أمير الشعراء أحمد شوقي: نثره الفني ومنهجه

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان أمير الشعراء أحمد شوقي: نثره الفني ومنهجه
انگریزی عنوان
King of the Poets: Ahmad Shoqi His Prose and Methodology
مصنف جان، احمد سعيد، شمس الحسين ظهير
جلد 34
شمارہ 1
سال 2017
صفحات 231-241
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
کلیدی الفاظ
Ahmad Shoqi, Literary Prose, Al Mosoa Al Shoqia, Features, Deficiencies
شکاگو 16 جان، احمد سعيد، شمس الحسين ظهير۔ "أمير الشعراء أحمد شوقي: نثره الفني ومنهجه۔" الایضاح 34, شمارہ۔ 1 (2017)۔
قرآن مجید بطور معجزاتی چیلنج: قدیم و جدید آراء کا تقابل
صحیح البخاری کی کتب اور ابواب میں نظم و مناسبت تحقیقی جائزہ
اجتماعی اجتہاد کا تصور اور عصر حاضر کے اہم توجہ طلب شرعی مسائل کے حل کے لئے عالم اسلام کے اہم اداروں کا تعارف
خلع میں شوہر کی رضامندی و عدم رضامندی: یک طرفہ فیصلے کی شرعی حیثیت
مسیحیت، اناجیل اربعہ اور بنیادی مسیحی عقائد کا مختصر تعارف
پاکستانی معاشرے میں تاخیر سے شادیوں کا اسلامی نقطہ نظر سےجائزہ
تصوف کے غیر مشہور سلاسل کا تحقیقی جائزہ
ابن خرداذبہ اور ان كى كتاب المسالك والممالك: تاریخى وتنقیدى جائزہ
كمال التحقيق في ترجمة نبي الله يوسف الصديق
صاحبزاده ميان محمدي بن ميان عمر: حياته، خدماته وآثاره العلمية
أدب الرحلة: أهميته وأسلوبه وخصائصه وتطوره
إستراتيجية التفاؤل في ضوء قصيدة فلسفة الحياة لإيليا أبو ماضي
الفكر السياسي الإسلامي وتطوره من الشورى إلى الديمقراطية
دور الفرد في مكافحة الجريمة الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي
أمير الشعراء أحمد شوقي: نثره الفني ومنهجه
Beyond Ritualism: Impact and Implications of Ḥajj on the Society of Pakistan
Istisnā’- a Realistic Approach to the Concept in Islamic Finance and its Application to the Agricultural Sector in Pakistan
The Universality and Scope of Justice in Islam
Theological Foundations for Interfaith Dialogue in Islam
The Indian Muslims’ Services to Afghanistan & Turkey (1901-1929)
Al-Sukākī’s Classification of Metaphor and Qurānic Discourse
An Overview of the Religious Perspective of Honour Killing in Federally Administered Tribal Areas (Fata) of Pakistan
Stylistic and Semantic Incongruities in the Earliest Purported English Translation of the Qur’an by Alexander Ross
The Region of Punjab: A Sufi Perspective With Particular Focus on Chishtiya Sufism

Abstract

It is very clear that Ahmad shoqi was titled as king of modern Arabic poetry due to his unforgettable literary deeds towards it. Apart it all, his good struggle toward Arabic prose were ignored in his life, because of the prose was not his field to be tried in and it has its own experts. Some of these experts collected his prose and compiled it in a huge encyclopedia of his literary works named “al mosoa al shoqia” (الشوقية الموسوعة). This article also discussed his literary prosaic struggles, his methodology which he acquired and the deficiencies which were pointed out by critics. Adding more, the feature of the prose are also drawn in.

