أساليب المجاز الاستعاري في سورة الأنفال وتوبة ويونس

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان أساليب المجاز الاستعاري في سورة الأنفال وتوبة ويونس
انگریزی عنوان
Styles of Metaphorical Figuration in Suratul- Anfal Sural- Altaubah and Surah Younas
مصنف شعیب، محمد، محمد ظاہر شاہ
جلد 37
شمارہ 2
سال 2019
صفحات 218-228
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
کلیدی الفاظ
Literal Figuration، Rhetoric، Eloquence، Phraseology، Holy Qur’an
شکاگو 16 شعیب، محمد، محمد ظاہر شاہ۔ "أساليب المجاز الاستعاري في سورة الأنفال وتوبة ويونس۔" الایضاح 37, شمارہ۔ 2 (2019)۔
مصادر قانون بطور سند اسلامی اور مغربی اصول قانون كا تحقیقی اور تقابلی جائزہ
امام خطابی کی غریب الحدیث تعارف، منہج واسلوب اور امتیازی خصوصیات
تعلیل احادیث صحیحین:امام ابو حاتم وأبو زرعہ كی آراء كا تنقیدی جائزہ
خاندانی نظام کے استحکام میں رزق حلال کا کردار
اردو میں عربی الفاظ کا املا: اختلافی مباحث کا تجزیاتی مطالعہ
تحریک قیام پاکستان: سید ابو الاعلی مودودی اور مولانا اشرف علی تھانوی کی فکری مماثلت
آیات مجیئت و رحمت کی تشریح میں امام الدلجی کے فنون علمیہ کا جائزہ: مخطوطہ الاصطفاء لبیان معانی الشفاء کی روشنی میں
الأسس والقرائن المنهجية الحديثية لتحقق العلم بالخبر:دراسة استقرائية في مصادر المصطلح وأقوال النقّاد
نظام التعليم المسجدي في الصين
أثر السياق في الجمع بين الروايات الحديثية للموضوع الواحد
أساليب المجاز الاستعاري في سورة الأنفال وتوبة ويونس
نظرات في تعامل الإمام الطبراني مع التفرد في الحديث من خلال كتابه المعجم الأوسط
المصادر في القراءات القرآنية بين النصب والرفع
Incongruity in Contemporary and Shariah Compliant Current Accounts and Ijarah Operated by Islamic Banking
Honour Killing in the Light of Islamic Law and Prevailed Customs in Pakistan
Islamic Perspective on Social Welfare

Abstract:

Rhetoric is a branch of Arabic sciences through which the literal figuration of the Holy Quran can be defined and understood Many scholar have paid close attention to the literal figuration and emphasized on it in every era to discover and find out the literal and eloquent beauties of the meaning of & nbsp; the words of the holy Quran. & nbsp; In this article we have tried to study and find out the literal & nbsp; figuration: its beauties and impacts on readers of the holy Quran especially in suratul- & nbsp; Anfal& nbsp; surah- altaubah and surah younas & nbsp;



المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد.

ومن حكمة الله تعالى أن خاطب الناس بالوسائل التي تحرك مشاعرهم إلى سبيل الحق ولذا تنوعت أساليب الخطاب القرآنية منها أسلوب المجاز الاستعاري، وقد أفحم القرآن الكريم العرب المتكلمين بها بقوة أسلوبه وروعة بيانه.

ومن الحقائق أن علوم البلاغة في اللغة العربية على ثلاثة أقسام منها:علم البيان وعلم المعاني وعلم البديع والمجاز من أنواع البيان وهي من أحسن الوسائل البيانية الّتي تهدي إليها الطبيعة; لذا لك أوردها الله تعالى في كتابه المجيد والعرب في كلامهم وأمثالهم لدلالتها على كثرة المعاني ولميلها إلى الاتساع في دقة التعبير فيحصل النفس به سرور.

ومن المعلوم أن المجاز على قسمين:المجاز اللغوي والمجاز العقلى والمجاز اللغوي أيضا على قسمين المجاز الاستعاري والمجاز المرسل، والمقصود في البحث هو بيان المجاز الاستعاري وأنواعه، وأغراضه البلاغية في ثلاثة سور من سورة الأنفال، وتوبة، ويونس.وأما أهداف البحث هي عبارة عن كشف معاني المجاز الاستعاري وأغراضه وأسراه وروعته في تحقيق المعاني القرآنية، ومنهج البحث تحليلي بلاغي من جميع أنواع المجاز الاستعاري فيما يلي تفاصيله.

