أجمل الصور في تناسق الآيات والسور

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان أجمل الصور في تناسق الآيات والسور
مصنف العبادلة، حسن عبد الجليل عبد الرحيم علي
جلد 29
شمارہ 2
سال 2014
صفحات 212-237
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
شکاگو 16 العبادلة، حسن عبد الجليل عبد الرحيم علي۔ "أجمل الصور في تناسق الآيات والسور۔" الایضاح 29, شمارہ۔ 2 (2014)۔
جدید علوم کی تدریس اسلامی تعلیمات کے تناظر میں
فن حدیث میں مولانا عبد الرحمن مبارک پوری کی خدمات کا جائزہ
مشہور روایت "ابن آدم تريد وأريد" کی تخریج اور علمی مطالعہ
دور جدید میں کرائے کی ماں (Surrogate Mothering) کا تصور اور اسلامی نقطہ نظر
حالت امن کے قواعد کلیہ: فقہائے کرام کی آراء کی روشنی میں
مولانا ابو الکلام آزاد‌ کا تفسیری اسلوب: سورة الکہف کا خصوصی مطالعہ
تفسیر الدر المنثور فی التفسیر با لماثور میں بعض موضوعی روایات کا علمی اور تحقیقی جائزہ: سورۃ النساء تا سورۃ المائدہ
انسان کی تعمیر و ترقی بذریعہ قرآن کریم
قرآن پاک کی روشنی میں اسلاموفوبیا کی سدباب کے لئے حکمت عملی
عالم برزخ اور عذاب قبر کا ثبوت ۲۶ قرآنى آىات مبارکہ کى روشنى مىں: اىک تجزىاتى مطالعہ
أجمل الصور في تناسق الآيات والسور
الالتفات في القرآن الكريم دراسة تحليلية
الشيخ علي الطنطاوي وخدماته العلمية والأدبية
الشعر في ميزان القرآن الحكيم
الأمر ومعانيه فى القر آن الكريم: دراسة دلالية نحوية
Indian Muslim Freedom Fighters Based in Afghanistan and Soviet Russia
Laws of Inheritance in Islam and Hinduism: A Comparative Study
Research on Learning Strategies in Arabic Language Education
Research on Akhlaq Development: The Standard Character and its Development in Muslim Living
The Investigative System of Islam Investigative System of Islam
Personal Knowledge of a Judge As a Source of Proof: An Islamic Perspective
Payment of Zakat to Non-Muslims in the Light of Islamic Shariah
A Critique of Robert Spencer’s Views Regarding Dhimmis and Jizya
The House Building Finance Corporation Limited Pakistan: A Sharia’h Appraisal of Ghar Aasan Flexi Scheme

Abstract

The most beautiful pictures in coordination of Chapters in the Holy Qur’ān . In this research I talk about the coordination in Holy Qur’ān  Chapters, so as to each Chapters contains a specific purpose that its Qur’ān ic verses want to achieve it, and we don’t see any difference or inconsistency. In order to achieve this purpose. I make an analytic study for one chapter in holy Qur’ān .I gathered the declarations of the explainers of , after that I give all my effort to show the coordination between them.

المقدمة:

الحمد الحنان المنان، عظيم الجود والإحسان، الذي أنزل القرآن في غاية الدقة والإحكام، والذي خالق الإنسان، وأكرمه بعلم البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العدنان، مشكاة نور القرآن، سراج القلوب وماحي الظلام قال تعالى:)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً( (الأحزاب45-46). وعلى آله رفيعي المقام، وصحابته الكرام ومن تبعهم وسار على نهجهم بإحسان. وبعد

فإن أهمية العلوم إنما يكون بمحتواها، وأرفعها منزلة وأعظمها خطرا ، وأجلها قدرا ما اتصل بكتاب الله قراءة وتدبرا وكشفا عن أوجهه ومعرفة لعلومه وتفسيرا، فهو سبيل السيادة ومفتاح السعادة في الدارين. ومن هنا تظهر أهمية هذا البحث المتّصل بكتاب الله الكريم اتصالا وثيقا، أبيّن فيه جانبا من جوانب قول الله تعالى:) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً((النساء:82) . فمدار هذا البحث هو التدبر في سورة والعاديات، حيث بذلت جهدي في سبيل بيان تناسق آياتها وشدّة ترابطها، بحيث تكون وحدة واحدة لا اختلاف فيها، ولا تخرج آية من آياتها عن موضوعها الرئيس الذي تتحدث عنه هذه السورة.

وفي سبيل تحقيق الهدف المنشود اتبعت المنهج الاستقرائي التحليلي؛ حيث جمعت تفسير هذه السورة من أمهات الكتب ودرستها وناقشت الآراء الواردة في وقت نزولها وأسباب نزولها، ثم درست هذه السورة دراسة تفصيلة بيّنت فيها معاني الآيات ثم اجتهدت رأيي في بيان موضوعها الأساس ووحدة آياتها، ودقة ترابطها وتماسكها.

وقسّمت بحثي هذا إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة، على النحو الآتي؛

المقدمة

المبحث الأول : بين يدي السورة

المطلب الأول: وقت نزولها

المطلب الثاني: سبب نزولها

المسألة الأولى: القول بأنها نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم؛

المسألة الثانية: القول بأنها نزلت في الإبل

  1. القسم الأول يشير إلى أنها الإبل التي شاركت في غزوة بدر
  2. القسم الثاني يشير إلى أنها الإبل في الحج؛

المسألة الثالثة: القول بأنها نزلت في أهل فدك

المسألة الرابعة: القول بأنها نزلت في أهل وادي اليابس

المسألة الخامسة: الذي أرجّحه في سبب نزول هذه السورة

المبحث الثاني: دراسة تفصيلية في السورة

المطلب الأول: أقسام الآيات ومعانيها

المطلب الثاني: دقة تناسق آيات السورة وإحكام ترابطها

الخاتمة

حاشية التوثيقات

المبحث الأول : بين يدي السورة

المطلب الأول: وقت نزولها:

جزم عدد من أهل العلم بأن سورة والعاديات نزلت في مكة، وقال آخرون بأنها نزلت في المدينة بعد الهجرة النبوية، وأورد عدد منهم القولين دون أن يقدّم أحدهما على الآخر؛

وممن قال بأنها مكّية، مقاتل بن سليمان البلخي(ت150هـ)، ويظهر ذلك في قوله: ”سورة العاديات، مكية، عددها إحدى عشرة آية“([1]). وقد تابعه عدد من أهل العلم في ذلك([2])، وقال العيني(ت855هـ) :” العاديات مكية ، وهي مائة وثلاثة وستون حرفا، وأربعون كلمة ، وإحدى عشرة آية“([3]) .

وقد أشار بعض أهل التفسير إلى أن عددا من سلف الأمة عدّها مكية وآخرون عدّوها مدنية مسندين كل قول إلى أصحابه، على نحو ما نشهده في كلام الماوردي (ت450هـ)حيث يقول:” سورة العاديات مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء. ومدنية في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة“([4]). وجمع ابن عادل(ت بعد880هـ) بين هذا القول وما ذكره العيني عن تعداد أحرف وكلمات وآيات السورة فقال:” سورة العاديات مكية ، في قول ابن مسعود ، وجابر ، والحسن ، وعكرمة ، وعطاء. ومدنية في قول ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وقتادة. وهي إحدى عشرة آية ، وأربعون كلمة ، ومائة وثلاثة وستون حرفا“([5]).