المقدمة:

من المعلوم أن شوقياً ما زال مسموع الكلام في حياته في جميع المجالس من الشعراء البلغاء والسلاطين والأدباء، واعترف بمكانته الرفيعة كل من سمع شعره، وأنكروا عليه مكانته في النثر مثل مكانة الناثرين المجيدين غيره لأن النثر ما كان من ميدانه وحقله للزراعة والتجديد فيه لأن لشعر العرب شوقي ولنثرهم غيره. وهذا النقيض فيه وفيمن يضادونه في غير حقله لا تنقض من شأنه لأن لا يلزم أن رجلاً واحدا عندما يكون ملتفَت القول في فن أو ميدان أن يكون مثله في آخر. وهو الأمر الذي اختاره الدكتور شكري فيصل حيث قال:

".....نرى أننا نستطيع أن نقول في الشعر: هذا عصر شوقي في كثير من الاطمئنان، ولكننا لا نملك بحال أن نقول في النثر: هذا عصر شوقي، فللنثر أمرآؤه الآخرون."[1]

فمن هذا القول يتضح لنا أن شوقي كان سيد الشعر وقائد أصحاب القريض لكن مع ذلك لا يُهمل نثره الذي جتهد فيه منذ نعومة أظفاره حتى نهاية حياته. ولذا عُني على نثره الأدبي الأدباء بعد حياته فكان منهم من حشده متفرقاً، أو اكتشف ما صار تحت الأستار في حياته فدفعه إلى أوراق الصحف.[2]

لقد ألّف شوقي ست كتب وملأ بها فراغ المكتبات الأدبية، وهذه الكتب تحتشد بين موضوعات نثرية متفرقة وروايات ومسرحيات. وكل هذا نذكره في مبحثين وخلاصة.

المبحث الأول في مؤلفاته النثرية

نذكر في المبحث مؤلفاته التي عدّها الأدباء من مساعيه الخطيرة، وجمعه إبراهيم الأبياري في كتاب سماه بـ " الموسوعة الشوقية" مع شرح وافٍ كافٍ. فأولاً نكتب اسمها الكتاب الكامل ونعيّن في ما بين القوسين فناً صنّف فيه الكتاب مثل رواية أومسرحية أو موضوعات مبثوثة غير متعلقة بموضوع أو فن واحدٍ. * أسواق الذهب (موضوعات متفرقة):

قد كتب أحمد شوقي هذا الكتاب في النثر، وهو تحفة من التحف الأدبية العربية، جمع فيها شتى الموضوعات، كما يكتب بنفسه في مقدمة هذا الكتاب:

"إنما هي كتاب اشتملت على معان شتى الصور، وأغراض مختلفة الخبر، جليلة الخطر، منها ما طال عليه القدَم، وشاب على تناوله القلم، وألم به الغُفل من الكُتّاب والعَلَم. ومنها ما كثر على الألسنة في هذه الأيام، وأصبح يَعرض في طرق الأقلام، وتجري به الألفاظ في أعنة الكلام؛ من مثل: الحرية، والوطن، والأمة، والدستور، والإنسانية، وكثيرٍ غير ذلك من شؤون المجتمع وأحواله."[3]

فقد ظهر لنا من مقدمة هذا الكتاب أنه تناول فيه ما يتعلق بأمور الحياة البشرية، وهي أمور تربتط بين الفرد ومجتمعه وبين أهل السلطنة ودستور حياتهم الذي يعملون به و يحكمون. والحق أنها موضوعات تشتمل على مفردات صعبة تحتاج إلى شرح وتتقوى به ذهن القارئ أدباً ولغةً. * أميرة الأندلس (مسرحية):