1- المجاز الاستعاري التمثيلي:

الاستعارة علي قسمين:مفرد ومركب أما المركب فهي تسمّى "الاستعارة التمثيليّة"وهذا اللفظ المركب أستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى الأصلي والمجازي.

وهذه الصورة الرائعة الجميلة من المجاز الاستعاري " المجاز الاستعاري التمثيلي" وجدنا في الآية الكريمة﴿ ....،،،إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ﴾ وهكذا في ﴿ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾[1]

هذه الآية صريحة في وجوب الطاعة للمؤمنين بإجابة اللّه تعالى والرسول لأن دعوة اللّه والرسول دعوة لما يحييكم وهي مشتملة على السعادات الأخروية والدنيوية، وأما الغارق في الضلالات فهو ميت مجازا غير حقيقيا لأنه حيي في ظاهر الحياة الدنيوية فهو كالميت لا روح في جسده .[2]

وقال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: "المراد بالاستجابة الطاعة والامتثال"[3] ويؤيده الحديث الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "[4]

وفي الآية ﴿فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ الخ﴾[5] أيضا "استعارة تمثيلية": "شبه بطلان كيده بعد تزيينه بمن رجع القهقهري فالمعنى "نكص" هاهنا: بطل كيده وذهب ما خيله".[6]

وقد نقل محمد علي الصابوني قول ابن عباس في تفسيره صفوة التفاسير فقال: "جاء إبليس يوم بدر في فريق من الشياطين، في صورة "سراقه بن مالك " فقال للمشركين: لا غالب اليوم من الناس لأنني مجيركم ومحافظكم، فلما اصطف الناس أخذ رسول الله قبضة من التراب، فرمى بها في أعين المشركين فانهزموا صاغرين، وأقبل جبريل إلى إبليس وكانت يده في يد رجل من الكفار - انتزع يده وولى مدبرا فقال: إني رأيت ما لا ترون إني أخاف الله تعالى ".[7]

وقال محي الدين الدرويش في إعراب القران وبيانه:"أعمالَهم التي عملوها في خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون، وهذا من أوهامهم أن اتباع الشياطين مجيرهم".[8]

وفي الآية الكريمة ﴿ ......لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾[9] "استعارة تمثيلية" أيضا شبه حال العباد مع ربهم بحال رعية مع سلطانها في إمهالهم للنظر في حركاتهم وأعمالهم.[10]

2- الاستعارة التصريحية التبعية:

ووجدنا هذه الصورة في روعة البيان القراني في هذه الآية الكريمة ﴿.....ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ِ الخ﴾ [11]فيها استعارة تصريحية تبعية [12]، في الآية الكريمة الهلاك والحياة مستعاران للكفر والإيمان أي ليبين إنكار من كفر وإيمان من آمن .[13]، وقال الشوكاني في تفسير فتح القدير:" هنا الحياة والهلاك مستعاران للإسلام والكفر، أي ليظهر إسلام من أسلم عن وضوح بينة، ويقين بأنه دين الحق، ويظهر كفر من كفر عن وضوح بينة "[14]

وفي الآية الكريمة﴿ ........حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الخ﴾[15]"استعارة تصريحية" استعار الثخانة للقتل والجراحة لأنها لمنعها من الحركة صيرته كالثخين الذي لا يسيل أي يبالغ في القتل والجراحة حتى يبطل الباطل ويحق الحق[16]وكقول صاحب روح المعاني:"معنى الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه حتى يحق الحق ويزل الكفر ويضعفه "[17]

أي لا يليق من شأن رسول الله أن يأخذ الأسرى ويختار فيهم إلى أن يكثر القتل في ميادين الحرب مع الكفار ويبالغ فيه، لإظهار تعظيم الإسلام والمسلمين وإرهاب أعداء الإسلام فلا يتجرأ على النيل منها أحد.

