Playstore.png

موقف محمود سامي البارودي ومحمد إقبال من السياسة: دراسة تحليلية وموازنة

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ الایضاح
عنوان موقف محمود سامي البارودي ومحمد إقبال من السياسة: دراسة تحليلية وموازنة
انگریزی عنوان
An Analytical and Comparative Study of the Stand of Mahmood Sami Al Baroodi and Allama Muhammad Iqbal on Politics
مصنف شاہ، محمد ظاہر، محمد یعقوب خان مروت
جلد 32
شمارہ 1
سال 2016
صفحات 192-214
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
شکاگو 16 شاہ، محمد ظاہر، محمد یعقوب خان مروت۔ "موقف محمود سامي البارودي ومحمد إقبال من السياسة: دراسة تحليلية وموازنة۔" الایضاح 32, شمارہ۔ 1 (2016)۔
عصرحاضر کے تقاضوں کے تناظر میں جامعات دینیہ کا قضیہ: عملی تجاویز
طبی میدان عمل میں ضرورت کی بنیاد پر رخصت کا اطلاق
تعلیمی نظام کی اصلاح کے بارے میں امام بخاری کا نظریہ
فلسفہ احکام میراث
ریاست کے اداراتی مقاصد کے تناظر میں نظریہ انفرادیت اور اجتماعیت پسندی
ام المؤمنین حضرت ام حبیبہ رضی اللہ تعالی عنہا: احوال و خدمات کا تحقیقی مطالعہ
شریعت اسلامی میں رسم و رواج کے ساتھ تعامل کا جائزہ: مختلف اسلامی ادوار کی روشنی میں
تفسیر قرآن میں ام المؤمنین سیدۃ عائشه کا مقام
اشیاء خورد و نوش و ادویہ میں جلاٹین کے استعمال کا طریقہ کار اور اس کا شرعی جائزہ
عقیدہ تناسخ اور عہد الست میں فرق کے حوالے سے امام رازی کے موقف کا جائزہ
اسلامی تعلیمات کی روشنی میں مروجہ پاکستانی ٹریفک قوانین کی پاسداری کی اہمیت
أعلام النثر العربي في شبه القارة الهندية
موقف محمود سامي البارودي ومحمد إقبال من السياسة: دراسة تحليلية وموازنة
المحاسن البلاغية والأدبية في الأحاديث النبوية في كتاب الفرائض
المحكم والمتشابه وموقف المفسر منهما
الجملة المعترضة فى القرآن الكريم: دراسة بلاغية
The Analytical Study of Well Thought-Out Legitimate Pakhtun’s Trends Regarding Marriage Binding Shariah Perspective
Lunar Calendar and Ramadan Effect on Islamic Mutual Funds Performance in Pakistan
Concept of Peace and Harmony in the Buddhism amd Islam: A Comparative Study
Social Media and Cyber-Jihad in Pakistan
Economic Facilities for Non-Muslims in a Muslim Country in the Light of Quran and Sunnah
A Proposed Islamic Microfinance Impact Assessment Methodology
Relationship Between Quality Culture and Organizational Performance With Mediating Effect of Competitive Advantage
Allama Sahabbir Ahmed Uthmani’s Efforts for Islamization in Pakistan
Time Management in Islam
Muslim-Christian Relationship in the Context of Status of Prophet Muhammad SAW

Abstract

It is obvious to everyone who has associated with Arabic and Urdu literature that both Mahmood Sami al Baroodi and Allma Muhammad Iqbal are the shining stars in the orbit of Arabic and Urdu literature, because each of them made the world busy by his literature, and tied to blow the spirit of innovation in the style of poetry and made free it from affectation and returned it to sincerity and integrity of expression ,and each of them  developed his political and cultural thought by traveling to Europe. In this article we have tried to highlight the political and literary life of Iqbal and al Barood, we also tried to analyze their efforts in the field of literature and their stand on the politics

لايخفى على كل من له صلة بالأدب العربي والأردي أن كلا من الشاعرين: محمود سامي البارودي والعلامة محمد إقبال نجم ساطع في فلك الأدب العربي والأردي لأن كل واحد منهما قد أشغل الدنيا بأدبه وحاول أن ينفخ روح التجديد في أسلوب الشعر وينقذه من الصناعة والتكلف ويرده إلى صدق الفطرة وسلامة التعبير كما سافر كل واحد إلى أروبا وتطور فكره السياسي والثقافي والحضاري فبدأ كل واحد يرفع صوته ضد الاستعمار والظلم والعبودية، فحاولنا في هذاالمقال إبراز جوانب حياتهما السياسية في النقاط التالية:

  1. حياة البارودي السياسية
  2. البارودي والثورة العرابية.
  3. البارودي والشعر السياسي.
  4. إقبال وفكره السياسي.
  5. موقف إقبال من القومية والوطنية.
  6. نقاط الائتلاف والاختلاف .

أولاً: محمود سامي البارودي:

للبارودي شخصيتان: شخصية أدبية، وشخصية سياسية، فالبارودي في حياته السياسية رأى الحوادث الكثيرة، وشارك فيها: منها ثورة تريد سنة 1866م، إذ كان من ضباط الجيش الذي أنفذته مصر لإضمار تلك الثورة، وانتصر على الثوار في مواقع عديدة.

ولما شبت الحروب بين تركيا والروسيا سنة 1877م أنفذت مصر جيشا لنجدة تركيا، كان البارودي من ضباطه، وأبلى بلاء حسنا، ورقى بعد عودته إلى رتبة اللواء، وعين مديرا للشرقية سنة 1879م، وكان محافظا للعاصمة حين ألف شريف باشا[1] وزارته الثانية في أوائل عهد الخديو توفيق، فاختاره فيها وزيرا للمعارف والأوقاف[2].

يعد البارودي رجل الدولة بين العرابيين، وهو على حظه الكبير من اللغة وعلومها، وعلو كعبه في الشعر والأدب، كانت تنقصه هو أيضا الكفاءة السياسية، إذ كان يعوزه الإلمام بأسرار السياسة الدولية، وحقائق المسألة المصرية، وهو لم يجهد نفسه لتعرف تلك الحقائق، بل لم يدرس لغة من اللغات الأروبية تساعده على البحث والاطلاع، وهذا نقص كبير في رجل الدولة، وكانت ناحية ضعف أخرى، وهي طموحه إلى السلطة والجاه، فغلبت هذه الناحية على أجل صفة للزعيم الوطني، وهي الإخلاص، وإيثار المصلحة القومية على النزعات الشخصية، فالبارودي حين كان وزيرا للحربية في عهد وزارة شريف باشا طمحت نفسه إلى رئاسة الوزراء، فانتهز الفرصة في أزمة يناير سنة 1882م، وأخذ يؤلب العرابيين على شريف، ويتهمه بالتفريط في حقوق البلاد، وانتهت الحملة عليه باستقالته، وإسناد الوزارة إلى البارودي. وتدل الملابسات على أنه كان يطمح أيضا إلى العرش كما نوه عرابي إلى ذلك في مذكراته، وهذا الطموح هو من العوامل التي جعلته في وزارته يميل إلى الاصطدام، والخديو على حين كان من الميسور تقريب مسافة الخلف بينه وبين العرابيين، وقد كان أول مظهر لتلك السياسة الخرقاء موقف الوزارة من الخديو مؤامرة الضباط الشراكسة، فقد كان هذا الموقف ينم عن نية البارودي في تحدي الخديو، وإخراج مركزه، والتهوين من أمره، ومن هنا تفاقم الخلاف بينهما حتى كثر التحدث في خلعه، وتبدو هذه الناحية واضحة من دعوة الوزارة مجلس النواب إلى الاجتماع بصفة استثنائية وبغير أمر الخديو خلافا لما يقضي به الدستور للنظر في الخلاف القائم بينه وبين الوزارة مع أن هذا الخلاف كان قد سوى بقبول الوزارة تخفيف الحكم على الضباط الذين حكم عليهم في المؤامرة، ولم يبق من موضع للخلاف سوى تمسكها بأن يضاف إلى الحكم تجريد الضباط المحكوم عليهم من رتبهم، وألقابهم وامتناع الخديو عن إجابة طلبها في ذلك، فهذا الخلاف الهين لم يكن يستدعي إظهار البلاد منقسمة إلى معسكرين متعاديين معسكر الخديو، ومعسكر الوزارة في وقت تكتنفها فيه المطامع الاستعمارية[3].

