد المفهوم الخاطيء.

كما يقول ابن القيِّم [7]في بيان أهميته: " السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة. وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته." [8]

والحاصل أن منهج السياق في دراسة النصوص منهج سديد، هو يساعد على فهم النص بدراسة المفردات والجمل والفقر في مستوياتها اللغوية: النحوية والصرفية والمعجمية والبلاغية، ويضاف إلى هذا دراسة المقام وما يتصل به من عناصر مثل حال صاحب الكلام والمخاطبين بالكلام والزمان والمكان والظروف والملابسات المحيطة بالنص، ويدخل في هذه العناصر أسباب نزول القرآن الكريم وأسباب ورود الحديث الشريف.

ولكشف معنى الحديث ضوابط السياق عديدة ومنها: الجمع بين روايات الحديث النبوي.

أهمية الجمع بين روايات الحديث النبوي:

للحديث الشريف عدة روايات، وأحيانا قد يكون بينها اختلاف بتغاير الروايات في بعض ألفاظ الحديث الواحد حذفا وذكرا، تعريفا وتنكيرا، تقديما وتأخيرا. وأحيانا قد يكون فيها الاختلاف حسب مقتضى مراعاة الظروف وأحوال الناس.

إن استحضار روايات مختلفة للحديث الواحد، هو أفضل طريقة التعامل مع النص على أنه وحدة واحدة. ويمكن فهم النص النبوي تكامليا من خلال جمع رواياته وطرقه، وبالنظر والتأمل في ألفاظه، وبالمقارنة بينها، وبالترجيح فيما بينها، ثم ببناء الحكم على الراجع منها سياقاً.

فلجمع الروايات فوائد جليلة في بيان السياق الذي جاء فيه الحديث، منها: " معرفة المبهم في بعض الروايات ومعرفة الغريب والشاذ من الروايات وأمور يتأتي بها الحكم على الحديث صحة وضعفا، ولكن من مهمات هذا الأمر ما يدخل في اعتبار السياق وأثره على الأفهام وبيان الأحكام." [9]

وفي هذا المعنى يقول الإمام أحمد[10]: " الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسّر بعضه بعضا." [11]

ومن القواعد المحكمة في فهم السنة النبوية مراعاة السياق على أنه جملة واحدة. وهذا الـأمر: " قد اقتضى ذلك جمع الطرق والروايات كلّها، لتحديد كيفية صدور الحديث النبوي. وإذا كان علماء القرآن قد وضعوا من ضوابط التفسير جمع الآيات ذات الموضوع الواحد، وتفسير القرآن بالقرآن، فإن المحدّثين قد سلكوا هذا المسلك وجمعوا روايات الحديث الواحد وطرقه ليفسر بعضه بعضا، ويدرك الناظر في طرق الحديث معاني الحديث ومقاصده بدقة."[12]

وينبغي أن يكون النظر في سياق متن الحديث تالياً لجمع روايات الحديث، ومعرفة الوجه الراجح منها عند تعارضها، والحاجة إلى جمع روايات الحديث تشمل النظر في السياق المقالي الخاص لحديث واحد، والسياق المقالي العام لأحاديث متفقة في المعنى.

الدراسة التطبيقية من الحديث الشريف:

نص الحديث النبوي:

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [13]، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ). [14]

في هذا الحديث الشريف جاء السياق اللغوي لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بطريق الاستثناء من النفي- الذي يعدّ أقوى طرق القصر في التأكيد، والأصل فيه: " أن يكون فيما يجهله المخاطب وينكره، أو يشكّ فيه، أو ينزل منزلة المنكر أو المجهول التي لا إنكار فيها." [15]- بالقصر الحقيقي التحقيقي اعتماداً على دلالته القاطعة بأن لا تسافر المرأة إلا بملازمة المحرم. وذُكر المقصور عليه (ذِي مَحْرَمٍ) دفعاً لمحاذير الفتنة والفساد، وقُصر سفر المرأة (الصفة) على المقصور عليه (الموصوف).

وفي حديث أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه [16]: (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ) [17]قد جاءت الصياغة هنا أيضاً بأسلوب القصر كسابقتها، لكن جئ المقصور عليه المشتمل على الموصوف (زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ).