فالذين يريدون قبول الفداء فغرضهم حصول الدنيا الفانية، واللّه تعالى يحب النعم الأخروية الدائمة وما هو سبب دخول الجنة بما يشرعه لكم من الأوامر والأحكام المؤدية إليه، منها الإثخان في ميادين الحرب والقضاء لأعداء الإسلام والمسلمين لإعلاء كلمة الحق وإقامة العدل، وإقرار النظام الأصلح.[18]

وفي الآية الكريمة ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الخ﴾[19]في الآية الكريمة استعارة تصريحية تبعية شبه نفوذ الشهر وانقضاءه بانسلاخ جلد الحيوان، وفي الأصل السلخ بمعنى الكشط كما قال العرب : "سلخت الإهاب عن الشاة أي نزعته عنها" ويأتي بمعنى الإخراج أيضا كما يقال "سلخت المرأة درعها" أي نزعته[20]وقد ورد في كتاب الله عز وجل فقال تعالى:﴿ وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾[21]وأصله استعارة من سلخ جلد الحيوان وإزالته ثم شاع حقيقة.[22]

وعن أبي بكر الصديق حين قال عن من يمنعون عن الزكوة فقال:«لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة فإن الزّكاة حقّ المال». فلا خلاف بين العلماء أن من فرق بين الصلاة والزكوة مستحلا للكفر ومن ترك السّنن متهاونا فسق، ومن ترك النوافل يجحد فضلها.[23]

قال الجصاص[24]: وقد استدل الإمام الشافعي بهذه الآية الكريمة أن من ترك الصلاة متعمدا يقتل لأن الله تعالى أباح دماء الكفار بجميع الحالات والمراد من قوله تعالى:﴿ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ﴾ قبول لزومهما والتزام فرضهما دون فعلهما.[25]

وفي الآية الكريمة﴿ وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ الخ﴾[26]استعارة تصريحية تبعية معناه كانت الأرض كالضيقة عليهم لأن الأرض لا تصلح للضيق ،والتشبيه كناية عن الخوف والخزن، "كما قال العرب للمحزون: ضاق صدره، وللمسرور: شرح صدره".[27]

ولقد نصر الله تعالى المسلمين في مواقع شتى في ميادين القتال مع الكفار والمشركين كبدر، وأحد وخندق وحديبية ومكة وقريظة والنضير، وهم قليل والكفار كثير: فخاطبهم الله تعالى أن النصر من جهته في هذه المواقع الحربية إما نصرا كاملا وهو الأكثر، وإما نصرا جزئيا للتربية، كما حدث في أحد، حينما خالف جماعة من أصحابه وتركوا جبل الرماة فجاء خالد رضي الله عنه وأصحابه فقتلوهم، وكما حدث في غزوة حنين حينما افتخروا على قوتهم وشوكتهم فغاب عنهم النصر فانهزموا أمام أعدائهم.

وذكر بعضهم أن عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إحدى وعشرون، قاتل بنفسه في ثمان فقط، وسراياه ست وثلاثون.

وفي الآية الكريمة﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ الخ﴾[28]استعارة تصريحية تبعية، الأخذ أستعمل هنا في معنى القبول لأن الله تعالى لا يأخذ من العباد أخذا حقيقيا فهو استعارة للقبول، [29]وجوز أن إسناد الأخذ إلى اللّه تعالى مجازا مرسلا، وقيل:المراد من الأخذ أخذ الرسول فهو قائم مقام أخذ اللّه تعالى تعظيما لشأن نبيه كما في قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ...."[30].

وفي هذه الآية الكريمة﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ الخ﴾[31]

وفي الآية استعارة تبعية،والاستفهام فيه "استفهام إنكاري" في هذه الآية الكريمة استعارتان. الاستعارة الأولى (استعارة مكنية) حيث شبهت الخوف والتقوى بالأرض الصلبة يبنى عليها البنيان، والاستعارة الأولى هي (استعارة تصريحية) حيث شبهت فيه الخوف والتقوى بأساس البناء تشبيها مضمرا ويدل عليه لوازمه وهو التأسيس والبنيان .

