Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis

From Religion
Jump to navigation Jump to search
Bibliographic Information
Journal Al-Milal: Journal of Religion and Thought
Title Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis
Author(s) Nsour, Osama Sami Al
Volume 2
Issue 1
Year 2020
Pages 121-141
DOI 10.46600/almilal.v2i1.68
Full Text Crystal Clear mimetype pdf.png
URL Link
Chicago 16th Nsour, Osama Sami Al. "Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis." Al-Milal: Journal of Religion and Thought 2, no. 1 (2020).
APA 6th Nsour, O. S. A. (2020). Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis. Al-Milal: Journal of Religion and Thought, 2(1).
MHRA Nsour, Osama Sami Al. 2020. 'Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis', Al-Milal: Journal of Religion and Thought, 2.
MLA Nsour, Osama Sami Al. "Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis." Al-Milal: Journal of Religion and Thought 2.1 (2020). Print.
Harvard NSOUR, O. S. A. 2020. Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis. Al-Milal: Journal of Religion and Thought, 2.
The Role of Values in Social Change: An Analysis from The Qur’ānic Perspective
Pleasure versus Virtue Ethics in The Light of Aristotelians and the Utilitarianism of John Stuart Mills and Jeremy Bentham
Qur’ānic Concept of Divine Mercy Projected through the Pairs of Divine Attributes: A Criterion for Social Amelioration
Bâbâ Farîd’s Hymns in Granth Ṣâhib with Qur’ânic Backdrop: A Review
Polemic Views about the Source of Qur’ān in Medieval Christian Writings with a Reflection upon Contemporary Orientalists: A Critical Review
Role of Islam in Practical Life amongst Some Young Swiss Muslim Adults: A Focused Ethnographic Analysis
Evolution of the Concept of Citizenship in the Islamic Thought: An Analysis
Exploring Individual and Social Factors that Influence Human Belief: An Analysis in the Light of Quran and Sunnah
Inter-Faith Harmony and Contemporary Demands: An Analytical Study in the Light of Divine Teachings
Urdu Dissertations of Islamic Studies on Semitic Religions (MPhil, PhD) in Pakistani Universities: An Index and Bibliometric Review
Effects of Hindu Civilization on Muslim Culture and Civilization: A Review from Pakistan’s Context
Islamic Approach towards Social Construction: An Analytical Study in the Light of Hazrat Umar Farooq’s (RA) Wisdom and Thought
Historical and Evolutionary Analysis of Reasons and Causes of Objections of Orientalism on Prophet’s Biography
The Tradition of Innovation in Islamic Civilization: An Exclusive Study of Early Ages of Islam
Limits of Participation in Celebration of Non-Muslim’s Events: An Analytical Study

Abstract

The concept of citizenship is one of the pillars upon which the modern civil state was built. The concept of citizenship can be considered as the basic guarantee for both the government and individuals to clarify the relationship between them, since under this right individuals can acquire and apply their rights freely and also based on this right the state can regulate how society members perform the duties imposed on them, which will contributes to the development of the state and society .The term citizenship has been used in a wider perspective, itimplies the nationality of the State where the citizen obtains his civil, political, economic, social, cultural and religious rights and is free to exercise these rights in accordance with the Constitution of the State and the laws governing thereof and without prejudice to the interest. In return, he has an obligation to perform duties vis-à-vis the state so that the state can give him his rights that have been agreed and contracted.This paper seeks to explore firstly, the modern connotation of citizenship where it is based on the idea of rights and duties. Thus the modern ideal of citizenship is based on the relationship between the individual and the state. The Islamic civilization was spanned over fourteen centuries and there were certain laws and regulations governing the relationship between the citizens and the state, this research will try to discover the main differences between the classical concept of citizenship and the modern one, also this research will show us the results of this change in this concept . The research concludes that the new concept of citizenship is correct one and the one that can fit to our contemporary life and the past concept was appropriate for their time but the changes in the world force us to apply and to rethink again about this concept.

مقدمة

يعود تاريخ مفهوم المواطنة إلى زمن الإغريق الذي يعتبر أساس الديمقراطية في العالم اليوم حيث يرجع أصل استعمال مفهوم المواطنة إلى الحضارتين الرومانية واليونانية، ومع ذلك فإن مفهوم المواطنة من المفاهيم القديمة والحديثة والتي دار الجدل حولها قديماً وما زال الجدل قائماً حولها حديثاً وهذا بطبيعة الحال قد أدى إلى أن يختلف مفهوم المواطنة حسب الظروف والزاوية التي يتم تناول الموضوع منها ،وأيضاً قد يختلف المفهوم بالنسبة للمقصد أو الغاية التي من أجلها طرح الموضوع، فهذا المفهوم إذا يخضع للظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية في أي عصر، فمثلاً المواطنة في زمن الإغريق تختلف عن المواطنة في العصور الوسطى وتختلف أيضاً عن المواطنة في العصر الحديث فلكل حقبة تصورها الخاص عن هذا المفهوم.

وقد مر مفهوم المواطنة في الفكر الإسلامي بتطورات عديدة حيث إن هذا المفهوم في العهد النبوي يختلف عن مفهوم المواطنة في العصور التي لحقت هذا العصر ويختلف أيضاً عن مفهوم المواطنة في فترة الحكم العثماني ، حيث إن المواطنة في العهد النبوي كانت مواطنة حقيقية ولكن الظروف السياسية في ذلك الوقت قد لعبت دوراً مهماً في تحديد الواجبات والحقوق المترتبة كآثار على هذا العقد ، وبعد عصر الخلفاء الراشدين وتعدد الحركات السياسية والفكرية في البلاد الإسلامية مع ما رافق ذلك من فتوحات إسلامية قد أدى إلى تطور المفهوم بشكل كبير لتصبح فكرة العقد الاجتماعي أكثر وضوحاً فنلاحظ حينها أنه قد ظهر عندنا في كتب الفقه مصطلحات مثل ( عقد الذمة – عقد الأمان .. إلخ ) وبدأ الفقهاء يفصلون أكثر في طبيعة الحقوق المترتبة والواجبات المترتبة والتي يحصل عليها المواطن داخل الدولة الإسلامية التي يعتبر من مواطنيها وتم ظهور تسميات عدة لطبيعة الأشخاص القاطنين في الدولة الإسلامية مثل ( الذمي – المستأمن – المسلم ... إلخ ) وقد قام الفقهاء في هذه الفترة الفكرية من تاريخ تطور مفهوم المواطنة بتحديد الحقوق والواجبات التي يحصل عليها غير المسلم الساكن في بلاد الإسلام ثم بقي هذا المفهوم على حاله حتى سنة 1876م حينما تم إصدار أول دستور في البلاد الإسلامية بالمعنى المعاصر لكلمة الدستور والذي انبنى على فكرة العقد الاجتماعي التي قررها جون لوك وغيره من الفلاسفة مع ما رافق هذا العقد من تطورات في مفهوم الحق في المجال الفلسفي وفكرة حقوق الإنسان وحقوق المرأة وغير ذلك.

أهمية البحث

تأتي أهمية هذا البحث في توضيح كيفية تشكل مفهوم المواطنة في الفقه الإسلامي وكيف تطورت واختلفت هذه المفاهيم في الفقه المعاصر وما الذي سيترتب على هذا التطور في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، كما تبرز أهمية هذا البحث بالنظر إلى أن الدولة المدنية الحديثة في العالم اليوم لا يمكن أن تقوم وأن تتطور من دون امتلاكها وتطبيقها لمفهوم مواطنة فعال تتمكن من خلاله من الوصول إلى دولة إسلامية مدنية حديثة لها تأثيرها على الساحة العالمية.

أهداف البحث

تكمن أهمية هذا البحث في الكشف عن المسائل التالية:

  1. توضيح كيفية تشكل مفهوم المواطنة في الفكر الإسلامي
  2. بيان معنى بلاد الحرب وبلاد الإسلام
  3. توضيح المقصود بأهل الذمة
  4. الكشف عن مفهوم المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر
  5. توضيح الأسباب التي عملت على ظهور مفهوم المواطنة

منهج البحث

سوف يتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج التحليلي الاستقرائي من خلال تحليل واستقراء أهم النصوص والمبادئ التي كانت تشكل وتكون مصطلح المواطنة قديماً وأهم النصوص والمسائل التي عرضها المفكرون والفقهاء المعاصرون في ذات المسألة وكيف أدى هذا الطرح الجديد إلى تطور هذا المفهوم وتغيره .