وممن روى الاختلاف في –مكية أو مدنية- السورة دون أن يشير إلى القائلين به، ودون أن يقدّم أي قول على الآخر أبو القاسم الزمخشري (538هـ)، حيث يقول: ”سورة العاديات نزلت بعد العصر، مكية. وقيل: مدنية ، وآيها إحدى عشرة “([6]) وتابعه عدد من أهل التفسير([7]).

تعليقا على ما تقدم أقول: لا يخفى على أحد من أهل العلم أن الله جل جلاله قد تكفّل بحفظ كتابه الكريم، فقال سبحانه وتعالى:)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( (الحجر:9)، وقد سخّر الله سبحانه وتعالى ثلّة من العلماء العاملين في كل زمان يسهمون في تطبيق هذه الآية الكريمة، فمنهم من حفظ القرآن الكريم ومنهم من جمعه، ومنهم ضبطه، ومنهم من تتبع علومه ومعارفه، ولا يكاد القول الذي نقل عن ابن مسعود رضي الله عنه يخفى على أحد؛ حيث قال مخبرا عن نفسه:” قال ما من سورة من كتاب الله تعالى إلا وأنا أدري فيما نزلت ولو أني أعلم مكان رجل أعلم مني بكتاب الله عز وجل تبلغني إليه الإبل لأتيته“([8]). ولم يقتصر ذلك على ابن مسعود رضي الله عنه بل كذلك كان أهل العلم والقرآن. ومنهم من تتبع آيات القرآن الكريم وفق نزولها؛ ومن ذلك ما يشهد فيما وصفوا به ترتيب نزول هذه السورة الكريمة؛

نحو ما يشهد في رواية البجلي(ت294هـ)عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ”أول ما نزل من القرآن بمكة، وما أنزل منه بالمدينة الأول فالأول؛ فكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة فكتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء. وكان أول ما أنزل من القرآن : )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(، ثم )نْ وَالْقَلَمِ(، ثم )يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(، ثم )يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(، ثم الفاتحة، ثم )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ(، ثم )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(، ثم )سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(، ثم )وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(، ثم )وَالْفَجْرِ.وَلَيَالٍ عَشْرٍ(، ثم )وَالضُّحَى(، ثم )أَلَمْ نَشْرَحْ(، ثم )وَالْعَصْرِ(، ثم )وَالْعَادِيَاتِ ( “([9]).

استنادا إلى ذلك أقول: إن هذه السورة نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية. ولا يمنع ذلك أن يتكرر نزولها بعد الهجرة وهذا باب من أبواب علوم القرآن لا يخفى على أحد من أهل العلم؛ وفي ذلك يقول الزركشي(ت794هـ): ”وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيان“([10]).

ويقول السيوطي:”صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله قال ابن الحصار قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة وذكر من ذلك خواتيم سورة النحل وأول سورة الروم...“([11]).

المطلب الثاني: سبب نزولها:

تعددت الأقوال الواردة في سبب نزول هذه السورة الكريمة، منها ما له وجه، ومنها ما يستحيل وقوعه، وفيما يأتي أوجز هذه الأقوال؛

المسألة الأولى: القول بأنها نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم؛:

يقول البلخي(ت150هـ): ”إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أرض تهامة، وأبطأ عليه الخبر، فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلاً من الأنصار أو من المهاجرين تناجوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قتل أخوه، أو أبوه، أو عمه ، وكان يجد من ذلك أمراً عظيماً ، فجاءه جبريل عليه السلام ، يوم الجمعة عند وقت الضحى، فقال: )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً( (العاديات1)“([12]).

وأسند ابن الجوزي(ت597هـ) هذا الأثر إلى ابن عباس رضي الله عنه، حيث يقول:” روى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا فلم يأته خبرها شهرا فنزلت والعادايات“([13]).

ونقل السمرقندي(ت367هـ) عن مقاتل بن سليمان:” أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو، فأبطأ عليه خبرهم، فاغتم لذلك. فنزل عليه جبريل عليه السلام بهذه السورة، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلمه عن حالهم، فقال: )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً( يعني أفراس أصحابك يا محمد صلى الله عليه وسلم إنهم يضبحون في عدوهم“([14]).

وأورد الثعلبي(ت427هـ) الأثر السابق إلا أنه بيّن فيه سبب الغم الذي أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ولأجله نزلت السورة فقال: ” قال مقاتل : بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سرية إلى حي من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمر الأنصاري أحد النقباء، فتأخر خبرهم ، وقال المنافقون: قتلوا جميعاً. فأخبره اللّه سبحانه وتعالى عنها. فقال : )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً( يعني تلك الخيول غدت حتى ضبحت“([15]).

المسألة الثانية: القول بأنها نزلت في الإبل:

انقسمت الروايات الواردة في هذا الجانب إلى قسمين؛

القسم الأول يشير إلى أنها الإبل التي شاركت في غزوة بدر

وهذا ما يُشهد في رواية محمد بن عزيز السجستاني (ت330هـ) عن الإمام علي رضي الله عنه حيث يقول: ” وذكروا أن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه كان يقول: العاديات هي الإبل، ويذهب إلى وقعة بدر، وقال –الإمام علي نافيا أنها نزلت في الخيل-: ما كان معنا يومئذ إلا فرس عليه المقداد بن الأسود“([16]).

القسم الثاني يشير إلى أنها الإبل في الحج؛

وهذا ما يشهد في الأثر الذي أورده البغوي(ت516هـ) عن علي ابن أبي طالب حيث يقول:”وقال علي هي الإبل في الحج تعدو من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى وقال–الإمام علي نافيا أنها نزلت في الخيل- كانت أول غزوة في الإسلام بدرا وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود فكيف تكون الخيل العاديات. وإلى هذا ذهب ابن مسعود ومحمد بن كعب والسدي“([17]).

ويشهد أيضا في الأثر الذي رواه الرازي (ت606هـ) عن ابن عباس حيث قال: ”روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ((بينما أنا جالس في الحجر إذا أتاني رجل فسألني عن العاديات ضبحاً، ففسرتها بالخيل. فذهب إلى علي عليه السلام وهو تحت سقاية زمزم، فسأله وذكر له ما قلت، فقال: ادعه لي فلما وقفت على رأسه، قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدرا وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد. )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً( (العاديات1) ؛ الإبل من عرفة إلى مزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى، -يعني إبل الحجاج- ، قال ابن عباس: فرجعت عن قولي إلى قول علي عليه السلام)) ويتأكد هذا القول بما روى أبي في فضل السورة مرفوعاً: ((من قرأها أعطى من الأجر بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعاً))“([18]).

وجمع ابن عطية(ت546هـ) بين القولين السابقين بقوله: ”قال علي والقَسَم بالإبل العاديات من عرفة ومن مزدلفة إذا وقع الحاج، وبإبل غزوة بدر فإنه لم يكن في الغزوة غير فرسين فرس المقداد وفرس الزبير بن العوام“([19]) .

تعليقا على ما سبق أقول: من الأمور الظاهرة التي لا تقبل المراء أن هذه السورة تتحدث عن الخيل، وبهذا جزم الرازي (ت606هـ) حيث قال: ”واعلم أن ألفاظ هذه الآيات تنادي أن المراد هو الخيل؛ وذلك لأن الضبح لا يكون إلا للفرس، واستعمال هذا اللفظ في الإبل يكون على سبيل الاستعارة، كما استعير المشافر والحافر للإنسان، والشفتان للمهر، والعدول من الحقيقة إلى المجاز بغير ضرورة لا يجوز. وأيضاً فالقدح يظهر بالحافر مالا يظهر بخف الإبل. وكذا قوله )فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً( (العاديات3) لأنه بالخيل أسهل منه بغيره“([20]). إلا أن الرازي رحمه الله استشهد بهذه الأدلة لترجيح أن سورة العاديات مدنية وأنها نزلت في خيل المجاهدين، وهذا الأمر لا أراه، لما سيتبين لاحقا بإذن الله تعالى.