بينما يرى محمد صبري أستاذ التاريخ بالجامعة المصرية أن البارودي كان أنبه العرابيين وأكثرهم جاها وأعلاهم فطنة وسياسة وأصالة رأي، وقد ذهب إلى مجلس النواب في 8 فبراير ليقدم له مشروع الحكومة النهائي بعد تعديله بواسطة لجنة الـ(16) التي كان المجلس اختارها لهذا الغرض، وألقى بهذه المناسبة خطبة تدل على روح سياسة عالية قال فيها: "أيها السادة النواب: إنني سعيد الطالع بالحضور بينكم حاملا إلى حضراتكم القانون الأساسي... إلا أنني أعلم كما تعلمون أن مجرد وضع القانون على أصول الحرية وقواعد العدالة لا يكفي في وصولنا إلى الغاية المقصودة من اجتماع حضراتكم،بل لا بد أن يضم إلى ذلك خلوص النية من كل واحد منكم في المحافظة على حدود هذا القانون، ودقة النظر في الوقوف عندها بحيث تكون جميع الأعمال والأفكار منحصرة في دوائرها، وقد قال عقلاء السياسيين أن الوصول إلى هذا النوع من الكمال أعني حصر جزئيات الأعمال وكلياتها في دائرة القانون، إنما ينال بعد العناء وطول التجارب، ولكني لا أعد هذا صعبا عليكم.... وآخر ما نتواصى به أن لا نجعل للتعصب المشربي دخلا في الأعمال الوطنية التي كلفتكم البلاد أن تقوموا بأدائها، وأن تكون الوطنية الحقيقية هي الباعث القوي على كل فكرة، والغاية القصوى من كل قول وعمل[4]".

على كل حال انضم البارودي إلى الثورة، وكان مترددا كما يصور ذلك شعره، ولكنه عاد فحزم رأيه، ولما أخفقت الثورة فكان عرابي في هذا الوقت في بيت اللواء علي فهمي الديب الذي كان قد جرح في معركة القصاصين مجتمعا باللواء طلبة عصمت قائد حامية كفر الدوار وسامي البارودي رئيس الوزراء.....، ثم أقبل عليهم مسيونينيه السويسري صاحب كتاب (أحمد عرابي) فنصحهم بتسليم أنفسهم أسرى حرب للجيش البريطاني...، واستصوب عرابي رأيه خوفا مما قد يحل به على يد توفيق[5]، أما البارودي فقد رفض هذا العرض قائلا: "إني لن أسلم نفسي، بل إني أذهب إلى منزلي فإن أرادوني فليقبضوا علي حيث يجدوني"[6].

ثم تقرر إلى إرسال كل من ثبتت عليه التهمة في هذه الواقعة إلى المحكمة العسكرية لأجل محاكمته...، وبعد ذلك صدر الحكم على كل من أحمد عرابي وطلبة عصمت وعبد العال حلمي فهمي ومحمود سامي وعلي فهمي ومحمود فهمي ويعقوب سامي بالإعدام فتكرم الخديوي بالعفو عنهم، واستبدل الإعدام بنفيهم إلى جزيرة سيلان (سرنديب)[7].

حكم على البارودي بالنفي إلى سرنديب مع رفاقه من زعماء الثورة (كما عرفنا سابقا) فظل بها نيفا وسبعة عشر عاما كانت فيها ربة الشعر محزونة حزنا عميقا، محزونة على آمال مصر التي تحطمت معها آمال شاعرها، ومحزونة على فراق الأصدقاء والأقرباء وخاصة شريكة الحياة، وأفلاذ الأكباد، ومحزونة على ملاعب الصبا والشباب التي طالما غردت فيها بصوتها العذب فرحة مبتهجة، وأخذت تشدو شدوها الحزين منذ حاقت بالجيش كارثة الهزيمة، وأخذت الهموم تصهرها فمن سجن إلى حكم بالنفي المؤبد إلى مصادرة للأملاك، ويبلغ اليأس من نفس البارودي، ويصيح بتوفيق:

يا أيها الظالم في ملكهاصنع بنا ما شئت من قسوة أغـــــرك المـــلك الـذي ينفدفالله عــدل والتــــلاقي غـــد[8]

ويبدو من شعره في منفاه أنه لم يكن يرى في خاصة نفسه أخذ الأمور بالشدة ولم يكن من رأيه الدخول مع الإنجليز في الحرب، وأن زملاءه خالفوه في رأيه، قال في هذا الصدد:

نصحت قومي وقلت الحرب مفجعةفخالفوني وشبوها مكابرةتأتي الأمور على ما ليس في خلدحتى إذا لم يعد في الأمر منزعةأجبت إذ هتفوا باسمي ومن شيمي وربما تاح أمر غير مظنونوكان أولى بقومي لو أطاعونيويخطئ الظن في بعض الأحايينوأصبح الشر أمرا غير مكنونصدق الولاء وتحقيق الأظانين[9]

ولكن يلوح لنا أنه لم يقل الشعر إلا آسفا على ماتورط فيه، فإن كل الدلائل والملابسات تدل على أنه كان يدعو إلى الاصطدام والخديو، وقد اصطدم به فعلا في حادثة الضباط الشراكسة وكان يحبذ الحرب، ولم يكن يقدر قوة الإنجليز على حقيقتها، وجاءت الحوادث على خلاف حسبانه.

لم يكن البارودي إذن على كفاءة من الناحية السياسية، وكذلك لم تبد منه كفاءة ما من الناحية الحربية، على الرغم من نشأته العسكرية وعلى ما يفيض به شعره من الفخر والحماسة، وكل ما عرف عنه أنه ذهب إلى الإسكندرية عصر يوم 11 يولية سنة 1882م، فوصل إليها ليلا عقب انتهاء الضرب، وقيل إنه لما تلقى الأنباء الأولى التي أذاعتها الحكومة في العاصمة عن الضرب، وكان معظمها مكذوبا، ذهب إلى الإسكندرية ليهنئ عرابي بالنصر، فألفى الحالة على خلاف ما أذيع في العاصمة، وقد التقى تلك الليلة بالسيد عبد الله نديم، وبات في منزله، ومضى اليوم التالي بالإسكندرية دون أن يعمل عملا ما، وقضى الليل في القصر المعروف بسراي نمرة 3 بالمحمودية، ويصحبه محمود باشا فهمي والمسيونينيه ومحمد أفندي صادق أحد المقربين إليه، ثم صحب عرابي في انسحابه، وكان الأحكم أن تبقى حامية المدينة وتوزع على الشواطئ يقصد نزول الإنجليز إلى البر، وأن تصمد للدفاع لكي تبعث الثقة والطمأنينة في نفوس الجند والأهلين، ولما تم الانسحاب قفل البارودي راجعاً إلى القاهرة[10]، ولم يشترك في وقائع كفر الدوار، وكان جل عمله أن يرقب تطور الحوادث[11].

هذا رأي عبد الرحمن الرافعي المؤرخ الوطني لتاريخ الحركة القومية في مصر أما رأي الدكتور على الحديدي أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة عين شمس فهو يخالف تماما عن رأي عبد الرحمن الرافعي، ويدافع عن البارودي وفكره السياسي دفاعا قائلا بأن الذين كتبوا عن حياة البارودي مستدلين بشعره، قد انساقوا وراء ما افتراه "كاتب يد الناظم" في سنيه الأخيرة من شعر، ونسبه إلى البارودي في حملة "التبرير" وكان ياقوت المرسي شاعرا كذلك، ومن كثرة مخالطته البارودي، وقراءة شعره وكتابته استطاع أن ينظم شعرا فيه عناصر شعر البارودي من فخره بنفسه ومن حسن الصياغة ورنين الموسيقي، وينسبه إلى البارودي دون أن يلحظ أحد افتنانه على البارودي وعلى التاريخ،، وقد افترى خمسة أبيات (مذكورة سابقة)، وزعم أن البارودي قالها حين دعي لحرب الإنجليز، وليعتذر به عن البارودي في حربه المستعمرين، ويثبت أنه لم يدخل هذه الحرب عن يقين ولا عن طواعية وقدم لها بقوله: بعد أن استعفى البارودي (من نظارة الوزارة مايو 1882م) لزم داره وتباعد عن الحكومة ورجالها وصار يتفقم مزارعه ومصالحه الخصوصية حتى شبت الحرب بين مصر وإنجلترا،، ودعي من رجالها لمساعدتهم، فأجاب على كره منه بعد أن نصحهم بالبعد عن الدخول في غمرتها كما أشار إليها في الأبيات المذكورة.