الدراسات السابقة

أما فيما يتعلق بالدراسات السابقة فهناك مجموعة من الباحثين تناولوا مفهوم المواطنة بمفهومه الإسلامي من بين هذه الدراسات ما قام به:

عبد الكريم زيدان ، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ، مؤسسة الرسالة،بيروت:[1]1982

لقد قام الباحث في هذه الدراسة بدراسة جميع الموضوعات المتعلقة بأحكام الذميين ( أهل الذمة ) والمستأمنين كما تم تقريرها في كتب الفقه ومقارنتها مع القوانين الوضعية في الدول العربية وقد ركز على القانون العراقي وهو كتاب شامل جامع يمكن اعتباره كمصدر لكثير من المسائل المتعلقة بموضوع المواطنة

وكذلك تناول ياسر حسن عبد التواب جابرمفهوم المواطنة في الشريعة الإسلامية في رسالته للدكتوراه وهي مختصة في موضوع المواطنة كدراسة فقهية مقارنة حيث قام الباحث بدراسة جميع المسائل المتعلقة بموضوع المواطنة من ناحية فقهية وركز على اختلافات الفقهاء والمدراس الفقهية الأربعة ، ياسر حسن عبد التواب جابر المواطنة في الشريعة الإسلامية، دار الكتب المصرية،بغداد :[2]2011

و كذلك كتاب "فهمي هويدي ، مواطنون لا ذميون ، مصر، دار الشروق :1999 يعتبر من الكتب المعاصرة المهمة التي ركزت على مسألة المواطنة في الإسلام وقد قام الباحث ببيان أهم المسائل التي اختلفت في نظره بين مفهوم المواطنة القديم ومفهوم المواطنة المعاصر.

باعزيز الفكي، المواطنة والمساواة بين الفقه السياسي الإسلامي والقوانين الوضعية، الخرطوم ، المركز الإسلامي للدراسات المعاصرة : 2011.

قام الباحث في هذا الكتاب بدراسة مسألة المواطنة من ناحية سياسية قانونية من خلال المقارنة بين الفقه الإسلامي ونظريته الخاصة في موضوع المواطنة وبين القوانين الوضعية في العالم.

المبحث الأول: المواطنة في الفكر الإسلامي .

المطلب الول: أول: تشكّل مفهوم المواطنة في الفكر الإسلامي.

قد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً ونذيراً إلى الناس كافة، قال الله عز وجل: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً}[3]وأيده الله بكتاب سماوي هو القرآن، وأوحى إليه بالعلم والحكمة في أقواله وأفعاله فقال الله:{ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }،[4]وقد جعل الله عز وجل الإنسان خليفته في الأرض حيث قال عز وجل: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة }[5]وكان خليفة الله هو الإنسان واستناداً إلى هذا التصور عن بعثة النبي وعن التكليف الإلهي من الله للإنسان اقتضى هذا الأمر أن يكون الإسلام منظومة حياة شاملة ، تحتوي على التعاليم الدينية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى يتمكن الناس من تنظيم أمور حياتهم ومعاملاتهم مع بعضهم البعض ومع الحياة والكون بكل مكوناته.

إن الدولة في الإسلام هي دولة عقيدة وسياسة ومدنية ولكن المستند الأول والأخير في تقرير الأحكام وتشريع القوانين هو: الدين والعقيدة كما أكد ذلك الفقهاء قديماً وبعض الفقهاء حديثاً، لذلك كان الأساس في تقرير المواطنة وحقوقهاهو نصوص القرآن السنة ، وبناءً على هذا التصور فقد تم تنظيم الدولة على أساس النصوص الإلهية الواردة في القرآن والسنة وكان مصدر الحقوق والواجبات الممنوحة للمواطنين هو العقيدة الإسلامية( الإيمان بالله هو أساس الحقوق والواجبات )[6]وعليه فقد كان معيار الحصول على الجنسية في الفقه الإسلامي القديم هو الإيمان بدين الإسلام والدخول برابطة العقيدة والدين والإسلامي ولكن هذا لم يمنع المسلمين من إدراك حقيقة وجود غير المسلمين في حدود الدولة الإسلامية ولم يمنعهم هذا من إدراك أن وجودهم واختلاف الناس في العقائد هو من سنن الله في الكون فقد قال الله: { ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة } وقال الله أيضاً: { يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا }[7]فكانت مسألة إدراك التعددية الدينية موجودة في الفكر الإسلامي حيث يؤكد الأستاذ محمد عمارة على هذه الحقيقة فيقول " إن القرآن الكريم يرفع معيار التنوع في العقائد والشرائع بإطار الدين الإلهي الواحد ، من مستوى الحق المشروع في التنوع والتعدد والاختلاف والتمايز إلى مستوى القانون والسنة أو الإرادة الإلهية أي أن وجود الإنسان غير المسلم ليس حقاً يمكن التنازل عنه أو يمكن زواله بدخول الجميع في شريعة ودين واحد وإنما هو قانون دائم وسنة إلهية لا تبديل لها ولا تحويل والغاية هي أن يظل الناس مختلفين في الشرائع الدينية دائماً وأبداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها "[8]ومن هذا المنطلق بتأكيد مبدأ التعددية استحدث في الإسلام نظام الذمة الذي يقوم على حفظ حقوق غير المسلمين بتمستيهم أهل الذمة مما سيعطيهم الحق في التواجد والعيش والحصول على حقوق وتحمل الواجبات كأي مواطن مسلم داخل الدولة الإسلامية.

المطلب الثاني: معنى بلاد الحرب وبلاد الإسلام.

وبناءً على ما سبق فقد تم تقسيم البلاد في الإسلام إلى قسمين وهما بلاد الحرب وبلاد الإسلام وقد نشأ وتبلور هذا التعبير أو هذا التقسيم بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، يقول عبد الكريم زيدان: " فمن استجاب لدعوة الإسلام وآمن برسالة محمد فهو مسلم ، ومن لم يستجب لها ولم يؤمن بها فهو غير مسلم ، وهكذا ينقسم البشر في نظر الشريعة الإسلامية إلى فريقين كبيرين هما المسلمون وغير المسلمون "[9] ويقول ابن حزم:[10] "وكل موضع سوى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان ثغرا ، دار حرب و مغازی وجہاد "[11] ويقصد ابن حزم بمدينة رسول الله -أي المدينة المنورة- التي كانت تحت حكم الإسلام في ذلك الوقت وكانت هي مركز الدعوة الإسلامية ويقول ابن القيم:[12]" فلما أسلم أهل الأمصار صارت البلاد التي أسلم أهلها هي بلاد الإسلام فلا يلزمهم الانتقال منها. "[13]وقد عرف الفقهاء دار الحرب ودار الإسلام فقد قال السرخسي:[14] " دار الإسلام هي اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون."[15]

وعرف الزيدية دار الإسلام بأنها: "هي الدار التي تظهر فيها شعائر الإسلام بقوتهم ومنعتهم ، ولا يظهر فيها غيرها من الشعائر إلا بالذمة أو الأمان من المسلمين."[16]وعرف الفقهاء دار الحرب بأنها:" هي الدار التي شوكتها لأهل الكفر ولا ذمة من المسلمين عليهم "[17]وعرفها بعض العلماء المعاصرين بأنها: "الدار التي لا تجري فيها أحكام الإسلام ولا يأمن من فيها بأمان المسلمين ".[18]وهكذا فإن تقسيم البشر والبلاد على أساس العقيدة ليس بالأمر النظري بل إنه تقسيم بالغ الأهمية تترتب عليه نتائج خطيرة في الدنيا والآخرة لأنه بناءً على هذا التقسيم يتحدد مركز الفرد في الدولة وبناءً عليه فإن حقوقه وواجباته تتحدد وبناءاً على هذا فإن حقوق البشر بكونهم بشراً كانت محكومةً بهذا التقسيم فمن كان مسلماً ولكنه يعيش خارج بلاد الإسلام برغبته فإنه لا يتحصل على أي حقوق إلا حقوق النصرة ضمن زاوية الرؤية العقدية باعتباره عضواً في الجماعة الإسلامية ولكن بالنسبة لبقية الحقوق فإنه لا يحصل على أي شيء وكذلك الذمي .

ومن المسائل المهمة التي يجب ذكرها في هذا التقسيم ماذكره فهمي هويدي:[19]"لقد لعبت التحديات الكبرى التي واجهت دعوة الإسلام منذ نشوؤها داخل الجزيرة العربية وخارجها دوراً أساسياً في البناء الفقهي الذي عالج مسألة الآخرين فمن إيذاء مشركي الجزيرة العربية إلى مؤامرات يهود خيبر وبني النضير وبني قينقاع إلى تحرشات الفرس الساسانيين في الشرق والروم البيزنطينيين في الغرب .. وسط هذا الخضم من مشاعر العداء كان طبيعياً أن تحتل قضية أمن الدعوة الوليدة مقاماً بارزاً في اهتمامات القائمين على تلك المرحلة وكان منطقياً أن يكون تقسيم الفقهاء للخلق في ذلك الوقت متأثراً بذلك العنصر الحيوي والمصيري ، الأمر الذي أفرز في النهاية صيغة لقسمة العالم في ذلك الوقت المبكر بين دار الإسلام ودار الحرب.[20]

المطلب الثالث: المقصود بأهل الذمة.