المسألة الثالثة: القول بأنها نزلت في أهل فدك([21])؛:

يورد ابن أبي زمنين (ت399هـ) قولا للإمام مالك في بيان سبب نزول هذه السورة يقول فيه: ” قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ قَوْمًا كَانَ بَينهم وَبَين النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ - وَهُمْ أَهْلُ فَدَكٍ - فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْلَهُ فَصَبَّحُوهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(“([22]).

وهذا القول مجانب للصحة وبعيد عن التحقيق العلمي لأمور منها؛

سورة العاديات من السور المكية، وهي من أوائل السور نزولا، ولم يؤمر المسلمون في مكة بقتال، ولم يكن عندهم سرايا ولا خيل.

كذلك فإن الروايات الواردة حول طريقة استسلام أهل فدك لا تتفق مع ما أورده ابن زمنين في سبب نزول هذه السورة؛ فروى القرشي(ت203هـ) بسنده خبرا عن مبادرة أهل فدك في الاستسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه:

” أخبرنا إسماعيل قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثني ابن أبي زَائِدَةَ عن مُحَمَّدِ بن إسحاق عن الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بن مَسْلَمَةَ، قالوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ من أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا على مِثْلِ ذلك. فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً لِأَنَّهُ لم يُوجَفْ عليها بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ“([23]).

وهذا الأثر الذي رواه ثلّة من أهل العلم والسير والتاريخ دليل صريح في أن أهل فدك استسلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم طوعا، دون قتال ودون سرايا، ولذلك كان فيؤها خالصا للنبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك تبطل الرواية التي أوردها ابن أبي زمنين في سبب نزول هذه السورة.

المسألة الرابعة: القول بأنها نزلت في أهل وادي اليابس([24]) ؛

وهذا القول أوهن من بيت العنكبوت، وفيه ما فيه من الدس والطعن في التاريخ وفي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو بعيد كل البعد عن التحقيق العلمي، وأورده هنا لأبين ما فيه من الأخطاء العلمية؛

يقول القُمّي(ت329هـ): ”سورة العاديات، مكية...حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً( (العاديات1-2)، قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس. قال: قلت وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، أو يقتلوا محمداً صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فنزل جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا، وأمره أن يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا معشر المهاجرين والأنصار إن جبرائيل أخبرني أن أهل وادي اليابس اثني عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا أن لا يغدر رجل لصاحبه  ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني أن أسيِّر إليهم فلانا في أربعة آلاف فارس. فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الإثنين إن شاء الله تعالى)). فأخذ المسلمون عدتهم وتهيئوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا بأمره وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم السلام، فان تابعوه وإلا واقعهم، فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم. فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة، وأحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس. فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان وأصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون؟. ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه. فخرج إليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب رسول الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرض عليكم الإسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال فلان لأصحابه: يا قوم! القوم أكثر منكم أضعافا، وأعد منكم، وقد ناءت داركم عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال إني اعلم مالا تعلمون، الشاهد يرى مالا يرى الغائب. فانصرف وانصرف الناس أجمعون، فأُخبِر رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله: صلى الله عليه وآله يا فلان خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك. فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين إني أمرت فلانا أن يسير إلى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم السلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم، وانه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري، وان جبرئيل امرني عن الله ان أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني وأمره بما أمر به الأول. فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم. فنزل جبرائيل عليه السلام فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما صنع هذا وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك. وإن جبرائيل عليه السلام قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين واخبرني أن الله يفتح عليه وعلى أصحابه، فدعا عليا رضي الله عنه وأوصاه بما أوصى به الأول والثاني وأصحابه الأربعة آلاف فارس وأخبره إن الله سيفتح عليه وعلى أصحابه.

فخرج علي رضي الله عنه ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم سيرا غير سير فلان وفلان. وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى  دوابهم. فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب، حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا. وسمع أهل وادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب وأصحابه، فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا له: من أنتم ومن أين أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه ورسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم إن آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له: إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم.

فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم، وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه. فلما جنه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم أغار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه، حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه. ونزل جبرائيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله بعلي عليه السلام وجماعة المسلمين، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلين، ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي رضي الله عنه مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي رضي الله عنه حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس...وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة. قلت -والقول للقمي- وقوله:) إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ( (العاديات6-7) يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين. قلت-والقول للقمي- قوله: )أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ. وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ( (العاديات9-11) نزلت الآيتان فيهما خاصة؛ كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات“([25]).

وقد صرح البحراني (ت1109هـ) بأن الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل مرة إلى أهل وادي اليابس هو أبو بكر رضي الله عنه ، وأن الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه([26]).

تعليقا على ما تقدم أقول؛ لا يخفى على أحد ممن يملك مسحة من عقل ورشد وتمحيص للعلوم أن هذا الأثر بَيِّن العَوَر، مخالف للحق، بعيد كل البعد عن الصّحة، والشواهد على ذلك عديدة منها:

  1. في بداية حديث القُمّي(ت329هـ) عن سورة العاديات قال صراحة ما نصّه : ”سورة العاديات، مكية“. ومعلوم أن المسلمين في مكة كانوا مستضعفين لا حيلة لهم، ولم يكن عندهم شيئا من السرايا أو الخيل أو الجنود... وهذا تناقض واضح
  2. تحدّث القُمّي(ت329هـ) عن العهد الذي دار بين رجالات وادي اليابس فقال: ”وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، أو يقتلوا محمدا صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام“ وأشار القمي إلى أن جبريل عليه السلام هو من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال-والقول للقمي-:”فنزل جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا، وأمره أن يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار“. ومما لا يخفى على أحد أن جبريل عليه السلام لا ينزل إلا بأمر من الله تعالى. فكيف يأمره الله بأمر خاطئ لا صواب فيه؟؟. ويكون مصير هذا الأمر ما أشار إليه القمي بالقول الذي أسنده للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه:” فقال رسول الله: صلى الله عليه وآله يا فلان-يقصد أبا بكر رضي الله عنه- خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك“. فبذلك يكون اختيار أبي بكر لهذه المسألة غير صحيح. تعالى الله عن ذلك.
  3. يدّعي القمي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر رضي الله عنه بأمور هي؛ ”أن يقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم“.

