Playstore.png

دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية
انگریزی عنوان
Role of Syntactical Rules in Deriving Islamic Commandments from the Qura’nic Ayaat
مصنف سليم، حافظ محمد، نسرین طاہر ملک
جلد 33
شمارہ 2
سال 2016
صفحات 306-331
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
شکاگو 16 سليم، حافظ محمد، نسرین طاہر ملک۔ "دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية۔" الایضاح 33, شمارہ۔ 2 (2016)۔
دور حاضر میں کرنسیوں کے ادھار خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
اسلام اور مغرب کے باہمی اختلافات
مسئلہ خلافت کی عملیت میں عرب و عجم زاویہ فکر کے اثرات کا علمی جائزہ
مولانا غلام اللہ خان کی تفسىر جواہر القرآن: منہج اور خصوصیات
ٹریڈمارک، کاپی رائٹ اور حقوق کی خرید و فروخت کا شرعی جائزہ
تعلیمات قرآن کریم اور زبور کی تطبیق و تفریق
مسئلہ حجاب: فرانسیسی مسلمان خواتین اور اسلامی تعلیمات
خواتین کی دینی تعلیم: روایت، مسائل اور عصری تحدیات
تعلیم المدنیت (شہریت کی تعلیم) اسلامی تناظر میں
بائبل اور اسلام کی روشنی میں عورت کا مقام اور کردار
علم اسباب ورود الحدیث: ایک تحقیقی جائزہ
اسلام اور دیگر نظام ہائے حیات کے فلسفہ حقوق کا تقابلی مطالعہ
عصر حاضر کی تناظر میں عرف اور عادت کی شرعی حیثیت: ایک تجزیاتی مطالعہ
بین المذاہب ہم آہنگی کے لئے اقوام متحدہ کا کردار
مستدلات شرعىہ کی روشنی میں بیعت کا ناقدانہ جائزہ
الإيجاز في القرآن الكريم: دراسة بلاغية
إنهاض المجتمع و تنوير العقل دراسة في روايات طه حسين و نذير أحمد
استشهاد ابن زيدون بأشعار المتنبى في رسالته الجدية التي كتبها في غياهب السجن
مناهج القدماء في الاستدلال من ’’ شرع من قبلنا‘‘ دراسة تطبيقية
دور القواعد النحوية في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية
أثر القرآن الكريم في شعر أحمد شوقي
أبو الأحرار محمد محمود الزبيري وخدماته الأدبية
مکانة السنة في نظر أهل القرآن
منهج الشعر العربي وأساليب تدريسه في الدرس النظامي للوفاق المدارس العربية
Communication Skills in Islamic Perspective
Running Musharakah Product of Islamic Banks: An Alternative of Running Finance
Economic Policies of Pakistan During Military Rules an Analytical Study in Islamic Perspective
Muhammad (SAW) in the Near-Contemporaneous Non-Muslim Sources: An Appraisal of Robert Spencer’s Views
An Analysis of Indo-Pakistan Nuclear Doctrines
Kipling’s Depiction of the Great Game Between British India and Czarist Russia
The Creation of Universe in the Light of Quran
The Notions of Obtainable Politics in the Light of Quran
Principles of Effective Management according to Quran and Sunnah
Protection of Working Women Rights in the Light of the Teachings of Islam
Transplant and Donation of Organs in Islamic Perspective
Constitutional Provisions for the Rights of Non-Muslim Minorities in Pakistan

Abstract

Linguists and Muslim jurists have depended heavily on the Arabic language in their researches about Islamic legislation. Their writings show a deep relationship between Islamic commandments and the rules of Arabic grammar.The three chapters of this research present a study of their work syntactically, and analytically to explore the earliest approaches and their various dimensions, and to detect the relationship with the Islamic commandments in the current time.The first chapter is about the role of nouns in deriving the Islamic commandments from the Quranic ayaat.The second chapter discusses the role of various verbs in deriving the Islamic commandments from the Quranic Ayaat.The third chapter is about the role of Arabic letters in deriving Islamic commandments from the Quranic Ayat.This study hopes to help not only the linguists of Arabic language but also the scholars of other related fields.

للقواعد النحوية أثر واضح في أحكام الفقه الإسلامي، ودور كبير في تأسيس المذاهب الفقهية، فكثير من المسائل الفقهية التي تعتمد في استنباطها على القواعد النحوية، فعلم النحو يعد آلة لاستنباط الأحكام الشرعية، فهو الأساس لإدراك المعاني، لأن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يفتحها علم النحو والإعراب،([1]) وقد صرح الزمخشري بقوله: "ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنياً على علم الإعراب"،([2]) ويقصد بعلم الإعراب علم النحو. ولحروف المعاني أهمية خاصة في استنباط الأحكام، وتختلف الأحكام الفقهية بسبب اختلاف معانيها،([3]) وصيغ الأمر والنهي، والمطلق والمقيد، والعام والخاص لها دور كبير في استنباط الأحكام. فالنحو له صلة وثيقة بمعرفة المعاني واستنباط الأحكام، فتختلف الأحكام الشرعية طِبقاً لأحوال الكلمة من حيث المعنى وتركيب الجمل والإعراب.

تعريف الموضوع

تتحدث هذه الدراسة عن تأثير القواعد النحوية على الأحكام الفقهية، ومرادي بهذا البحث استخراج الأحكام الفقهية والمعاني الدقيقة والفوائد المخفية من النصوص القرآنية على أسسٍ وقواعدٍ نحوية، وأن يأتي البحث تطبيقاً عملياً للفروع الفقهية بأدلة القواعد النحوية، ويكون البحث من حيث الهدف بحثاً تطبيقياً (Applied research)، ومن حيث المنهج بحثاً تحليلياً ومقارناً (Analytical and comparative research).

تحديد الموضوع

لم أحصر في هذا البحث القواعد النحوية كلها، بل اقتصرت على أهمها من بعض الأسماء والأفعال والحروف والمعاني التي لها دور بارز في استنباط الأحكام الشرعية، وهكذا لم أحصر الأحكام الشرعية كلها، بل اقتصرت على أهم المسائل الفقهية من العبادات والمعاملات ما كان قابلاً للاجتهاد بمقتضى القواعد النحوية، ولم أحصر جميع آيات الأحكام بل اقتصرت على بعضها، خاصةً التي قام الحكم فيها على حجة نحوية.

منهج البحث

منهج البحث تطبيق القواعد النحوية على النصوص الشرعية وبيان بعض الفروع الفقهية التي تبنى على تلك القواعد، وجعلت هذه الفروع أمثلة تطبيقية، وذكرت الآراء الفقهية في الآية لاستنباط المسألة الشرعية حول القاعدة النحوية، وما رجحت في الغالب بين أقوال الفقهاء، لأن عملي في البحث استنباط الأحكام على دليل نحوي دون الترجيح بين الآراء الفقهية، ويكون هذا البحث بحثاً تطبيقياً وتحليلياً ومقارناً بين القواعد النحوية والفروع الفقهية، واستعنت في بحثي هذا بكتب اللغة العربية وكتب الفقه وأصول الفقه والتفاسير اللغوية والفقهية، وبينت الشواهد من الأحاديث النبوية الشريفة ومن أشعار العرب وأمثالهم لتقوية المعنى النحوي في استنباط الحكم الشرعي.

خطة البحث

ويشتمل هذا البحث على مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة.

المبحث الأول: دور الأسماء في استنباط الأحكام الشرعية

تحدثت في هذا المبحث عن أثر دلالة الأسماء في استنباط الأحكام الشرعية التي احتملت التأويل عند الفقهاء والنحاة وما يترتب عليها من أحكام وفروع فقهية، وسأبين الأحكام والأمثلة من آيات الأحكام، تظهر فيها ثمرة الاختلاف بدلالة الأسماء المختلفة وهي: استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الاسم المفرد المحلى بالألف واللام على العموم، واستنباط الحكم الشرعي باسم الصفة، واستنباط الأحكام الشرعية بلفظ "ما" الموصولة، واستنباط الحكم الشرعي باسم الجمع والتثنية، واستنباط الحكم الشرعي باسم العدد.