بناءً على تقسيم البلاد إلى دار حرب وسلام ،فقد تم تقسيم المواطنين في الفقه القديم إلى قسمين وهم المسلمون وغير المسلمين وغير المسلمين في الإسلام طوائف عدة فمنهم: المسيحيون ، اليهود ، الصابئة ، المجوس، المشركون إلخ، ولكن المسلمين أدركوا أن هذا الصنف من الناس يسكنون معهم فلذلك تم تسميتهم بأهل الذمة وبناءً على ذلك قد يحصلون على حق العيش داخل بلاد الإسلام وبعض الحقوق الأخرى ضمن نطاق ما يسمح به القانون الإسلامي المرتكز على العقيدة والتعاليم الإلهية ، يقول عبد الكريم زيدان: "الشريعة الإسلامية تقسم البشر على أساس قبولهم ورفضهم للإسلام بغض النظر عن أي اختلاف بينهم من حيث الجنس أو اللغة أو اللون أو الإقليم أو أي إختلاف آخر."[21]ولذلك شرع في الإسلام عقد الذمة وهو العقد الذي يضمن حقوق المواطنة لغير المسلمين وبناءاً على هذا فإذا أراد أي شخص أن يحصل على حقوق الجنسية وحقوق المواطنة قديماً وأراد أن يصبح عضواً فاعلا في نسيج الدولة الإسلامية فإنه أمام خيارين وهما إما أن يدخل في دين الإسلام وحينها يصبح عضواً في المجتمع الإسلامي ويحصل حينها على كل الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمدنية وغيرها ، وإن كان غير مسلم فإنه يجب عليه أن يدخل ضمن عقد الذمة وأن يصبح ذمياً في الدولة وحينها سيحصل على حقوق المواطنة داخل الدولة الإسلامية ولكن ليس جميع حقوق المواطنة وبناءً على هذا فالإسلام يعتبر عقيدة وجنسية معاً ،فالمسلمون إذاً هم المواطنون الأصليون في دار الإسلام، أما غير المسلمين فالأصل فيهم أنهم أجانب إلا من دخل بعقد الذمة واعتبر دار الإسلام وطناً له، فإنه حينها يكون مواطناً أيضاً.

بناءً على ما سبق نستنتج أن المواطنة في الإسلام تستلزم شرطين هما :

  1. العقيدة أو عقد الذمة
  2. الإقامة الدائمة في الدولة

ونلاحظ أيضاً أن المرادف لكلمة المواطن حالياُ في الفقه الإسلامي القديم هوالمسلم أو الذمي وقد تم تعريف الذمة بأنها العهد أوالكفالة أو الأمان وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام[22]وقد عرف الفقهاء عقد الذمة بأنه: "إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة "[23]أما الحكمة من تشريع عقد الذمة فهو لكي يترك المحارب غير المسلم قتال المسملين مع احتمالية دخوله في الإسلام ، يقول الكاساني[24]: "إن أهل الكتاب إنما تركوا بالذمة وقبول الجزية لا لرغبة فيما يؤخذ منهم أو طمع في ذلك بل للدعوة إلى الإسلام ليخالطوا المسلمين فيتأملوا في محاسن الإسلام وشرائعه وينظروا فيها فيروها مؤسسة على ما تحتمله العقول وتقبله ، فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فيرغبون فيه ، فكان عقد الذمة لرجاء دخولهم في الإسلام "[25]

المطلب الرابع: الحصول على عقد الذمة.

اتفق الفقهاء على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يحق لهم الحصول على عقد الذمة أى المواطنة بنص القرآن الكريم حيث قال الله عز وجل: { قاتلوا اللذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من اللذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}[26]واتفق الفقهاء كذلك على جواز إعطاء حق المواطنة للمجوس بنص الحديث الشريف: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب."[27]عند الأحناف يجوز عقد الذمة لكل الناس ما عدا عبدة الأوثان من العرب لأن الرسول لم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف[28]وقال الشافعية والحنابلة والظاهرية بأنه يجوز فقط عقد الذمة وإعطاء حق المواطنة فقط لأهل الكتاب والمجوس واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل:{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }.[29]

وهذا نص عام يدخل فيه الجميع ولكن الآية الأخرى الخاصة بالجزية والحديث الخاص بإعطاء حق المواطنة للمجوس قد استثناهم من عموم اللفظ والحكم[30]ورأى المالكية والزيدية والإمام الأوزاعي أنه يجوز أخذ الجزية وإعطاء الذمة أي المواطنة لكل أصناف الناس من دون فرق واستدلوا على ذلك بأن النبي قد قبل إعطاء حق المواطنة للمجوس وهم بالنهاية مشركون لذلك يجوز إعطاء هذا الحق لغيرهم[31]كما يظهر من هذا العرض السابق لتقسيم البلاد في نظر الإسلام وتقسيم المواطنين بناءً على العقيدة فإن آثار هذا التقسيم والتصور ستظهر جلية في حقوق المواطنة على كل مستوياتها ومن يحق له الانتساب إلى عضوية الدولة الإسلامية ومن لا يحق له ذلك.

أما بالنسبة لفلسفة الدولة الإسلامية مع غير المسلمين فيتضح مما سبق أن لغير المسلمين من الحقوق ما للمسلمين أي إنهم متساوون في الحقوق والواجبات إلا أن هذا التساوي لم يكن مطلقاً في نظر الشريعة الإسلامية والسبب في ذلك،كما قلنا سابقاً، أن الدولة الإسلامية تستند في تقرير تشريعاتها على العقيدة وهنالك بعض الحقوق والواجبات في الدولة تحتاج إلى توفر صفة العقيدة ( الإيمان بالإسلام ) حتى يتمكن الشخص من الحصول عليها، لذلك فإن هنالك بعض الحقوق التي حرم منها غير المسلمين مثل الحق في تولي وظائف عامة وحساسة في الدولة وهنالك بعض الواجبات التي فرضت عليهم مثل الجزية والتي لم تفرض على غيرهم من المواطنين.

وقد كانت سياسة وفلسفة الدولة الإسلامية في هذا التفريق مبينيةً على أن الدولة لها كل الحرية في تأسيس هذا التفريق بين المواطنين في الدولة استناداً على اختلاف المواطنين في بعض الأوصاف والتي تعتبر بنظر الشريعة الإسلامية كافية لإنشاء هذه التفرقة ولأن الدولة الإسلامية تعتبر الوصف أو المعيار الديني هو الأساس المقبول للتميز بين المواطنين في بعض الحقوق والواجبات. يقول راشد الغنوشي[32]في هذا الصدد:" إن الدولة الإسلامية تقر المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات ولكنها تعتبر الوصف الديني أساساً صالحاً للتمييز في المسائل التي تتعلق بالدين"[33]

المبحث الثاني: المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر

ذكرنا سابقاً وبينا أن فكرة المواطنة كانت موجودة في الفقه الإسلامي وأنه قد تم تطبيق هذا المفهوم ولكن ليس بالصورة التي يتداولها العالم اليوم ، وذلك بسبب اختلاف الظروف بين وقتنا الحالي والوقت الذي مضى. فمنذ عام 1876م وبعد صدور أول دستور إسلامي بالمعنى المعاصر للدستور تم إلغاء نظام الملل والذي يعتبر نظام المواطنة القديم في الإسلام والذي كان سائداً لمدة 14 قرناً وتم التأكيد على حقوق المواطنين وعلى فكرة المواطنة استناداً إلى قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أي اختلافات أخرى. وقد وجد هنالك أسباب عدة أدت إلى طرح مفهوم المواطنة بالصورة التي تعارف العالم آنذاك على الساحة العربية والإسلامية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى إعادة النظر بالمفهوم القديم للمواطنة وإقرار مفهوم أكثر عصرية للمواطنة ينسجم مع التحولات السياسية في العالم .

المطلب الأول: أسباب ظهور مفهوم المواطنة

1- الاحتكاك الحضاري بين الشرق والغرب والاختلاف بينهم في تصور كل ثقافة أو كل عقلية لمفهوم السياسة أدى إلى طرح فكرة المواطنة باعتبارها مصطلحاً غربياً نشأ وتبلور وتطور وطبق في ثقافة غربية مع ما رافق هذا الاحتكاك الحضاري من تفوق للغرب على الشرق في مجالات التطور الحضاري والتكنولوجي. كل هذا أدى إلى دخول هذا المصطلح لساحة الفكر العربي الإسلامي كأداة لمساعدة الشعوب الشرقية على التطور والتحضر ، فقد كان التصور لمفهوم السياسة كالتالي:" السياسة هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل ، وإرشادهم إلى الأفعال التي يكون معها الإنسان أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وتدبير المعاش على سنن العدل والاستقامة الإسلامية."[34]يقول الأستاذ محمد عمارة[35]: " بهذا المفهوم للسياسة ظلت السيادة لهذه المضامين في معاجمنا وقواميسنا إلى أن جاء الاحتكاك الحضاري بين أمتنا وبين فكر الغرب وحضارته ، فدخلت في معاجمنا وقواميسنا المعربة المضامين الغربية المتميزة لمصطلح السياسة ، الأمر الذي أحدث ازدواجية في المفهوم والمضمون ، رغم وحدة المصطلح بين الحضارتين ، وهي مشكلة تواجه العقل المسلم عند بحثه عن المضامين الإسلامية المتميزة في قواميس خلطت بين مضامين الحضارة الغربية بمضامين الحضارة الإسلامية."[36]

