Playstore.png

الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية
انگریزی عنوان
Ijaz and its Eloquence in the Holy Quran
مصنف اسلام، صاحب، ضياء الحق
جلد 33
شمارہ 2
سال 2016
صفحات 241-250
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
شکاگو 16 اسلام، صاحب، ضياء الحق۔ "الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية۔" الایضاح 33, شمارہ۔ 2 (2016)۔
دور حاضر میں کرنسیوں کے ادھار خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
اسلام اور مغرب کے باہمی اختلافات
مسئلہ خلافت کی عملیت میں عرب و عجم زاویہ فکر کے اثرات کا علمی جائزہ
مولانا غلام اللہ خان کی تفسىر جواہر القرآن: منہج اور خصوصیات
ٹریڈمارک، کاپی رائٹ اور حقوق کی خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
تعلیمات قرآن کریم اور زبور کی تطبیق و تفریق
مسئلہ حجاب: فرانسیسی مسلمان خواتین اور اسلامی تعلیمات
خواتین کی دینی تعلیم: روایت، مسائل اور عصری تحدیات
تعلیم المدنیت (شہریت کی تعلیم) اسلامی تناظر میں
بائبل اور اسلام کی روشنی میں عورت کا مقام اور کردار
علم اسباب ورود الحدیث: ایک تحقیقی جائزہ
اسلام اور دیگر نظام ہائے حیات کے فلسفہ حقوق کا تقابلی مطالعہ
عصر حاضر کی تناظر میں عرف اور عادت کی شرعی حیثیت: ایک تجزیاتی مطالعہ
بین المذاہب ہم آہنگی کے لئے اقوام متحدہ کا کردار
مستدلات شرعىہ کی روشنی میں بیعت کا ناقدانہ جائزہ
الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية
إنهاض المجتمع و تنوير العقل دراسة في روايات طه حسين و نذير أحمد
استشهاد ابن زيدون بأشعار المتنبى في رسالته الجدية التي كتبها في غياهب السجن
مناهج القدماء في الاستدلال من ’’ شرع من قبلنا‘‘ دراسة تطبيقية
دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية
أثر القرآن الكريم في شعر أحمد شوقي
أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية
مکانة السنة في نظر أهل القرآن
منهج الشعر العربي وأساليب تدريسه في الدرس النظامي للوفاق المدارس العربية
Communication Skills in Islamic Perspective
Running Musharakah Product of Islamic Banks: An Alternative of Running Finance
Economic Policies of Pakistan During Military Rules an Analytical Study in Islamic Perspective
Muhammad (SAW) in the Near-Contemporaneous Non-Muslim Sources: An Appraisal of Robert Spencer’s Views
An Analysis of Indo-Pakistan Nuclear Doctrines
Kipling’s Depiction of the Great Game Between British India and Czarist Russia
The Creation of Universe in the Light of Quran
The Notions of Obtainable Politics in the Light of Quran
Principles of Effective Management according to Quran and Sunnah
Protection of Working Women Rights in the Light of the Teachings of Islam
Transplant and Donation of Organs in Islamic Perspective
Constitutional Provisions for the Rights of Non-Muslim Minorities in Pakistan

Abstract

This article focus on the literary aspect of Qur’an. Stylistically it has a rich texture, which in itself is a miracle Qur’an is not only the last message of Allah- bearing finality but it is the root source of all forms of human knowledge. It has a pithy style therefore it offers multiple shades of meanings in it. This article focuses on that so as to open up new pathways into the stylistically rich texture of Holy Qur’an.