وفي الآية الكريمة ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ الخ﴾[32]استعارة تبعية في هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى إنعاماته وإحساناته على الناس ثم تزجرهم عن الإنكار عن وحدانيته وتجاوزهم الحدود، ومنها الأمن بعد شدة الخوف والنجاة من الأعداء والمخاطر التي تغرض لها، فالله تعالى هو الذي يحفظهم في البر والبحر ويعتقد الراكبون أنهم غارقون هالكون بسبب الأمواج والأعاصير العاتية التي تحيط بهم من كل مكان، في تلك الأحوال المخزونة لا يجد الركاب ملجأ إلا الله، فيخلصون في دعائهم إلى الله تعالى ولا يتّجهون إلى الطاغوت، ويقولون لئن أنجيتنا من هذا لنكونن من المسلمين.[33]

ففي قوله تعالى ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ استعارة تبعية: أي أهلكوا، وقيل: إن الإحاطة استعارة لسد مسالك الخلاص، تشبيها له بإحاطة الأعداء بإنسان، ثم كنى بتلك الاستعارة عن الهلاك، لكونها من روادفها.[34]فالعرب يقولون "أحاط العدو إذا غلب"[35]

وفي الآية الكريمة ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ﴾[36]" استعارة تصريحية" أي ومن الذين يعانون دلائل نبوتك الواضحة ولكنهم لا يسمعون من آيات الله، أفأنت تقدر على هدايتم إلى سبيل الحق والرشاد ؟، قال الإمام القرطبي [37]: " فيه تسلية النبي صلى الله عليه وسلم فكما لاتستطيع أن تخلق الأعين للأعمى لينظر بها السبيل، فكذلك لا تستطيع أن تعطيهم شرف الإيمان وقد قضى الله تعالى عليهم بعدم الإيمان "[38]

وفي قوله تعالى" ﴿تسمع الصم . . تهدي العمي﴾ هذان اللفظان وهما(الصم والعمي) فيهما استعارة تصريحية شبههم يهما لتعاميهم عن سبيل الهداية وصممهم عن السماع للخير فهم بمنزلة صم لا يعقلون ولا يسمعون الكلام،وهي استعارة مصرحة إذ جعلهم نفس الصم.[39]

3- الاستعارة التصريحية الأصلية:

ووجدنا هذه الصورة الرائعة في الآية الكريمة﴿ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾[40]

فيها استعارة تصريحية أصلية، أي تذهب شوكتكم.[41]. وقيل: المراد بها الحقيقة لأن الفتح والنصرة لا تكون إلا بريح أرسله الله تعالى.[42]وفي الحديث « نُصِرتُ بالصَّبا وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور».

هذه الآية صريحة في امتثال أوامر الله تعالى ورسوله ما نص عليه ثم أتبعه بأن قال (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ....)

وفي الآية الكريمة﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾[43]"استعارة تصريحية أصلية"[44]، شبه حالهم في تكذيب النبي وصد الناس عن اتباعه بحال من يحاول أن يطفئ نور الله بفمه، فالكلام مركب مستعمل في غير ما وضع له على طريقة تشبيه الهيئة بالهيئة،.فالنور استعارة أصلية تصريحية، ونسبته إلى اللّه تعالى قرينة.[45]

الكفار وأهل الكتاب يحبون أن يطفئوا نور الهداية الذي بعث به محمد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم، ويريدون أن يطفؤا شعلة الحقّ فيضلّ الناس كلهم أجمعون ويأبى الله إلا أن يتم نوره بتثبيته ولو كره المنكرون. [46]

4-مكنية تخيلية:

وجدنا هذه الصورة الرائعة من صور المجاز الاستعاري في الآية الكريمة ﴿ وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ﴾[47]فيه إستعارة مكنية تخيلية،خاف يخاف خوْفا وخيفا ومخافة وخيفة بالكسر وأصلها خوفة معناه الفزع هنا مستعار للعلم .

فمعنى الآية:إن ظهرت علامات الخيانة من القوم المعاهدين، فانقض عهدهم، وأعلمهم بأنني قد نقضت العهد منكم، وذلك حتى تستوي أنت وهم في العلم بنقض العهد لأن لا يتهموك بالخيانة والغدر.