ولم أجد هذه الأبيات الخمسة أصلا في الديوان المخطوط ولا تعرف كريمتا الشاعر من أين أتى الكاتب بهذه الأبيات ولم تسمعا بها في شعر أبيها[12].

والبارودي أول من حول تيار الكراهية عن القدماء المصريين وآثارهم في عصرنا الحديث، بعد أن استعبدنا وهم التفسير الخاطئ للدين فصببنا جام الكراهية على أجدادنا الفراعنة، ولم تحترم آثارهم قرونا طويلة، وأخذناهم جميعا بجزيرة فرعون واحد طرد موسى وبني إسرائيل من مصر، وجاء البارودي فهتف بأمجادهم، وأشاد بعلومهم على الدنيا، وغنى للأهرام، وأبي الهول ولآثارهم الخالدة، وجعلهم مناط الفخر الذي لا فخر بعده للمصريين، ودعا قومه أن يسيروا على نهجهم في العلم والمعرفة، حتى يصلوا نجدهم بأمجاد جدودهم الفراعين[13].

والبارودي أول من طرق الشعر السياسي في العصر الحديث، فنادى بالثورة المسلحة على الفساد والظلم (1868) في عهد إسماعيل، والاستبداد في عنفوانه، والظلم قابض على صولجانه، ويد الظالم من حديد، والناس كلهم له عبيد وأي عبيد، وهاجم إسماعيل وحاشيته، والفساد والإفلاس في عهده، وتوفيقا وخذلانه، ووقوفه في سبيل آمال الأمة، ودعا إلى النظام الدستوري، ووقف مع الثورة يدفع عن دينه ووطنه وحريته ضد الاستغلال والتحكم والاستعمار[14] يقول فيه:

فيا قوم هبوا، إنما العمر فرصةأصبراً على مس الهوان، وأنتموكيف ترون الذل دار إقامةأرى أروسا قد أينعت لحصادهافكونوا حصيدا خامدين، أو افزعوا وفي الدهر طرق جمة ومنافععديد الحصى إني إلى الله راجعوذاك فضل الله في الأرض واسعفأين ولا أين، السيوف القواطعإلى الحرب حتى يدفع الضيم دافع[15]

حض البارودي قومه على ترك الغفلة والخمول، وانتهاز فرصة العمر، والعمل المثمر الصالح لكسب المنافع بشتى الوسائل والأساليب، ويوبخهم على الرضا بالذل، والإقامة في داره، والإخلاد إلى الهوان، والحال أن فضل الله ورزقه واسع كثير يملأ الأرض، ورأى رؤوسا قد أينعت، وليست هذه الرؤوس سوى رأس إسماعيل ورؤوس حاشيته التي استنزفت أموال الشعب، وأنفقتها على ملذاتها، وليس هذا الحجاج الجديد سوى البارودي الذي يتطلع إلى جث الشر من جذوره،وليست هذه الأفكار الثورية سوى أفكار كانت هاجعة قبل عام (1871م) العام الذي نزل فيه جمال الدين الأفغاني أرض مصر، وحمل على إسماعيل المبذر وحاشيته ولاذ به أدباء مصر ومفكروها، وكان البارودي في مقدمتهم[16].

ومع أن نداء البارودي ضاع بين شد الأماني وعجز الوسيلة، إلا أن الشعر السياسي بدأ عهده في مصر العصر الحديث بهذه القصيدة، فهي صيحة في وجه الظلم الصارخ، واستنهاض الهمم، وحث على العمل من أجل الحرية[17].

ولما تمكن الإنجليز والفرنسيون من إحكام سيطرتهم على السياسة في مصر، فضاقت البلاد بفسادهم، وتدخلاتهم، وأخذ الشعب يثور على إسماعيل، وكان جمال الدين ومريدوه يلهبون النفوس غضبا وثورة، فنظم البارودي قصيدته اللامية يذم فيها سيرة الحكام، ويحض الناس على طلب العدل، ويستنهض الهمم لثورة تطيع برأس الفساد، يقول فيها:

إنني امرؤٌ كفني حلمي وأدبنيفما سريت قناع العلم عن سفهحلبت أشطر هذا الدهر تجربةفما وجدت على الأيام باقيةلكننا غرض للشر في زمنقامت به من رجال السوء طائفةمن كل وغد يكاد الدست يدفعهذلت بهم مصر بعد العز واضطربتوأصبحت دولة الفسطاط خاضعة كر الجديدين من ماض ومقتبلولا مسحت جبين العز من خجلوذقت ما فيه من صاب ومن عسلأشهى إلى النفس من حرية العملأهل العقول به في طاعة الخملأدهى على النفس من بؤس على شكلبغضا ويلفظه الديوان من مللقواعد الملك حتى ظل في خللبعد الإباء وكانت زهرة الدول[18]

وظل البارودي في قصيدته الطويلة هذه يستثير نخوة الشعب، ويدعوه إلى الثورة لإنقاذ البلاد، ويبين الفروق بين مصر الماضي ومصر الحاضر، وهو يدعوه إلى أن يثور بقيادة رجل حكيم ثورة رجل واحد ليستعيد لمصر هيبتها، وحريتها، وكرامتها، وليس هذا الرجل سوى البارودي ابن أولئك الحكام المماليك الذين دافعوا عن مصر حين تعرضت للغزوين، الصليبي والتتري، يقول:

فبادرو الأمر قبل الفوت، وانتزعواوقلدوا أمركم شهما أخا ثقةماضي البصيرة غلاب إذ اشتبهتإن قال بر وإن ناداه منتصر شكالة الريث فالدنيا مع العجليكون ردءا لكم في الحادث الجللمسالك الرأي صاد الباز بالحجللبى وإن هم لم يرجع بل نفل[19]

ولم يلب الشعب حينئذ البارودي ولا بادر إلى قهر ظالميه بالعنف، بل مضى يأخذهم باللين، رغم ما يحف به من المكاره ويحدق به من الأخطار، ولم ييأس البارودي من ثورة الشعب، غير أنه رأى أن يصانع أصحاب السلطان حتى تحين الفرصة، وحتى لا تسوء العاقبة، وكان فيه حذر شديد يدل عليه أبلغ الدلالة أنه ظل بعد صرخته الأولى نحو عشر سنوات لا يرفع صوته، وجمع عزيمته، وصرخ هذه الصرخة الثانية، حتى إذا لم يجد لها صدى في نفوس من حوله مضى يتحفظ ويحتاط حتى لا تنكشف طويته، وبينما كان محمد شريف رئيس مجلس النظار يحاول أن يضع للبلاد دستورا قويما يرد عليها كرامتها وحقوقها المهضومة فارضا على الوزارة مسؤليتها عن كل تصرف مهما دق أمام مجلس شورى النواب، إذا بالحكومتين الإنجليزية والفرنسية تكيدان لإسماعيل عند الدولة العثمانية لإقصائه الوزيرين الأجنبيين عن الوزارة وإسناده رياستها لمحمد شريف الوطني الغيور، وما زالتا تحثان العثمانيين على خلعه عن ولاية مصر، حتى خلعوه عن ولاية مصر في يونية سنة 1879م، و ولوا مكانه ابنه توفيقا، فقدم له محمد شريف استقالته حسب التقاليد المتبعة، وعهد إليه من جديد بتشكيل الوزارة فأدخل فيها معه محمود سامي البارودي ناظرا (وزيرا) للمعارف والأوقاف، ونرى البارودي يحي توفيقا بولايته على مصر، وهي في الظاهر تحية وتهنئة، وفي الحقيقة دعوة صريحة لتوفيق كي يصدر الدستور الذي أعده محمد شريف ويدعو للانعقاد مجلس شورى النواب، ويسقط عن ظهر الشعب أعباء الظلم وأوزاره، وصاغ ذلك صياغة تدل على أنه أصبح أمرا مقضيا لا مفر منه، يقول:

أبني الكنانة أبشر بمحمدفهو الزعيم لكم بكل فضيلةسن المشورة وهي أكرم خطةهي عصمة الدين التي أوحى بهافمن استعان بها تأيد ملكهأمران ما اجتمعا لقائد أمةجمع يكون الأمر فيما بينهمهيهات يحيا الملك دون مشورةفالسيف لا يمضي بدون رويةفاعكف على الشورى، تجد في طيهافلا أنت أول من أفاد بعدلهأطلقت كل مقيد وحللت كـ وثقوا براع في المكارم أوحدتبقى مآثرها، وعيش أرغديجري عليها كل راع مرشدرب العباد إلى النبي "محمد"ومن استهان بأمرها لم يرشدإلا جنى بها ثمار السؤددشورى وجند للعدو بمرصدويعز ركن المجد ما لم يعمدوالرأي لا يمضي بغير مهندمن بينات الحكم ما لم يوجدحرية الأخلاق بعد تعبدــل معقد وجمعت كل مبدد[20]

وكأن البارودي يريد أن يأخذ على توفيق عهد الأمة أن يصدر دستورها ويجمع مجلس نوابها، ويترك لها تدبير شؤونها بنفسها بحيث تصبح حارسة لمصلحتها، وصاحبة السيارة في أرضها، وتصبح جميع أجهزة الدولة التنفيذية مسؤلة أمامها، أو بعبارة أدق أمام نوابها الذين اختارتهم وكلاء لها، وهو يجمع ذلك في كلمة المشورة، فالحكم ينبغي أن يكون شوريا على الصورة التي وضعها محمد شريف لدستور الأمة، ونراه يدعم دعوته لتوفيق بالدين وما أوحت به العناية الربانية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من التمسك بأهداب الشورى في مثل قوله تعالى، "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[21]"، وقوله جل شأنه "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"[22]، ومعنى ذلك أن الحكومة التي يرتضيها الدين الحنيف لأتباعه يجب أن تكون شورية لا استبدادية شأن حكومة وسابقيه من الأسرة العلوية، ويعلن البارودي لتوفيق أنه نكص على عقبيه فلم يمض حكمه شوريا لم يرشد، وضل عن سواء السبيل، وينصحه أن يعنى بالجيش وعدده، وعدته فهو درع الأمة الواقي الذي يحميها ويصون استقلالها، ويسحق أعداءها سحقا، ويجعله كأنه أشاع العدل المقدس، فلم يعد هناك ظلم، ولا سخرة ولا سادة وعبيد[23].

ولم يغض البارودي نظره عن القضايا السياسية في المنفى كما أسلفنا فيه القول، حيث مضى يعيش مع صحبه في كولومبو بنفس قوية صلبة، على الرغم مما أناخ به من الظلم والنفي والتشريد، وكأنما كل ما أصابه من محن لم يمس إلا ظاهر نفسه، أما جورها فبقي صافيا وضيئا، ومن ثم بقي له اعتدائه بنفسه وإحساسه ببعد همته، وباضطرام نيران العزة في قلبه، ويهر أن من رفاقه من كان يزيد عيشه كدرا، باتهامه أنه إنما ثار طمعا في الملك لا غضبا لمصر وما دهمها من أرزاء الظلم وتغلغل النفوذ الأجنبي، وكان يؤدي نفسه إيذاء شديدا فنظم قصيدة طويلة صور في مطالعها احتفاظه بشعور العزة والكرامة أمام عواد الزمن، وخطوبه، ثم أخذ يرد على الاتهام الباطل قائلا:

يقول أناس إنني ثرت خالعاولكنني ناديت بالعدل طالباأمرت بمعروف، وأنكرت منكرافإن كان عصيانا قيامي، فإننيوهل دعوة الشورى علي غضاضةبلى، إنها فرضٌ من الله واجبوكيف يكون المرء حرا مهذبافإن نافق الأقوام في الدين غدرةعلى أنني لم آل نصحا لمعشررأوا أن يسوسوا الناس قهرا فأسرعوافلما استمر الظلم قامت عصابةوشايعهم أهل البلاد، فأقبلوايرمون من مولى البلاد نفاذ مافهذا هو الحق المبين، فلا تسل وتلك هنات لم تكن من خلائقيرضا الله واستنهضت أهل الحقائقوذلك حكم في رقاب الخلائقأردت بعصياني إطاعة خالقيوفيها لمن يبغي الهدى كل فارقعلى كل حي من مسوق وسائقويرضى بها يأتي به كل فاسق؟فإني بحمد الله غير منافقأبى غدرهم أن يقبلوا قول صادقإلى نقض ما شارته أيدي الوثائقمن الجند تسعى تحت ظل الخوافقإليهم سراعا بين آتٍ ولاحقتألاه من وعد إلى الناس صادقسواي، فإني عالم بالحقائق[24]

والبارودي ينفي عنه فكرة الخلع، وبعبارة أخرى ينفي فكرة الطمع في أن يسود العدل حكم مصر، وأنه انساق في ذلك بباعث من الدين الحنيف الذي يأمر أتباعه أن ينصحوا للناس والحكام باتباع المعروف والانتهاء عن كل منكر، كما يأمر بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه، فهو إذا كان قد ثار وعصا فما أراد بذلك إلا طاعة الله من النداء بالعدل، وبأن يقوم الحكم على الشورى التي فرضها الله على عباده، ويقول: إنه حاول أن يرد توفيقا عن غيه وبغيه واستبداده، فلم ينتصح، بل مضى يعتدي على دستور الأمة وحقوقها المشروعة، وثار الجيش وثار الشعب يطالبان توفيقا باحترام الدستور الذي أقسم على الولاء له، غير أنه حنث مرارا في قسمه وتطورت الأحداث.

وعلى هذا النحو ينفي البارودي التهمة عن نفسه، وليس معنى ذلك أن ملكه لمصر لم يدر بخلده، فربما فكر فيه، وذلك لا يعيبه، إذ كان ينبغي حقا أن يخرج ملكها من أيدي الأسرة العلوية الدخيلة إلى أيدي الأحرار من أبناء الوطن أمثال البارودي، وعرابي وعلي فهي وعبدالعال حلمي، وإنما يدفعه إلى نفي التهمة أنها إن صحت وكانت هي التي دفعته وحدها للثورة نالت من وطنيته، ولذلك رد عليها بقوة، وقد عاد للرد عليها ونفيها في القصيدة الثانية مؤكدا أنه ثار لدينه ولوطنه، يقول:

لم أقترف زلة تقضي علي بمافهل دفاعي عن ديني وعن وطنيفلا يظن بي الحساد مندمةأثريت مجدا، فلم أعبأ بما سلبت أصبحت فيه، فماذا الويل والحربذنب أدان به ظلما وأغتربفإنني صابر في الله محتسبأيدي الحوادث مني، فهو مكتسب[25]

ومحصول ما سبق عن فكر البارودي السياسي أنه دائما يلقانا بسيفه القاطع، ولسانه الطلق في كل ميادين المعركة والأندية، كما يلقانا بروحه القوية وقوته الكبيرة في منفاه نرى في حالتي حياته: قبل منفاه وبعد منفاه: صاحب عقيدة راسخة وإيمان قوي ونفس صلابة ثوارة.

ثانيا: محمد إقبال وفكره السياسي:

لقد كان للحرب الكونية الثانية (19141918م)، وحملات الخلفاء وتضعضع الخلافة العثمانية، آثار سيئة على البلاد الإسلامية لا سيما الهند الإسلامية التي هب شعبها المسلم يدا واحدة لمناصرة الخلافة العثمانية، وتأييد قضيتها، وجعل قضية الموت والحياة، وشغله الشاغل، ولكن لما انهارت الخلافة العثمانية أمام الحملات الشرسة التي كان يشنها الخلفاء، دب اليأس في قلوب مسلمي الهند، وكادوا يقطعون الرجاء من انتفاضة الإسلام وقوته، واستهانوا بمكانتهم وداخلهم الوهن، وفترت الهمم، واستولى اليأس.

هناك انقلب الشاعر الحكيم محمد إقبال داعيا مجاهدا يثير الحماس، وينفخ في المسلمين روح العزة والإباء- روائع إقبال، ص: 251-252.</ref>.