أ) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الاسم المفرد والمعرف بـ"ال"

المراد باسم المفرد والمعرف بالألف واللام هنا اسم الجنس المعرف بالألف واللام، هو ما يصدق على القليل والكثير، والدال على حقيقة موجودة في أشخاص كثيرة مختلفين بالشخصية لا بالحقيقة،([4]) كالسارق، والزاني، والميتة، والرضاعة. الاسم المفرد المعرف بـ (أل) إذا لم تكن الألف واللام خلاف بين الفقهاء هل تفيد العموم أم لا؟ في ذلك على قولين:

  1. الاسم المفرد المحلى بالألف واللام يفيد العموم: وهذا قول جمهور الأصوليين،([5]) وقول الفقهاء،([6]) وهو ما عليه أكثر الحنفية،([7]) واختاره بعض المالكية،([8]) وعليه أكثر الشافعية،([9]) والحنابلة،([10]) وبعض المعتزلة،([11]) وهو اختيار ابن تيمية.([12])
  2. الاسم المفرد المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم: هذا هو القول نسبه عبد العزيز البخاري إلى بعض الحنفية المتأخرين،([13]) وهو اختيار الرازي،([14]) وأكثر أتباعه.([15])

الأمثلة التطبيقية للاستنباطات الفقهية والنحوية من الآيات القرآنية كما يلي:

  1. الحكم الفقهي في "مقدرا السرقة التي تقطع فيها يد السارق": قال الله تعالى: )وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا(،([16]) استنبط بعض الفقهاء بدلالة الاسم المفرد المعرف بأل على العموم بهذه الآية، فلفظ السارق والسارقة، مفرد بأل الاستغراقية فهو عام يشمل كل الأفراد التي يصدق عليها من غير حصر في كمية معينة أو عدد معين، فكل من صدق عليه هذا الاسم استحق العقوبة التي هي قطع اليد، فقال بعض الفقهاء: أنه حكم عام في كل سارق بغير النظر عن كمية ما سرقه، فهي عامة في كل سرقة صغيرة أم كبيرة، وعموم الآية يقتضي ايجاب القطع في كل ما سمى أخذه سارقا، فكل من يطلق عليه اسم السارق مقطوع بحكم العموم.

فذهب أهل الظاهر والخوارج والحسن البصري إلى قطع يد كل سارق سواء من سرق قليلاً أو كثيراً، واحتجوا لذلك بعموم الآية يقتضي إيجاب القطع في كل ما يسمى آخذه سارقاً، فكل من يطلق عليه اسم السارق مقطوع بحكم العموم، وأيدوا بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الجمل فتقطع يده".([17]) وصرح الإمام أحمد بن حنبل، يدل على أنه من وقع عليه اسم السارق وإن قل ذلك فقد وجب عليه القطع.([18]) وذهب الجمهور إلى أنه يجب القطع عند سرقة مقدار معين تخصيصاً بعموم الآية بما ورد من الآثار. فذهب الحنفية إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا قطع فيما دون عشرة دراهم".([19]) وقال الإمام مالك والشافعي: لا قطع إلا في ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، واحتجوا بالحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع في ربع دينار فصاعداً"،([20]) وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً".([21])

فيرجع الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة في معنى "أل" المفيدة للعموم في الآية، وذهب أكثر الفقهاء إلى تخصيص لعموم الآية من الآثار.

  1. الحكم الفقهي عن "إقامة الحد على من زنى في دار الحرب": قال الله تعالى: )الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ(،([22]) استنبط الفقهاء من هذه الآية بدلالة الاسم المفرد المعرف بأل الاستغراقية، فهو عام يشمل كل الأفراد التي يصدق عليها من غير حصر، فيكون شاملاً لكل زاني وزانية ، وقال السيوطي في الآية عن الزاني والزانية أي على أي حال، وفي أي زمان ومكان،([23]) وإقامة الحد على من زنى في دار الحرب، ويذهب الشافعية والمالكية إلى أن من اقترف ما يوجب حد الزنا، فإنه يقام عليه الحد، سواء أكان في دار السلام أم في دار الحرب، واحتجوا على ذلك بعموم الآية.

وذهب الحنفية إلى أنه لا يقام الحد على من ارتكب ما يوجب حداً في دار الحرب، واحتجوا على ذلك بحديث: "لا تقام الحدود في دار الحرب"،([24]) وادعوا تخصيص الآية بهذا الحديث، حول هذا الموضوع ما جاء في الهداية: "ومن في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا لا يقام عليه الحد"، فيرجع الخلاف في هذا المسالة بدلالة الاسم المفرد، بالألف واللام على العموم بهذه الآية.

ب) استنباط الأحكام الشرعية باسم الصفة

الأمثلة من الآيات القرآنية في مسألة "عتق الرقبة في كفارة اليمين والظهار": قال الله تعالى: )لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ(،([25]) وقال تعالى: )وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا(،([26]) فآية الرقبة مطلقة بدون صفة الإيمان في كفارة اليمين والظهار ولكنها في كفارة القتل الخطأ موصوفة بالإيمان، كما قال الله تعالى: )وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ(،([27])وقد أجمع الفقهاء على وجوب كون الرقبة مؤمنة، فلا تجزئ الرقبة الكافرة في كفارة القتل الخطأ، واختلف الفقهاء بصفة الإيمان وفي جواز عتق الرقبة غير المؤمنة في كفارة اليمين والظهار على قولين:

القول الأول: الآية مطلقة ولم تقيد بصفة الإيمان، فأي رقبة أعتقت فقد أوفى المكفر ما عليه وخرج من العهدة، سواء أكانت مؤمنة أم كافرة وهذا القول ذهب إليه الحنفية والظاهرية وهو قول الحنابلة وقول الإمامية،([28]) واختاره الطبري والشوكاني والنسفي وأبو حيان، والجصاص، والطبري، والأردبيلي، والآلوسي.([29])

القول الثاني: الآية مطلقة عن ذكر صفة الإيمان إلا أنه قد ورد في كفارة القتل الخطأ اشتراط الإيمان في الرقبة، وإذا اتحد الحكم وجب حمل المطلق على المقيد وإن اختلف السبب، وهذا قول مذهب المالكية والشافعية والزيدية ورواية أحمد،([30]) واختاره الواحدي، وابن العربي والقرطبي، والبغوي، والخازن، والبيضاوي، والرازي، والسيوطي، والثعالبي، ورشيد رضا.([31])

ويظهر أثر الخلاف بين الفقهاء، في استنباط هذه المسألة، باسم الصفة وبدون الصفة.

ج) استنباط الأحكام الشرعية بلفظ "ما" الموصولة

  1. الحكم الشرعي في "تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة": قال الله تعالى: )فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ(،([32]) وردت هذه الآية في الصلاة، بدلالة سياق الكلام، وهي نص عام في جميع ما تيسر من القرآن الكريم، والدليل على أن كلمة "ما" من اسم الموصول معنىً عامةً، وتعريف العام كل لفظ ينتظم جميعاً من الأفراد، إما لفظاً كقولنا: مسلمون، وإما معنىً كقولنا: "ما" و"من"،([33]) فكلمة "ما" في الآية عامة في جميع ما تيسر، فاتحة كانت أو غيرها فيقتضي أن يكون المأمور به الجزء العام من القرآن، والأمر يدل على أجزاء المأمور به ويدل النص على أن أي جزء قرأ كان مجزياً،([34]) فذهب الحنفية إلى قراءة الفاتحة ليست من فرائض الصلاة بل هي واجب من واجباتها،([35]) لأنهم يرون عامة. وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد ومالك رحمهم الله تعالى إلى أن قراءة الفاتحة في كل ركعة لا تصح الصلاة بدونها، واستدل الجمهور بالحديث: "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"،([36]) فالجمهور يحملون العام على الخاص، وأجاب أصحاب الحنفية عن الحديث وقالوا: "وعملنا بالآية والخبر على وجه لا يتغير به حكم الكتاب، فحملنا الخبر على نفي الكمال، أي لا صلاة كاملة، فيكون مطلق القراءة فرض بحكم الكتاب، وقراءة الفاتحة واجبة بحكم الخبر، لكنها ليست شرطاً للصحة"،([37]) فيظهر الخلاف بينهم بكلمة "ما" الموصولة.
  2. الحكم الفقهي لـِ "حرمة الذبيحة متروك التسمية" ودليله النحوي: قال الله تعالى: )وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ(.([38]) ظاهر هذه الآية النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، ولكن الفقهاء اختلفوا في حكم الذبيحة المسلم إذا ترك التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال:
  3. القول الأول: يحرم الأكل مما تركت التسمية عليه سواء أتركها ناسياً أم عامداً، بعموم الآية، وهو مروي عن ابن عمر ونافع وابن سيرين، والشعبي، والثوري، وداود الظاهري، ورواية أحمد، واختاره ابن تيمية، وابن حزم الظاهري، وأبو حيان،([39]) واستدل أصحاب هذا القول بظاهر هذه الآية، فكلمة "ما" في الآية عن المذبوحات بدلالة السياق أو بدلالة عامة توجب حرمة متروك التسمية من ذبيحة المسلم والكافر،([40]) وقالوا أن الآية عامة شاملة لكل ما ترك ذكر اسم الله عليه، وهو شامل للناسي والعامد.