أحداث هذه المسرحية التاريخية تدور في عصر ملوك الطوائف (سنة 422هـ) في أسبانيا التي ما زالت للمسلين الغُرّ الميامين عليهما سيطرة حكومية لمدة ثمان مائة سنة، وهو العصر الذي أعلن فيه الوزير أبوالحزم بن جهور[4] سقوط الدولة الأموية في الأندلس مما انحدرت الدولة ودفع بكل أمير من أمرائها ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه. وقد اختار أحمد شوقي الفترة التي انتهى فيها عصر ملوك الطوائف في أواخر القرن الخامس الهجري لتكون مسرحًا للأحداث ممثلة لتلك العصر المنحدر، حيث تجسد الصراع فيها بين عدة أطراف كان منهم: المعتمد بن عباد[5]، وأخوه يوسف بن تاشفين[6] ملك المرابطين في المغرب، وأذفونش[7] ملك الفرنجة. وقد اختار شوقي كلاّ من المعتمد بن عباد وأميرة الأندلس: بثينة بنت المعتمد[8]، بطلين لهذه الرواية، وعلى الشاشة المسرحية البيانية تشهد حال ملوك ذلك الزمان، وكيف عاشوا في بذخ وترف وانحراف، وكيف استشرى الفساد في ملكهم، وكثرت المكائد والدسائس فيما بينهم؛ فكان منهم المقتول والمخلوع، والراشي والمرتشي، وكل هذا ترجع إلى تلاشي المسلمين في مابينهم وتشابك أيديهم في نحور إخوانهم ما انتهت على تداعي الدويلات القصيرة في ذا العصر.[9]* مذكرات بنتاؤر (رواية):

يتسقصي شوقي في هذه الرواية ويأتي بمنهج قديم وطريقة مطرودة بين القدماء كما كانوا يعتقدون قديماً أن بعض الناس يستطيعون أن يتكلموا مع الطيور أو يعبّر عنهم الطيور وتجري كلاهم على ألسنتها فشوقي في هذه الرواية يجعل من نفسه هدهداً يأخذ عن بنتاؤور الشاعر المصري القديم الذي كان له شيطان يلقي في قلبه، وهو يصيّر من الشيطان نسراً، كما كان له ذكر قديم في التاريخ بتعليق حياة الناس بحياة تلك النسور، فيختار أحمد شوقي لنفسه طباع هُد هُدٍ، ثم هذا الهُد هُد يتلقى عن نسر بنتاؤور بطريق حوار أجراها الشاعر على لساني النسر وهُد هُدٍ؛ بحيث يسأل أحدهما ويجيب الآخر. وحسب المنهج تتطور الرواية إلى الأمام وتنطبق بمعتقدهم.[10]* لادياس (رواية):

تتحدث هذه الرواية على واجهات الأوراق في بابين عن أحداث مصر ويونان؛ أما الباب الأول منها: فهو في لادياس ابنة الملك بوليقراط اليوناني وهي تتحاور مع أترابها عن شروط اشترطها لمن يريد زواجها، ويتوارد عن أطراف المملكة من يسمع ويريد أن ينال منها وكل واحد يرغب فيها. ومع هذا عمل بيروس ابن عم لها متمرداً عليها فأعد شركاً ليستطيع به للزواج، ولما فهمت بما فعل غضبت عليه لما رأت الأمر مغضوباً.

ثم يبعث الملك رجالا خلفها ووعدهم بأنه سيخطبها ممن يأتي بها سالمةً، فإذا رجل يسمى حماساً يخلصها بكيدٍ أن تشكل بغير صورته المعروفة. فإذا رجل غيره يأتي وهو يدّعى تمكّنه منها وإتيانها إليه. وصنع الرجل المكائد ليخطبها وهذا في غيبوبة الرجل الأول. فإذا الرجل الأول أتى وحضر البلاط ولادياس مطروحة إلى الثاني للزواج فرفضت الخطبة من الثاني وقالت بأنه ليس من أتى عليها بل الآتي هو الرجل الثاني. وأما الباب الثاني؛ فيبدأ بعد رجوع حماس إلى مصر، وتقريره من قِبل أبرياس الملك المصري كبيراً للحرس، ولكن استبطن أنها مؤامرة ضده، فعاد على الملك وهزَمَه، وهكذا استكمل الشرط الأول للزواج من لادياس، وخطب منها.[11]

عذراء الهند (رواية):

إن الرواية عذراء الهند كما هي واضح من اسمها بم يتعلق تقسم إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول؛ في الحوادث في الهند، بحيث أن عذراء ابنة دهنش ملك الهند وقعت في حب آشيم ابن سيزوستريس ملك مصر. لمّا علم أبوها عن حبها فأبعدها إلى جزيرة، لأن بين ملك مصر وملك الهند عداوة وكان دهنش لا يرغب في حب ابنته لابن عدوه.