ولكن قصيدة طلوع اسلام (اليقظة الإسلامية) تحتل مكانة بيت القصيد فلا يوجد لها نظير في جودة السبك، وقوة التعبير، وجمال الانسجام وسيلان القريحة، وهي سمات لا يمكن نقلها وترجمتها إلى لغة أخرى، يقول فيها:

لم یزل کا دست قدرت تو، زبان تو ہےپرے ہے چرخ نیلی فام سے منزل مسلماں کیمکاں فانی، مکین آنی، ازل تیرا، ابد تیراحنا بند عروس لالہ ہے خون جگر تیراتری فطرت امیں ہے ممکنات زندگانی کیجہان آب و گل سے عالم جاوید کی خاطریہ نکتہ سر گذشت ملت بیضا سے ہے پیداسبق پھر پڑھ صداقت کا، عدالت کا، شجاعت کا یقین پیدا کر اے غافل کہ مغلوب گماں تو ہےستارے جس کی گرد راہ ہوں وہ کارواں تو ہےخدا کا آخری پیغام ہے تو، جاوداں تو ہےتیری نسبت براھیمی ہے معمار جہاں تو ہےجہاں کے جوہر مضمر کا گویا امتحاں تو ہےنبوت ساتھ جس کو لے گئی، وہ ارمغاں تو ہےکہ اقوام زمین ایشیا کا پاسباں تو ہےلیا جائے گا تجھ سے کام دنیا کی امامت کا[26][27]

ولا شك في أن شعر إقبال أشعل في النفوس ثورة على سلطان الإنجليز في الهند، وأمد المجاهدين بالأمل والعزم والإقدام، وقد شارك إقبال في سياسة بلاده بأقواله وأفعاله، ورأس مجامع سياسية،وكان عمادا قويا لحزب الرابطة الإسلامية ألح عليه أصدقاؤه سنة 1926م، أن يرشح نفسه في انتخابات الجمعية التشريعية في البنجاب، فأيده الناس، وانتخب بغير عناء، ولا تزال خطبه في هذه الجمعية شاهدة بعمله فيها. وقد عمل في حزب الرابطة الإسلامية، ورأس الاجتماع السنوي في إله آباد سنة 1930م، وكانت أحوال المسلمين بالهند حينئذ تعظم الشقة والتبعة على من يتصدى لقيادتهم، وفي هذا الاجتماع ألقى خطبة مسهبة دعم فيها آراءه بحجج من الفلسفة والاجتماع والأخلاق، ونبه الناس إلى أن اتحاد الهند عسير في هذه الأحوال، ولا سبيل إلى جمع الكلمة إلا باعتراف كل جماعة في الهند والجماعات الأخرى، والتعاون بين الجماعات المختلفة، وقال إقبال: إن الفرق الاجتماعية، والجماعات الدينية في الهند لا تقبل التغاضي عن أشخاصها من أجل الوحدة الهندية حتى ينشأ لها هذا الشعور الذي ينشء الأمة، إن لهذا الشعور ثمنا يأبى أهل الهند أن يؤدوه، فينبغي إذن ألا نلتمس اتحاد الهند في محو الفوارق بين الجماعات، بل نلتمسه في الاعتراف باختلاف الجماعات والعمل للتعاون بينها، ويتصل بهذه الخطبة خطبة في المؤتمر الإسلامي حينما تولى رئاسة اجتماعه السنوي سنة 1932م، قال فيها: "لا ريب أن الوطنية لها مكانها وأثرها في حياة الإنسان الأخلاقية، ولكن العبرة في الحقيقة بإيمان الإنسان وثقافته وسننه التاريخية، هذه هي في رأي الأشياء التي تستحق أن يعيش لها الإنسان ويموت من أجلها لا بقعة الأرض التي اتصلت بها روح الإنسان اتفاقا"[28].

ونرى إقبالا يفكر في حل مشاكل إخوانه الهنديين قبل رحلته إلى أوربا، ولكنه عند ما أقام في أوربا لعدة سنوات، وشاهد وعرف أن الاستعمار الغربي يفكر دائما في تفريق الملل، وتمزيق الشعوب الشرقية، وبالأخص المسلمين منها، فتغيرت وجهة نظره، وبدأ يفكر في قضايا الأمة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، فاستهدف إيقاظ الهمم في شباب الشرق الإسلامي، واستخدم لذلك اللغة الفارسية بدلا من الأردية، فإنها كانت متداولة في كثير من الدول الإسلامية الشرقية غير العربية في ذلك الحين. فخاطب المسلمين في جميع العالم برسالته الخالدة، فقام بزيارة أفغانستان وخاطب الأفغان ومليكهم وأرشدهم إلى الحق[29] قائلاً:

رومی بدلے، شامی بدلے بدلا ہندوستان تو بھی اے فرزند کہستاں! اپنی خودی پہچان
اپنی خودی پہچان او غافل افغان
موسم اچھا، پانی وافر، مٹی بھی زرخیز جس نے اپنا کھیت نہ سینچا وہ کیسا دہقان
اپنی خودی پہچان او غافل افغان
اونچی جس کی لہر نہیں ہے وہ کیسا دریا ہے جس کی ہوائیں تند نہیں ہیں وہ کیسا طوفان
اپنی خودی پہچان او غافل افغان
ڈھونڈ کے اپنی خاک میں جس نے پایا اپنا آپ اس بندے کی دہقانی پر سلطانی قربان
اپنی خودی پہچان او غافل افغان
تیری بے علمی نے رکھ لی ہے علموں کی لاج عالم فاضل بیچ رہے ہیں اپنا دین ایمان
اپنی خودی پہچان او غافل افغان[30][31]

وخاطب فاروق مصر بقوله:

تو اے باد بیاباں از عرب خیز زنیل مصریاں موجے بر انگیز[32][33]

وقد تحدثنا عن هذه الرسالة في الباب الأول بالتفصيل، ونلمح من خلال رسالة إقبال أنه تنبأ للملك من زوال ملكه، وقد تحقق ما تنبأ به، لأن تجافي عن تعاليم الإسلام كان علة العلل في سقوط ملك مصر عن فاروق، فهو في نصحه له يكرر على سمعه ضرورة أن يستجيب لداعي العقل والقلب، ويوصيه بأن يكون ذلك المؤمن الذي تبلغ به روحانية الدين ذروتها، ويريد أن يرشده إلى قصد السبيل على أن يطرح القشور، ويهتم باللباب، ففي نظره أن الحصيف هو الأخذ بالجوهر لا بالمظهر، فإقبال الشاعر المسلم يبدي رأيه في سياسة الملك على أساس من مبادئ الإسلام ومثله، وهي مبادئ ومثل أخذ بها حكامه الأولون فتأتى لهم أن يقيموا أعظم دولة عرفها التاريخ[34].

وقبل أن يسافر إقبال إلى القدس لحضور المؤتمر الإسلامي بسنتين ترأس اجتماعا ضخما في لاهور 3/ ربيع الآخر 1338هـ 7/ سبتمبر 1929م للاحتجاج على رعاية الحكومة الإنجليزية لليهود في فلسطين وجاء في خطابه ما يلي:

"إن المسلمين يستشهدون في فلسطين، وتقتل نساؤهم، وأطفالهم، وتسفك دماؤهم في القدس التي فيها المسجد الأقصى الذي أسري إليه بالرسول صلى الله عليه وسلم، والإسراء حقيقة دينية، وكان هيكل سليمان عليه السلام قد انهدم قبل دخول المسلمين القدس بقرون، ولم يكن اليهود على معرفة بمكان ذلك الهيكل، حتى اكتشفه المسلمون، وبنوا في ذلك الموضع مسجدا كبيرا، يسمى المسجد الأقصى... لقد كانت الدول كلها تستظل اليهود وتضطهدهم، ولم يكونوا يجدون ملجأ سوى الدول الإسلامية، ولم يكتف المسلمون بإيواء اليهود، بل أعطوهم مراتب عالية، ووضعوهم في مناصب ممتازة، وظل الأتراك يعاملونهم ببالغ تسامح وإكرام، وسمحوا لهم بالبكاء بجانب جدار البراق في أوقات معينة، لذلك اشتهر جدار البراق بحائط المبكي في اصطلاح اليهود، وموضع المسجد الأقصى بكامله وقف لله تعالى في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز امتلاكه لأحد إطلاقا، فدعوى اليهود بامتلاك جزء من المسجد الأقصى باطلة وغير شرعية من الناحية القانونية والتاريخية"[35].

ثم سافر إلى القدس واشترك في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عقد في رجب 1350/ دسمبر 1931م، وألقى خطابا في الحضور جاء فيه:

"إنني أعتقد أن مستقبل الإسلام مرتبط بمستقبل العرب، ومستقبل العرب متوقف على اتحادهم، فيفوز المسلمون إذا اتحد العرب، ويجب علينا جميعا أن نصرف كل ما لدينا في انجاز هذا الهدف،والله سبحانه وتعالى سوف يمنحنا الفوز والنجاح"[36].