2- محاولة الغرب فرض مفهوم المواطنة بشكل يتجاوز طبائع المجتمعات الأخرى ومنطلقاتها في إطار استراتيجية العولمة الداعية إلى مواطنة كونية أو كما يسمونها إنسانية تتخطى الفروق والخصوصيات الثقافية بين حضارات العالم المعاصر وهو الأمر الذي يتصادم مع التصور الإسلامي لفكرة المواطنة والحقوق حيث أن طبيعة الشريعة الإسلامية باعتبارها وحياً من عند الله عز وجل وخاتمة الشرائع والقانون النهائي الذي يصلح لتدبير شؤون الخلق في أي زمان ومكان باعتباره مصبوغاً بصبغة وصفة القدسية الإلهية التي تسعى إلى تحقيق الخير والصلاح لكل البشر. فإن هذه المواطنة العالمية تتصادم مع فلسفة الإسلام التي تعزز الخصوصيات الثقافية والدينية ضمن إطار الأحكام والشرائع والقوانين الدينية التي تحفظ هذه الخصوصيات وتعززها ضمن نطاق المصلحة العامة للبشرية مع تأكيد بعض مفكري الإسلام على فكرة أن الأمة في الرؤية الإسلامية وبالذات في التصور القرآني ليست الأمة القائمة على وحدة النسب أو التاريخ أو اللغة أو المصلحة الاقتصادية كما هو متداول الآن في الأدبيات السياسية وإنما الأمة بالإسلام هي الأمة القائمة على وحدة العقيدة والدين سواء اتخذت الشكل السياسي أم لا، إن هذا الصراع بين هذه الرؤى أدى بشكل أو بآخر إلى طرح فكرة المواطنة لساحة النقاش الإسلامي.

3- أزمة الأقليات في العالم العربي والحروب الطائفية التي اكتست العالم العربي بين المسلمين والمسيحيين وخصوصاً في مصر ولبنان الأمر الذي أدى لبعض القوى الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا للضغط على حكام الدول العربية الإسلامية لتقرير قاعدة حقوق المواطنة ضمن دساتيرهم كما هو موجود في دساتير الدول الأوروربية وبرروا تدخلهم هذا بأنه من باب حماية حقوق الأقليات.

4- تقسيم الدولة العثمانية إلى دول عدة بعد الحرب العالمية الأولى وإخضاع هذه الدول الجديدة إلى النظم السائدة في الدول التي استعمرتها وتعزيز فكرة القومية وطرح فكرة المواطنة من زاوية الانتماء والولاء وتعزيز فكرة الانتماء الوطني على الانتماء الديني ، كل هذا أدى إلى طرح فكرة المواطنة.

5- إن عدداً من حكام البلاد الإسلامية قد قاموا باغتصاب السلطة والحكم وادعوا أن شرعيتهم في الحكم تستند على المعايير الإسلامية، الأمر الذي سيؤدي إلى الحفاظ على حكمهم أمام شعوب همها الأول والأخير هو دينهم ولكنهم في الحقيقة ظلمة ومستبدون واستغلوا الإسلام في تأكيد شرعيتهم وفي هذا الأمر يقول عمارة: " ذلك أن نفراً من حكام البلاد الإسلامية اللذين اغتصبوا السلطة والولاية في بلادهم ذهبوا يضفون على سلطانهم غلالة الإسلام ليصبح هذا السلطان شرعياً ، هذا النفر من الحكام اللذين تمتلئ خطبهم وبياناتهم بالكلام عن الإسلام قد ناقضوا ما يدعون حيث إن ممارستهم للسلطة قداتخذت شوطاً بعيداً في العداء وسلب حقوق الإنسان للمسلمين في بلادهم حتى وصل بهم الأمر إلى أن يمنعوا المسلمين من حقوق لم يمنعهم منها المستعمرون من قبلهم."[37]

المطلب الثاني: نظرة الفلسفة الإسلامية المعاصرة إلى فكرة المواطنة

1- إن الفكر الإسلامي المعاصر أو المفكرين الإسلاميين المعاصرين عندما بدأوا يناقشون ويؤصلون لمبدأ المواطنة بسبب ما ذكرناه سابقاً لم يختلفوا كثيراً عن ما قرره وأكده العلماء المسلمون القدامى من قبلهم وإنما كان الاختلاف في فهم وتفسير بعض الأحكام التي كانت تطبق قديماً وخصوصاً على غير المسلمين ولكن الأصل والأساس في تقرير وتشريع الحقوق ورسمها ضمن الأطر والأسس القانونية هو ذات الأسلوب الذي استخدمه العلماء القدامى.يقول الله عز وجل: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان }[38]

هذا المبدأ الذي اعتبره الإمام العز بن عبد السلام[39]الأصل الجامع لجميع الأحكام الفقهية والتشريعية في كل أبواب الفقه والدين وقد ألف العز بن عبد السلام كتاباً سماه ( الشجرة ) للكلام عن هذا الأصل والمبدأ، والذي اعتبره الرازي[40]أيضاً أن القرآن كله تفسير لهذه الآية ولهذا المبدأ. وقد سمى السبكي[41]في كتابه ( الطبقات ) هذا الأصل بشجرة المعارف ، وعلى نفس الأصل استند الشيخ راشد الغنوشي في تأصيله لفكرة وحق المواطنة[42]وفي ذات الأمر قد قام العلماء القدامى بإحصاء الآيات التي وردت فيها كلمة العدل وهي 28 موضعاً في القرآن الكريم.

2- يقول الله عز وجل: { لا إكراه في الدين }.[43]هذه الآية تؤكد على مبدأ الحرية الدينية والذي يعتبر من أهم مضامين حق المواطنة في الفكر المعاصر ولكن لو تعمقنا قليلاً في فهم الآية سنجد أن هذه الآية تؤكد على فكرة الحرية بمعناها الأوسع حيث إنه لو فسرنا كلمة الدين في الآية بأي معتقد أو فكر أو فلسفة أو أي إيمان من أي نوع فإن هذا المبدأ يشمله ولا يقتصر الأمر على الأديان الإبراهيمية الثلاث وأيضاً لأن جميع حقوق المواطنة تنبني بشكل أو بآخر على مبدأ الحرية وأن الناس أحرار في تقرير واختيار ما يريدون في حياتهم. فهذا من المبادئ الأصيلة والمهمة في تقرير حق المواطنة وهو ما أكده العلماء المعاصرون والقدامى في هذا الشأن ، يقول راشد الغنوشي:"الحرية من مقاصد الشريعة الإسلامية، فالأمة الإسلامية يجب أن تكون حرة، ليس بشكل جزئي فقط ولكن بشكل عام أيضاً وفي كل النواحي الحياتية".[44]

3- ومن المسائل التي استند عليها العلماء في تقرير وتأكيد حق المواطنة في الإسلام وتأكيد تميز الإسلام في فلسفته في هذا الجانب مسألة التكريم الإلهي للبشر المستمد من قوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم }.[45] يقول محمد الغزالي:[46] "إن قدر الإنسان في نظر الإسلام رفيع ، والمكانة المنشودة له تجعله سيداً في الأرض وفي السماء ، ذلك أنه يحمل بين جنبيه نفخة من روح الله وقبساً من نوره الأقدس ، وهذا النسب السماوي هو الذي رشح الإنسان ليكون خليفة الله في الأرض".[47]

ويقول فهمي هويدي أيضاً في تأكيد نفس الفكرة:"إن الآيات التي تمجد الإنسان وتعلي مرتبته فوق كل المخلوقات تتناول الإنسان لذاته لا لاعتقاده، من حيث هو تكوين بشري وقبل أن يصبح مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً أو بوذياً وقبل أن يصبح أبيض اللون أو اسود أو أصفر . وليس صحيحاً على الإطلاق أن تلك الحفاوة القرآنية من نصيب المسلمين فقط دون غيرهم من البشر ، بل إن نصوص القرآن شديدة الوضوح في هذه النقطة بالذات، فهي مرة تتحدث عن الإنسان بلفظ الإنسان ومرة تذكره بلفظ بني آدم ومرات أخرى يتم مخاطبة الكل بلفظ الناس أي بعمومهم سواء مسلم أو نصراني أو يهودي" . فالكرامة التي يقررها الإسلام للشخصية الإنسانية ليست كرامة ذات نطاق واحد بل هي كرامة مثلثة أي أن لها ثلاثة زوايا وهي كرامة عصمة وحماية ، و كرامة عزة وسيادة وكرامة استحقاق وجدارة.[48]

المطلب الثالث: تقسيم البلاد في الفكر الإسلامي المعاصر

إن مسألة تقسيم البلاد إلى دار حرب ودار إسلام لم تعد مهمة في وقتنا الحاضر وإن مبررات تقسيم البلاد قديماً لم تعد موجودة ويمكن تحقيق مقاصد الشريعة وتطبيقها من دون وجود دولة واحدة للمسلمين ويمكن إجمال الأسباب التي دعت المفكرين والعلماء المعاصرين إلى رفض هذا التقسيم بالأسباب التالية:

1- الواقع الذي فرض على المسلمين حقيقة أن الدول الآن تقوم على أساس التقسيم القطري الجغرافي والذي يقصر سلطة الدولة في حدود إقليمها دون أن يكون لها الحق في تجاوز هذه الحدود خلافاً لما كان سائداً قديماً من امتداد أحكام الإسلام على كل البقاع التي تقع تحت الحكم الإسلامي وهذا الأمر أجبر المفكرين على التخلي عن الفكرة القديمة في تقسيم البلاد.[49]

2- أصبح حق الجنسية والانتماء عبر المواطنة إلى أي وطن يرتبط بإرادة الدولة التي تنظم هذا الحق دون أن يكون للفرد أي إرادة في إنشاء هذه الرابطة وهذا الحق يتحدد بناءاً على شروط عدة والدين ليس من ضمن هذه الشروط.[50]

3- الدول الإسلامية القائمة الآن محكومة بمجموعة من القواعد القانونية الدولية وعدد من المعاهدات الدولية والمعاهدات الثنائية والجماعية التي لا تمكنها من اعتبار المسلمين في الدول الأخرى ضمن رعاياها وأنهم منتمين إليها وإذا حاولت الدولة أن تقوم بأي فعل من هذا القبيل فإنها ستواجه عقوبات قانونية دولية.[51]

4- وحدة الإمامة تكون في كثير من العصور متعذرة ويجوز تعددها عند اتساع المدى وتباعد الأقطار واعتبروا بلاد الإسلام كدولة واحدة حتى ولو اختلف حكامها وصارت دولاً عدة وأكدوا على قولهم بأنه:"لا مانع من تعدد الحكومات في بلاد الإسلام ما دام كل دستور لا يخالف القرآن والسنة ولا يتعارض مع القواعد العامة للتشريع الإسلامي لأن المقصد من وحدة الحكومة هو وحدة الأهداف والغايات".[52]

5- عالمية الدولة الإسلامية وإنسانيتها لا تقضي بوجوب حكومة موحدة في العالم ولكنها تقضي فقط يوجود المجتمع الإسلامي في أي مكان وفي أي وقت.[53]

6- لا يوجد اليوم دولة إسلامية بالمعنى القديم للدولة الإسلامية أي الدولة التي تستند على العقيدة والقرآن والسنة النبوية الشريفة ،وإن الجدل ما يزال قائماً بين العلماء والمفكرين في مسألة مواطني الدولة الإسلامية ، هذا وبالرغم من أن الدولة الإسلامية بالمعنى القديم للدولة في الإسلام لم تعد موجودة اليوم وأصبح هنالك مجتمعات إسلامية أو دول غالبيتها مسلمة ولكن هذا لم يمنع العلماء والمفكرين من طرح هذه المسألة لساحة النقاش وبالتحديد موقع غير المسلمين في الدولة الإسلامية وهل هم مواطنون من الدرجة الثانية كما ادعى بعض العلماء أمثال الدكتور عبد المجيد الخدوري[54] وذلك بسبب ابتناء الدولة الإسلامية قديماً على العقيدة وجعل المعيار العقدي هو الأساس في بناء مفهوم الجنسية والمواطنة أم أنهم مواطنون أصليون ويجب إعادة النظر في المفهوم القديم الذي كان سائداً لمدة أربعة عشر قرناً من الزمان.

إن من أوائل من طالب ودعا إلى إعادة النظر في مفهوم المواطنة القديم هو فهمي هويدي في كتابه مواطنون لا ذميون حيث يقول: "إن غير المسلمين صاروا شركاء أصليين في أوطان المسلمين ولم تعد علاقتهم قائمة على إعارة قبيلة لقبيلة أخرى أو خضوع من قبيلة لقبيلة أخرى, الأمر الذي ينبغي أن يسقط معه على الفور ومهما كانت المبررات أي تصنيف لهم في مربع الأجانب الأخرى"[55]ويبتدئ الدكتور فهمي الهويدي حجته بالاعتراض على مسألة تقسيم البلاد في الإسلام، الأمر الذي سينبني عليه بطبيعة الحال تغير موقع غير المسلمين في بلاد الإسلام والنتيجة ستكون أن غير المسلمين ليسوا أجانب في الدولة الإسلامية حيث يبتدئ الأستاذ نقاشه بطرح فكرة أن الأصل في تقسيم البلاد ليس هو مسألة العقيدة وظهور أحكام الإسلام وإنما المعيار هوالأمان حيث يقول: " إن المعيار العقدي في تقسيم الناس والبلاد ليس هو المعيار الوحيد فإذا كنا في بلاد وكان فيها أمان للمسلمين فهي دار إسلام وإن لم يضمن المسلمين فيها الأمان فهي دار حرب "[56] وهو يستند في هذا على آراء بعض العلماء المعاصرين وعلى آراء أئمة المذهب الحنفي والزيدي فيقول وهبة الزحيلي:[57]" إذا أقيمت الشعائر الإسلامية أو غالبها كانت البلاد بلاد إسلام وحتى ولو كان الحاكم كافراً".[58]ويقول عبد الوهاب الخلاف[59]في هذه المسألة: " ليس مناط الاختلاف الإسلام وعدمه وإنما مناطه الأمن والفزع".[60]ويؤيد هذا التصور أيضاً صبحي محمصاني:"إن الإسلام لم يميز بين المسلمين وغير المسلمين على اعتبار اختلاف الدين كما لم يميز بين المواطنين والاجانب على أساس جنسيتهم أو تابعيتهم فلذا من الخطأ الناتج عن الجهل والتضليل زعم بعض الكتاب أن صفة المواطن كانت للمسلمين وحدهم وأن غير المسلمين كانوا جميعاً أجانب".[61]

ويقول المحمصاني أيضاً: " إن الإسلام لم يتعرف إلى فكرة الجنسيات ، بل صنف الناس على أساس المسالمة والمحاربة ووزعهم بناءاً على ذلك على مسالمين وهم الأصل وعلى محاربين وهم الاستثناء ثم اعتبر المحاربين وحدهم أجانب وبلادهم بلاد حرب".[62]

وهذا نفس ما ذهب إليه أئمة المذهب الحنفي حيث يقول الإمام السرخسي في تعريف دار الإسلام: "إن دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت حكم المسلمين وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون".[63]وقد ذكر الإمام الكاساني هذا الأمر بقوله: " الذمي من أهل دار الإسلام".[64] ، واستند الغنوشي أيضاً على وثيقة المدينة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جاء من بنودها: ( يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ). يعلل الأستاذ رأيه بقوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر اليهود هنا أمة واحدة مع المسلمين ولم يتم تصنيفهم ضمن دائرة الأجانب.

وبناءً على هذا التصور والذي أيده عدد كبير من العلماء فقد تم طرح مسألة أنه يجب تغيير مصطلح أهل الذمة حيث إن هذا المصطلح في وقتنا المعاصر يوحي بشيء من النظرة الدونية لغير المسلم ، يقول فهمي هويدي:" إن عقد الذمة لم يعد قضية مطروحة ليس فقط في زماننا هذا بل منذ زمن بعيد ، وتعبير أهل الذمة أو الذميين فلا نرى وجهاً للالتزام به إزاء متغيرات حدثت وحملته بغير ما قصد به في البداية".[65]ويؤيد هذا الرأي أيضاً يوسف القرضاوي[66]حيث يقول: إذا ثبت أن غير المسلمين هم من أهل الوطن فهم مواطنون كغيرهم من شركائهم المسلمين.[67] ويقول أيضاً: "لابد من حذف كلمات ومصطلحات تاريخية من قاموس التعامل المعاصر ، مثل كلمة الذمة أو أهل الذمة التي لم يعد يقبلها غير المسلمين ، فالله عز وجل لم يتعبدنا بهذه المصطلحات".[68] ويبرر يوسف القرضاوي رأيه بأن عمر بن الخطاب قد قام باستبدال مصطلح أهم من هذا المصطلح. فقد حذف عمر بن الخطاب كلمة الجزية عندما طلب منه نصارى بني تغلب وأخذ المال منهم باسم الصدقة.[69] ويؤيد هذا الرأي أيضاً علي الصلابي حيث ذكر أسماء العلماء اللذين اتفقوا على تغيير هذا المصطلح ثم علق على رأيهم بقوله: "هذا يؤكد حقيقة أن المجتمع الإسلامي مجتمع عالمي مفتوح للأفراد من جميع الأجناس والألوان والمذاهب والعقائد طالما أعلنوا ولاءهم للدولة الإسلامية".[70] وأيد هذا الرأي أيضاً محمد سليم العوا[71]حيث يقول:" إن فكرة عقد الذمة ومصطلح الذميين ليست فكرة إسلامية ابتداءاً وإنما هي مما وجده الإسلام شائعاً بين الناس عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فأكسبه مشروعيته وأضاف إليه هذه الفكرة تحصيناً جديداً بأن حول الذمة من ذمة العاقد أو المستأجر إلى ذمة الله ورسوله )[72]