إن الدين الاسلامي له مزايا متنوعة وخصائص متعددة ومن خصائصه أن الكتاب المنزل على خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هومعجزة الرسول الكبرى الخالدة إلى أبد الدهر وهذه المعجزة الدائمة له جوانب متعددة من ناحية الإعجاز والجانب الأعظم هو بلاغة القرآن الكريم وأدبه ومن بلاغته إيجاز القرآن الكريم.
وبما أن القرآن الكريم هو دستود الحياة الانسانية والمصدر الأساسي الأول للقانون الاسلامي ومن هذه الناحية فهو مصدر لتشريع الحياة الإنسانية ويفي بحاجات البشر كلها.
ومن هذا المنطلق لا بد أن يكون نظم القرآن المجيد وآياته وسوره وألفاظه تشمل جميع الأحكام والمعاني والقواعد والأسس التي تحتاجها الناس عامة والمسلمون خاصة في جميع جوانب الحياة[1] وهذا يكتفي إذا نظرنا وعلمنا معنى الإعجاز القرآن الكريم في إيجازه. وفي هذا المقال نبحث وندرس الايجاز القرآن الكريم.
نقسم الإيجاز إلى أبجاث آتية:
اولأ معنى الإيجاز لغة واصطلاحا
ثانيا: أقسام الإيجاز
ثالثا: أنواع الإيجاز بالحذف
رابعا: الفوائد البلاغية للإيجاز
الإيجاز لغة: اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته، يقال: أوجز الكلام إذا جعله قصيرا ينتهي من نطقه بسرعة ويقال: كلام وجيز أي خفيف قصير وكلام وجيز وموجز ويقال: أوجز في صلاته إذا خففها ولم يطل فيها فالمادة تدور حول التخفيف والتقصير والاقتصار.[2]
الإيجاز اصطلاحا: في اصطلاح البلاغيين فه تعريفات عديدة من أهمها وأشهرها ما يلي:
الأول: هو التعبير عن المراد بكلام قصير ناقص عن الألفاظ التي يؤدي بها عادة في متعارف الناس مع وفاء بالدلالة على المقصود وبعبارة أخرى هو صياغة الكلام القصير يدل على معنى كثير واف بالمقصود وذلك باختيار كلمات أو تعبيرات لها دلالات كثيرة كالأمثال والكليات من الكلمات أو عن طريق استخدام مجاز الحذف لتقليل الكلمات المنطوقة وتكون القرينة دالة على الحذف أو عن طريق استخدام ما بني على الإيجاز في كلام العرب كالحصر والعطف والضمير والتثنية والجمع وأدوات الاستفهام وأدوات الشرط وألفاظ العموم.[3]
وتعريف آخر للإيجاز هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة مع وفاءها بالغرض المقصود ورعاية الإبانة والإفصاح[4] وهناك تعريفات أخرى يراجع إليها في كتب البلاغة والأدب.

أقسام الإيجاز

[5] #

إيجاز القصر
  1. إيجاز الحصر


فإيجاز القصر هو الإيجاز الذي لا يعتمد فيه على استخدام الحذف بل تكون فيه العبارات الفاظها قليلة ومعانيها غزيرة دون أن يكون فيها ما يدل على كلام مطوي محذوف من اللفظ مشار إليه بقرينة من قرائن المقال أو قرائن الحال أو الاقتضاء العقلي[6] وله أمثلة كثيرة في القرآن المجيد، نذكر بعضا منها على سبيل المثال ونكتفي بها.
المثال الأول: مثل قوله تعالى: " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ"[7]، هذا مثال من أبدع وأتقن إيجاز القصر الذي لا حذف فيه وإنما فيه حسن انتقاء الكلمات مع إتقان الصياغة فهي على قصرها وقلة ألفاظها تدل على معاني كثيرة جدا وقد فضلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى[8] وهو قولهم: " القتل أنفى للقتل" بعشيرين وجها أو أكثر وقد تحدث عنه العلامة جلال الدين السيوطي في الإتقان بالتفصيل.[9]
والمثال الثاني: مثل قول الله تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ".[10] فقد جمعت في هذه الآية جميع مكارم الأخلاق.[11]
المثال الثالث: " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". [12]
قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية".[13]
فإن في هذه الآية معظم أحكام الدين الإسلامي وتعالميه فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية ومن الآسف وكثير من المسلمين والمسلمات في الإفراط والتفريط في هذا العصر لبعدهم عن القرآن والسنة وجهلهم بالدين الإسلامي والشريعة المطهرة ووقوعهم في التعصب المسلكي، أعاذنا الله منها جميعا.[14]
وأيضا في هذه الآية من الإخلاص والإحسان في الواجبات العبودية لتفسيره في الحديث الشريف " أن تعبد الله كأنك تراه" أي تعبد الله مخلصا في نيتك وواقفا في الخضوع آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى.