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه [18]: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ)[19] صورة الخبر مسبوق بأداة النفي في معنى النهي، ومجيء الخبر – وهو مضارع الذي يدلّ على تجدّد الأمر وتكراره [20]- للنهي أبلغ من صيغة النهي لأنه يدلّ على تحقق الأمر وتقرره بالاستمرار، ونفي الحل بصيغة (لا يحلّ) وهو أبلغ في التحريم لأن فيها حسما وقطعا بعدم حل سفر المرأة بدون حرمة.

هنا قيد بجملة حالية (لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) يؤكد نفي سفر المرأة بدون محرم، ووصف هذه المرأة بقوله صلى الله عليه وسلم: (تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، يحتمل أن هذا الوصف لتأكيد التحريم. " وناشدها الشارع في إيمانها بالله واليوم الآخر. إن كانت تحافظ على هذا الإيمان وتنفذ مقتضياته، أن لا تسافر إلا مع ذي محرم." [21]

وقوله (لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) - أي: " ليس معها رجل ذو حرمة منها " [22]- تفسّره لفظة (مَحْرَمٍ) التي وردت بالصيغة المنكّرة لعموم الدلالة على كثرة المحارم في الإسلام كمحارم النسب والرضاع والمصاهرة، والمحرم للمرأة هو من لا يحلّ له نكاحها، فينبغي للمرأة أن تصاحبه في سفرها لأن المقصود هو صيانتها.

كما قال الإمام النووي[23]: " يجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن أختها منه ونحوهم، ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها ولا كراهة في شيء من ذلك، وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم. هذا مذهب الشافعي والجمهور ووافق مالك على ذلك كله إلا ابن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس بعد العصر الأول." [24]

يتناول السياق اللغوي الخاص لجملة الروايات التعارض باختلاف ألفاظ الخبر في مسيرة السفر: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، (يَوْمَيْنِ)، (مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْل) لكن هذا الاختلاف يعتمد على سياق المقام بحسب السائلين والمواطن - كما قال أهل العلم [25]- مثل هذا مما لا يضبط، فهو بحسب حال المسافر والطريق والدابة والرفقة وغيرها، فجاءت الروايات مراعية كل هذا في نهي سفر المرأة بدون محرم، ولا تعارض بينها. وقد أشار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى القلة أو الكثرة العددية وفي ذلك شمول لأيام سفر المرأة المشروط بملازمة المحرم.

تؤيده روايات عدم تحديد مدة السفر: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) [26]، (وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) [27]، بأسلوب القصر كسابقتها.

وجملة القول أن كل ما يطلق عليه اسم السفر، لا يجوز للمرأة إلا مع زوجها أو ذي محرم. لا التفريق بين مسيرة السفر، ولا التفريق بين نوع السفر فالحرمة واحدة سواء أكان السفر للحج أم لغيره.

كما في رواية: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: (اخْرُجْ مَعَهَا).[28] والظاهر من السياق أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يستفسر منه: أهو حج فرض أو تطوع ؟ لو كان تطوّعاً لما أمره بترك الغزو، والظاهر أنه كان حج فريضة. ولو لم يكن المحرم شرطاً في سفر المرأة، لما أمره بالسفر مع امرأته. فدلّ ذلك على اشتراط المحرم للمرأة في كل الأسفار.

فالحاصل من سياق الروايات أن كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو غير ذلك، وسواء كان السفر واجبًا أو غيره، تأكيداً لبيان النهى عن سفر المرأة بلا محرم، وحثاً على صيانتها وحفظ عزتها وكرامتها. والله أعلم.

الرواية الأخرى:

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ[29]، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: (يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟) قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ: (فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ [30]تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ - قُلْتُ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ[31] طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟ - وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى؟....، قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ،... إلخ. [32]

هذا الحديث جاء بأسلوب الحوار الذي جرى بين النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم لما شكا الرجل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الفاقة، والآخر شكا إليه قطع الطريق وكان عدي موجوداً.

فخاطب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم وقال: (يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟)، والحيرة هي مدينة في شمال العراق على ثلاثة أميال[33] من الكوفة[34]، ثم قال: (فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ)، بصيغة الماضي بحرف الشرط ( إن [35]) في مقام الجزم لإظهار الرغبة في حصول الشرط، وبجواب الشرط فعلاً مؤكداً باللام والنون الثقيلة (لَتَرَيَنَّ) لإرادة زيادة التأكيد لوقوع رحلة الظعينة وحدها بدون خوف. كلامه في مقام الوصف للوقوع والإخبار، لا لبيان حكمها.