فإذا ساحران من سحرة مصر اللذان طردهما الملك المصري إلى جزيرة أخبرا عن العذراء، فخرجا في تفتيشها كي يقربا بها إلى الملك، ويخفف عنهما المشقة. بعد المشاكل الطويلة التي واجها الساحران أتيح لهما النجاح، وأتيا بالعذراء إلى سيزوستريس الملك المصري.

أما الباب الثاني؛ فيبدأ بعد أن وصل الساحران إلى مصر وقدّما العذراء إلى بستاموس شقيق الأمير آشيم. وكان الكهنة يرغبون في أن يزوج بستاموس من ابنة كبيرهم تُدعى "آرا"، وليس له رغبة فيها، فصار بينهم النزاع الخفي. ثم تخرج العذراء إلى الصحراء فارةً من القصر، ووصلت إلى منزل الذئاب، ويفتش رجال آشيم عنها، وكذا خرج "ثرثر" ابن عمها مفتشا عنها، فإذا يلتقيان هذا وذاك وتقع بين الجندين معركة جرح فيها ابن عمها. ثم أُسعف من قِبل أحد الكهنة.

وأما الباب الثالث فيبدأ بمعارك بين آرا ورجالات القصر لما تفاوضوا بينهما في أن يعاونوها في الزواج من آشيم، ولكن لم يتفقوا معها. فبدأت آرا تؤامر ضدهم، تساقت المسألة إلى المحكمة، ففشلت آرا، وأمرت المحكمة أن يزوج آشيم من العذراء. فإذا ما أقيمت الأفراح بمناسبة عقد زواج آشيم من العذراء، دخل ثرثر إلى القصر وغرز الخنجر في جسد الملك، وسقط أمام زوجتها، فما لبث أن ألقت بنفسها في النيل حزناً عليه.[12]*

ورقة الآس (قصة)

تسمّت الرواية مثل رواية عميد العرب المحدثين في النثر الأستاذ طه حسين حيث سمىّ قصة كتبها باسم " شجرة البؤس" وهذا شوقي قد سمّى الرواية بهذا الاسم، وهي تُقدم لنا خيانة امرأة في ما قبل الإسلام؛ وهي أن النضيرة بنت الضيزن كانت يحبها وزير أبيها ابن بكر، واحتل على حصن الضيزن "سابور" الفارسي، فشغفها حب سابور ملك الفرس، وكانت تتطلع إلى رؤيته كل يوم من المرتفع، ولو كان ابن بكر قد احتلّ على ملك أبيها. بعد اسقبال من بعض الجواسيس تمكن سابور من حضور النضيرة والزواج منها، وجعلت النضيرة بعد الزواج من سابور ترغب في "أزدشير" أخي سابور، ولكن أزد شير أنكر عليها الفعل.

وفي إحدى الحروب اختفى الضيزن وجرح ابن بكر، وكان يهتف بخيانة النضيرة، فلما سمع عنه سابور، بعث بأخيه في إثره. لما خرج في بحثه فوجده في مكان، ولكن غلب عليه ابن بكر فقتل أبا سعد زميل أزدشير الذي كان حارس بلاط الضيزن في البداية ثم خانه، ثم اشترط على أزدشير استقدام هند التي خانته أيضاً.