وأشار في الأبيات التي قالها في أرض فلسطين إلى أن ينظر العالم العربي إلى أي معسكر ينضم؟ إلى معسكر المادة والمعدة، أم معسكر الإيمان والإخلاص، وإلى أي راية ينضوي؟ إلى الراية الجاهلية التي قاتل تحتها أبو جهل وأبو لهب أم إلى الراية المحمدية التي التف حولها أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، يقول:

تیری نظر میں ہیں تمام میرے گزشتہ روز وشبتازہ مرے ضمیر میں معرکہ کہن ہوا مجھ کو خبر نہ تھی کہ ہے علم نخیل بے رطبعشق تمام مصطفی! عقل تمام بو لہب[37][38]

وقد خطط الاستعمار الغزبي والصهيونية، ولا يزال لإجلاء مسلمي فلسطين عن ديارهم لإمكان اليهود فيها، واستيطانهم إياها، وكان إقبال يرى أن تلك السياسة الاستعمارية تقصد إبادة المسلمين وتشتيتهم، واغتصاب بلادهم، وقد أوضح هذا في خطاب له في اجتماع الرابطة الإسلامية في ربيع الآخر 1356ه/ يوليو 1937م، كما أوضح إقبال أيضا أنه إذا رأى المستعمر الغربي أن من حق اليهود أن يسكنوا فلسطين لأنهم سكنوها قبلا، فلماذا لا يعطى الحق نفسه للعرب إذا أرادو أن يسكنوا الأندلس التي سكنوها طويلا[39] يقول:

ہے خاک فلسطین پہ یہودی کا اگر حق ہسپانیہ پر حق نہیں کیوں اہل عرب کا؟[40][41]

ويوجه إقبال خطابه إلى عرب فلسطين معلما لهم أسباب النجاة والحرية، يقول:

زمانہ اب بھی نہیں جس کے سوز سے فارغتری دوا نہ جنیوا میں ہے نہ لندن میںسنا ہے میں نے غلامی سے امتوں کی نجات میں جانتا ہوں وہ آتش تیری وجود میں ہےفرنگ کی رگ جان پنجہ یہود میں ہےخودی کی پرورش ولذت نمود میں ہے[42][43]

ومما يلقي الضوء على اهتمام إقبال بمشكلة فلسطين، وبذل جهده في صيانة الأرض المقدسة من أدناس الصهاينة، رسالته إلى الآنسة مارغريت فارقوهرسن رئيسة الجمعية الوطنية البريطانية (National League of England) المسجلة في 6 سبتمبر 1937م، وقد جاء فيها: "يسرني ما لاحظت من أن الجمعية الوطنية تبدي اهتماما كبيرا بقضية فلسطين، ولا شك أن الجمعية سوف تنجح آخر الأمر في محاولتها لتوعية الشعب البريطاني بحقيقة الواقع وبالعواقب السياسية التي تتحملها بريطانيا إذا فقدت صداقة العرب، وقد ظلت على اتصال مع مصر وسوريا والعراق، كما تسلمت رسائل من النجف، ولعلك قرأت أن شيعة كربلاء والنجف احتجوا احتجاجا عنيفا على تقسيم فلسطين كما أن رئيس وزراء إيران، ورئيس الجمهورية التركية قد أعلنا احتجاجهما"[44].

وكان إقبال عارفا بضعف شعوب المسلمين وقصور استعدادهم عن مقاومة مؤامرات الصليبية والصهيونية، وكان من ضمن أسباب ضعف المسلمين وبالأخص العرب منهم، عدم كفاءة حكامهم وقادتهم في قيادة الجماهير، وعدم صلاحيتهم لمقاومة الأخطار التي كان يواجهها العالم الإسلامي، قال إقبال في خطاب ألقاه في اجتماع منظمته رابطة المسلمين بمنطقة بنجاب في 27 يوليو 1937م ضد قرار تقسيم فلسطين:

[45]ومن الواجب أن ينتبه العرب بأنهم لا يستطيعون الاعتماد على توجيه أولئك الملوك والقادة الذين لا يملكون الكفاءة والقدرة للوصول إلى رأي حول قضية فلسطين بحرية فكر واستقلال ضمير. لكل ما يقرره العرب لا بد أن يقرروه معتمدين على أنفسهم بعد دراسة كاملة للمشكلة التي يواجهونها"[46].

ثالثا: موقف إقبال من القومية والوطنية:

هناك وسائل ومؤسسات تستخدمها الحركات الصليبية والصهيونية والماسونية لإنجاز أهدافها، ومن أكبر تلك الوسائل إغراء الشعوب بالدعوة إلى الوطنية والقومية، والإدعاء بالإنسانية والعالمية، فقد استخدمت الجاهلية الغربية هذين الهتافين كأكبر وسيلة للوصول إلى غاياتها الدنيئة في الأمم الشرقية، ولإغواء جماهيرها المختلفة صناعة وعلما ليتيسر لها نهبها عن طريق إثارة الخلافات والعصبيات بينها باسم الإنسانية والحرية والعالمية؛ فالدول الأروبية التي نشأت وتطورت تحت ظل القومية بعد الثورة الفرنسية (17891799م)،وانتفعت كثيرا ماديا واقتصاديا باستغلال ثرواتها، واستخدام القوى العاملة لديها بإخلاص حبها وولائها لأرضها وترابها، ولكن تصدير تلك الدعوة إلى دول آسيا وأفريقيا كان لأهداف سياسة أخرى كتجريد شعوبها من الدين، ولإنشاء الخلافات في صفوفها، وبالأخص بين الشعوب المسلمة، فقد سقطت الخلافة العثمانية نتيجة لذلك وتفرقت جماعتهم وذهبت شوكتهم[47].

وعند ما تنظر في موقف إقبال من الفكرة القومية والنزعة الوطنية نجد أن هناك فرقا واضحا بين موقفه منها قبل رحلته إلى أوربا للدراسة في عام 1905م، وبعد رجوعه منها في عام 1908م، فكان إقبال قبل ذهابه إلى الغرب شديد التحمس لخدمة الوطن والمواطنين (كما أشرت إليه سابقا) عميق التأثر بالنزعة الوطنية. فإنه رأى وطنه مقهورا بضغظ الاستعمار الغربي، ومضطهدا بالاستبداد الأجنبي، فكان جل شعره خلال تلك الفترة، متمسكا بخالص حبه وكامل لوائه لوطنه، ومثيرا عواطف الكراهة والعداء في قلوب إخوانه المواطنين نحو أعدائهم المستعمرين، ويظهر ذلك في معظم أناشيده في تلك الفترة مثل منظومة "همالايا[48]، والمعبد الجديد [49]، ونشيد أطفال الهند [50]، وصورة الألم [51]، ونشيد الهند [52]وغيرها.

ولكن لم يكن مبعث تلك النزعة لديه عواطف التعبد للأرض أو تقديس المادة والتراب، بل على عكس ذلك أنه رأى أن يوحد كلمة إخوانه المواطنين الذين تفرقهم الملل والأجناس واللغات والتقاليد بدعوتهم إلى الوحدة الوطنية ليتمهد بذلك سبيل تخليصهم من قبضة الاستعمار الغربي الذي سلب منهم رفاهية العيش وعافية الحياة وحرية الجهد والعمل[53].

وبعد رجوعه من أوربا نجد أنه ترجع كليا عن النزعة الوطنية، إذ شاهد هناك كيف اخترعها واستغلها المستعمرون لزرع بذور الخلاف والعناد في قلوب الأمم المستعمرة لتفريقها ثم استعبادها، فانصرف إقبال عن تلك الفكرة، وحاول أن يوقظ الشرق بأكمله بدلا من الشعوب الهندية فحسب، وحاول أن يوحد صفوف العالم الإسلامي، فإنه أكبر ضحية للاستمعار، وأكثر البلاد عرضة للخطر والدمار كما أن الأمة المسلمة كانت في أشد الحاجة إلى جمع كلمتها والرجوع إلى دينها الحنيف، وإلى توعية أبنائها، وتقوية بنائها من جديد[54] لذلك وجه إقبال خطابه إلى الأمة المسلمة الجمعاء كما مر التفصيل في ذلك.