وقال أبو حيان: "والظاهر أن المراد بقوله هذا ظاهره لعموم الآية وهو متروك التسمية"،([41]) وأيد أصحاب هذا القول بالحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم: " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا"،([42]) وقال لعدي: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فقتل فكل، وإن خالط كلبك كلاب أخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم غيره".([43])

القول الثاني: يجوز الأكل من ذبيحة من ترك التسمية ناسياً، ويحرم من ذبيحة من تركها عامداً، وهو قول الحنفية، وقول المالك وأحمد، واختاره الجصاص والطبري، وابن العربي، والنحاس، والقرطبي، والآلوسي،([44]) وقال أصحاب هذا القول الثاني: هذه الآية عامة إلا أنه قامت الدلالة على أن الناسي غير مراد من الآية وفي هذا يقول الجصاص: "وظاهر الآية موجب التحريم ما ترك اسم الله عليه ناسياً كان ذلك أم عامداً، إلا أن الدلالة قد قامت عندنا على أن النسيان غير مراد به" ثم قال: "وإنما قلنا إن ترك التسمية ناسياً لا يمنع صحة الذكاة، ولأن الناسي في حال نسيانه غير مكلف للتسمية، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".([45])

القول الثالث: يجوز الأكل مما تركت التسمية عليه مطلقاً، سواء أتركها ناسياً أم عامداً، وهو قول الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام مالك، وقول الإمام أحمد، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء الحسن وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعكرمة، واختاره الطبري والواحدي والبيضاوي والرازي وصاحب المنار،([46]) وذهبوا إلى أن هذه الآية عامة في كل ما لم يذكر اسم الله عليه، إلا أنها مخصصة بالسنة، وهو ما روي من أن "ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل،([47]) وذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله".([48]) وقال الرازي أن هذه الآية عن العام المراد به الخصوص.([49])

فظهر الخلاف بينهم في هذا الحكم الشرعي بدلالة المفهوم العام لكلمة "ما" الموصولة.

د) استنباط الحكم الشرعي باسم الجمع والتثنية

الحكم الفقهي لـِ: "نصيب الأم من التركة مع الإخوة" ودليله النحوي، قال تعالى: )فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ(.([50]) إذا كان أخ واحد للميت أخذت الأم كامل نصيبها وهو الثلث باتفاق العلماء، وهذه الآية خاصة ببيان نصيب الأم من التركة إذا ان معها أكثر من أخ واحد، وقد اتفق العلماء على أنه إذا كان للميت ثلاثة إخوة أحياء، فإن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس، لأن الثلاثة متفق على جمعيتها، ولكنهم اختلفوا في نصيبها إذا كان معها أخوان على رأيين:

الرأي الأول: إن الأخوين لا يحجبانها إلى السدس، وهو رأي ابن عباس k،([51]) وبه الحنفية وأكثر الشافعية والحنابلة.

الرأي الثاني: أنهما يحجبانها إلى السدس، وهو رأي عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم،([52])وبه قال الإمام مالك،([53]) وبعض أصحاب الشافعي.

الدليل النحوي: رأي ابن عباس رضي الله عنه أنها لا تحجب إلا بثلاثة ودليله في ذلك أن الإخوة جمع وأن أقل الجمع ثلاثة، وقال لعثمان رضي الله عنه والإخوان بلسان قومك ليسا بإخوة،([54]) واحتج بأن التعبير في الآية جاء بلفظ الجمع في الإخوة، وأكثر أهل اللغة يقرون أن أقل الجمع ثلاثة. واحتج الآخرون أن لفظ الجمع قد يقع على الاثنين في اللغة، ووردت نصوص القرآن عبر فيها عن الاثنين بالجمع، من ذلك قوله تعالى: )وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(،([55]) حيث قال (إذ تسوروا) بالجمع، وهما اثنان، لأن الله تعالى بينها بعد ذلك: )خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ(، ولذلك يقول ابن فارس: "ومن سنن العرب الإتيان بلفظ الجمع والمراد واحد واثنان"،([56]) كقوله تعالى: )فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا(،([57]) يريد قلبيكما،([58]) وظل هذا النمط من الكلام شائع عند العرب فكما يقيمون الاثنين مقام الجمع يقيمون الواحد مقام الاثنين، كقول امرئ القيس:

فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فخاطب الواحد بصيغة الاثنين. فسبب الخلاف، حيث استدل بعضهم بمسألة فقهية حكم الشارع بأن أقل الجمع فيها اثنان أو ثلاثة، وفيه رأيان:

  1. أن أقل الجمع المطلق ثلاثة، وهو رأي ابن عباس رضي الله عنه، وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية والحنابلة.([59])
  2. ورأى الثاني بان أقل الجمع اثنان، وهو رأي عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وبه الإمام مالك وابن داود من أهل الظواهر وبعض أصحاب الشافعي.([60])

هـ) استنباط الحكم الشرعي باسم العدد

مثال عن الحكم الشرعي في "عدة المطلقة": قال تعالى: )وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ(.([61]) أوجب الله تعالى على كل امرأة طلقها زوجها بعد الدخول وهي غير حامل أن تعتد مدة ثلاثة قروء إذا كانت ممن يحصن، فقد ورد خلاف بين الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في في المراد من القروء، وهو يطلق في اللغة على الحيض كما يطلق على الطهر أيضاً، فذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب، وابن عباس وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وغيرهم،([62]) وإليه ذهب الحنفية إلى أن المراد بالقروء في الآية الحيض،([63]) وذهب ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة وسالم والزهري وغيرهم،([64]) وذهب الفقهاء من المالكية والشافعية وأحمد في رواية عنه إلى أن المراد بالقروء في الآية الطهر.([65])

الدليل النحوي: إن لفظة الثلاثة في الآية خاص تعريف العدد معلوم فيجب العمل فيه، واحتج أصحاب القول الثاني والقروء إذا كان بمعنى الحيض كان مؤنثاً، فكان ينبغي أن يقول "ثلاث" ولو كان المراد هو الحيض، أما الطهر فهو مذكر لذلك قال: "ثلاثة قروء"، وفيه إشارة إلى أن المراد الأطهار لا الحيض،([66]) تأنيث العدد "ثلاثة" يدل أن المعدود مذكر، فيكون المراد به "الطهر" لا "الحيض" لأن العدد من ثلاثة إلى تسعة يؤنث مع المذكر، ويذكر مع المؤنث،([67]) واستدل كذلك من قوله تعالى: )سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ(،([68]) لأن الحيضة لفظ مؤنث، فكانت اثبات الهاء قرينة دالة على تأنيث العدد وتذكير المعدود، وهو الأطهار، واستدلوا بقول عائشة رضي الله عنها التي قالت: "هل تدرون الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار"،([69]) واستدل على مواقفهم باللغة فقال: إن الجمع ورد على صيغة "فعول" وهو جمع خاص بالقرء بمعنى الطهر، ولوا كان المراد به الحيض لجمعه على "أفعال".([70])

ولم يرتض هذا الدليل كثير من العلماء الحنفية واستدلوا بالسنة أن المراد بالقرء هو الحيض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طلاق الأمة ثنتان وقروءها حيضان"،([71]) وورد في السنة ما يقوي إرادة الحيض بالقرء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها"،([72]) فلو كان المراد بالأقراء الأطهار لما منعت الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم مبين للقرآن نزل عليه بلغته.