ولما رجع أزدشير إلى الحصن ودخل على النضيرة فقدمت نفسها له، فرفض التماسها. فقررت الانتقام منه، ووشت إلى الملك أن أخاه قد خانه في فراشه، وكان ذلك مثل قصة يوسف – عليه السلام- في القرآن الكريم . لكن إذا ما يأمر الملك وزيره لتشعيل النيران للانتقام من أخيه، فيخبره رجل أنها قد خانته دون أزدشير، وهي كاذبة تخدعه في أخيه، فصدّ عن تنفيذ الحكم على أخيه، وحكم بإعدامها.[13]

المبحث الثاني: في منهجه في تأليف النثر:

إن المناهج التي سلكها أدباء العربية في مؤلفاتهم الأدبية قديماً وحديثاً قد تنوعت في العصور المختلفة منذ اكتشفت الكتابة حتى نشأت وترعرت. لا شك أن هذا الخلاف اعترى لأجل معالجة أهل الفن والعلم كُتبَهم بما انفعلوا، وتفكّروا، وتفهموا وكما راع لهم حسب ما اقتضاه العصر. ومعظم الخلاف يرجع إلى نهجٍ في الكتابة والتعبير. وكان من هؤلاء الناس رائد متبوع في درب ونهج خاصٍ أو تابع ملتقط عن المتبوعين الذين منحهم الله بطريفة الذهن وحادة الفكرة اكتشافاً واختراعاً بمناهج جديدة. ثم بعض آولئك الناس يتهعد عندما يُسمع اسمه. أنا أكتفي بواحد من تلك الجماعة وهو الأصفهاني[14] في كتابه الأغاني؛ التزم بتاريخ الصوت، وعلم العروض والتقطيع لأصوات الشعر، ثم تعرض لأنغام وألحان وآلات موسيقية ومشاهير المغنيين العرب. وهو لا ينسى الشعراء الذين هم مأخذ لفن يصنّف فيه صاحب الأغاني مصنَّفه.كذا شاعرنا الأمير: أحمد شوقي له ميزة في عرض موضوعات نثره. وهو تبديد الموضوعات، وتشتيت المحتوى اللتين جعلتاه مميزا من بين المتلبّيين للأدب؛ نثره وشعره. و في ما يلي أُسلط الضوء على نمط شوقي لعرضه لموضوعات نثره.

تقديم الغاية من الكتاب:

إن شوقياً يبتدأ بمقدمة تحمل بمقاصد الفن الذي يؤلف له، ونحن نشاهده في مقدمة أجود كتبه النثرية "أسواق الذهب" حيث قال:

"هذه فصول من النثر........ وتجري به الألفاظ في أعنة الكلام؛ من مثل: الحرية، والوطن، والأمة، والدستور، والإنسانية، وكثير غير ذلك من شؤون المجتمع وأحواله، وصفات الإنسان وأفعاله، أو ما له علاقة بأشياء الزمن ورجاله."[15]

انكسار الطبيعة:

هو لا يخفي ذكر من يأخذ عنهم، أو يسلك مناهجهم، كما قال عن منهجه وينكسر طبيعةً وينتزه عن العلو والتبختر، فقال:

"....... ولا توهمت حين أنشأتها أني صنعت "أطواق الذهب" للزمخشري، أو طبعت "أطباق الذهب" للأصفهاني، وإن سميت هذا الكتاب بما يشبه اسميها، ووسمته بما يقرب في الحسن من وسميها."[16]

قد اعترف شوقي بما يليق به نثره، مع أنه تنحى عن الادعاء في التأليف بعدم الموازاة بأدباء العرب المجيدين الذي طار صيتهم في العالم وصار غلبتهم في التألف في الأفق.

تبديد الكلمات وتفريق الموضوع عما سبقه:

لا توجد توافق الوحدة بين الموضوعات في أثمر تراثه الأدبي النثري: أسواق الذهب. وهي لا تتعلق بوحدة واحدة، بل يتبدّل لديه كل عنوان يسير به عن الآخر السالف أو القادم.[17]

وغلبت الكيفية في معظم نثره، وهو الأمر الذي دفع النقاد إلى القيام بوضع رواياته ومسرحياته في ميزان القواعد النقدية، وهم الذين نقدوه حقاً بأنه خرج على حقائق التاريخ ومخالفة العادات في بعض المواضع منها.[18]

الإكثار بالحكم:

اتبع شوقي في نثره في الإتيان براسخة الكلمات ومنتجات نضيج الأفكار التي ترسخ بعد ممارسة الحياة الطويلة. وهذا شأن الأدباء الذين عاشوا في القرن الثالث مثل الأصفهاني في كتابه" الأغاني" أو أحمد بن عبد ربه[19] في مؤلفه" العقد الفريد". فشوقي كرجل حكيم ذي حنكة وتجربه، لا يتم كلامه إلا ويوفّر لقارئه حِكَماً بالحِكَم؛ إمّا الحكم التي عبر بها طوال حياته، أو التي نقلها عن سلفه، كقوله في وصف الظلم: "الظلم قليل المدّة، وكليل العدة، وإن تظاهر بالشدّة، وتناهى في الحدّة." [20]

وفي موضع آخر يقول: "الفضائل حلائل، والرذائل خلائل."[21]

ابتداءً من مقدمة في بداية المسرحيات:

يأتي شاعرنا الأمير بالمقدمة في بداية المسرحيات، ثم يذكر أحوال الرجال وأسمائهم الذين سيمثلون في تاك المسرح أو تلك الرواية. مضيفاً إلى ذلك عمله في وصف البيئة التي ستدور أحداث الروايات والمسرحيات فيها مع مراعاة المناظر تتشاهد فيها قريباً أو بعيداً. وقد صنع العمل في "أميرة الأندلس" له وفي بداية " ورقة الآس" التي ذكرناها في المبحث الأول. [22]

الإهداء لمن يسوغ له اسمه:

نهج شوقي منهج الأدباء الذين كانوا يتعلقون بأمير من أمراء عصرهم إما خليفة أو سلطان أو وزير ومشير لهم، ثم لما كانوا يصنفون كتاباً أو يصنعون شعراً فينسون الكتاب والقصيد إلى أحد هؤلاء. وكان قد يحدث أن أحد هؤلاء الملوك يعينه في نشر كتابه أو توفير بما يحتاجه الكاتب الأديب، وهو يريد أن يشكره فمجازاة للإحسان إليه هو يهدي كتابه إلى محسنه. ونفس الفعل تصدر عن شوقي الشاعر عندما أهدى مسرحيته النثرية: "شيطان بنتاؤر" إلى عبد الكريم سلمان[23].[24] ولعل هذه الإهداء صدرت منه لكون كل واحد من عبد الكريم سلمان وشوقي شارباً من منهل السلطنة الخديوية الواحدة. وكان يخافهم كما كان شوقي يكافح عنهم.

تقسيم المسرحيات إلى فصول:

إنه قسّم المسرحيات والروايات إلى الفصول، كما يُفعل بكتب غيرها ما تحتاج إلى التقسيم وهو تطرف تدعو إلى التفطن وتشحيذ الذهن وحدة الفكرة. ثم يجعل كل فصل في دور مستقل ومنظر على حدةٍ عن الفصل الآخر لرواية ذاتها، وهو كثيراً ما يبيّن أحوال الأشخاص أصحاب الزيّ الواحد في الفصل الواحد لا يسير به إلى الثاني داعياً إلى اختلاف شخص عن شخص آخر بكون أحدهما ممثلاً رئيسياً وثانيها راوياً أو خادماً لبطل الرواية أو المسرحية والميزة أكثر ما نشاهدها في روايات غير أوروبية متأثرة بروايات أوروبية.[25]

تعيين زمن الرواية ومكانها:

أعد إلى مزايا كلامه أن قيّد شوقي زمن روايته ومكانتها عندما أراد أن يكتب. وتعيين الزمنين تفيد في فهم المكتوب والمرئي المشاهَد وهي أيضاً تزيد القارئ والمُشاهد علماً بأحداث تلك الزمن وأفرادها وما كانت فيها من أحداث ووقائع ومشاجرات وصراعات دامية. ثم الرجل يتمتع بها أكثر ممن لا يسع له علمٌ بهاتين اللازمتين. وشوقي نفسه سجّل ما لحقت بها من ميزات هبوط وعِلو، وترقية وتنزّل مضيفاً إلى ذلك يذكر البواعث على كتابة رواية في مبدئها، ما يُعين القارئ على ما كان مقصوداً من المسرحية.[26]