المطلب الرابع: الآثار المترتبة على تغير مفهوم المواطنة

حق المساواة: لقد أقر القرآن الكريم والفكر الإسلامي مبدأ المساواة بين الجميع في العديد من نصوص القرآن والسنة فقد قال الله عز وجل: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[73]وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { الناس سواسية كأسنان المشط }.[74]يقول عبد القادر عودة:[75]"إن مثل هذه النصوص فرضت المساواة بصفة مطلقة فلا قيود ولا استثناءات وإنها مساواة على الناس كافة فلا فضل لفرد على فرد ولا لجماعة على جماعة ولا لجنس على جنس ولا للون على لون ولا لحكام على محكوم".[76] ويؤكد هذه الحقيقة فهمي هويدي فيقول:"إن التفرقة بين البشر فيما هو دنيوي حسب اعتقادهم أو جنسهم أو لونهم ليس من منهج القرآن في شيء ، إذ إن القاعدة هي المساواة والجميع في ديار الإسلام أمة واحدة والخلق كلهم عيال الله بالتعبير النبوي فضلاً عن أن الناس خلقوا من نفس واحدة".[77] ومبدأ المساواة من المبادئ التي استقر عليها الفكر الإسلامي القديم والمعاصر حيث إن الفقهاء قد اتفقوا على القاعدة الفقهية التي تقول: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا". ومن النصوص المهمة في مسألة المساواة أنهم قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدماءنا.[78]ويقول السرخسي:" ولأنهم قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم وحقوقهم كأموال المسلمين وحقوقهم."[79]ويقول الأستاذ محمد عمارة:" المساواة في حقوق المواطنة بصرف النظر عن اختلاف الدين ليست مجرد حق من حقوق الإنسان قد يمنع منه أو قد يحصل عليه بل هو حق إلهي وفريضة سماوية".[80]وهذه المساواة تشمل المساواة بكل مستوياتها سواء في الحقوق والواجبات أو المساواة أمام القضاء أو أي نوع أخر من المساواة. فنحن نلاحظ أن نصوص القرآن والسنة قد دعت إلى هذا المبدأ وأكدت هذه الحقيقة باعتبارها ركيزة من أهم ركائز بناء المجتمعات. فقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري:" آس بين الناس في مجلسك وفي وجهك وفي قضائك حتى لا يطمع شريف في ضعفك ولا ييأس ضعيف من عدلك".[81]

حرية الإعتقاد والفكر: أجاز الفقه الإسلامي لغير المسلم أن يتمتع بالحق في حرية الاعتقاد والفكر من دون التعرض له بأي نوع من أنواع الإكراه انطلاقاً من قوله الله عز وجل: ( لا إكراه في الدين ).[82] فهذه الآية وهذا المعتقد قد وضع الأساس الأول لتقرير حق المواطن سواء مسلم أو غير مسلم في حرية الاعتقاد والفكر ضمن الحدود المتفق عليها للجميع يقول الأستاذ راشد الغنوشي:" مما يلحق بحرية التفكير التي أقرها الإسلام حرية الاعتقاد أيضاً، فقد كانت الشريعة الإسلامية أول شريعة اعترفت للإنسان بحرية المعتقد، ولا يكتفي الإسلام بإقرار حرية المعتقد للناس جميعاً بل سيج هذا الحق بضمانات كثيرة تصل إلى حد إعلان الجهاد ضد الطغاة والجبارين اللذين لا يحترمون هذا الحق".[83]وحرية المعتقد والفكر في الإسلام محفوظة ومصونة باعتبارها كما قلنا سابقاً إنها فريضة إلهية ولكنها تنضبط وتتقيد بأمور وهي أن لا يخالف هذا الحق القوانين المعترف بها والتي تم الإتفاق عليها في الدولة وأن لا تمس هذه الحرية الإسلام وأهله سواء بالسب أو الشتم أو التحقير أو أي شيء ويقول الإمام الرازي في هذا المبدأ :" إن الله تعالى ما بنى أمر الإيمان على الإجبار والقسر وإنما بناه على التمكن والاختيار ، إن في القهر والإكراه على الدين بطلان معنى الابتلاء والامتحان ومثل هذا قول الله عز وجل: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.[84]ولا أكاد أجد قولاً يخالف هذا التفسير للآية وهذا الفهم ومن أجمل ما قرأت في هذه الآية قول محسن الميلي:" لا عجب أن عد مفكرو الإسلام حرية الاعتقاد أسبق الحريات العامة لأنها بمثابة القاعدة والأساس". [85]بل هي أول في نظري كما قال سيد قطب:[86]أول حقوق الإنسان وهذا التقرير لهذا الحق لا يشمل فقط الإيمان بمعتقد مخالف لمعتقد الأغلبية بل يشمل حرية التعبير والدعوة إلى المعتقد والدفاع عنها بل ونقد غيرها أيضاً بالمنهج العلمي وضمن الحدود والأخلاق ويقول أبو الأعلى المودوي[87]في هذه المسألة: "سيكون لغير المسلمين في الدولة الإسلامية من حرية الخطابة والكتابة والرأي والتفكير والاجتماع ما هو للمسلمين سواء بسواء ، وسيكون عليهم من القيود والالتزامات ما على المسلمين أنفسهم فسيجوز لهم أن ينتقدوا الحكومة وعمالها، حتى رئيس الحكومة نفسه ضمن حدود القانون ، وسيكون لهم الحق في انتقاد الدين الإسلامي مثل ما للمسلمين الحق في نقد مذاهبهم ، ويجب على المسلمين أن يلتزموا حدود القانون في نقدهم هذا كوجوب ذلك على غير المسلمين ، وسيكون لهم الحرية الكاملة في مدح طوائفهم ، ولن يكره غير المسلم في الدولة الإسلامية على عقيدة أو عمل يخالف ضميرهم وسيكون لهم أن يأتوا كا ما يوافق ضميرهم من أعمال ما دامت هذه الأعمال لا تخالف القانون".[88]

الحقوق السياسية ( حق تولي الوظائف العامة ):عندما نتكلم عن الحقوق السياسية فإننا نعني بها الحقوق التي يساهم الفرد بواسطتها في إدارة شؤون البلاد أو في حكمه.[89]وأهمية هذه المسألة تنبع من أن المواطنة الفعلية لا تتحقق إن لم يكن هنالك مشاركة للمواطنين في الحياة العامة، والمشاركة في الحياة العامة تعني إمكانية دخول الفرد لجميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من دون أي تمييز بين الأفراد، هذا هو المقصود بحق تولي الوظائف العامة كما هو موجود اليوم في الأدبيات السياسية المتعلقة بحقوق المواطنة ولكن مفكري الإسلام كانت لهم نظرة مختلفة، بدايةً هم جميعاً متفقون على أنه من حق المسلم تولي أي وظيفة في الدولة مهما كان نوع الوظيفة ولكنهم اختلفوا في مسألة تولي غير المسلم لوظائف معينة في الدولة إلى فريقين وسأقتصر على ذكر ما تقرر عند العلماء والمفكرين اللذين أجازوا تولي غير المسلم للوظائف العامة.

يرى أصحاب هذا الرأي أنه من حق غير المسلم المشاركة التامة والمطلقة في الحياة السياسية العامة وأنه يحق له أن يستلموا كل المناصب في الدولة باعتبارهم مواطنين، لهم من الحقوق والواجبات مثل ما للمسلمين ، وأشهر من تبنى هذا الرأي محمد فتحي عثمان وطارق البشري وفهمي الهويدي في بعض الحقوق وليس جميعها حيث إن فهمي هويدي يسمح بأن يتولى غير المسلم أي عمل في الحكومة إلا الأمور التي لها علاقة مباشرة بالإسلام مثل القضاء الإسلامي أو إمامة المسجد ونحوها من الأمور حيث يقول: يستطيع غير المسلمين أن يعملوا في أي هيئة حكومية بحيث يكون تدريبهم الشخصي قد أهلهم لهذا المنصب بما في ذلك الدفاع عن الدولة الإسلامية ولكن من الممكن فقط أن يتم استبعادهم من المراكز التي يتطلب اتخاذ القرارات فيها إلى وجود التزام شخصي بالإسلام.[90]ويذهب هذا الفريق في تصوره إلى أبعد من ذلك حيث يرى أنه ليس هنالك استثناء ولا حصر على حق دون حق آخر وإنما على المسلمين قبول غير المسلمين وعلى الدولة الإسلامية ضمان الحقوق والواجبات المتساوية بالمعنى العصري لمفهوم المواطنة [91]ويستخدم طارق البشري[92]أسلوب انتقاد الاتجاه التقليدي في هذه المسألة حيث يرى أن جميع هذه المبررات العقائدية لمنع غير المسلم من تولي المناصب العامة هي مبررات وتصورات تقليدية للدولة حيث يرى أنه لا منصب في الدولة الديمقراطية الحديثة بما في ذلك منصب رئيس الدولة يملك سلطة مطلقة ، ونتيجة لذلك يجب أن تكون جميع المناصب في الدولة الإسلامية الحديثة مفتوحة أمام المواطنين غير المسلمين اللذين يجب أن يحصلوا على كامل حقوقهم.[93]فالأساس عند هذا الفريق هو التعامل مع الفرد في الدولة الحديثة على أساس المواطنة بأبعادها القانونية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