ومجمل القول في فكر إقبال السياسي أنه كان يتألم قلبه ويتحرق بوضع الشعوب المستعبدة، وبالأخص الشعب المسلم، لذا رفع راية توحيد الشعوب الهندية قبل سفره إلى أوربا، وبعد ما عرف حقيقة سياسة الغرب الحاقدة على الأمة الإسلامية، فعاد مبلغا إسلاميا، ورافعا علم توحيد صفوف المسلمين في العالم كله، وقام بنقد السياسة الغربية، وكشف عن آثارها السلبية الدمارة في الشعوب المظلومة، وبذل كل ما في وسعه من توجيه خطاباته إلى حكام المسلمين وزعمائهم في مختلف بلاد العالم الإسلامي، فنداءه في بادئ الأمر إلى الشعوب الهندية، وذكر القومية والوطنية كان لتحرير الشعوب الهندية من الاستعمار البريطاني، ثم توسع مجال دعوته إلى كافة المسلمين.

رابعا: نقاط الائتلاف والاختلاف:

لما عاد البارودي إلى مصر بعد قضائه ست سنوات في عاصمة الخلافة العثمانية، ورقي إثر عودته من الآستانة إلى رتبة بكباشي (مقدم)، وعين على قيادة فريقين من الفرسان، فابتسمت له الحياة، ولم يلبث في منصبه الجديد إلا قليلا، وسرعان ما أوفد إلى فرنسا مع فرقة من الضباط ليشاهدوا الاستعراض السنوي للجيش الفرنسي، ثم عبروا (ألمانش) إلى إنكلترا ليشاهدوا هناك بعض الأعمال العسكرية والآلات الحربية، وعاد إلى مصر ليرقى في سلاح الفرسان إلى رتبة قائمقام (عقيد) ثم إلى رتبة أمير الاي (عميد) ليتسلم قيادة الفيلق الرابع من عسكر الحرس الخاص[55].

زار البارودي الأوربا والأعمال العسكرية فتطور فكره العسكري، ورقي من مرتبة إلى مرتبة ومنصب إلى منصب أما محمد إقبال فهو أيضا زار الأوربا، ودرس الثقافة والحضارة دراسة عميقة، وطور فكره الثقافي والسياسي، فبدأ بنقد الحضارة الغربية، وتحرك من مرحلة الوطنية إلى مرحلة الشعور الإسلامي والشعور بالأمة الإسلامية، والإشادة بعظمة الإسلام، وتذكير المسلمين بقوتهم وعظمتهم في ظل تمسكهم بالدين الحنيف، وأخذ يحذر الشباب من فتنة الحضارة الغربية، ويوضح لهم دور الإسلام في الثورة الإنسانية العالمية، كما ركز على إبراز الشخصية الإسلامية لمسلمي الهند، وقد كتب إقبال في هذه الفترة ديوان الأسرار والرموز (أسرار خودي ورموز بيخودي) بالفارسية، لأنها كانت اللغة المقبولة لدى مسلمي آسيا آنذاك في إيران وأفغانستان والهند ومناطق جنوب روسيا الحالية[56].

فاتفق الشاعران في زيارتهما الدول الأوربية واختلفا في أخذ الفكرة والتجربة منها، كما اتفق الشاعران في توجيه الخطابات إلى الحكام، لكنهما اختلفا في نوعية خطاباتهم، فإقبال يوجه خطابه إلى الأمير أمان الله خان سلطان أفغانستان بأن شمس الأمة قد غربت، وتوارت بالحجاب، وقد تورط المصريون في دوامة مياه النيل وعاد الطورانيون البواسل كسالى وجبناء وعذب العثمانيون بخطوب الزمن حتى عادت الأرض من الشرق إلى الغرب حمراء اللون بدمائهم وهكذا ذكر مصائب الأمة وآلامها بعد مدحه وذكر شمائله يقول:

دیدہ اے خسرو کیواں جنابالبطحی دردشت خویش ازراہ رفتمصریاں افتاد در گرداب نیلآل عثمان در شکنج روزگارعشق را آئین سلمانی نماندمسلم ہندی شکم را بندہدر مسلمان شان محبوبی نماند آفتاب ما توارت بالحجابازدم او سوز الا اللہ رفتسست رگ تو رانیان ژندہ پیلمشرق و مغرب نہ خونش لالہ زارخاک ایران ماند وایراني نماندخود فروشے دل زدیں برکندہخالد و فاروق و ایوبی نماند[57][58]

وهكذا خاطب مصطفى كمال باشا[59] وأمراء العرب[60] وآهالي مصر[61] وفلسطين العرب[62] وغيرهم لكنه يحمل هم الأمة الإسلامية وغمها، ويزود خطابه بذكر أسباب الضعف، والعلاج، والنصح والقواعد الاجتماعية القيمة لتحرير الأمة الإسلامية من أغلال الاستعمار الغربي، والخلافات الداخلية، والنزعات القومية والوطنية. بينما خطاب البارودي فهو يحمل الآراء القيمة لنشر العدل والمساواة في المجتمع المصري والافتخار بالآثار القومية، وإعادة المجد، والمكانة للشعب المصري. فخطاب إقبال خطاب عالمي يحمل في طياته رسالة إلى جميع الأمة الإسلامية والشعوب المستعبدة، وخطاب البارودي خطاب محدد قومي وطني لكنهما يتفقان في تحرير الشعب المستعبد، ولا يمكن هذا إلا بالجهد، والعمل الشاق، ومصارعة الخطوب، واتفق الشاعران أيضا في هجاء الذين يخونون الشعب والأمة، ولا يوفون بعهدهم.