وإيتاء ذي القربى: هو الزيادة على الواجب من النوافل

وينهى عن الفحشاء: فالفحشاء إشارة إلى القوة الشهوانية وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار المعصية أو كل محرم شرعا وبالبغي إشارة إلى الاتستعلاءالفائض عن الوهمية، وروى البيهقي فى شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأها يوما ثم وقف فقال: " إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه"[15]

والإيجاز بالحذف

هو الكلام القليل البعض من كلام أطول منه وهو على أقسام خمسة: *

الاقتطاع
  • الاكتفاء
  • التضمين
  • الاحتباك
  • الاختزال[16]


الاقتطاع

هو بعض حروف الكلمة أو ما هو بمثابة الكلمة الواحدة مثاله قوله عزوجل " ألم يك نطفة من مني يمنى"[17] فحذفت النون تخفيفا. وكقوله تعالى: "فكيف كان عذابي ونذر"[18]، الأصل عذابي ونذري، فحذفت ياء المتكلم لمراعاة التناظر في الفواصل، وقوله عزوجل: يوسف أعرض عن هذا"[19] ، فحذف حرف النداء تخفيفا كثرة دورانه في الكلام. ومثل قوله تعالى: " والمقيمي الصلاة، فحذفت نون الجمعع السالم تخفيفا وكثرة الاستعمال. ومنه قوله عزوجل: " والليل إذا يسر".[20] فحذفت ياء من يسر، وعادة العرب أنها إذا عدلت بالشيئ عن معناه نقصت حروفه، والليل لما كان لا يسري وإنما يسري فيه نقص منه حرف ومثل قوله تعالي: ما كانت أمك بغيا".[21] أي بغية، فلما حول عن فاعل نقص منه حرف.[22]

الاكتفاء

هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنقطة بلاغية ويختص غالبا بالارتباط العطفي، مثاله قوله عزوجل: "جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ".[23]، إيجاز بالحذف عن سبيل الاكتفاء إذ التقدير تقيكم الحر والبرد وخص الحر بالذكر لأن المخاطبين الأولين كانوا عربا وبلادهم حارة والوقاية من الحر هي الأهم لدى معظمهم.
ومن أساليب القرآن تجزئة العناصر الفكرية على النصوص وقد جاء فيه الامتنان في الدفئ في قوله تعالى: " والأنعام خلقها لكم فيها دفئ ومنافع ومنهاتأكلون". [24]فتكامل أن الثاني في الدلالة على الوقاية من الحر والبرد.[25] ومنه قوله تعالى: " هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ". [26]أي وللكافرين وإنما ذكر المتقين هنا لأنهم يهتدون به ويستفيدون منه. [27]


التضمين

هو تضمين كلمة معنى كلمة أخرى وجعل الكلام بعدها مبنيا على الكلمة غير المذكورة كالتعدية بالحرف المناسب لمعناها فتكون الجملة بهذا التضمين بقوة جملتين دل على إحدها الكلمة المذكورة التي حذف ما يتعلق بها ويقدر معناه ذهنا ودل على الأخرى الكلمة التي جاءت بعدها المتعلقة بالكلمة المحذوفة الملاحظ معناها ذهنا. ومثاله قوله تعالى في البسملة: "بسم الله الرحمن الرحيم" فإنه تضمن تعليم الاستفتاء في الأمور بإسم الله على جهة التعظيم لله تعالى وكحروف المقطعات من فواتح السور كـ الم وطه، ويس وغيرها.

الاحتباك

هو أن يحذف من الأول ما يثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما يثبت نظيره في الأول يقال لغة: حبك الثوب وحبكه واحتبكه إذا أجاء نسجه وحبك الحبل إذا شد فتله وحبك الثوب إذا سن طرفه وخاطه،ومناسبة المعنى اللغوي بالاصطلاحي أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخطوط فلما أدركها المتدبر البصير بصياغة الكلام الماهر بإحكام روابطه وإدراك مقابلاتها والاحتباك من ألطف الأنواع وأبدعها وأفرده بالتصنيف العلامة برهان الدين البقاعي وهو من أنواع البديع وله أمثلة كثيرة جدا في القرآن منها: قوله تعالى: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء" [28]إذا التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول لفظ الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. ومثاله قول الله تعالى: " أم يقولون افتراه قل ان افتريته فعلي إجرامي وأنا بري مما تجرمون، إذ التقدير إن افتريته فعلي إجرامي وأنتم براء منه وعليكم إجرامكم وأنا بريئ مما تجرمون وكقوله تعالى: " قد كان لكم في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار". يلاحظ في هذه الآية حذفا من الأوائل لدلالة منا في الأواخر وحذف من الأواخر لدلالة ما في الأوائل وهذا من بدائع القرآن الكريم وإيجازه الرائع، فيه حذف من فئة أي مؤمنة تقاتل في سبيل الله وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت.[29]