فهذا المثال يوضح أن الخلاف بينهم في دلالة القروء ودلالة اسم العدد "ثلاثة".

المبحث الثاني: دور الأفعال المختلفة في استنباط الأحكام الشرعية

وبعد الكلام عن الأسماء وأثرها في استنباط الأحكام، أبدأ بذكر دور الأفعال في استنباط الأحكام وخاصة في دلالة الأمر والنهي وآثارهما في استنباط الأحكام ولذا قال السرخسي: "أحق ما يبدأ به في البيان الأمر والنهي، لأن معظم الابتلاء بهما وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام"،([73]) فتكلمت في هذا المبحث عن دلالة الأمر والنهي وآثارهما في استنباط الأحكام، وبحثت عن اختلاف الفقهاء الذي يرجع إلى صيغة الأمر المطلق للوجوب أو الندب، أو التكرار، أو الفور، وتحدثت فيه عن اختلاف الفقهاء الذي يرجع إلى صيغة النهي للتحريم أو الكراهة، ودلالة النهي على فساد المنهي عنه، وذكرت أمثلة من آيات الأحكام اختلف فيها الفقهاء، فجعلت الكلام على ماهية الأمر والنهي وصيغهما وحكمهما مفتاحاً لموضوع بحثي.

أ) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الأمر على الوجوب

كثير من المسائل التي خالف فيها الفقهاء بناءً على أن الأمر يدل على الوجوب أو الندب، والأمثلة التطبيقية من الآيات القرآنية كما يلي:

1- حكم "الصلاة مع الجماعة": قال الله تعالى: )وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(.([74]) استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على وجوب الصلاة المفروضة مع الجماعة، فهم بعض المالكية والشافعية الذين يرون وجوبها على الكفاية، والإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي وداود الظاهري الذين يرون أن وجوبها وجوب عين،([75]) وقال ابن القدامة: "الجماعة واجبة للصلوات الخمس"، ولم يوجبها مالك، وأبو حنيفة والشافعي.([76])

الدليل النحوي: ووجه دلالتها في هذا الآية على وجوب الجماعة أن "مع" في الآية ظرف دال على الصحبة والاجتماع، فهي مشعرة بمعنى الجمعية في أداء العمل زماناً أو مكاناً، وقد اقترنت بفعل الأمر المطلق الدال على الوجوب وهو "اركعوا" فيكون معنى "واركعوا مع الراكعين" أقيموا الصلاة مع المصلين لا منفردين،([77]) واستدل الإمام أحمد بوجوبها بما يأتي:

أ- يدل قوله تعالى: )وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ(،([78]) ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف.

ب- ومما يد على وجوبها ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطب ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم"،([79]) ويدل على الوجوب هَمُّ الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت الذي لا يأتون الصلاة. والإمام أبو حنيفة والشافعي والمالك يذهبون إلى أداء الصلاة جماعة سنة مؤكدة، ويستدلون على ذلك بالأحاديث النبوية الشريفة. فيظهر الخلاف بين الفقهاء في الآية بسبب دلالة الأمر المطلق على الوجوب.

2- "كتابة الدين والإشهاد عليه": قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ(.([80]) بينت هذا الآية كتابة الدين والإشهاد عليه، وقد استدل الظاهرية بهذه الآية وجوب كتابة الدين والإشهاد عليه، وذهب الفقهاء الآخرون إلى أنها مندوبة.

الدليل النحوي: احتج الظاهرية بأن حكم الكتابة والإشهاد ورد بصيغة الأمر في قوله تعالى: "فاكتبوه" وقوله "واستشهدوا"، وأصل الأمر أن يحمل على الوجوب، قال ابن حزم: "فإن كان القرض إلى أجل، ففرض عليهما أن يكتباه وأن يشهدا عليه، ولا يجوز نقل أوامر الله تعالى عن الوجوب إلى الندب إلا لنص آخر"،([81]) وحيث أنه لا نص هنا ولا قرينة تصرف عن المعنى الأصلي، فيبقى الأمر للوجوب، وذهب الجمهور إلى أن الأمر هنا للندب، فلا يأثم التارك، لوجود القرينة التي تصرفه إلى هذا المعنى واحتجوا بأن الأمر هنا خرج عن أصله وهو الوجوب إلى الدلالة على "الندب".([82])

3- "هل الأمر في قوله تعالى "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ" للوجوب أم للإباحة؟" ذهب الجمهور إلى أن الأمر في قوله تعالى: "فأنكحوا" للإباحة مثل الأمر في قوله تعالى: "وكلوا واشربوا". وقال أهل الظاهر: النكاح واجب وتمسكوا بظاهر هذا الآية، لأن الأمر للوجوب، وهم محجوبون بقوله تعالى: "وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا" إلى قوله: "وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ". قال الإمام الفخر الدين الرازي: "فحكّم تعالى بأن ترك النكاح في هذه الصورة خير من فعله، فدل ذلك عن أنه ليس بمندوب فضلاً عن أنه واجب".([83])

  1. "هل العمرة واجبة كالحج؟" اختلف الفقهاء في حكم العمرة، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبة كالحج، وهو مروي عن علي وابن عمر وابن عباس j، وذهب المالكية والحنفية على أن العمرة سنة وهو مروي عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله .([84]) استدل الشافعية والحنابلة بقوله تعالى: )وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ(،([85]) فقد أمرت الآية بالإتمام وهو فعل الشيء والإتيان به كاملاً تاماً فدل على الوجوب، وكلمة "أتموا" بمعنى الأمر بالإتمام وجوباً، عليه تكون العمرة واجبة على المسلمين، وأيدا بالحديث ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"،([86]) وذكر القرطبي حديثاً مرفوعاً قال صلى الله عليه وسلم: "إن الحج والعمرة فريضتان لا يضر بأيِّهما بدأت"،([87]) واستدل المالكية والحنفية على أن العمرة سنة بعدم الذكر العمرة في الآيات التي دلت على فرضة الحج، واستدل بالحديث ما روي عن جابر رضي الله عنه: "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمروا خيراً لكم".([88])

ب) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الأمر بعد النهي

اختلف العلماء في دلالة الأمر بعد النهي، بعض الفقهاء يقولون الأمر بعد النهي يدل على الإباحة، وقال بعض الفقهاء الأمر بعد النهي يدل على الوجوب، يترتب على هذه القاعدة مسائل فقهية منها:

1- "وطئ الزوجة بعد طهرها من الحيض": قال الله تعالى: )فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ(.([89]) فذهب ابن حزم الظاهري إلى أنه واجب على الرجل أن يجامع زوجته كل طهر إن قدر على ذلك، وإلا فهو عاصٍ ودليله في ذلك الأمر في قوله تعالى "فأتوهن"،([90]) فالجمهور ذهبوا إلى أن الأمر هنا للإباحة لأنه بعد حظر.

2- "الانتشار بعد صلاة الجمعة، والصيد بعد التحلل من الإحرام": قال تعالى: )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ(،([91]) وقوله تعالى: )وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا(.([92]) في الآيتان جاءت صيغة الأمر بعد حظر فيدل على الإباحة، وذهب الجمهور إلى أنه ليس بواجب،([93]) وقال الإمام الشافعي في أحكام القرآن: "وأوامر الله تعالى تحتمل معاني، منها: الإباحة، كالأوامر الواردة بعد الحظر".