إن هذا الإعلان بنقض العهد إليهم دليل على ثقة المسلمين بأنفسهم، وفيه إشارة على أنهم يجتنبون أنفسهم عن الغدر والخيانة لأن اللّه لا يحب الخائنين، أي يعذبهم على الخيانة.[48]

وفي الآية الكريمة﴿ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها .......فَجَعَلْناها حَصِيداً الخ﴾[49] استعارتان:الاستعارة الأولى:في قوله سبحانه: ﴿حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ﴾ استعارة مكنية تبعية، لأن الزخرف اسم للجمال والزّينة واختلاف الألوان المؤنقة، و قوله سبحانه: (أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها) . أي لبست الجمال بألوان الأزهار كما قال العرب: "أخذت المرأة قناعها إذا لبسته".[50]

والاستعارة الثانية:في قوله سبحانه تعالى: ﴿ فَجَعَلْناها حَصِيداً ﴾ هذه استعارة أخرى، لأن الحصيد من صفة النبات، لا من صفة الأرض. فالمعنى: فجعلنا نباتها حصيدا، فاكتفى في الآية بذكر الأرض من ذكر النبات لأن النبات فيها، ومنشؤه منها.[51]

وقال السكاكي[52] أن في الكلام استعارة مكنية . شبهت الأرض المزينة الجميلة بالنبات الخضراء وجعل الحصيد تخيلا".[53]

5- مكنية أصلية:

وجدنا هذه الصورة الرائعة في الآية الكريمة﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ﴾[54]ففي الآية الكريمة "استعارة مكنية أصلية"هذا من باب الاستعارة.[55] أي إن لم تنصروا دين رسوله فإن اللّه مؤيده، وكافيه، كما نصره عام الهجرة، لما أراد المشركون والمنافقون حبسه أو قتله أو نفيه من بلده: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ)..."[56]

وقد نقل الطبري أن أبابكر فقال: كنت مع رسول الله (ص) في الغار، وإقدام المشركين فوقنا فقلت يا نبي الله: لو رفع أحد قدمه لأبصرنا. فقال رسول الله: يا أبا بكر الصديق فما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ومن المعلوم أن سبب حزن أبي بكر الصديق كان هوالخوف على رسول الله أن فيقتلوه إذا راؤه، فأنه الرسول صلى الله عليه وسلم تسكينا لقلبه"[57]

6- مكنية تبعية:

وجدناه في الآية الكريمة ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ الخ﴾[58]استعارة مكنية تبعية أي:خبثاً إلى خبثهم من فساد الاعتقاد وسوء العمل، والمراد هنا بالمرض الشكوك والشبهات في أحكام الدين قال الإمام الرضي[59]" هذه استعارة جلية ومن المعلوم أن الآيات القرآنية لا تزيد الرجس والخبث بل أضافه إليها على طريق الاستعارة، بل فيها شفاء للأمراض الروحانية في القلبية، ولكن المنافقين لما ازدادوا البغي والعداوة، بعد سماعها فكان من المناسب أن يضاف تلك الصورة إلى القرآن على طريق الاستعارة .[60]

خلاصة البحث:

إن كتاب الله عز وجل يشمل على الجمال البلاغي في أسلوبه وبيانه،وقد أتى بأسلوبه المتنوعة منها المجاز الاستعاري، وهي من أحسن الوسائل البيانية الّتي تهدي إليها النفوس البشرية لهذا شغفت العلماء والبلغاء باستعمال المجاز لميلها إلى الاتساع في الكلام،في هذا البحث تتبعت ثلاثة عشر آية التي تشتمل على أنواع المجاز الاستعاري في ثلاث سور من سورة الأنفال إلى يونس.

فوجدت هذا النوع بأنواعها المختلفة من الاستعارة التمثيلية،والاستعارة التصريحية الأصلية،والاستعارة المكنية التخيلية في ثلاث عشر آية من الأساليب البيانية في البيان القرآني،وقد حصلت منها فوائد عديدة منها:

1 – الإيجاز:الذي يدل على المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة، مع بيان غرض المقصود، مع التوضيح والإفصاح كما في قوله سبحانه تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي أعدوا لهم ما استطعتم من أسلحة، لأنها تعطي الثقة في النفس والقدرة على القتال، فالقوة، هنامسببة عن السلاح، فالقوة أوجز من ذكر السلاح وأسباب القتال كلها.

2 -سعة اللفظ:كما نرى في قوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾1

3 -إيراد المعنى في صورة دقيقة مقربة إلى الذهن، وإلى غير ذلك من الفوائد البلاغية.