وهذا الأمر لم يشهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيرة أصحابه طوال فتوحاتهم، وحال أهل وادي اليابس ليس بأسوأ من كفار قريش الذين نكّلوا بالمسلمين وآذوهم، ورموا النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب والسحر وأخرجوه وأصحابه...ومع هذا كلّه نراه صلى الله عليه وسلم حين فتح مكّة قال قولته المشهورة :”من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ونهى عن القتل، إلا نفرا قد سماهم، إلا أن يقاتل أحد فيقتل. وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد: ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم، وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فانتم الطلقاء. ولم يجعل شيئا قليلا ولا كثيرا من متاعهم فيئا“([27]). وكذلك كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عطرة بأخلاق التسامح في كل حياته تصديقا لقول الله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ( (الأنبياء 107)

  1. وينسب القمي قولا للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول :” فإذا سمع كلامهم-يقصد أبا بكر رضي الله عنه- وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري، وان جبرئيل امرني عن الله أن أبعث إليهم فلانا-يقصد عمر رضي الله عنه- مكانه في أصحابه“. وأقول في ردي على هذا الكلام ما قلته في اختيار أبي بكر بأنه بيّن العور، والخطأ؛ فكيف يأمر الله بأمر سيتبين خطؤه فيما بعد، وذلك في القول الذي ينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله:” وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما صنع هذا-يقصد عمر رضي الله عنه- وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه فقال له يا فلان -يقصد عمر رضي الله عنه- عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك“. هذا كله لا يتفق مع الثابت من سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم وكمال خلقه، وما ثبت من عدالة الصديق والفاروق رضي الله عنهما.
  2. لو كان القسم بخيل علي رضي الله عنه التي أغار بها على أهل وادي اليابس-على حد قول القمي- لكانت الآيات الكريمة تحوي ذما وقدحا في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه؛ فكيف يُوَفق بين قسم الله تعالى بقوله: )وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) (العاديات:1)، وجواب القسم )إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ( (العاديات6)، فلو كان القسم بالخيل التي أغارت على أهل وادي اليابس لكان جواب القسم دال على صاحب هذه الخيل وقائدها، وعلى حدّ قولهم يكون عليا. وهذا أمر بعيد عن الصحة
  3. ختاما أقول يظهر في هذا الأثر أنه قد صيغ للطعن في خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر رضي الله عنه، وللطعن في خليفةِ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا الأمر لا يخفى على أحد من طلبة العلم، فضلا عن أهله المختصّين.

المسألة الخامسة: الذي أرجّحه في سبب نزول هذه السورة:

تعد هذه السورة من السور المكية، على نحو ما تبيّن فيما تقدّم ، ولا يخفى على أحد أن الجهاد لم يكن مفروضا في تلك الفترة بل كانت خالية من أي قتال، ولم يكن للمسلمين أي قوة أو عتاد، وإنما كانوا مستضعفين، لا يأمنون على أنفسهم. والأمر الإلهي لهم يكمن في أن يطيعوا الله ورسوله، ويصبروا على أي أذى يصيبهم. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم طوال مدة الدعوة في مكة المكرمة أرسل جماعة من أصحابه لتأديب فئة أو جماعة نصبت لهم العداء أو أساءت إليهم.

وهذا ما يشهد له صراحة حديث البخاري(ت256هـ)، الذي يصوّر أحوال المسلمين في تلك الفترة، حيث روى البخاري(ت256هـ) بسنده عن خباب أنه قال:” أَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وهو في ظِلِّ الْكَعْبَةِ وقد لَقِينَا من الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وهو مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فقال لقد كان من قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ ما دُونَ عِظَامِهِ من لَحْمٍ أو عَصَبٍ ما يَصْرِفُهُ ذلك عن دِينِهِ وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ على مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ ما يَصْرِفُهُ ذلك عن دِينِهِ وَلَيُتِمَّنَّ الله هذا الْأَمْرَ حتى يَسِيرَ الرَّاكِبُ من صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ ما يَخَافُ إلا اللَّهَ“([28]).

وبناء على ذلك فإنني أقول: إن الله سبحانه وتعالى أنزل هذه السورة لتظهر المراد الإلهي من المسلمين في غرس الإيمان وتعميقه إلى أقصى الدرجات، دون أن تتعلق بسبب نزول مباشر، على نحو ما يُشهَدُ تلميحا في قول الرازي(ت606هـ):”كأنه تعريض بالآدمي الكنود فكأنه تعالى يقول: إني سخرت مثل هذا لك وأنت متمرد عن طاعتي“([29]). على نحو ما سأبيّنه تفصيلا فيما يأتي بإذن الله تعالى.

المبحث الثاني: دراسة تفصيلية في السورة

المطلب الأول: أقسام الآيات ومعانيها:

المتدبر في هذه السورة يشهد أنها تقسم إلى ثلاثة أقسام؛ * القسم الأول يُقسِمُ الله سبحانه وتعالى فيه بالخيل وصفاتها، وذلك في قوله تعالى؛

)وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً( (العاديات1-5)

)وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً(: الجمهور على أنه قسم بالخيل التي تعدو، وتجري بسرعة نحو العدو. والضبح صوت يرافق نفسها كالحمحمة أو أزيز الربو. وهذا لا يكون إلا مع سرعة العدو وشدة التعب. وقال البعض الضبح، والضبع بمعنى العدو الشديد

)فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً(: هي الخيل التي توري الشرر من أقدامها أثناء عدوها والإيراء إخراج النار، والقدح هو الضرب والصك المعروف، يقال قدح فأورى إذا أخرج النار، وقدح فأصلد إذا قدح ولم يخرجها

)فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً(: الإغارة صفة أصحاب الخيل، وإسنادها إليها إما تجوزا أو بتقدير المضاف والأصل فالمغير أصحابها، أي فالتي يغير أصحابها على العدو وهم عليها. و)صُبْحاً(: أي في وقت الصبح، وهو الوقت المعتاد في الغارات، حيث كانوا يعدون لها ليلا لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون صباحا ليروا ما يأتون وما يذرون.

)فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً(: من الإثارة، وهي التهييج وتحريك الغبار ونحوه؛ أي فهيجن في ذلك الوقت )نَقْعاً(: أي غباراً، وتخصيص إثارته بالصبح لأن إثارته لا تظهر ليلا .

) فَوَسَطْنَ بِهِ(: أي فتوسطن في ذلك الوقت، أو بفارسها )جَمْعاً( من جموع الأعداء * والقسم الثاني من آيات هذه السورة فيه جواب القسم، وذلك في قوله تعالى؛

)إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ((العاديات6-8)

)إِنَّ الْإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(: جواب القسم، وفيه حُكمٌ على جنس الإنسان بأنه جاحد لنعم الله سبحانه وتعالى، وكافر بها. )وَإِنَّهُ(:أي الإنسان،)عَلَى ذَلِكَ(: أي على كنوده، وجحوده )لَشَهِيدٌ( لظهور أثره عليه والشهادة على ذلك تكون بلسان الحال، الذي هو أفصح من لسان المقال. وقيل: هي بلسان المقال لكن في الآخرة. وقيل: شهيد من الشهود لا من الشهادة، بمعنى أنه كفور مع علمه بكفرانه، ويعمل السوء مع العلم به، وهذه غاية المذمة. والقول الأول هو الأظهر.

)وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ(: أي المال، وورد بهذا المعنى في القرآن الكريم كثيرا، وخصه بعضهم بالمال الكثير. وإطلاق كونه خيرا باعتبار ما يراه الناس، وإلا فمنه ما هو شر يوم القيامة، واللام للتعليل أي أنه لأجل حب المال )لَشَدِيدٌ(:أي لبخيل، وجوز غير واحد أن يراد بالشديد القوي، أي وإنه لقوي مبالغ في حب المال، والمراد قوة حبه له. وقال آخرون: وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق، وهو لحب عبادة الله تعالى وشكر نعمته سبحانه ضعيف متقاعس.* والقسم الثالث فيه إشارة للموت وتحصيل ما في الصدور، وذلك في قوله تعالى؛

)أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ((العاديات9-11)

)أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ(: تهديد ووعيد، والهمزة للإنكار، أي يعرف أنه سيموت ويفعل ما يفعل من القبائح؟ أو: ألا يلاحظ فإنه لا يعلم مآله إذا بعثر من في القبور من الموتى. )وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ(:أي جمع ما في القلوب من العزائم المصممة وأظهر، وأصل التحصيل إخراج اللب من القشر، كإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التبن، وتخصيص ما في القلوب لأنه أصل لأعمال الجوارح، ولذا كانت الأعمال بالنيات. )إِنَّ رَبَّهُمْ (: أي المبعوثين، كنى عنهم بعد الإحياء الثاني بضمير العقلاء، بعدما عبر عنهم قبل ذلك بـ)ما( بناءً على تفاوتهم في الحالين. )بِهِمْ(: بذواتهم وصفاتهم، وأحوالهم بتفاصيلها. )يَوْمَئِذٍ(: أي يوم البعث من القبور وتحصيل ما في الصدور.)لَخَبِيرٌ(: أي عالم بظواهر ما عملوا، وبواطنه علما موجبا للجزاء، متصلا به، كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم، وإلا فعلمه عز وجل مطلق بما كان وما سيكون ([30]).

المطلب الثاني: دقة تناسق آيات السورة وإحكام ترابطها:

تحدث عدد من أهل العلم عن دقة تناسق الآيات القرآنية إلا أن أساليبهم اختلفت في التعبير عنها ، فأشار البعض إلى أهمية هذا العلم وأن الله فتح له فيه بابا عظيما إلا أنه لم يكتب فيه لزهد أهل زمانه في هذا العلم، على نحو ما نشهده في رواية الزركشي(ت794هـ) عن القاضي أبي بكر بن العربي حيث يقول:” قال القاضي أبو بكر بن العربي الأندلسي في كتاب سراج المريدين: ((إن ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة ، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد، عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله لنا فيه ، فلما لم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه))“([31]).

وآخرون أشاروا إلى ترابط الآيات والسور ومتانة تركيبها، دون تحديد ماهية هذا الترابط، على نحو ما نجده في قول مصطفى الدباغ: ”السورة القرآنية تشكل وحدة مترابطة متناسقة متينة التركيب، وبالوقت نفسه نجد بين سور القرآن جميعاً رابطا عاما، وصلة تصلها فإذا بالقرآن يتراءى وحدة واحدة عظيمة البنيان والانسجام“([32]).

وقال آخرون إن روحا دقيقة تجمع بين الآيات وبهذه الروح تتناسق معانيها وتأتلف كلماتها ومواضيعها،على نحو ما هو صريح في قول محمد بيومي: ”يقرأ المؤمنون كتاب الله...وهم أثناء التلاوة يستشعرون روحا قويا يسيطر عليهم بسلطانه...هذا الروح الآسر ينتظم آيات القرآن جميعها ، ويرفرف عليها رفرفة عاطرة ، فيكون بمثابة وحدة جامعة للآيات ، رابطة بين المعاني والتعبيرات ، فأنت تنتقل في السورة الكريمة من معنى إلى معنى، ومن قصة إلى خبر دون أن يفارقك هذا الروح الآسر، فلا تحس اقتضابا أو انقطاعا إذا تركت غرضا إلى غرض“ ([33]).

ولم يخرج قوله هذا عن مذهب مصطفى صادق الرافعي في ترابط آيات وسور القرآن الكريم ، والذي يقول:” ولولا تلك الروح لخرج-القرآن الكريم- أجزاء متفاوتة“([34]).

ولا يخفى على أحد أن وصف الرابط الذي به تتناسق آيات القرآن الكريم بالروح أمر صعب المنال لا يدركه أو يلمسه أحد، قال تعالى:)وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً( (الإسراء85) ، إلا أنني سأبذل قصارى جهدي في سبيل إظهار تناسق آيات هذه السورة بأبهى وجه، وأحسن صورة، سائلا الله تعالى السداد والتوفيق. وأقول؛

أشرت فيما سبق إلى أن جمهور العلماء من أهل التفسير قالوا بأن هذه السورة من السور المكية التي نزلت في مكة قبل الهجرة. ولا يخفى على أحد أن السور المكية بعمومها ركزت على جانب العقيدة واستحوذت تربية النفس البشرية فيها على جانب كبير من الأهمية، وهذا ما يظهر صراحة في الحديث النبوي الشريف؛

فهاهو أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ناله من أذى قريش الكثير واكتوى سبع كيات في بطنه، يروي عنه أهل السنن حديثا يبيّن حقيقة تلك المرحلة التي عاشها المسلمون في مكة بصورة جلية، على النحو الآتي:

يروي ابن أبي شيبه(ت235هـ) بسنده عن ابن أبي حازم قال: ”دخلنا على خَبَّابِ بن الْأَرَتِّ وقد اكتوى سبع كيات في بطنه، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به“([35]). وقال خَبَّابٍ:”أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو في ظِلِّ الْكَعْبَةِ مُتَوَسِّداً بُرْدَةً له، فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا تَسْتَنْصِرُ لنا أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، فَجَلَسَ مُغْضَبًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، فَقَالَ: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِيُسْأَلُ الْكَلِمَةَ فَمَا يُعْطِيهَا، ويُحْفَرُ له حفرة، وَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ على رَأْسِهِ فَيَشُقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُمْشَطُ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، وَمَا يَصْرِفُهُ ذَاكَ عَنْ دِينِهِ. وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ“([36]).

وهذه السورة التي هي موضع الدراسة، أعدّها من أبرز السور التي ركزت على الكشف عن طبيعة النفس البشرية قبل تزكيتها، وتهذيبها. وبيّنت الأوجه التي تهذب النفس البشرية وتربيها وتسوسها، لتكون عابدة لربها ولأحكامه مستسلمة، خاضعة خضوعا تاما لأوامره وتوجيهاته، دون تردد ولا كلل أو ملل.

وهذا مطلب تحقيقه غاية في الصعوبة؛ فلابد أولا من بيان أوجه العجز والنقص والقصور والعلل في النفس البشرية وتوضيحها بصورة يتقبلها كل إنسان، لتتم بعد ذلك معالجتها.

ولا يخفى على أحد أن طبيعة النفس البشرية تأنف النقد وتأبى الذم وتحبذ السير فيما يوافق الهوى ويحقق الرغبات والأحلام الدنيوية القاصرة، لذلك فإننا نجد القرآن الكريم ضرب الأمثلة المحسوسة المشهودة في الواقع، بحيث تترسخ قناعاتهم بالمثل المضروب، وبما لا يحتاج إلى إنكار أو مكابرة.

فاستهلت هذه السورة بالقسم بصفات الخيل العربية الأصيلة، التي هي من أكرم ما يعتز به العرب، ويتفاخرون بحوزته وامتلاكه. وكانت من أنفس أموالهم، وحينما يقسم الله تعالى بها، فإنما يلفت نظرهم إلى ما آل إليه أمرها بعد التربية والسياسة والترويض. ولم يقسم الله سبحانه وتعالى بحال هذه الخيل قبل ذلك؛ فلا معنى لوجودها في البرية، تلهو وتلعب وتأكل وتشرب، دون أن يكون لها أهمية تحققها في واقع الحياة، ولا غاية نبيلة يتوصل إليها عن طريقها.