النتائج

إن مفهوم المواطنة كما كان واضحاً مما سبق مفهوم قد تطور ومر بمراحل عديدة فلو تمعنا في مفهوم المواطنة في فترة العهد النبوي لوجدناه مفهوماً صالحاً للفترة الزمانية تلك ولوجدناه مفهوماً متلائماً مع الظروف الإنسانية والدينية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ومفهوم المواطنة فيما بعد هذه الفترة وحتى صدور أول دستور عثماني بالمعنى المعاصر لكلمة الدستور قد خضع هذا المفهوم لتطورات عدة بحسب اجتهادات الفقهاء على مر التاريخ وبحسب الظروف التي كانت سائدة في كل وقت فنحن نلاحظ في التاريخ العثماني أن درجات التسامح الديني والعلمي لم تكن على نسق واحد ففي فترات من التاريخ الإسلامي كان التاسمح الديني والعلمي والفكري قد وصل إلى مراحل عالية ومبهرة جداً وفي فترات أخرى كان التسامح أقل من ذلك وكل هذا راجع للظروف السياسية والاجتماعية والدينية التي كانت تحصل لأن الثقافة الغالبة في تلك الفترات من التاريخ الإسلامي قد كانت في الغالب تتبع منطق القوة والسيطرة وبسط النفوذ. لذلك كان مفهوم المواطنة يتشكل ويمر بمراحل عديدة بحسب الظروف والحوداث التي كانت تحصل. أما اليوم وفي وقتنا الحالي وبعد ما شهده العالم أجمع من كوارث إنسانية لا يمكن للعقل أن يتخيلها بدءاً من الحروب والمجازر مثل الحرب العالمية الأولى والثانية ومجزرة البوسنة والهرسك وغيرها من الحوادث مع ما رافق ذلك من اضطهادات واستعباد للناس وسلب لحقوق النساء والأطفال العمال، كل هذا قد أدى إلى أن يتم طرح مفهوم المواطنة بصيغة عالمية بحيث تتجاوز كل الاختلافات بين الناس وبحيث يتم التركيز على الإنسان فيها باعتباره إنساناً بغض النظر عن أي اختلافات أخرى.

وبناءً على ذلك فقد توصل الباحث إلى النتائج التالية:

  1. إن المعيار الذي كان سائداً طوال التاريخ الإسلامي من اعتبار المعيار العقدي هو المعيار الأساس في تقرير وإعطاء حق المواطنة معياراً لا يصلح لأن يطبق في واقعنا المعاصر بل إن معيار ( الأمن ) هو المعيار الأسلم لأن يتم تطبيقه في وقتنا الحالي وهذا التغير في تحديد المعيار تقبله الشريعة الإسلامية ولا يناقض مبادئها وأسسها.
  2. إن مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقرر وتؤكد على كرامة النفس البشرية وتقرر التعدد والتنوع باعتباره إرادة إلهية وتضمن أيضاً حرية الفكر والاعتقاد تسمح بتطبيق مفهوم مواطنة عادل على جميع المواطنين دون أي تفريق بينهم سواء بالدين أو اللغة أو الجنس أو أي معيار آخر ويجب أن يتم اعتبار جميع سكان الدولة الإسلامية مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات والمسميات سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين ولا يصح أن يتم تسمية فئة منهم بمسمىً معين.
  3. إن الظروف التي نعيشها اليوم لا تسمح لنا بتطبيق فكرة تقسيم البلاد إلى دار حرب ودار إسلام وإذا اعتبرنا ( الأمان ) كمعيار مقبول في تقرير حق المواطنة فحينها لا يكون هنالك أي فائدة من إقرار هذا التقسيم .
  4. لقد لعب الاحتكاك الحضاري بين الشرق والغرب وأزمات الأقليات في العالم العربي وغزو العالم الإسلامي بالفكر العلماني دوراً مهماً في طرح موضوع المواطنة بصورته المعاصرة في الأدبيات السياسية بشكل جدي على الساحة الفكرية الإسلامية.

التوصيات

  1. يجب علينا أن أن نتعامل مع مفهوم المواطنة بالنظر إليه على أنه مفهوم إنساني عالمي قبل أن نخوض به باعتباره مفهوماً شرعياً مجرداً ويتم ذلك من خلال بحث وتقرير هذا المفهوم تحت منطلقات مقاصد الشريعة الإسلامية.
  2. يجب أن لا يتم إغفال عامل تغير الزمان والمكان والظروف والعقليات والثقافات عند البحث في موضوع المواطنة باعتبار أن هذا الموضوع هو مرتكزات الدولة المدنية الحديثة في العالم اليوم.
  3. لا يجب الانزلاق كثيراً في باب التساهلات في الدين عند الخوض في هذا الموضوع بحيث يتم إلغاء فكرة الهوية وتعزيز قيم أخرى بحيث يصبح الكل واحداً فيجب أن لا يتم الخلط بين فكرة الحقوق والواجبات والتي هي أساس مفهوم المواطنة والتي تقوم على العدل والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات على حسباب الهوية والتي تعتبر أيضاً ركيزة أساسية في قيام أي حضارة بشكل لا يقل أهمية عن المواطنة.

Bibilogrpahy

‘Ala’ ad-Dīn al-Kaisāni. Badā’i as-Sāna’i. Beirūt: Dār al-Kutūb al-‘Arabīyyah, 1982.

Abdullah ibn Miftāh. Sharḥ al-Azhar al-Muntazi’ min al-Ghayth al-Midrār li-Kuma’im al-Azhar fi Fiqh al-A’immah al-Athar. Egypt: Matba’ah Sharikah at-Tamaddūn, 1913.

Abdul-Mājid al-Khuduri. Kitāb al-Harb was-Silm fi Shir’āt il-Islam. Beirūt: ad-Dār al-Muttahidah iln-Nashr, 1973.

Abdul-Qādir ‘Awdah. At-Tishri’ al-Jinā’iy fil-Islam. Syria: Dār Maktabātī, 1949.

Abdul-Karīm Zaydān. Aḥkām al-Dhimmīyyīn wal-Mustā’minīn fī Dār al-Islam . Beirūt: Dār ar-Risālah, 1982.

Abdul-Wahhāb al-Afāndi. I’adāh an-Nazar fil-Mafhūm at-Taqlidī lil-Jamā’ah as-Siyāsiyāh fil-Islam, Muslim am Muwātin? min Kitab al-Muwatānah wad-Dimuqaratiyah fil-Buldān al-‘Arabiyyah. Beirūt: Markaz Dirāsāt al-Wihdah al-‘Arabiyyah, 2001.

Abdul-Wahhāb al-Khilāf. as-Siyāsah ash-Shar’iyyah. Damascus: Dār al-Qalam, 1988.

Abdur-Raḥmān ibn Abdullah al-Hanbalī. Kashf al-Mukhadārāt war-Riyad al-Muzhirāt li-Sharḥ Akhsar al-Mukhtasārāt. Beirūt: Dār al-Basha’ir al-Islāmiyyah, 2002.

Aḥmad al-Jassas. Aḥkām al-Qur’an. Beirūt: Dār ihyā’ at-Turāth, 1984.

Aḥmad al-Kātib. Aliyah al-Wihdah wal-Huriyyah fil-Islam, Silsilāh Naḥw Hadārah Islāmiyyah. Al-Wilāyat al-Muttahidah: Al Markaz Ul Alimi Al-Islami lil-Fikr, 1405 AH.

Aḥmad as-Sarakhsī. Sharḥ as-Sayr al-Kabīr. Hayderabad: Matba’ah Dār al-Ma’rifah an-Nizāmiyyah, 1916.

Aḥmad, Ibrāhim. “Hukm ash-Shari’ah fiz-Zawāj ma’a Ittiḥād ad-Dīn wa Ikhtilāfihī”, Majallah al-Qānun wal-Iqtisād as-Sunnah al-‘Ula (1931):11.

Ali al-Māwardī. al-Aḥkām as-Sultānīyyah. Egypt: Dār al-Ḥadith, 2006.

Ali as-Salabī. Al-Muwātanah wal-Watan fid-Dawlah al-Hadīthah al-Muslimah. Beruit: Dar al-Tab’a li Anashar wa al-Touzīh , 2014.

Al-Maudūdī, Abu’l ‘Ala. Nazariyah al-Islam wa Hadyihi fis-Siyāsah wal-Qānūn wad-Dastūr. Beirūt-Damascus: Dār al-Fikr, 1964.

Ba ‘Aziz al-Fakkī. al-Māwatinah wal-Masāwah fil-Huqūq as-Siyāsiyyah. Khartoum: al-Markaz al-Islami lid-Dirāsāt al-Mawātnah al-Mu’āsrah, 2011.