قول عدي بن حاتم يوضح سياق المقام لقوله صلى الله عليه وسلم، فقال: قلت فيما بيني وبين نفسي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟، فسؤاله في مقام التعجّب عن هؤلاء الدعار الّذين قد سعّروا البلاد - المراد بهذه الاستعارة أن أوقدوا نار الفتنة، أي: ملؤا الأرض شراً وفساداً، وهو مستعار من استعار النار وهو توقدها [36]- " وهم من قبيلة مشهورة " طيء "، منها عدي بن حاتم، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز، ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة." [37]

من خلال النظر في سياق المقال الخاص للحديث يتضح أن كلامه صلى الله عليه وسلم جاء مدحاً لظهور الإسلام وانتشار الأمن والسلامة في الأرض، ولم يأت لموضوع السفر ونحوه. هو حكاية للواقع الذي يجري فلا يترتب عليه حكم إباحة أو إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لسفر المرأة بغير محرم.

وحمل البعض الرواية الأخرى: أَذِنَ عُمَرُرضي الله عنه[38] لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه [39]وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه[40] [41]، لجواز سفر المرأة بدون محرم وقالوا: كيف أجاز عمر رضي الله عنه لهن وعثمان بن عفّان رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لم يكونا محرمين لهن.

فيه قال الإمام العيني[42]: " الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين، هذا جواب أبي حنيفة [43]لحكّام الرازي [44]، فإنه قال: سألت أبا حنيفة رضي الله عنه: هل تسافر المرأة بغير محرم؟ فقال: لا. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها. قال حكّام: فسألت العرزمي[45]، فقال: لا بأس بذلك، حدثني عطاء [46]أن عائشة رضي الله عنها [47]كانت تسافر بلا محرم، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بذلك، فقال أبو حنيفة: لم يدر العرزمي ما روى كان الناس لعائشة محرما، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم وليس الناس لغيرها من النساء كذلك. ولقد أحسن أبو حنيفة رضي الله عنه في جوابه هذا لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن أمهات المؤمنين وهم محارم لهن لأن المحرم من لا يجوز له نكاحها على التأبيد، فكذلك أمهات المؤمنين رضي الله عنهن حرام على غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة."[48]

قد ذهب بعض العلماء – الحنفية [49]والحنابلة[50]– إلى تحريم سفر المرأة مطلقاً إلا بوجود محرم، وقد ذهب البعض – المالكية[51] والشافعية[52] – إلى أن كان السفر تطوعا حرم سفر المرأة إلا بوجود محرم. وإن كان واجباً جاز لها السفر مع رفقة مأمونة على مذهب المالكية، أو مع نسوة أو امرأة ثقة على مذهب الشافعية.

واستثناه بعض الفقهاء لبعض الحالات، كالكافرة إذا أسلمت في دار الحرب، أو الأسيرة إذا تخلّصت، أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدت رجلًا مأمونًا تصحبها حتى يبلغها الرفقة ونحو ذلك. [53]والله أعلم.

قد يرى بعض العلماء المعاصرين جواز سفر المرأة بلا محرم إذا كانت وسيلة النقل مأمونة كالطائرة أو القطار أو الحافلة أو السيارة أو غيرها.

وسياق النصوص النبوية المتعلقة بسفر المرأة لا ينص على جواز سفرها بلا محرم، إنما جاء للنهي عن سفر المرأة بلا محرم بأساليب: لا تسافر، لا يحل لامرأة، اخرج معها) صيانة لها ورغبة في سلامتها ورعايتها. والله أعلم.

جملة القول:

إن سياق الأحاديث المذكورة المتضمن لشرط سفر المرأة يبيّن أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم نهى سفر المرأة بدون محرم – سواء كان السفر يومًا أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أقل، وسواء كان للحج أم لغيره - حرصاً على عرضها ودرءً للمفاسد المتوقعة وحفاظاً على عفتها. والله أعلم.

هذا هو سياق المقال الخاص والعام من جملة أحاديث تتناول هذا المعنى، ولا يمكن أن يُنظر في الدلالة برواية أو روايتين . بل إن جمع أطراف السياق المقالي لروايات الحديث يوضح الصورة التي تكلم عنها أهل العلم حين قالوا: أن الحديث يفسر بعضه بعضا، كما أن القرآن يفسر بعضه بعضا .