ج) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الأمر على الفور أو التراخي

هل صيغة الأمر تقتضي الفور أم لا تقتضيه؟ فاختلف الفقهاء في دلالة صيغة الأمر المطلق على الفور أو على جواز التأخير، يترتب على هذه القاعدة مسائل فقهية، منها:

"وجوب المبادرة إلى أداء فريضة الحج": ذهب الحنابلة والمالكية إلى أن الحج فرض على الفور فمن عليه الحج وأمكنه فعله، وجب عليه أن يبادر إلى أدائه ولا يجوز له أن يؤخر، فإن أخر لغير عذر كان آثماً، وذلك لقوله تعالى: )وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا(،([94]) وقوله تعالى: )وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ(.([95]) ويرى ابن تيمية أن الحج على الفور ومما استدل به على ذلك هو أن الأمر المطلق يقتضي الفور،([96]) واحتج الشافعية بعمل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يقتضي الأمر على الفور، أخّر الرسول صلى الله عليه وسلم أداء الحج إلى السنة العاشرة مع أنه فرض قبل ذلك، فلو كان الحج واجباً على الفور لم يجز التأخير، وأما الحنفية كالكرخي منهم ذهب إلى أن الحج على الفور موافقاً مع قوله: "إن الأمر يقتضي الفور". وذهب أبو يوسف إلى أنه واجب على الفور، وذهب محمد إلى أنه واجب على التراخي، واختُلِف في الرواية عن أبي حنيفة فنُقِل عنه مثل قول أبي يوسف ومثل قول محمد".([97])

د) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة الأمر على التكرار أو المرة

اختلف الفقهاء في الأمر المطلق الخالي من القرائن، هل يفيد التكرار بصفة ذاتها أم لا؟ يترتب على هذه القاعدة الأصولية مسائل فقهية، منها:

"جواز الصلاة كلها بوضوء واحد": قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا(.([98]) ومن ذهب إلى أن الأمر إذا كان معلقاً بشرط أو صفة، يقتضي التكرار أوجب تكرار الوضوء لكل فريضة، هذا الرأي لابن تيمية في قوله تعالى: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا" الأمر يقتضي التكرار، فيجب الوضوء كلما قام الشخص إلى الصلاة،([99]) ونقل أبو يعلى عن الإمام أحمد رواية في قوله تعالى: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا"، فإن ظاهرها يدل على أنه إذا قام فعليه الوضوء،([100]) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خص بفعله، كان يوم الفتح صلى النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء واحد،([101]) وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أداء صلاتين أو أكثر بوضوء واحد بناء على أن الأمر لا يقتضي التكرار، قال السرخسي: "الصحيح من مذهب علمائنا أن صيغة الأمر لا يوجب التكرار ولا تحتمله"،([102]) وهو مذهب بعض المالكية كما أنه مذهب كثير من الشافعية.

ه) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة صيغة النهي على التحريم

ترد صيغة النهي في لغة العرب بمعنى التحريم، والكراهة، وغيرها من المعاني، يترتب على هذه القاعدة فروع فقهية كثيرة منها:

أكل المال بالباطل: قال تعالى: )لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ(،([103]) دلت الآية على الحكم الشرعي الآتي: تحرم أكل الأموال بالباطل أي بغير حق، وهو كل ما يخالف الشرع أو يؤخذ بغير عوض، وله أحوال كثيرة ينهى الله تعالى كل واحد من المؤمنين عن أكل مال غيره بالباطل، وعن أكل مال نفسه بالباطل، لأن قوله تعالى "أموالكم" يقع على مال نفسه ومال غيره، فكل الأموال هي للأمة، وأكل ما نفسه يحرم إنفال المال على وجوه الباطل، وأكل مال غيره بالباطل أن بأنواع المكاسب غير المشروعية كالربا والقمار والغصب والبخس، فالباطل ما يخالف الشرع، وقال ابن عباس والحسن البصري: هو أن يأكل بغير عوض، فالباطل ما يؤخذ بغير عوض، ويشمل الأكل بالباطل كل ما يؤخذ عوضاً عن العقود الفاسدة أو الباطلة، كبيع ما لا يملك، وثمن المأكول الفاسد غير المنتفع به، وثمن ما لا قيمة له ولا ينتفع به كالقردة والخنازير والميتة والخمر وأجر النائحة وآلة اللهو، فمن باع بيعاً فاسداً وأخذ ثمنه، كان ثمنه حراماً خبيثاً.([104])

و) استنباط الأحكام الشرعية بدلالة النهي على فساد المنهي عنه

هذه المسألة من أعظم مسائل علم أصول الفقه في باب النهي خاصة، ومحل الخلاف فيها النهي المجرد عما يدل على الصحة أو الفساد، النهي لا يخلو إما أن يرد على عين الفعل كالنهي عن الربا والزنا وغير ذلك، أو يرد على صيغة الفعل كالنهي عن البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة وغير ذلك، يتفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة منها:

"هل يفسخ البيع بعد النداء لصلاة الجمعة؟" قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ(،([105]) دلت الآية الكريمة "وذروا البيع" على حرمة البيع والشراء وسائر المعاملات وقت النداء لصلاة الجمعة، وخص البيع، واختلف الفقها في عقد البيع هل صحيح أم فاسد؟، فذهب الإمام مالك والحنابلة والظاهرية إلى أنه لا ينعقد، وقالوا يفسخ العقد لأنه وقع على خلاف ما طلبه الشارع،([106]) وذهب بعض العلماء منهم أحمد في رواية إلى أن النهي للتحريم، والتحريم يقتضي الفساد، فأبطلوا البيع، وقال القرطبي مذهب الإمام مالك أن يترك البيع إذا نودي للصلاة ويفسخ عنده ما وقع من البيع في ذلك الوقت،([107]) وقال الحنفية: "فإن البيع في هذا الوقت وإن كان منهياً عنه لكنه يفيد الملك وغيره من أحكام البيع"،([108]) فيتفرع منها المسائل الفقهية التي اختلف الفقهاء فيها بناءً على هذه القاعدة.

المبحث الثالث: دور حروف المعاني في استنباط الأحكام الشرعية

للحروف أهمية خاصة في استنباط الأحكام الشرعية، وللفقهاء جهود طيبة في حروف المعاني، وهناك دخل كبير في استنباط الأحكام الشرعية ونفع عظيم للأمة المسلمة، وقد وجدنا فقهاء الشريعة استنبطوا بعض الأحكام الشرعية بحروف المعاني، وتختلف الأحكام الفقهية بسبب اختلاف معانيها، فقررت أن أقدم في هذا المبحث بين يدي القارئ الفائدة الجليلة، يدور الكلام فيه عن استنباط الأحكام الشرعية بالحروف المختلفة بسبب تعدد معانيها في الآيات القرآنية كما يلي:

أ) استنباط الحكم الشرعي بحرف الجر "الباء"

الباء في قوله تعالى: )وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ(،([109]) اتفق العلماء على مسح الرأس من فرائض الوضوء، ولكنهم اختلفوا في مقدار مسح الرأس، والخلاف في الآية معنى حرف "باء" "برءوسكم" لأنها تحتمل معانٍ كثيرة، ويتفرع عنها مسألة فقهية: "ما المقدار الواجب في مسح الرأس في الوضوء؟" فقال الإمام مالك وأحمد بن حنبل بمسح الرأس كله، وقال الإمام أبو حنيفة بمسح ناصية الرأس وقدر الناصية بربع الرأس، وعند الإمام الشافعي هو ما يصح اطلاق اسم المسح عليه ولو مسح شعرات.([110])

الآراء التي ذكرها النحاة والفقهاء في معنى "باء" في الآية المذكورة:

1- الباء زائدة للتوكيد: واحتج المالكية والحنابلة بمسح الرأس كاملاً بأن الباء زائدة كقوله تعالى: )فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ(،([111]) أي يمسح السوق، وقوله تعالى: )وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ(،([112]) أي هزي جذع النخلة وعليه، وكقوله تعالى: )وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(،([113]) وكقوله تعالى: )وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(،([114]) ذكر الأخفش والطبري والرازي والزمخشري، وأبو حيان إلى زيادتها في مفعول في هذه الآيات، وفي قوله تعالى "وامسحوا برؤوسكم" قال البيضاوي والتقدير "وامسحوا رؤوسكم"،([115]) وقال الإمام مالك الباء صلة أي زائدة فالمعنى "وامسحوا رؤوسكم" والظاهر منه الكل، فيكون الرأس كل فرض.([116]) فاستدل المالكية والحنابلة على وجوب مسح الأس بأن الباء كما تكون أصلية تكون زائدة للتأكيد، واعتبارها هنا زائدة أولى والمعنى: "وامسحوا رؤوسكم".([117])

2- الباء للإلصاق: وقد رجح الإمام ابن تيمية هذا المعنى للباء في دلالتها على استيعاب الرأس كله بالماء،([118]) وقد أجاز سيبويه، والفراء مسح كامل الرأس على اعتبار أن الباء زائدة تفيد الإلصاق،([119]) وهو رأي الزمخشري.