ملخص المقال:

لا شك أن شوقياً ملأ فراغات المكتبة العربية بشعره الرصين النضيج حتى اضطر العرب بقول كينونته رئيساً للشعر وأمير للشعراء مضيفاً إليه أنه مارس في النثر من بدايات حياته بأنواع النثر المختلفة الفنية وغير الفنية واحتشدت لديه كتيبات عدّها الأدباء في مساعيه الأدبية لكن قولا منهم بأنها غير نضيج ولا تستحق اعتباراً بالمعدود في أمثل المؤلفات. رغماً من كل هذا لا ننكر عليه فعله ولو كان فيه راسباً لأن لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة، وكبوة شوقي في النثر لا تسد له جميع الطرق في الأدب بل وتفتحت له طريقة الشعر وهو عامل أذهبه إلى أعلى المنازل المتمناة ووضع تاج إمرة الشعر العربي على مفرق رأسه بيد الشعراء، وهي مكانة تشتاقها أحد طوال حياته.

حوالہ جات

  1. الهوامش: مهرجان أحمد شوقي، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، القاهرة، مصر، ط1، 1960م، ص264.
  2. قد قام محمد صبري (المتوفي سنة 1398هـ) على أعمال شوقي التي كانت تحت الأستار فجمعه باسم "الشوقيات المجهولة". [انظر: الأعلام، خيرالدين الزركلي، دارالعلم للملايين، بيروت، لبنان، ط15، 2002م ج6، ص167]
  3. أسواق الذهب، أحمد شوقي، مكتبة الهلال، مصر، ط بدون، 1932م، ص4؛ الموسوعة الشوقية، ج6، ص10.
  4. جهور بن محمد بن جهور بن عبدالله، أبوالحزم: رئيس قرطبة وأميرها وصاحبها. جعل نفسه ممسكاً للأمر إلى أن يتهيأ من يصلح للخلافة. وانفرد برئاسة المصر إلى أن توفي في المحرم سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، ودفن بداره، وصلّى عليه ابنه أبو الوليد ابن جهور القائم بعده بالأمر. [الوافي بالوفيات، الصفدي، دار صادر، بيروت، لبنان، ط2، 1998م، ج4، ص58؛ جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، دارالكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط3، 2003م، ص93]
  5. محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللخمي، أبوالقاسم، المعتمد على الله: صاحب إشبيلية وقرطبة وما حولهما، وأحد أفراد الدهر شجاعة وحزما وضبط اللأمور. ولد في باجة بالأندلس، وولي إشبيلية بعد وفاة أبيه سنة 461هـ، وامتلك قرطبة وكثيرا من المملكة الأندلسية. ،توفي بأغمات سنة 488هـ. [وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج2، ص27-35، مطمع الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس، ابن خاقان، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، لاط، 1983م، ص11-22؛ نفح الطيب، المقري، ج2، ص1115؛ الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج10، ص86؛ الوافي بالوفيات، للصفدي، ج3، ص383؛ شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي الحنبلي، ت: عبد القادر الأرناؤوط، ومحمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، 1986م، ج3، ص386؛ الأعلام، الزركلي، ج6، ص181]
  6. يوسف بن تاشفين بن إبراهيم، المصالي، الصنهاجي، المتوني، الحميري، أبويعقوب، أمير المسلمين: سلطان المغرب الأقصى، وباني مدينة مراكش، وأول من دعي بأمير المسلمين. ولد في صحراء المغرب. وولّاه ابن عمه أبوبكر بن عمر المتوني إمارة البربر، وبايعه أشياخ المرابطين. وجال جولة في المغرب بجيش كبير، فقوي أمره، واستولى على مدينة فاس. وغزا الأندلس فصالحه ملوكها على الطاعة له. وكان حازما، ضابطا لمصالح مملكته، ماضي العزيمة، معتدل القامة، أسمراللون، نحيف الجسم، خفيف العارضين، دقيق الصوت. توفي سنة 500هـ. [البداية والنهاية، ابن كثير، ج9، ص216؛ وفيات الأعيان، ابن خلّكان، ص365؛ الأعلام، ج8، ص222]