نتائج البحث:

لقد توصل هذا البحث إلى النتائج التالية:

أولا: إن السياق منهج سديد لدراسة النصوص وتحديد معانيها، من خلال علاقات الألفاظ بعضها ببعض وعلاقات النصوص بعضها ببعض.

ثانيا: لا يمكن تحليل النص وكشف دلالاته على نحو صحيح إلا بالنظر إلى سياق المقال خاصاً وعاماً، وكذلك سياق المقام.

ثالثا: إن النظرة الشمولية في سياق النصوص النبوية من أولها إلى آخرها تعين على فهمها.

رابعا: لا يمكن فهم الحديث بمعزل عن طرقه المختلفة، فجمع كل رواياته في الموضوع الواحد، والنظر في سياق لكل رواية، ومقارنة بعضها ببعض من خلال السياق المقالي والمقامي يضبط الفهم ضبطا صحيحا.

خامسا: منهج المقارنة بين الأحاديث النبوية من خلال النظرة السياقية في زيادات الكلمات ونقصها، وإجمالها وتفصيلها، وإطلاقها وتقييدها، وخصوصيتها وعموميتها يفسّرها ويوضح معناها كاملاً.

حوالہ جات:

  1. .ابن منظور، محمد بن مكرم، جمال الدين (المتوفى 711ه): لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ، مادة: (س و ق). مجمع اللغة العربية ( إبراهيم مصطفى. أحمد الزيات. حامد عبد القادر. محمد النجار): المعجم الوسيط، دار الدعوة، مصر (ب.ت)، مادة: ( س و ق).
  2. . هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري، أبو القاسم . كان إماما في النحو واللغة والبلاغة، له تصانيف كثيرة، توفي سنة 538ه. ينظر: ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم (المتوفى681هـ): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1900م، 5/161. الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفى748ه): سير أعلام النبلاء، دار الحديث، القاهرة، 1427هـ، 15/17.
  3. .الزمخشري: أساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1419هـ، مادة: (س و ق).
  4. .معجم المصطلحات الأدبية: ابراهيم فتحي، ص: 201 – 202، المؤسسة العربية للناشرين المتحدين، التعاضدية العمالية، صفاقس، تونس، 1986م.
  5. .ينظر: المرجع السابق: ص: 56، 58، 60.
  6. .ينظر: المرجع السابق: ص: 26 و27.
  7. .هو العلامة الكبير محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرْعي الدمشقيّ، أبو عبد الله، شمس الدين، ابن قيم الجوزية الحنبلي، ألّف تصانيف كثيرة، توفي سنة751ﻫ. ينظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك (المتوفى764هـ): الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، 1420ه، 2/195ـ البغدادي، إسماعيل بن محمد أمين (المتوفى1399هـ): هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان، (ب.ت)، 1/16.
  8. .ابن قيم الجوزية: بدائع الفوائد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، (ب.ت)، 4/9.
  9. .د. أحمد فكير: من ضوابط فهم السنة وجمع الروايات في الموضوع الواحد وفقهها، بحث بمجلة بصائر الرباط، العدد الأول، ص: 143.
  10. .هو أحمد بن محمد بن أسد الشيباني، رابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الحنبلي، صاحب كتاب " المسند" . توفي سنة 241ﻫ. ينظر: ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، 1326هـ، 11/73.
  11. .الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، 1989م، 2/212.
  12. .د. فاروق حمادة: مراعاة السياق وأثره في فهم السنة، مجلة الإحياء، بحث في مجلة فصلية تصدرها الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، عدد: 26، نوفمبر2007م، ص: 70.
  13. .هو عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي القرشي، ويكنى بأبي عبد الرحمن، صحابي جليل وابن ثاني الخلفاء عمر بن الخطّاب، توفي سنة73ﻫ أو 74ﻫ. ينظر: ابن سعد، أبو عبدالله محمد (المتوفى230ه): الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1990م، 4/106. البخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفى256هـ): التاريخ الكبير، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، (ب.ت)، 5/2-3.
  14. .البخاري: صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله e وسننه وأيامه) كتاب: تقصير الصلاة، باب: فِي كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، رقم الحديث: 1086، 1087.
  15. .ينظر: الجرجاني، عبد القاهر(المتوفى471ﻫ): دلائل الإعجاز، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الطبعة الثالثة، 1992م، ص: 332. د. صبّاح عبيد دراز: أساليب القصر في القرآن الكريم وأسرارها البلاغية، مطبعة الأمانة، مصر، الطبعة الأولى، 1986م، ص: 166.