فمجمل القول أن المجاز الاستعاري لها أهمية هامة في ترسيخ معاني الكلمات في النفوس، وقد أستعملت الأسلوب المجازي في ثلاث سور من سور، الأنفال، وتوبة، ويونس لتوضيح معاني الألفاظ الجلالية وغرسها في قلوب المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حوالہ جات:

  1. -الأنفال:24
  2. -البلاغة العربية أسمها وعلومها وفنونها، عبد الرحمن الميداني 663:1
  3. - التحرير والتنوير لابن عاشور:68:9
  4. -سنن ابن ماجة، ابن ماجة الناشر: مكتبة أبي المعاطي عدد الأجزاء: 5:رقم الحديث:3834
  5. -الأنفال:7
  6. -إعراب القران وبيانه لمحي الدين الدرويش::239:10
  7. -صفوة التفاسير لمحمد على الصابوني:7:2
  8. 8-إعراب القران وبيانه:2372:10
  9. 9-يونس:16
  10. 10-صفوة التفاسير لمحمد علي الصاوني:7:2 وانظر تفسير البيضاوي لناصر الدين البيضاوي: 179:3
  11. 11-يونس-23
  12. ۱۲-الإيضاح في علوم البلاغة، جلال الدين بن سعد: دار إحياء العلوم بيروت، الطبعة الرابعة:100:1
  13. ۱۳-صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني::341:1
  14. ۱۴-فتح القدير للشوكاني::186:3
  15. ۱۵-الأنفال:47
  16. ۱۶۔تاج العروس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، الناشر دار الهداية، (مادة:ث، خ، ن)
  17. 17-تفسير روح المعاني للإمام الآلوسي:228:5
  18. 18-تفسير المنير للزحيلي: 72:10 وانظر جامع البيان للطبري:46:8
  19. ۱۹-التوبة:5
  20. ۲۰-تفسير روح المعاني للآلوسي:244:5
  21. ۲۱-يونس: الآية:37
  22. ۲۲-التحرير والتنوير لابن عاشور:22:10
  23. ۲۳۔تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق علي بن بلبان دار ابن كثير رقم الحديث التاسع۔
  24. ۲۴-أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص: فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها.
  25. ۲۵-أحكام القرآن لأبي بكر الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، عدد الأجزاء: 5 3:81
  26. ۲۶-التوبة:26
  27. ۲۷-التحرير والتنوير لابن عاشور:222:10
  28. ۲۸-التوبة:104
  29. ۲۹-النكت في إعجاز القرآن:91
  30. ۳۰-تفسير روح المعاني:16:6
  31. ۳۱-التوبة:109
  32. ۳۲-يونس:22
  33. ۳۳-تفسير صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني:376:1
  34. ۴۳-التفسير المنير للزحيلي:142:11
  35. ۳۵-التفسير المنير للزحيلي:142:11
  36. ۳۶-يونس:43
  37. ۳۷-أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري ا شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)
  38. ۳۸-تفسير القرطبي:346:8
  39. ۳۹-عناية القاضي وكفاية الراضِي على تفْسير البيضاوي لأحمد بن محمد شهاب الخفاجي:31:5
  40. ۴۰-الانفال:46
  41. ۴۱-صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني:341:1
  42. ۲۴-مقاييس اللغة لابن فارس، شهاب الدين أبو عمرو - دار الفكر -، عدد الأجزاء:6، 2:468
  43. ۴۳-التوبة:32
  44. ۴۴-إعراب القران وبيانه لمحي الدين الدرويش:226:10
  45. ۴۵-تفسير روح المعاني للآلوسي:277:5
  46. ۴۶-الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني:100:1
  47. ۴۷-الانفال:57
  48. ۴۸-إبراهيم بن بدوي النحاس: فقيه شافعي أزهري مصري له نظم وتآليف، منها (مقدمة، في الفقه)
  49. ۴۹-يونس:24
  50. ۵۰-اعراب القران للنحاس:192:2
  51. ۵۱-تلخيص البيان في مجازات القران:154:2
  52. ۵۲-هو يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي مولده ووفاته بخوارزم(بغية الوعاة:425)
  53. ۵۳-مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد السكاكي:156:1
  54. ۵۴-التوبة:40
  55. ۵۵-صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني:256:1
  56. ۵۶-التفسير المنير للزحيلي:217:10
  57. ۵۷-تفسير الطبري:25:10
  58. ۵۸-التوبة:125
  59. ۵۹-محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي: مولده ووفاته في بغداد.
  60. ۶۰-تلخيص البيان في مجازات القران:151:2