3- الباء للتبعيض: وذهب الشافعية إلى أن الباء في الآية للتبعيض، فمعنى الآية "امسحوا بعض رؤوسكم"، ودلت السنة على ذلك معنى الآية ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "توضأ ومسح على ناصيته،" فأجاز الشافعي المسح ولو على شعرات، يقول فدلت السنة على أنه ليس على المرء مسح رأسه كله، فمعنى الآية: أن من مسح شيئاً من رأسه أجزأه،([120]) حيث فسر الباء بأنها تفيد التبعيض. وذهب كثير من الحنفية إلى أن الباء في هذه الآية للإلصاق، والأصل فيها الإلصاق على الرأس مجملاً، تحتمل مسح كله وتحتمل مسح بعضه، جاءت السنة لمقدار الناصية والناصية تعادل ربع الرأس، فالملاحظ أن فهم الرأي الفقهي يتغير بتغيير الدلالة النحوية بسبب كثرة ما تحمله الباء من معانِ في هذه الآية.

ب) استنباط الأحكام الشرعية بحرف "إلى"

"إلى" في قوله تعالى: )وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ(،([121]) اختلف الفقهاء في دخول المرفق في غسل اليد من فرائض الوضوء، والخلاف في الآية معنى حرف "إلى" لأنها تحتمل المعاني الكثيرة، وعددت آراء النحاة في معنى "إلى" وارتبط هذا التعدد بتعدد الآراء الفقهية، ويتفرع عليها مسألة فقهية: "غسل مرفقي اليدين في الوضوء" وذهب بعض العلماء ومنهم الإمام زفر من الحنفية وبعض المتأخرين من المالكية وبعض الظاهرة والطبري على أن المرفق لا يدخل في وجوب الغسل. وذهب الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وعطاء وإسحاق بن راهويه إلى ادخالها في الغسل.([122])

الآراء التي ذكرها النحاة والفقهاء في معنى "إلى" في الآية المذكورة:

1- "إلى" تدل إلى انتهاء الغاية: فقد اتفق المفسرون والفقهاء، والنحاة على أنها تدل على انتهاء الغاية، ولكن الخلاف بينهم على دخول ما بعده في حكم ما قبله أو عدم دخوله، واحتج الفريق الأول بأن ما بعد "إلى" لا يدخل بما قبلها، وقال الإمام زفر رحمه الله أن الغاية لا تدخل تحت المغيا،([123]) في وجوب الغسل، وحجتهم في ذلك أن ما بعد "إلى" يدخل في حكم ما قبلها إذا كان من جنسه،([124]) فالمرفق من اليد لأن اليد تطلق على كامل الذراع من رؤوس الأصابع إلى الكتف.

2- "إلى" بمعنى مع: وقد احتج الشافعي بأن "إلى" بمعنى مع مستنداً إلى قوله تعالى )قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ( أي مع الله تعالى، وقوله تعالى: )وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ(، أي مع أموالكم، فعلى هذا تكون "إلى" بمعنى "مع" أي مع المرفق، وتكون المرافق داخلة مع الأيدي في الغسل، وقد صرح ابن يعيش والزجاج، والعكبري، وابن العربي بذلك المعنى،([125]) وقال العكبري: "قيل إن "إلى" بمعنى "مع" كقوله تعالى: )وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ(، أي مع قوتكم، وقوله تعالى: )وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ(، فأما قوله "إلى" فإن أبا العباس المبرد وجماعة من النحويين جعلوا "إلى" ههنا بمعنى "مع" وأوجبوا غسل المرافق وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء.([126])

ج) استنباط الأحكام الشرعية بحرف "أو"

"أو" في قوله تعالى: )إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(.([127])

اختلف الفقهاء والنحاة في معنى "أو" في الآية في مسألة "عقوبة من يسعى في الأرض فساداً" على قولين:

1- "أو" للتخيير: إن الأصل في معاني "أو" للتخيير كما يرى المتقدمون من النحاة ونقل ذلك ابن هشام،([128]) ولذا قال بعض الفقهاء إن الإمام مخير في الحكم على المحاربين يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها الله من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي لظاهر الآية الكريمة، فالإمام مخير في عقوبة قاطع الطريق بين هذه الأربع على أي نوع من أنواع قطاع الطريق، وهو رواه الطبري عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي،([129]) وهو مذهب المالكية والإمامية،([130]) واختاره ابن العربي والقرطبي والنحاس وأبو حيان،([131]) ونقل القرطبي قول ابن عباس رضی الله عنهما: "ما كان في القرآن بلفظ "أو" فصاحبه بالخيار".([132])

2- "أو" للتفصيل: العرب تستعملها كثيراً بهذا المعنى، واستدل الفقهاء بعده على أن "أو" في الآية المذكورة للتفصيل ليست للتخيير، ولذا قالوا أن العقوبات الأربعة موزعة على جرائم مختلفة، فمن قتل يقتل، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن أخذ المال بلا قتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أخاف أهل السبيل فقط فلم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية،([133]) واختاره الطبري والفراء والجصاص والزمخشري والطبري والآلوسي.([134]) فيرجع الخلاف في هذه المسألة في معنى "أو" في الآية المذكورة، هل هي للتخيير أم للتفصيل؟ بعض الفقهاء أخذوا "أو" للتخيير، وبعض الفقهاء أخذوها للتفصيل. تلك بعض الأمثلة من الأسماء والأفعال وحروف المعاني لبيان وجه الدلالة فيها وبيان أثر تعدد دلالتها في استنباط الأحكام الشرعية، إلا أني اقتصرت فيما ذكرت كراهيةَ تطويل البحث.

الخاتمة

وفي الختام وبعدما مر من هذا البحث من النقول ونتائج العقول، توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها بالنقاط الآتية:

  1. للقواعد النحوية أثر واضح في أحكام الفقه الإسلامي، ودور كبير في تأسيس مذاهب فقهية، كثير من المسائل الفقهية التي تعتمد في استنباطها على القواعد النحوية.
  2. ندرك أهمية تأثير حروف المعاني في الأحكام الشرعية من خلال التطبيقات التي أجراها الفقهاء في هذا المضمار، فاستمر الخلاف بين الفقهاء في توجيه دلالات الحروف لأكثر من معنى.
  3. لصيغ الأمر والنهي دور كبير في استنباط الأحكام الشرعية، فتكون الأحكام الشرعية مختلفة بسبب اختلاف معاني صيغ الأمر والنهي، واختلاف الفقهاء يرجع إلى صيغة الأمر المطلق المجرد عن القرائن للوجوب أو الندب، أو التكرار أو الفور، ويرجع الخلاف إلى صيغة النهي المجرد عن القرائن للتحريم، أو الكراهة، ودلالة النهي على فساد المنهي عنه.
  4. لاحظت من خلال الدراسة تأويل دلالة الأسماء عند الفقهاء، فالاسم المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام لغير العهد، ففي إفادته العموم خلاف بين الفقهاء في آيات الأحكام. وتستنبط الأحكام الشرعية بدلالة اسم الصفة وبدلالة اسم الأعداد وغيرها، فاستمر الخلاف بين الفقهاء في توجيه دلالات الأسماء المختلفة في سياق الآيات.
  5. ولذلك كان النظر النحوي ذا أهمية كبيرة عند الحاجة إلى النظر الفقهي.