  16. .هو سعد بن مالك بن سِنان أبو سعيد الخدري الأنصاري له صحبة، روى عنه جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، توفي سنة 64هـ . ينظر: ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد (المتوفي سنة327هـ)،الجرح والتعديل، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند - دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1271ه، 4/93.
  17. . صحيح البخاري: كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، رقم الحديث: 1197، كتاب: جزاء الصيد، باب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث: 1864، كتاب: الصوم، باب: صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ، رقم الحديث: 1995.
  18. .هو عبد الرحمن بن صخر الدوسيّ اليماني، مشهور بكنيته أبي هريرة، وهو أحد حفاظ الصحابة رضي الله عنهم ومن أصحاب الصفة، توفي سنة 57ﻫ أو58ﻫ أو 59ﻫ. ينظر: ابن الأثير الجزري، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد (المتوفي630هـ): أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1994م، 6/333.
  19. .صحيح البخاري: كتاب: تقصير الصلاة، باب: فِي كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، رقم الحديث: 1088.
  20. .ينظر: الخطيب القزويني، جلال الدين (المتوفي 739هـ): الإيضاح في علوم البلاغة، دار إحياء العلوم، بيروت، الطبعة الرابعة، 1998م، ص: 86. الطيبي، شرف الدين حسين بن محمد (المتوفى743ﻫ): التبيان في علم المعاني والبديع والبيان، تحقيق: د. هادي عطية مطر الهلالي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م، ص: 90.
  21. .البسام، عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد (المتوفى1423ه): تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تحقيق: محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة العاشرة، 2006م، 1/374.
  22. .بدر الدين العيني، محمود بن أحمد (المتوفى855ﻫ) عمدة القاري شرح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (ب.ت) ،7/130.
  23. .هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي الحافظ، له معرفة بالحديث والفقه واللغة، كان متبحراً في العلم ورأساً في الزهد. توفي سنة676ﻫ. ينظر: الذهبي: تاريخ الإسلام ووَفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2003م، 5/324.
  24. .النووي: صحيح مسلم (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392ﻫ، 9/105.
  25. .قال البيهقي: وهذه الرواية في الثلاثة واليومين واليوم صحيحة، وكأن النبي e سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً من غير محرم، فقال: (لا) وسئل عنها تسافر يومين من غير محرم، فقال:(لا)، ويوماً، فقال: (لا)فأدّى كل واحد منهم ما حفظ ولا يكون عدد من هذه الأعداد حدّاً للسفر، وبالله التوفيق. أبو بكر البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي الخراساني(المتوفى458ه): السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2003م، 3/199.
  26. . صحيح البخاري: كتاب: جزاء الصيد، باب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث: 1862، كتاب: الجهاد والسير، باب: كِتَابَةِ الْإِمَامِ النَّاسَ، رقم الحديث: 3061، كتاب: النكاح، باب: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ، رقم الحديث: 5233.
  27. .صحيح البخاري: كتاب: الجهاد والسير، باب: مَنْ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ، رقم الحديث: 3006.
  28. .صحيح البخاري: كتاب: جزاء الصيد، باب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث: 1862، كتاب: الجهاد والسير، باب: كِتَابَةِ الْإِمَامِ النَّاسَ، رقم الحديث: 3061، كتاب: النكاح، باب: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ، رقم الحديث: 5233.
  29. .هو عدي بن حاتم الطائي أحد بني ثعل، ويكنى أبا طريف، له صحبة، قدم عدي على النبي e في سنة 7 أو 10ﻫ، توفي سنة 68ﻫ. ينظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى، 6/99.
  30. .الظعينة: المرأة في الهَوْدَج، لا تسمّى ظعينة حتى تكون في هودج، وجمعها: ظعائن وأظعان وظعن. ابن دريد، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م، مادة (ظ ع ن).
  31. .دعّار جمع داعر، وهو قاطع الطّريق. المرتضى الزَّبيدي، أبو الفيض (المتوفى1205ه): تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية، (ب.ت)، مادة: (د ع ر).