الاخترال

هو كل ما حذف من الكلام لا يدخل في واحد من الأقسام الأربعة وقد تتبع البلاغيون والنحويون هذا الحذف المسمى بالاختزال فوجدوا أنه يشمل حذف الاسم والفعل والحرف وحذف الجملة أو عدة جمل وحذف كلام طويل في قصة ذات أحداث كثيرة وفيما يلى أمثلتها:

#

حذف المضاف: وهو كثير في القرآن الكريم حتى عد ابن جني مئة زهاء الف موضع، مثال:" الحج أشهر معلومات" أي حج أشهر أو أشهر الحج
  1. حذف المضاف إليه: يكثر في ياء المتكلم نحو قول عزوجل: "ر ب اغفرلي" أي يارب فحذف ياء المتكلم.
  2. حذف المبتداء: يكثر في جواب الاستفهام نحوقوله تعالي: " وما أدراك ماهي نار حامية". أي هي نار
  3. حذف الخبر: أكلها دائمة وظلها". [30]أي وظلها دائم
  4. حذف الموصوف: مثل قوله تعالى: "وعندهم قصرات الطرف" أي حور قاصرات.
  5. حذف الصفة: مثل قوله تعالى: " يأخذ كل سفينة غصبا" أي كل سفينة صالحة، فحذف الصفة.
  6. حذف المعطوف عليه: كقوله تعالى: " أن اضرب بعصاك البحر". أي فضرب فانفلق
  7. حذف المعطوف مع العاطف: كقوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"[31]. أي ومن أنفق بعده
  8. حذف المبدل منه: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب أي لما تصفه والكذب بدل من الهاء.[32]
  9. حذف الفاعل: مثل قوله تعالى: " لا يسئم الانسان من دعاء الخير"[33]. أي دعاءه الخير.
  10. حذف المفعول به: وهو كثير من لفظ المشيئة والإرادة مثل قوله تعالى: " إن الذين اتخذوا العجل[34] أي إلها.
  11. حذف الحال: قوله تعالى: إنا وجدناه صابرا نعم العبد"[35] أي أيوب
  12. حذف العائد: وهي في أربعة أبواب الصلة مثل قوله تعالى: " أهذا الذي بعث الله رسولا" أي بعثه والصفة كقوله: واتقوا يوما لا تجزي نفس نفسا". أي فيه والخبر نحو "وكلا وعد الله الحسى" أي وعده.
  13. حذف الفعل: مثل قوله "وإن أحد من المشركين استجارك" أي فأجره.


الفوائد البلاغية للإيجاز

الفائدة الأولى: الاختصار اقتصادا في التعبير وذلك عن تحقق المعنى المراد لدى المتلقي ومنه حذف المبتداء إذا كان الخبر من الصفات التي لا تصلح إلا لله عزوجل[36] الفائدة الثانية: الحذف لضيق الوقف ومعنى هذا إذا كان الوقت لا يتسع لذكر المحذوف أو إن الاشتغال بالتصريح به يفضي إلى تفويت أمر مهم وتظهر هذه الفائدة كثيرا في باب التحذيروالإغراء مثل قوله تعالى: فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها".[37] فحذرهم أن يمسوا ناقة الله فحذف فعل التحذيرفقال: ناقة الله وتقديره أي ذروا ناقة الله وغراهم بأن يحافظوا على شروط سقياهاكما ذكر في التفاسير فقال تعالى: وسقياها والتقدير أي ألزموا سقياها والزموا شروط سقياها.[38]