حوالہ جات

  1. . الصعقة الغضبية: لأبي الربيع سليمان بن القوي الطوفي، ص/341، ط/1، 1417هـ، دار العبيكان.
  2. . شرح المفصل: لابن يعيش، ج/1، ص/8، عالم الكتب، بيروت، ومكتبة المثنى، القاهرة.
  3. . جمع الجوامع: لعبد الوهاب بن علي تاج الدين السبكي، ص/370، ط/1، 1433هـ، دار ابن حزم، بيروت.
  4. . تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: للخليل بن كيكلدي العلائي، ص/322، ط/1، 1403هـ، تحقيق: عبدالله آل شيخ.
  5. . الكاشف عن المحصول في علم الأصول: للأصفهاني، ج/4، ص/338، ط/1، 1419هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، التلخيص في أصول الفقه: للجويني، ج/2، ص/16، ط/1، 1417هـ، دار البشائر الإسلامية، مكتبة دار الباز.
  6. . الكاشف، ج/4، ص/338، البحر المحيط في أصول الفقه: لبدر الدين الزركشي، ج/3، ص/98، ط/2، 1413هـ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت.
  7. . كشف الاسرار: لعبد العزيز البخاري، ج/2، ص/31، ط/1، 1418هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
  8. . إحكام الفصول في أحكام الأصول: لأبي وليد الباجي، ج/1، ص/337، ص/3، 1415هـ، دار الغرب الإسلامي.
  9. . الكاشف، ج/4، ص/337.
  10. . الواضح في أصول الفقه: لابن عقيل البغدادي الحنبلي، ج/3، ص/ 354، ط/1، 1430هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  11. . المعتمد في أصول الفقه: لعلي بن عقيل البغدادي الحنبلي، ج/1، ص/228، دار الكتب العلمية، بيروت.
  12. . مجموع الفتاوى: لابن تيمية، ج/21، ص/538، جمع وترتيب: عبد الرحمن العاصمي، 1413هـ، دار الكتب، الرياض.
  13. . كشف الأسرار: للبخاري، ج/3، ص/26.
  14. . المحصول في علم الأصول: لفخر الدين الرازي، ج/2، ص/338، ط/3، 1413ه، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  15. . الإبهاج في شرح المنهاج: لعلي عبد الكافي السبكي، ج/2، ص/103، ط/1، 1404هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
  16. . سورة المائدة، 5: 38.
  17. . رواه البخاري ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها.
  18. . قواعد الاستنباط عند الحنابلة: للدكتور عبد المحسن، ص/33، ط/1، 1425هـ، شركة دار البشائر الإسلامية، بيروت.
  19. . رواه الزيلعي في نصب الراية، ج:3، ص/355، نقلا عن روائع البيان تفسير آيات الأحكام: للصابوني، الجزء الأول، ص/555، مكتبة الغزالي، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت.
  20. . رواه أبو ودود والنسائي والترمذي وابن ماجة وفي رواية البخاري تقطع يد السارق في ربع دينار في كتاب الحدود.
  21. . رواه مسلم في كتاب الحدود باب حد السرقة ونصابها.
  22. . سورة النور، 24: 3.
  23. . شرح الكوكب الساطع : للسيوطي، ج/1، ص/1039، ط/3، 1421هـ، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة.
  24. . نصب الراية: للزيلعي، ج/3، ص/343.
  25. . سورة المائدة، 5: 89.
  26. . سورة المجادلة، 58: 3.
  27. . سورة النساء، 4: 92.
  28. . بدائع الصنائع: للكأساني، ج/5، ص/115، دار الكتب العلمية، بيروت، المحلى بالآثار: لابن حزم، ج/6، ص/338، دار الفكر، بيروت، المغني: لابن قدامة، ج/10، ص/9، دار إحياء التراث العربي، زبدة البيان: للأردبيلي، ص/500، المكتبة المرتضوية، تهران، إيران، 1391هـ.
  29. . جامع البيان: للطبري، ج/8، ص/28، دار الفكر، بيروت، فتح القدير: للشوكاني، ج/2، ص/73، دار الفكر، بيروت، مدارك التنزيل: للنسفي، ج/1، ص/433، ط/1، 1416هـ، دار النفائس، أحكام القرآن: للجصاص، ج/3، ص/635، مطبعة الأوقاف الإسلامية، 1335هـ، مجمع البيان: للطبري، ج/3، ص/393، ص/1، 1414هـ، دار الفكر، بيروت، روح المعاني: للآلوسي، ج/7، ص/13، دار إحياء التراث العربي.
  30. . مغني المحتاج: لمحمد بن أحمد الشربيني الخطيب، ج/5، ص/41، دار الكتب العلمية، الفواكه الدوواني: للقيرواني، ج/1، ص/413، دار الفكر ، بيروت، المغني: لابن قدامة، ج/1، ص/9، دار إحياء التراث العربي.
  31. . الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للواحدي، ج/1، ص/334، ط/1، 1415هـ، دار القلم والدار الشامية، دمشق، أحكام القرآن: لابن العربي، ج/2، ص/161، دار الفكر، بيروت، الجامع لأحكام القرآن: للقطبي، ج/6، ص/381، ط/3، 1373هـ، دار الشعب، القاهرة، المنار: لمحمد رشيد رضا، ج/7، ط/3، دار الفكر، بيروت.
  32. . سورة المزمل، 73: 20.
  33. . أصول الشاشي: للشاشي، ص/5، مكتبة رحمانية، أردو بازار، لاهور، باكستان.
  34. . المصدر السابق.
  35. . الهداية: للمرغيناني، ج/1، ص/303، الطبعة الأخيرة، مطبعة البابي الحلبي، مصر.
  36. . أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الصلاة.
  37. . أصول الشاشي مع أحسن الحواشي، ص/5.
  38. . سورة الأنعام، 6: 121.
  39. . دقائق التفسير الجامع: للإمام ابن تيمية، ج/3، ص/9، ط/3، 1406هـ، در القبلة الإسلامية، جدة، البحر المحيط:لابن حبان، ج/4، ص/212، ط/2، 1413، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، المحلى بالأثار: لابن حزم الظاهري، ج/6، ص/87، دار الفكر، بيروت، الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/7، ص/75، ط/2، 1372، دار الشعب، القاهرة.
  40. . أصول الشاشي، ص/9.
  41. . البحر المحيط، ج/4، ص/313هـ.
  42. . البخاري كتاب الشركة، باب قسم الغنائم، مسلم كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح لكل ما أنهر الدم.
  43. . مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة.
  44. . أحكام القرآن: للجصاص، ج/3، ص/10، مجمع البيان: للطبري، ج/4، ص/142، أحكام القرآن: لابن العربي، ج/2، ص/274، معاني القرآن: للنحاس، ج/2، ص/481، الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، ج/7، ص/75، روح المعاني: للآلوسي، ج/4، ص/360.
  45. . أحكام القرآن: للجصاص، ج/3، ص/10-13، والحديث رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.
  46. . جامع البيان: للطبري، ج/8، ص/15، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للواحدي، ج/1، ص/373، أنوار التنزيل: للبيضاوي، ج/4، ص/130، مفاتيح الغيب: الرازي، ج/13، ص/177، المنار: لمحمد رشيد رضا، ج/8، ص/22.
  47. . ذكره الرازي في تفسيره، ج/13، ص/172، ولم أجده في كتب الحديث التي اطلعت عليها.
  48. . المراسيل: لأبي دود، باب ما جاء في الضحايا والذبائح.
  49. . مفاتيح الغيب: للرازي، ج/13، ص/178.
  50. . سورة النساء، 4: 11.
  51. . أحكام القرآن: للجصاص، ج/3، ص/81، مطبعة الأوقاف الإسلامية، 1335هـ،
  52. . المصدر السابق.
  53. . بداية المجتهد: لابن رشد، ج/2، ص/337، 1371هـ، مطبعة الاستقامة، القاهرة.
  54. . ارشاد الفحول: للشوكاني، ص/124، 1937م، مطبعة مصطفى الحلبي.
  55. . سورة ص، 38: 21.