حوالہ جات

  1. - هو أبو عون على عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عبد المعين باشا، من أشراف مكة. وليها سنة 1323 هـ وعزل سنة 1326 فانتقل إلى مصر، وأقام بالقاهرة إلى أن توفي بها سنة 1360هـ. (انظر: الأعلام للزركلي: 4 /309).
  2. - الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي لعبد الرحمن الرافعي، الطبعة الرابعة، 1404هـ - 1983م، دار المعارف، القاهرة، ص: 453، وانظر:شعراء الوطنية في مصر لعبد الرحمن الرافعي الطبعة الثالثة، د،ت، دار المعارف، القاهرة، مصر، ص: 22، وانظر: الأدب العربي المعاصر في مصر للدكتور شوقي ضيف، الطبعة العاشرة، د،ت، دار المعارف، القاهرة، مصر، ص: 85-86.
  3. - الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي، ص: 453-454.
  4. - تاريخ مصر الحديث من محمد علي إلى اليوم لمحمد صبري، الطبعة الأولى، 1926م، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ص: 206-207.
  5. - هو محمد توفيق باشا بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي: أحد الخديويين بمصر. ولد سنة 1309هـ وتعلم بالقاهرة. وفي زمنه نشبت ثورة عرابي باشا، وتوفي سنة 1299 هـ في القاهرة. (الأعلام للزركلي 6/65).
  6. - الثورة العرابية في الميزان لحسن حافظ، د،ط،ت،كتب قومية، ص: 120-121.
  7. - تاريخ العائلة الخديوية وتفاصيل الثورة العرابية، لحضرة اليوز باشي محمد أفندي البارودي، د،ط، 1314هـ - 1897م، طبع بمطبعة "الهلال" باول شارع الفجالة بمصر، ص: 165، وانظر:كتاب تاريخ مصر الحديث مع فذلكة في تاريخ مصر القديم لجرجي زيدان، د،ط، 1306هـ - 1889م، طبع بمطبعة المقتطف بمصر، ص: 2/316، وانظر: شعراء الوطنية في مصر، ص: 22، وانظر:الأدب العربي المعاصر في مصر، ص: 86.
  8. - ديوان البارودي، ص: 1/253، وانظر: البارودي رائد الشعر العربي الحديث، ص: 72.
  9. - الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي، لعبدالرحمن الرافعي، ص: 454، ولم أعثر على هذه الأبيات في ديوانه المطبوع.
  10. - مدينة بجنب الفسطاط وبها دار الملك ومسكن الجند، وكان أول من أحدثها جوهر غلام المعزّ أبي تميم معدّ بن إسماعيل، وهي مدينة الديار المصرية، فاشتقّها بعساكره ونزل تلقاء الشام بموضع القاهرة اليوم، وشرع فبنى فيه قصرا لمولاه المعزّ فانعمر ذلك الموضع أعظم مدن مصر. (انظر: معجم البلدان: 4/301(. وهي عاصمة مصر حاليا.
  11. - الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي، ص: 454-455.
  12. - محمود سامي البارودي، شاعر النهضة للدكتور على الحديدي، د، ط، 1995م، مكتبة الإنجلو المصرية، ص: 12-13.
  13. - المرجع السابق، ص: 14.
  14. - المرجع السابق، ص: 15.
  15. - ديوان البارودي: 2/211-212.
  16. - البارودي رائد النهضة الشعرية الحديثة، ص: 32.
  17. - محمود سامي البارودي، شاعر النهضة، ص: 18.
  18. - ديوان البارودي، ص: 3/13-17، وانظر:البارودي رائد النهضة الشعرية الحديثة، ص: 32-33.
  19. - ديوان البارودي، ص: 3/25-27، وانظر:البارودي رائد النهضة الشعرية الحديثة، ص: 33-34ـ وانظر: الأدب العربي المعاصر في مصر، ص: 90.
  20. - ديوان الباوردي، ص: 1/131-136، وانظر: البارودي رائد الشعر الحديث، ص: 63-64.
  21. - سورة آل عمران، الآية: 159.
  22. - سورة الشورى، الآية: 38.
  23. - البارودي رائد الشعر الحديث، ص: 64.
  24. - ديوان البارودي، ص: 2/359-361، وانظر: البارودي رائد الشعر الحديث، ص: 74-75.
  25. - ديوان البارودي : 1/65، وانظر: البارودي رائد الشعر الحديث، ص: 75-76.
  26. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn28
  27. ۔ بانگ درا، ص: 452.
    • تعريب (علي الحسني الندوي): أنت أيها المسلم يد القدرة الإلهية، ولسانها وترجمانها، جدد فيك الإيمان واليقين، فقد عراك الظن والتخمين، إن مقام المسلم ومنزله وراء هذه القبة الزرقاء (السماء) ,إن ركبك يمشي فوق النجوم النيرة، والكواكب المتلألئة، إن هذا الكون بما فيه ومن فيه سائر إلى الزوال والفناء، ولكنك تملك الأماد والأبعاد، أنت رسالة الله الخالدة الأخيرة وأنت خالد ، إن دماءك القانية الفياضة عطر حناء لعروس الوردة الحمراء، إن نسبك المعنوي متصل بإبراهيم عليه السلام وأنت باني العالم، إن فطرتك حارسة وأمينة لإمكانات الحياة، وأنت المك الأصيل لجوهر الكون وسر الحياة، وإن ما حملته النبوة من تحفة غالية وهدية ثمينة من عالم الماء والتراب إلى عالم الخلود الذي لا يزول ولا يحول، إنما هي أنت، انكشف هذا السر الدقيق بماضي الأمة الحنيفية وتاريخها والملة السمحة البيضاء، إنك أنت الوحي على هذه الشعوب والأمم التي تقطن في بلاد آسيا، عد مرة ثانية إلى دروس الصدق، والعدل، والشجاعة وبهذا ستقود العالم كله، (روائع إقبال، ص: 252-253). (بالتصرف الطفيف).
  28. - محمد إقبال: سيرة وفلسفة وشعره، ص: 26-28، وانظر:ديوان ارمغان حجاز، ترجمة: سمير عبد الحميد، ص: 26-27.
  29. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 311-312.
  30. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn32
  31. ۔ضرب کلیم: 141-142.
    • تعريب (عبدالوهاب عزام): تبدل الأقوام في البلدان، في الروم والشام، وهندوستان، يا بن الجبال هب للزمان، وأدركن ذاتك بالعرفان، يا غافل أفغان، ذا موسم وماؤه عباب، وعسجدا ينبت ذا التراب، من لم يرو زرعه احتساب، فكيف يدعى الغر بالدهقان، ذاتك بالعرفان، يا غافل أفغان، ما لم يهج في موجه الزخار، فأي بحر ذاك في البحار، ما ليس فيه ثورة الإعصار، فكيف يدعى عاصف الأكوان، ذاتك بالعرفان، يا غافل أفغان، من اهتدى ونفسه أصابا، مقلباً في طينه الترابا، فحرث ذا العبد الذي قد طابا، يفدى بكل الجاه والسلطان، ذاتك بالعرفان، يا غافل أفغان، جهلك هذا ما به من عار، قد صير الجهل من الفخار، كم عالم فاضل مماري، متاجر بالدين والإيمان، ذاتك بالعرفان، يا غافل أفغانَ (ديوان إقبال، الأعمال الكاملة: 2/126-127).
  32. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn34
  33. - ارمغان حجاز: 150.
    • تعريب (سمير عبدالحميد): هبي يا رياح الصحراء من جزيرة العرب،وأثيرىي موج نيل المصريين، (إقبال ديوان أرمغان حجاز،تعريب الأستاذ، سمير عبد الحميد، ص: 220).
  34. - إقبال والعرب، ص: 388.
  35. - إقبال والعرب، ص: 389، وانظر:إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 233-234.
  36. - إقبال والعرب: 389.
  37. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn39
  38. - بال جبريل، ص: 213، انظر: روائع اقبال، ص: 158.
    • تعريب (زهير ظاظا): أنا وتعرف أيامي التي سلفت، وما تحملت من كدي ومن سأمي، ما كنت أعرف أن العلم مضيع، وأنه سبب الأطماع والنهم، هززت كل نخيل الفكر ما سقطت، علي غير عراجين من الهرم، لقد تقيظ وجداني الذي عصفتبه مقالات موتور ومنتقم، الفكر من حيث تأتيه أبو لهب، وكله مكر من الأمم، والحب حيث يكون المصطفى يده، وكله كله من مقلتيه نمي. (ديوان إقبال، الأعمال الكاملة: 1/502).
  39. - إقبال والعرب، ص: 390.
  40. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn42
  41. - ضرب كليم: ص: 132، وانظر:إقبال والعرب، ص: 390.
    • تعريب (عبدالوهاب عزام): إن في فلسطين اليهود رجت، فليأخذن أسبانيا العرب. (ديوان إقبال، الأعمال الكاملة: 2/119).
  42. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn44
  43. - ضرب كليم، ص: 135.
    • تعريب (عبدالوهاب عزام): لا يزال الزمان يصلى بنار، لم تزل في حشاك دون خمود، لا دواء بلندن أو جنيوا، بوريد الفرنج كف اليهود، ومن الرق للشعوب نجاة، قوت الذات وازدهار الوجود. (ديوان إقبال، الأعمال الكاملة:2/121).
  44. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 236-237.
  45. - The Arab people must further remember that they cannot afford to rely on the advice of those Arab Kings who are not in a position to arrive at an independent judgment in the matter of Palestine with an independent conscience. Whatever they decide، they should decide on their own initiative after a full understanding of the problem before them. (Thoughts and Reflections of Iqbal by Syed Abdul Vahid. Sh. Muhammad Ashraf. Reprinted، 1973، Kashmiri Bazar، Lahore، Pakistan، p: 371.
  46. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 237.
  47. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 239.
  48. - بانگ درا، ص: 11.
  49. - المصدر السابق، ص: 132.
  50. - المصدر السابق، ص: 130.
  51. - المصدر السابق، ص: 95.
  52. - المصدر السابق، ص: 123.
  53. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 239-240 (بالتصرف الطفيف).
  54. - إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 241.
  55. - البارودي رائد النهضة الشعرية الحديثة، ص: 30.
  56. - إقبال والعرب، ص: 362-363.
  57. Cite error: Invalid <ref> tag; no text was provided for refs named ftn59
  58. - پیام اقبال، ص: 20-22، وانظر: إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 241.
    • تعريب (خليل الرحمن عبدالرحمن): هل لا حظت يا صاحب الفخامة، أن شمس الأمة قد غربت وتوارت بالحجاب.
    العربي فقد رشده وضل طريقه في صحرائه فذهبت روح لا إله إلا الله من قلبه، المصريون في دوامة مياه النيل، وعاد الطورانيون البواسل كسالى وجبناء، عذب العثمانيون بخطوب الزمن حتى عادت الأرض من الشرق إلى الغرب حمراء اللون بدمائهم، إيران موجودة ولكن لا وجود لإيراني يملك إيمانا ووفاء مثل سلمان الفارسي رضي الله عنه، عاد المسلم الهندي.عبدا لبطنه وبائعا لضمير،ه لا علاقه له بالدين والحربية، فلم يبق شرف ولا كرامة في المسلمين، فلا يوجد خالد ولا الفاروق ولا صلاح الدين الأيوبي بين صفوفهم. (إقبال وموقفه من الحضارة الغربية، ص: 241).
  59. - پیام مشرق، ص: 254.
  60. - ضرب كليم، ص: 56.
  61. - المصدر السابق، ص: 122.
  62. - المصدر السابق، ص: 135.