  32. .صحيح البخاري: كتاب: المناقب، باب: عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ، رقم الحديث: 3595.
  33. .الميل الواحد يساوي 1.6 من الكيلومتر، فإن مسافة ثلاثة أميال تساوي 4.8 من الكيلومترات. ينظر: موقع ويكيبديا، ميل في الساعة http://ar.wikipedia.org/wiki،،وقد راجعت صفحة الشبكة صباح السادس من إبريل 2019م الموافق 29 رجب المرجب 1440هـ.
  34. .ياقوت الحموي: معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1397ه، 2/328.
  35. .فالأصل أن يستعمل معها الفعل المضارع لكن قد يستعمل الماضي إذا جاءت في مقام الجزم بوقوع الشرط. ينظر: السَّكَّاكي، أبو يعقوب يوسف (المتوفي 626ﻫ): مفتاح العلوم، تحقيق: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ، ص: 240.
  36. .ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، (ب.ت) 6/613.
  37. .المصدر السابق نفسه.
  38. .هو أَبو حفص عمر بن الخطّاب القُرَشي العدوي، الملقب بالفاروق، ثاني الخفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول e، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة 23ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 3/201، والذهبي، تاريخ الإسلام: 2/138.
  39. .هو عثمان بن عفان الأموي القرشي، ثالث الخفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذوالنورين لأنه تزوّج اثنتين من بنات النبي e، توفي سنة 35ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 3/39، والذهبي، تاريخ الإسلام: 2/257.
  40. .هو عبد الرحمن بن عوف الزهريّ القرشيّ، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، توفي سنة 33ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 3/92، والذهبي، سير أعلام النبلاء: 1/68 – 91.
  41. .صحيح البخاري: كتاب: جزاء الصيد، باب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث: 1860.
  42. .هو محمود بن أحمد الحنفي بدر الدين العيني، كان عالماً في الحديث والفقه والنحو، صاحب التصانيف العديدة، توفي سنة 855ﻫ. ينظر: السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (المتوفي سنة 902ه): الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت، (ب.ت) 10/1312.
  43. .هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي من أهل كابل، فقيه الملة، الإمام الأعظم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي، توفي سنة 150ﻫ. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب: 10/449.
  44. .هو الإمام حَكَّام بن سَلْم أبو عبد الرحمن الكناني، كان من نبلاء العلماء، توفي سنة 190ﻫ. ينظر: البخاري، التاريخ الكبير: 3/135.
  45. .العرزمي هو الإمام الحافظ أبو محمد وقيل: أبو عبد الله، وأبو سليمان العرزمي الراوي الكوفي، وكان ثقة مأمونا ثبتا، توفي سنة 145ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 6/337.
  46. .هو عطاء بن أبي رباح، وهو مولى آل أبي ميسرة، يكنى أبا محمد، كان ثقة فقيهاً عالماً كثير الحديث، توفي سنة114ﻫ أو 115ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 6/20 – 21، والبخاري، التاريخ الكبير: 6/463.
  47. .هي عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، تزوجها النبي e بمكة، لم يتزوج بكرًا غيرها، وقد كانت أعلم الناس، توفي سنة 58ﻫ أو 57ﻫ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: 8/46 – 47.
  48. .عمدة القاري: 110/220.
  49. .الزيلعي الحنفي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1313هـ، 2/5. ابن عابدين، محمد أمين: حاشية رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ، 6/368.
  50. .ابن قدامة: المغني، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1984م، 3/98.
  51. .الحطاب، محمد الرعيني: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 2/521. النفراوي، أحمد بن غنيم: الفواكه الدواني، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ، 2/237. وقد قيد بعض المالكية التحريم في سفر التطوع بالانفراد والعدد القليل، دون القوافل العظيمة فإنه يجوز للمرأة أن تسافر فيها دون نساء وذوي محارم. انظر نفس المراجع السابقة.
  52. النووي: المجموع شرح المهذب، المطبعة المنيرية، الطبعة الأولى، 1344هـ، 8/311. الرملي، محمد بن أحمد: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1414هـ، 3/250.
  53. .ينظر: فتح الباري: 4/76.