كما أن التربية بما تحمله من المشاق والصعوبات والحرمان، لتهذيب النفس ومحاربة هواها وكبح جماحها، ليست مقصودة لذاتها. بل هي وسيلة لأن تتحلى هذه النفس بأنبل الفضائل وتتصف بأرفع المكارم. ولهذا كان تركيز القَسَم الذي استهلت به هذه السورة منصبا على أنبل الخصال الموجودة في الخيل الأصيلة، وهي متجردة عن هواها، ومرادها، ومطالبها الغريزية الجسدية من الراحة وعدم التعرض للمهالك، والتضحية بالحياة، لهوى سيدها وصاحبها نازلة عند مراده، محققة لكل مطالبه.

وإذا كانت منافع الخيل تشهد في تلبية حاجات الناس، إلا أن أعظم هذه المنافع على الإطلاق تظهر في امتثالها وطاعتها التامة لأمر صاحبها حين ينشدها: لرد كرامة سلبت منه، أو إغارة على من يعاديه، أو حين ينشدها للأخذ بثأر، أو رد مظلمة.

ويشهد أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بالخيل في حالتها هذه، متمثلة في تلبيتها لأمر ربها الذي هو فارسها، بأخف إشارة، وأبسط عبارة. وما أن يمتطيها إلا ويجدها طائعة لأمره تبذل أقصى ما لديها من جهد، ولا تبقي عندها أي عزيمة في سبيل تحقيق أمره. ودون أن يهددها بعصاه أو أن يستنفرها بسوطه، فهي تلبي أمره طائعة دون أي تكاسل أو مِنَّة.

تُلمس هذه الصورة الجميلة، وكل هذه المعاني الرائعة من إتباع صفة العدو فيها بالضبح الذي لا يكون إلا عند شدة عدوها.

ثم أقسم الله سبحانه وتعالى بصفة أخرى من صفات هذه الخيل، هي أعظم شأنا وأكثر أهمية في الكشف عن ميزة عظيمة فيها، وهي الموريات قدحا، فالموريات كما ظهر سابقا هي التي تظهر شرر النار متطايرا من شدة وقوة احتكاك حوافرها بالحجارة الصلبة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وعورة الطريق التي تسلكها، ولم يكن مقام الثناء منصبا عليها في سرعتها الفائقة وهي على الطريق السهلة المعبدة. ولكن الثناء عليها والمدح لها إنما يحصل حينما تكون كذلك في الأرض وعرة المسالك.

أما الصفة الثالثة التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها من صفات الخيل، فهي إغارتها على الأعداء في وقت الصباح . ولا يخفى على أحد أن هذا الوقت هو أهم الأوقات بالنسبة للإنسان والحيوان في الخلود إلى الراحة. وعلى هذا تكون تلك الخيل على هذه الحالة من سرعة الاستجابة مع صعوبة المسلك، في أصعب الأوقات وأحبها إلى النفس في الخلود إلى الراحة، علاوة على ما تتعرض له في إغارتها من أجواء ملوثة بالغبار، ومؤذية. إلا أن ذلك كله لا يثني من عزيمتها وهي منطلقة إلى وسط الجموع، غير مترددة ولا آبهة بالسهام التي تنهال عليها من كل حدب وصوب، والسيوف التي تشرع نحوها من كل جانب، دون أن تحمل درعا تتقي به المخاطر، دون أن يكون له أي مصلحة في هذه المعركة ، وإنما كل ذلك كان في سبيل تلبية أمر ربها-صاحبها-، من أجل أن توصله إلى تحقيق بغيته ومراده من اقتنائها، وتربيتها.

وهذه لوحة بيانية رائعة، وصورة فنية بديعة، تذهل العقل وتسلب القلب، وتشحذ الإحساس، وتسوقه إلى مواضع الفخر والعزة، التي تهز أركان النفس العربية، المفطورة على الافتخار بمثل هذه الخصال؛ من النخوة، والنجدة والفداء والتضحية.

وهذه اللوحة الفنية إنما كانت في مثالها الحي هذا، عند حيوان بهيم، مُسَخَّر لخدمة الإنسان، لا يمكن أن يوجد ما يساويها في عالم الطاعة أو يفوقها في الامتثال، مهما تنوعت الألفاظ وتعددت صور الكلام. وكل أوجه وأساليب البيان، التي وردت في هذه السورة، تتخذ المثال سلما لتقرّب من خلاله الصورة، وتوضح الحقيقة التي يريدها الله سبحانه وتعالى من عباده، متمثلة في؛ إيمانهم به، وقيامهم بحق عبوديته، وتلبية أمره، وإحقاق حقه، وإزهاق صور الباطل في شتى مظاهرها .

وهذه الصورة البيانية التي اشتمل عليها استهلال هذه السورة القرآنية بالقسم، تشهد الصلة وثيقة بينها وبين ما قرره وحكم به سبحانه وتعالى على النفس البشرية في جحودها لحق ربها، وإعراضها وتقاعسها في تلبية أوامره ، في جواب هذا القسم، بقوله تعالى:)إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ( (العاديات:6)؛

وكل واحد من البشر، الذين يُقِرُّون أن الله سبحانه وتعالى واحد ويعترفون بربوبيته وألوهيته عليهم، إذا قارن نفسه وواقعه في امتثاله لأمر الله وما ندبه إليه من أن يكون مطواعا لأمره، ورهن الإشارة لتلبية ندائه في كل مجال. إذا قارن نفسه بهذا الحيوان البهيم-الخيل-، الذي سخره الله له، فإنه يتضاءل أما استجابة هذا الحيوان لأمره واستجابته هو لأمر الله سبحانه وتعالى، )وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ( (العاديات:7)

فالإنسان لا يستجيب إن استجاب لأمر ربه، بمثل هذه الهمة العلية، وقوة الدافعة التي هي في الخيل الأصيلة. فتراه كثيرا ما يقف أمام الصعوبات مترددا، إذا ما أحس بالتعب والعراقيل، ويتكاسل في أوقات خلوده إلى الراحة واستغراقه في النوم الهادئ العميق، متجنبا كل ما يسبب له أذى، فارا من الأجواء التي تشكل خطرا على صحته، وضيقا لنفسه، وتسيء من معاملته، أو تعرضه للمخاطر.

ثم يأتي قوله تعالى:)وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ( (العاديات:8) ، مظهرا لسبب تقاعس هذا الإنسان في اتباع أمر ربه، وطاعته لما ندبه به تعالى؛ وهو شدّة حب الدنيا التي هي رأس كل خطيئة.

وبذلك تكون هذه السورة أظهرت للإنسان بوجه لا يقبل مجالا للتشكيك مثالا هو الأكمل في الطاعة، وبيّنت للإنسان ضعفه وتقاعسه في تلبيته لأمر ربه، ليشهد الإنسان على نفسه بتقصيره، ثم بيّنت له هذه السورة الكريمة، المرض العضال الذي يحول بينه وبين امتثاله لأمر ربه بأكمل وجه. ولم تقف السورة عند هذا الحد بل بيّنت آياتها الأخيرة العلاج الشافي لهذا المرض، ألا وهو تذكر الموت وحساب الآخرة الذي به تهدم اللذات، وتحجب الشهوات ويرفع حب الدنيا من القلوب، فتكون لربها خالصة ولأمره مطيعة ، ولحكمه ممتثلة.

الخاتمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الطاهر الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛

فقد اجتهدت في هذا البحث لبيان دقة التناسق وإحكام ترابط آيات القرآن الكريم، وأنها لا تخرج عن موضوع السورة بأية صورة، بل كلها متناسقة متكاملة تخدم الهدف الكلي للسورة القرآنية . وقمت بدراسة تفصيلية لسورة العاديات، وفيما يأتي أهم النتائج التي توصلت إليها في هذه الدراسة؛

أولا: اختلفت الروايات في وقت نزول هذه السورة ، فيما إذا نزلت في الحقبة المكية قبل الهجرة أم نزلت بعد الهجرة ، وبيّنت أن الأدلة تشير إلى أنها من أوائل السور نزولا ، وعلى ذلك تكون من السور المكّية ، ولا يمنع ذلك من نزولها مرة أخرى.

ثانيا: تعددت الروايات في سبب نزول هذه السورة ؛ وقيل بأنها نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر لا يصح وتخالفه الشواهد التاريخية. وقيل إنها نزلت في الإبل وهذا القول مخالف للصحة إذ لم يكن للمسلمين في ذلك الوقت أي قوة أو ركاب. وقيل إنها نزلت في أهل فدك وبيّنت بطلان هذا القول أيضا. وقيل إنها نزلت في أهل وادي اليابس والرواية التي أشارت إلى ذالك تخالف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتطعن في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وهي بعيدة عن التحقيق العلمي، والتاريخي.

ثالثا: أظهرت من خلال هذا البحث أن سورة العاديات نزلت موافقة لظروف الحقبة المكّية مرسخة للعقيدة ومهذبة للنفس، لتتجرد من شهواتها وتعلّقها بالدنيا وتسمو بطاعة ربها إلى أعلى الدرجات، مظهرا متانة ترابط آيات هذه السورة الكريمة.

الهوامش:

  1. - البلخي. أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء (ت150هـ)، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، دار الكتب العلمية، لبنان- بيروت، ط1، 1424هـ-2003م، ج3 ص510.
  2. - ينظر السمرقندي.نصر بن محمد بن أحمد أبو الليث (ت367هـ)، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، تحقيق د.محمود مطرجي، بيروت، دار الفكر، ج3 ص583. وابن حزم. علي بن أحمد بن سعيد الظاهري أبو محمد (383-456هـ)، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، تحقيق د.عبد الغفار سليمان البنداري، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1406هـ، ج1 ص67. والبغوي. الحسين بن مسعود الفراء أبو محمد (516هـ)، معالم التنزيل، تحقيق خالد العك ومروان سوار، بيروت، دار المعرفة، 1407هـ - 1987م، الطبعة الثانية، ج4 ص517. والدمياطي. شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني (ت1117هـ)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، تحقيق أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، ط1، 1998م ج1 ص595.
  3. - العيني. بدر الدين محمود بن أحمد(ت855هـ)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج19ص312
  4. - الماوردي. أبوالحسن علي بن محمد بن حبيب البغدادي (364-450هـ)، النكت والعيون(تفسير الماوردي)، تحقيق السيد ابن عبد المقصود، بيروت، دار الكتب العلمية، ج6 ص323. وينظر ابن الجوزي. عبد الرحمن بن علي بن محمد(508-597هـ)، زاد المسير في علم التفسير، بيروت، المكتب الإسلامي، ط3، 1404هـ، ج9 ص206. والقرطبي. محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح أبو عبد الله (ت671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني، القاهرة، دار الشعب، ط2،1372هـ ، ج20 ص153
  5. - ابن عادل. أبو حفص عمر بن علي الدمشقي الحنبلي(ت بعد880هـ) ، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق الشيخ عادل أحمد والشيخ علي محمد، دار الكتب العلمية ، بيروت- لبنان، ط1،1419هـ -1998م، ج20 ص454
  6. - الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر ( 467-538هـ)، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت، دار إحياء التراث ج 4 ص793.
  7. - ينظر السلمي. عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم (578-660هـ)، تفسير القرآن (اختصار النكت للماوردي) ، تحقيق د. عبد الله الوهبي ، بيروت ، دار ابن حزم، ط1، 1416هـ 1996م ، ج3 ص479. وأبو السعود.محمد بن محمد العمادي (ت951هـ)، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج9 ص190
  8. - ابن حزم. علي بن أحمد الأندلسي أبو محمد (ت456هـ) ، الإحكام في أصول الأحكام ، القاهرة ، دار الحديث ، ط1، 1404هـ ، ج2 ص249
  9. - البجلي. أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار (ت294هـ)، فضائل القرآن، تحقيق د. مسفر الغامدي، دار حافظ للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1408هـ 1988م، ص21. وينظر النديم. محمد بن إسحاق أبو الفرج (ت385هـ)، الفهرست، بيروت، دار المعرفة، 1398هـ-1978م، ص 37. والبيهقي. أبو بكر أحمد بن الحسين)ت 458هـ(، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،1405هـ 1985م، ج7 ص142
  10. - الزركشي. محمد بن بهادر بن عبد الله أبو عبد الله (745-794هـ)، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار المعرفة، 1391هـ، ج 1 ص 29.
  11. - السيوطي. جلال الدين عبد الرحمن (849ـ911هـ)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق سعيد المندوب، لبنان، دار الفكر، ط1، 1416هـ- 1996م، ج1 ص104. وينظر الحلبي.علي بن برهان الدين(ت1044هـ)، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون ، بيروت، دار المعرفة ، 1400هـ، ج1 ص 396. والرومي. مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي(1017-1067هـ)، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ - 1992م، ج1 ص 16. والألوسي. محمود شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي (1270هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة 1405هـ 1985م، ج6ص199. والقنوجي.صديق بن حسن(ت1307هـ)، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، تحقيق عبد الجبار زكار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1978م، ج1ص 68
  12. - البلخي. أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء (ت150هـ)، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، لبنان- بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1424هـ-2003م، ج3 ص510. وينظر البستي. أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (319-388هـ)، غريب الحديث ، تحقيق عبد الكريم العزباوي، مكة المكرمة ، جامعة أم القرى، 1402هـ ، ج 2 ص 399
  13. - ابن الجوزي. عبد الرحمن بن علي بن محمد (508-597هـ)، زاد المسير في علم التفسير، بيروت، المكتب الإسلامي، ط3، 1404هـ، ج 9 ص 207-208
  14. - السمرقندي.نصر بن محمد بن أحمد أبو الليث (ت367هـ)، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، تحقيق د.محمود مطرجي، بيروت، دار الفكر، ج 3 ص 583
  15. - الثعلبي.أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت427هـ)، الكشف والبيان، تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور، بيروت لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط1، 2002م، ج10 ص581. وينظر ابن عطية. عبد الحق بن غالب الأندلسي (ت546هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي، لبنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى،1993م ، ج 5 ص 513
  16. - السجستاني.أبو بكر محمد بن عزيز(ت330هـ)، كتاب غريب القرآن، تحقيق محمد أديب عبد الواحد جمران ، دار قتيبة، 1416هـ-1995م، ص305. وينظر الأندلسي. أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي (ت458هـ)، المخصص، تحقيق خليل جفال، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1417هـ 1996م، ج2ص 94
  17. - البغوي. الحسين بن مسعود الفراء أبو محمد (ت516هـ)، معالم التنزيل، تحقيق: خالد العك ومروان سوار، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1407هـ - 1987م، ج 4 ص 517. وينظر ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، ج 9 ص 206
  18. - الرازي. محمد بن عمر بن الحسن التيمي(544-606هـ)، التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1421هـ-2000م ، ج 32 ص 60
  19. - ابن عطية. عبد الحق بن غالب الأندلسي (ت546هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي، لبنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى،1993م ، ج 5 ص 513
  20. - الرازي. التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، ج 32 ص 61
  21. - فدك موضع بالحجاز مما أفاءه الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ينظر الفراهيدي.الخليل بن أحمد(ت175هـ)، العين، تحقيق: د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي، بغداد، دار الهلال، ج 5 ص332
  22. - ابن أبي زمنين. أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت399هـ)، تفسير القرآن العزيز، تحقيق حسين عكاشة ومحمد الكنز، القاهرة، دار الفاروق الحديثة، ط1، 1423هـ - 2002م، ج 5 ص 154. وينظر الهَوَّاري. هود بن مُحَكَّم بن هود (توفي بعد280هـ)، تفسير الهواري–إباضي، تحقيق بالحاج بن سعيد شريفي، المكتبة الشاملة ، ج4 ص248 . وينظر القبس رابط الموقع http://www.alkabs.net/verses.php?dep_id=2&id=%D9%83%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B12356
  23. - القرشي. يحيى بن آدم (ت203هـ)، كتاب الخراج، لاهور باكستان، المكتبة العلمية، ط1، 1974م ، ص 36. وينظر المعافري. عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري أبو محمد (ت213هـ)، السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، بيروت، دار الجيل، ط1، 1411هـ، ج4 ص308. والنميري. أبو زيد عمر بن شبة البصري(ت262هـ) ، تاريخ المدينة المنورة(أخبار المدينة)، تحقيق علي محمد دندل وياسين سعد الدين بيان، بيروت، دار الكتب العلمية،1417هـ-1996م، ج1 ص121. والسجستاني. سليمان بن الأشعث أبو داود الأزدي(202-275هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، حديث رقم3016، ج3 ص161
  24. - البحراني. السيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني الكَتْكاني(ت1107هـ أو1109هـ)، البرهان في تفسير القرآن، بيروت لبنان، مؤسسة الوفاء، ط2، 1403هـ - 1983، ج4ص494
  25. - القمي. الشيخ أبو الحسن علي بن ابراهيم بن هاشم (ت329هـ)، تفسير القمي، صححه وعلق عليه وقدم له: السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر، ط3، ج2ص 434-439. وينظر موقع هدى القرآن رابط الموقع http://www.hodaalquran.com/rbook.php?id=6845&mn=1#_ftn6
  26. - البحراني. السيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني الكَتْكاني(ت1109هـ)، البرهان في تفسير القرآن، بيروت لبنان، مؤسسة الوفاء، ط2، 1403هـ - 1983، ج4ص494
  27. - الأنصاري. يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف(ت182هـ)، الرد على سير الأوزاعي، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، بيروت، دار الكتب العلمية، ص 108. وينظر الواقدي. أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد (ت207هـ) ،كتاب المغازي، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا ، بيروت لبنان ، دار الكتب العلمية ، ط1، 1424هـ-2004م، ج2 ص 266. والمعافري. عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري أبو محمد (213هـ)، السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق طه عبد الرءوف سعد، بيروت، دار الجيل، ط1، 1411هـ، ج5 ص74. واليعقوبي. أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر العباسي(ت292هـ)، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، ج 2 ص 60. والطبري. محمد بن جرير أبو جعفر (224-310هـ)، تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1407هـ، ج 2 ص 161. والسمرقندي.نصر بن محمد بن أحمد أبو الليث (ت367هـ)، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، تحقيق د.محمود مطرجي، بيروت، دار الفكر ، ج 2 ص 44. والباقلاني. أبو بكر محمد بن الطيب (403هـ)، إعجاز القرآن، تحقيق: السيد أحمد صقر، مصر، دار المعارف، ط5 ،1997م ، ج 1 ص 132. والمقدسي. مطهر بن طاهر(ت507هـ)، البدء والتاريخ، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية. ج 5 ص 3
  28. - البخاري. محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي (194-256هـ)، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق د. مصطفى البغا، بيروت، دار ابن كثير, الطبعة الثالثة، اليمامة، 1407هـ- 1987م، حديث رقم3639، ج3ص1398
  29. - الرازي. محمد بن عمر بن الحسن التيمي(544-606هـ)، التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1421هـ-2000م ، ج 32 ص 61
  30. - ينظر المخزومي. أبو الحجاج مجاهد بن جبر(21-104هـ)، تفسير مجاهد، تحقيق: عبدالرحمن الطاهر محمد السورتي، بيروت، المنشورات العلمية، ج 2 ص 776- 777. والبلخي. أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء (ت150هـ)، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، لبنان- بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1424هـ-2003م، ج 3 ص 510-510. والفراهيدي. الخليل بن أحمد (ت175هـ)، الجمل في النحو، تحقيق د. فخر الدين قباوة، ط5، 1416هـ 1995م، ج1 ص 209. والصنعاني. عبد الرزاق بن همام(126-211هـ)، تفسير الصنعاني، تحقيق د. مصطفى مسلم ، الرياض، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، 1410هـ، ج 3 ص390-391. والطبري. محمد بن جرير بن يزيد بن خالد أبو جعفر (ت310هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، بيروت، دار الفكر، 1405هـ، ج30 ص 271-279
  31. - الزركشي. محمد بن بهادر بن عبد الله أبو عبد الله (745-794هـ)، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار المعرفة، 1391هـ، ج1 ص36. وينظر السيوطي. جلال الدين عبد الرحمن (ت911هـ)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق سعيد المندوب، دار الفكر،لبنان، ط1، 1416هـ- 1996م، ج3 ص 288. والزرقاني. محمد عبد العظيم (ت1367هـ)، مناهل العرفان في علوم القرآن، بيروت، دار الفكر، ط1، 1996م ، ج1ص36
  32. - الدباغ .مصطفى ، وجوه من الإعجاز القرآني ص57
  33. - بيومي.محمد رجب، البيان القرآني، سلسلة البحوث الإسلامية، دار النصر للطباعة، 1391هـ-1971م، ص178
  34. - الرافعي. مصطفى صادق، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصر، المكتبة التجارية الكبرى، ط8، 1389هـ- 1969م، ص 279
  35. - ابن أبي شيبة. أبو بكر عبد الله بن محمد الكوفي (159-235هـ)، مسند ابن أبي شيبة ، تحقيق عادل العزازي وأحمد المزيدي، الرياض، دار الوطن، الطبعة الأولى ، 1997م ، ج 1 ص 317
  36. - الحميدي. عبدالله بن الزبير أبو بكر (219هـ)، المسند، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، القاهرة، دار الكتب العلمية , مكتبة المتنبي، حديث رقم157، ج1ص85. وينظر الشيباني. أحمد بن حنبل أبو عبدالله (ت241هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مصر، مؤسسة قرطبة،حديث رقم21095، ج 5 ص 109. والبُخَارِيّ. محمد بن إسماعيل الجعفي (ت256هـ)، صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر)، تحقيق: د.مصطفى البغا، اليمامة- بيروت ، دار ابن كثير ، (ط3)، 1407هـ 1987م، حديث رقم3416، ج 3 ص 1322. والسجستاني. سليمان بن الأشعث أبو داود الأزدي (202-275هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، حديث رقم2649 ، ج 3 ص 47. وابن حبان. محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي( ت354هـ)، صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط2، 1414هـ1993م، حديث رقم2897، ج 7 ص 156