  7. كان أذفونش الفرنجي ملك طليطلة بالأندلس في عصر يوسف بن تاشفين. أحتلّ عليها بعد وفاته، فدافع عنه ابن يوسف بن تاشفين. [الكامل في التاريخ، ج10، ص490 -491]
  8. لم أعثر على ترجمتها.
  9. انظر لمزيد من التفصيل: شوقي، شاعر العصر الحديث، الدكتور شوقي ضيف، دارالمعارف، مصر، ط3، 1957م، ص261- 274.
  10. الموسوعة الشوقية، ج4، ص69-71.
  11. انظر للتفصيل: أحمد شوقي، دراسة في أعماله الروائية، إعداد: أصيل عبدالوهاب يوسف عطعوط، رسالة لنيل درجة الماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2010م، ص43 - 46.
  12. انظرللتفصيل: المصدر نفسه، ص 32-37.
  13. انظر: المصدر نفسه، ص60-61، ملخصاً؛ الموسوعة الشوقية، أحمد شوقي، ج6، ص449 - 450.
  14. هو على بن الحسين بن محمد المرواني، الأموي. ولد سنة أربع وثمانين ومئتين. وهو أصفهاني الأصل بغدادي المنشأ. كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها. وروى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم. وكان عالما بأيام الناس والأنساب والسير. قال التنوخي: ومن المتشيعين الذين شاهدناهم أبوالفرج الأصبهاني. توفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة. [شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، ج3، ص20]
  15. أسواق الذهب، أحمد شوقي، ص4.
  16. المصدر نفسه، ص3
  17. انظر: الموسوعة الشوقية، ج6، ص147 - 239.
  18. انظر للتفصيل: شوقي، شاعر العصر الحديث، ص188
  19. أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم، أبوعمر: الأديب الإمام صاحب العقد الفريد. من أهل قرطبة. كان جده الأعلى سالم مولى لهشام بن عبدالرحمن بن معاوية. وكان ابن عبد ربه شاعراً مذكورا فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها. وكانت له في عصره شهرة ذائعة. وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. أما كتابه "العقد الفريد" فمن أشهر كتب الأدب. سماه "العقد" وأضاف النساخ المتأخرون لفظ "الفريد". توفي سنة 328هـ. [بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، ابن عميرة الضبي، دار الهلال، بيروت، لبنان، لات، لاط، 137؛ سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ت: شعيب الأرناؤؤط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1987م، ج11، ص193؛ الأعلام، ج1، ص207]
  20. أسواق الذهب، ص52.
  21. المصدر نفسه، ص113؛ الموسوعة الشوقية، ج6، ص119.
  22. انظر: المصدر نفسه، ج6، ص271- 275، في بداية المسرحية له: أميرة الأندلس، كلمات عربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر،لاط، 2011م، ص 451، 452؛ وفي بداية القصة: ورقة الآس، الموسوعة الشوقية، ج6، ص449.
  23. هو: عبد الكريم بن الحسين بن سلمان أغا: فاضل مصري، من الكتاب. تعلم في الأزهر، واتصل بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ورأس تحرير "الوقائع المصرية" بعد محمد عبده، وكانت جريدة أدب وبحث. وعين مفتشا عاما للمحاكم الشرعية. وكتب "سياحة الخديوي في أقاليم مصر البحرية والقبلية". وجعل من أعضاء مجلس الأزهر. توفي سنة 1336هـ. [الأعلام، ج4، ص52]
  24. انظر: المصدر السابق، ج4، 73.
  25. انظر للتفصيل: أميرة الأندلس، ص5؛ الموسوعة الشوقية، ج6، ص273.
  26. أنظر: أميرة الأندلس، ص7، 8؛ الموسوعة الشوقية، ج6، ص271، 272.