الفائدة الثالثة: التفخيم والتعظيم أو التهويل

وذلك بسبب ما يحدثه الحذف في نفس المتلقي من الإبهام الذي قد يجعل نفسه تقدر ما شاءت دون حدود كحذف جواب الشرط كقوله تعالى: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا" حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين".[39] وتقدير الجواب لرأوا شيئا عظيما جدا تعجز عباراتهم عن وصفه.
الفائدة الرابعة: التخفيف على النطق لكثرة دورانه في الكلام على الألسنة وتظهر هذه الفائدة في حرف النداء وحذف النون وحذف آخر المرخم في النداء .[40]
الفائدة الخامسة: صيانة المحذوف عن الذكر تشريفا له
الفائدة السادسة: صيانة اللسان عن المحذوف تحقيرا له وامتهانا.
الفائدة السابعة: إرادة العموم مثل قوله تعالى:"إياك نعبد وإياك نستعين "[41] أي في أمور ديننا ودنيانا وفي شأننا كلها.
الفائدة الثامنة: مراعاة التناظر في الفاصلة مثل قوله تعالى: " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى". [42]والنالأصل أي وما قلاك.
الفائدة التاسعة: إرادة تحريك النفس وشغلها باالإبهام الذي يتبعه البيان حتى يكون البيان أوقع وأثبت في النفس مثل قوله تعالى: " ولو شاء لهدكم أجمعين" أي ولو شاء هدايتكم لسلبكم الاختيار ولجعلكم مجبورين وإذا لهدكم أجمعين.
وختاما أقول إن بلاغة القرآن الكريم من جوانب ونواحي شتى كثيرة جدا تحتاج إلى مجلدات ضخمة وقدمت مؤجزا بعض سمات الإعجاء البلاغي التي تؤثر على العواطف الانسانية وتدعوا إلى حقانية القرآن الكريم وأنه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة الكبرى إلى قيام الساعة وأدب القرآن العظيم فوق كل أدب وفقنا الله جميعا أن نهتدي بالكتاب العظيم.


المراجع والهوامش

  1. . عطر، ضياء الدين، المعجزة الخالدة، ص: 89، دار ابن حزم بيروت، 1409 هـ
  2. . الزمخشري، جار الله، محمود بن عمر، أساس البلاغة، ص: 777، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1979 م
  3. . الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج2، ص: 348، دار الكتب العلمية، بيروت، 1409 هـ
  4. . علي الجازم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، ص: 242، دار صادر بيروت، لبنان، 1992
  5. . الباقلاني، أبوبكر، اعجاز القرآن، ج2، ص: 202، دار الباز مكة المكرمة، 1993
  6. . السيوطي، جلال الدين، الاتقان في علوم القرآن، ج2، ص: 70
  7. . البقرة: 179
  8. . المودودي، أبو الأعلى، تفهيم القرآن، ج1، ص: 139، حيث يقول الشيخ المودودي في القصاص الشرعي الإسلامي حياة للمجتمع الإنساني جميعا.
  9. . السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ص: 70، دار الباز مكة المكرمة 1990
  10. . الأعراف: 199
  11. . الاتقان في علوم القرآن: ص: 73 ـ 74
  12. . النحل: 90
  13. . ابن كثير، اسماعيل ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج2، ص: 583، دار الفكر، بيروت
  14. . البروسي، اسماعيل حقي، تنوير الأذهان في تفسير روح البيان، ج1، ص: 593، دار القلم، بيروت، 1409 هـ
  15. . سنن البيهقي، كتاب شعب الإيمان،
  16. . الباقلاني، أبوبكر، إعجاز القرآن، في ذيل الإتقان، ص: 202، دار الباز، مكة المكرمة، 1989 م
  17. . القيامة: 37
  18. . القمر: 16
  19. . يوسف: 29
  20. . الفجر: 2
  21. . مريم : 28
  22. . الآلوسي، شهاب الدين محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج12، ص: 224، المكتبة الرشيدية، لاهور
  23. . النحل: 81
  24. . النحل: 5
  25. . سيد قطب، في ظلال القرآن، ج4، ص: 2171، دار الشروق، 1405هـ
  26. . البقرة: 2
  27. . بيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج1، ص: 12، شركة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر
  28. . البقرة : 171
  29. . صافي، محمود، الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه، ج3، ص: 123، مطبعة النهضة، قم ، ايران، 1990 م
  30. . الرعد: 35
  31. . الحديد: 10
  32. . النحل: 116
  33. . فصلت: 49
  34. . الأعراف: 152
  35. . ص: 44
  36. . حوى، سعيد، الأساس في التفسير، ج11، ص: 254، دار السلام، 1985 م
  37. . الشمس: 11 ـ 13
  38. . الزركشي، بدر الدين بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم، ج3، ص: 105، دار التراب، القاهرة، 1987
  39. . الزمر: 73
  40. . القاسمي، محمد جمال الدين، تفسير القاسمي المسمى بمحاسن التأويل، ج13، ص: 440، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1978 م
  41. . الفاتحة: 4
  42. . الضحى: 1-3