  56. . الصاجي: لابن فارس، ص/349، ط/1، 1418هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
  57. . سورة التحريم، 66: 4.
  58. . معاني القرآن: للزجاج، ج/3، ص/22، ط/1، 1408هـ، عالم الكتب، بيروت.
  59. . الصعقة الغضبية: لنجم الدين الطوفي، ص/463، 1416هـ، مكتبة العبيكان.
  60. . المصدر السابق، وأحكام القرآن: للجصاص، ج/2، ص/81، وبداية المجتهد، ج/2، ص/337.
  61. . سورة البقرة، 2: 228.
  62. . جامع البيان: للطبري، ج/4، ص/500، دار الفكر، بيروت.
  63. . بدائع الصنائع: للكأساني، ج/3، ص/193، ط/1، 1338هـ، مطبعة شركة المطبوعات العلمية، مصر.
  64. . جامع البيان: للطبري، ج/4، ص/500.
  65. . بداية المجتهد: لابن رشد، ج/2، ص/89، وأحكام القرآن: للجصاص، ج/1، ص/498.
  66. . أحكام القرآن: لابن العربي، ج/1، ص/251، دار الفكر، بيروت.
  67. . الإنصاف بذكر أسباب الخلاف لعبد الله بن محمد السيد الطليوسي، تحت رقم أصول 335، دار الكتب المصرية.
  68. . سورة الحاقة، 69: 7.
  69. . رواه الإمام مالك في موطأه، ج/2، ص/572.
  70. . بداية المجتهد: لابن رشد، ج/2، ص/79.
  71. . أخرجه الترمذي مرفوعاً في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق الأمة، وأبو دود في كتاب الطلاق، باب ما جاء في سنة طلاق العبد.
  72. . أخرجه النسائي في كتاب الطهارة.
  73. . أصول السرخسي: لمحمد بن أحمد السرخسي، ج/1، ص/11، دار المعرفة، بيروت.
  74. . سورة البقرة، 2: 43.
  75. . المهذب: للشيرازي، ج/1، ص/93، مطبعة عيسى البابي الحلبي، الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/1، ص/ 349، وفقه الإمام الأوزاعي: للدكتور عبد الله جبوري، ج/1، ص/313، 1327هـ، مطبعة الإرشاد، بغداد.
  76. . المغني: لابن قدامة، ج/2، ص/72، دار الحديث.
  77. . تفسير الكشاف: للزمخشري، ج/1، ص/213، ط/2، 1347هـ، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق مصر، البحر الميط: لأبي حيان، ج/1، ص/ 181، مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض.
  78. . سورة النساء، 4: 102.
  79. . رواه مسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة.
  80. . سورة البقرة، 2: 282.
  81. . المحلى: لابن حزم الظاهري، ج/8، ص/80.
  82. . أحكام القرآن: للجصاص، ج/1،ص/382، وروح المعاني، ج/1، ص/501.
  83. . التفسير الكبير: للرازي، ج/9، ص/173، روائع البيان تفسير آيات الأحكام : للصابوني، ج/1، ص/425.
  84. . روائع البيان تفسير آيات الأحكام: للصابوني، ج/1، ص/346، وفتح القدير: للشوكاني، ج/1، ص/154.
  85. . سورة البقرة، 2: 196.
  86. . رواه المسلم عن جابر في قصة حجة الوداع.
  87. . الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/1، ص/242، دار إحياء التراث القربي، بيروت، وأحكام القرآن للشافعي، ص/134، ط/1، 1990م، دار إحياء العلوم، بيروت.
  88. . أخرجه الترمذي في كتاب الحج، والشوكاني في كتابه فتح القدير، ج/1، ص/195.
  89. . سورة البقرة، 2: 222.
  90. . المحلى: لابن حزم، ج/10، ص/40.
  91. . سورة الجمعة، 62: 10.
  92. . سورة المائدة، 5: 3.
  93. . العدة: للقاضي أبي يعلى، ج/1، ص/256.
  94. . سورة آل عمران، 3: 97.
  95. . سورة البقرة، 2: 196.
  96. . المغني: لابن قدامة، ج/3،ص/217، والعدة: للقاضي أبي يعلى، ج/1، ص/289.
  97. . مجموع الفتاوى: لابن تيمية، ج/22، ص/21، وشرح العمدة في مناسك الحج والعمرة: لابن تيمية، ج/1، ص/204.
  98. . بدائع الصنائع: للكأساني، ج/2، ص/119.
  99. . سورة المائدة، 5: 6.
  100. . رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب جواز الصلاة كلها بوضوء واحد.
  101. . العدة: للقاضي أبي يعلى، ج/1، ص/264.
  102. . أصول السرخسي، ج/1، ص/30.
  103. . سورة النساء، 4: 29.
  104. . التفسير المنير: لوهبة الزهيلي، ج/3، ص/32، دار الفكر، دمشق.
  105. . سورة الجمعة، 62: 9.
  106. . بداية المجتهد، ج/6، ص/315.
  107. . الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/8، ص/108.
  108. . أصول الشاشي مع أحسن الحواشي، ص/74، مكتبة رحمانية، أردو بازار، لاهور، باكستان.
  109. . سورة المائدة، 5: 6.
  110. . الفقه الإسلامي وأدلته: لوهبة الزحيلي، ج/1، ص/220، ط/3، دار الفكر، دمشق.
  111. . سورة ص، 38: 33.
  112. . سورة مريم، 19: 25.
  113. . سورة ق، 50: 28.
  114. . سورة البقرة، 2: 195.
  115. . الأدوات النحوية في كتب التفسير: للدكتور محمد أحمد الصغير، ص/314، دار الفكر، دمشق.
  116. . أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، ص/239.
  117. . روائع البيان: للصابوني، ج/1، ص/537.
  118. . مجموع الفتاوى: ابن تيمية، كتاب الفقه، باب الطهارة، ج/21، ص/124، دار عالم الكتب، الرياض.
  119. . الكتاب: لسيبويه، ج/4، ص/217، ط/1، دار الجيل، بيروت، والبحر المحيط: لأبي حيان، ج/3، ص/451.
  120. . أحكام القرآن: للشافعي، ص/55، وأحكام القرآن: لابن العربي، ج/2، ص/51، الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/2، ص/34.
  121. . سورة المائدة، 5: 6.
  122. . أحكام القرآن: للجصاص، ج/2، ص/34.
  123. . الهداية: للمرغيناني، ص/16، مكتبة شركة علمية، ملتان.
  124. . الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، ج/2، ص/43، ومغني اللبيب: لابن هشام، ص/104.
  125. . شرح المفصل: لابن يعيش، ج/8، ص/15، التبيان: للعكبري، ص/122، وأحكام القرآن لابن العربي، ج/2، ص/50.
  126. . التفسير البسيط: للواحدي، ج/7، ص/279، روائع البيان تفسير آيات الأحكام: للصابوني، ج/1، ص/534.
  127. . سورة المائدة، 5: 33.
  128. . مغني اللبيب: لابن هشام، ج/1، ص/65، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
  129. . جامع البيان: للطبري، ج/6، ص/214، دار الفكر، بيروت.
  130. . الفواكه الدواني: لأحمد بن غنيم التقراوي، ج/2، ص/203، دار الفكر، بدائع الصنائع: للكأساني، ج/7، ص/93، ط/1، 1327هـ، مطبعة شركة المطبوعات العلمية، مصر.
  131. . أحكام القرآن: لابن العربي، ج/2، ص/98، ومعاني القرآن: للنحاس، ج/2، ص/301، ط/1، 1409هـ، جامعة أم القرى، مكة، البحر المحيط: لأبي حيان، ج/3، ص/470، ط/2، 1413هـ، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
  132. . الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، ج/6، ص/156.
  133. . بدائع الصنائع: للكأساني، ج/2، ص/93.
  134. . جامع البيان: للطبري، ج/6، ص/215، معاني القرآن: للفراء، ج/1، ص/306، دار السرور، أحكام القرآن: للجصاص، ج/2، ص/576، الكشاف: للزمخشري، ج/1، ص/215، ط/1، 1415هـ، دار الكتب العلمية، ومجمع البيان: للطبرسي، ج/3، ص/312، ط/1414هـ، دار الفكر، بيروت، روح المعاني: للآلوسي، ج/6، ص/119، دار إحياء التراث العربي، بيروت.