Fahmī Huwaydī. Muwātinùn, la Dhimmīyyùn. Cairo: Dār ash-Shurūq, 2006.

Fakhr ad-Dīn Muhammad ibn Umar ar-Rāzi. at-Tafsir al-Kabīr, Mafātiḥ al-Ghayb. Beirūt: Dār al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1955.

Hasan Abdullah at-Turabī. Khawātir fil-Fiqh as-Siyasi li-Dawlah Islāmīyyah Mu’asarah. Khartoum: Alam al-Alaniyah, 2000.

Ibn al-Qayyim. I’lam al-Mauqīn ‘an Rabbil-‘Alāmīn. Beirūt: Dār al-‘Ilm lil-Malāyin, 1973.

Jabir Jadd Abdur-Rahman. al-Qanūn ad-Dūwali al-Khāss. Baghdad: al-Matba’ah al-Ariqiyah al-Mahdudah, 1949.

Khalaf al-Buradhi’i al-Imam al-Qayrāwaniy al-Buradhi’i. at-Tahdhīb fi Ikhtisār al-Mudawwanah – Tahqīq wa Ta’liq abu’l-Hasan Aḥmad Farid al-Mazidi. Beirūt: Dār al-Kutūb al-‘Alamiyyah, 2006.

Majd ad-Dīn Fayroz Abadi. al-Qāmùs al-Muhīt. Amman: Matba’ah Dār Mā’mun, 1938.

Malik al-Asbāhi. Al-Mudawwanah al-Kubrā. Cairo: Matba’ah as-Sa’adāh, 1906.

Mansur al-Hanbalī. Kashshaf al-Qina’ ‘an Matan al-‘Iqnā’. Egypt: al-Matba’ah ash-Shariqiyah, 1901.

Muhammad ‘Amarah. al-Islam was-Siyāsah: ar-Radd ‘ala Shubuhāt al-‘Ilmāniyyīn. Cairo: Dār ash-Shurūq, 2008.

Muhammad ‘Amārah. Hadha Huwa al-Islam: al-Mauqif ad-Diyānāt al-Ukhrā. Cairo: Dār ash-Shurūq, 2008.

Muhammad ‘Amārah. Hadha Islamuna: Khulāsāt Afkār. Egypt: Dār al-Wafā’ lit-Tabā’ah wan-Nashr, 2000.

Muhammad al-Ghazalī. Huquq al-Insān bayna Ta’alīm al-Islam wa I’lan al-Umam al-Muttahidah. Cairo: Nahdat Misr lit-Tibā’h, 2002.

Muhammad ash-Sharbīnī. Mughnī al-Muḥtāj. Beirūt: Dār Ihyā’ at-Turath al-‘Arabi, 1932.

Muhammad as-Sarkhasī. al-Mabsūt. Cairo: Dār al-Hadith, 1912.

Muhammad Bahi al-Khuli. al-Dīn wad-Daulah min Taujīh al-Qur’an al-Karīm. Egypt: Maktabah Wahbah, 1980.

Muhammad Diyā’ ud-Dīn ar-Ris. an-Nazariyat as-Siyāsiyāh fil-Islam. Egypt: Dār aat-Turath bi-Misr, 1979.

Muhammad ibn al-Qayyim al-Jowzīyyah. Aḥkām ahl adh-Dhimmah. Beirūt: Dār al-‘Ilm lil-Malayin, 1980.

Muhammad ibn Ismā’il as-Sin’anī al-āmir. Subul as-Salām sharḥ Bulūgh al-Marām min Adillah al-Aḥkam. Beirūt: Dār Ihyā’ at-Turath al-‘Arabi, 1379 H.

Muhammad ibn Qudāmah. al-Mūghnī. Beirūt: Dār al-Fikr, 1984.

Muhammad Salām Madkur. al-Wasāya fil-Fiqh al-Islāmi. Cairo: Matba’ah al-Fajalah, 1956.

Muhammad Salim al-‘Awa. Fin-Nizām as-Siyāsī lid-D’awah al-Islāmīyyah. Egypt: Dār ash-Shurūq, 2008.

Moḥsin al-Maylī. al-‘Ilmāniyah aw Falsafah Moūt al-Insān. Carthage: Matba’ah Tunis, 1986.

Rāshid al-Ghanūshī. al-Huriyyat al-‘Ammah fid-D’awlah al-Islāmīyyah.Beirūt: Markaz Dirāsāt al-Wihdah al-‘Arabiyyah, 1993.

Rāshid al-Ghanūshī. Huqūq al-Muwatanah Huqūq Ghayr al-Muslim fil-Mujtama’ al-Islāmī. Virginia: al-Markaz al-‘Alami al-Islami lil-fikr, 2010.

Rāshid al-Ghanūshī. ad-Dimuqaratiyah wa Huqūq al-Insān. Beirūt: ad-Dār al-‘Arabiyyah lil-‘Ulūm Nāshirūn, 2012.

Rāshid al-Ghanūshī. Huqūq al-Muwatanah Huqūq Ghayr al-Muslimīn. Kuwait: al-Majlis al-Watanī lith-Thiqafah wal-Faunūn, 1978.

Salāḥ ad-Dīn Jamāl ad-Dīn. An-Nizām al-Qanūnī lil-Jinsiyah fid-Dawlah al-Islāmiyah. Egypt: Dār al-Fikr al-‘Arabi, 2004.

Subhī Mahmasānī. al-Qanūn wal-‘Alaqāt ad-Dawliyyah fil-Islam. Beirūt: Dār al-‘Ilm lil-Malayin, 1988.

Tariq al-Bushra. al-Muslimūn wal-Aqbāt fi Itar al-Jamā’h al-Wataniyah: Kalam fid-Dīn was-Siyāsah. Cairo: Dār ash-Shurūq, 2004.

Wahbah az-Zuḥaylī. al-‘Alaqāt ad-Du’aliyah fil-Islam. Beirūt: Mu’assasat ar-Risālah: 2010.

Yousūf al-Qaradāwī. al-Watan wal-Muwātanah. Cairo: Dār ash-Shurūq, 2010.

References

  1. عبد الكريم بن زيدان بن بيج العاني (1917 - 2014 م )، فقيه عراقي يعد أحد علماء أهل السنة في العراق، وأحد علماء أصول الفقه والشريعة الإسلامية ، ومراقب عام سابق لجماعة الإخوان المسلمين في العراق ووزير أوقاف عراقي سابق عام 1968.
  2. ياسر حسن عبد التواب مدرس الدراسات الإسلامية بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الأداب في جامعة المنيا بمصر.
  3. القرآن،33:9
  4. القرآن،3:53
  5. القرآن،30:2
  6. أحمد الكاتب، آلية الوحدة والحرية في الإسلام، سلسلة نحو حضارة إسلامية (الولايات المتحدة: المركز العالمي الإسلامي للفكر ،1405 ه )،119.
  7. القرآن 13:49
  8. محمد عمارة، هذا هو الإسلام (الموقف من الديانات الأخرى )، (القاهرة: دار الشروق،2008م)، 13.
  9. عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام (بيروت: دار الرسالة،1982م)، 10.
  10. أبو محمد علي بن أحمد من علماء الأندلس 384هـ -456.
  11. سلمان بن صالح الخراشی، نظرات شرعية في فكر منحرف - المجموعة السادسة(بیروت :مکتبہ التوحید،(2007 ،۳۵/ علي بن أحمد، المحلى بالأثار في شرح المجلى بالإختصار، (بيروت: دار ابن حزم ،2016م)، 7:353.
  12. أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر 691 هـ -751.
  13. محمد ابن القيم الجوزية، أحكام أهل الذمة(بيروت: دار العلم للملايين،1980ء)، 5:5۔
  14. شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسِيّ الخزرجي الأنصاري ت 490 هـ.
  15. أحمد السرخسي، شرح السير الكبير(حيدر آباد: مطبعة دار المعرفة النظامية،1916م)، 3:81.
  16. عبد الله بن مفتاح، شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرارلكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار (مصر: مطبعة شركة التمدن،1913م)،5:571-572.
  17. ایضا.، 5: 551.
  18. عبد الوهاب خلاف، السياسة الشرعية(دمشق: دار القلم،1988م)،69.
  19. محمود فهمي عبد الرزاق هويدي كاتب وصحفي مصري. 
  20. فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون(القاهرة: دار الشروق،1999م)، 103-104.
  21. عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين، 10.
  22. مجد الدين فيروز آبادي، القاموس المحيط(عمان: مطبعة دار مأمون، 1938م)، 4:115.
  23. منصور الجنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع(مصر: المطبعة الشارقية،1901م)، 1:704؛ عبد الرحمن بن عبدالله الحنبلي، كشف المخدر اتوالراض المزهرات لشرح أخصر المختصرات (بيروت: دار البشائر الإسلامية،2002م)، 206.
  24. علاء الدين الكاساني فقيه حنفي من حلب ت 587 هـ.
  25. علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع (بيروت: دار الكتب العربية،1982)، 6:78.
  26. القرآنِ 29:9
  27. أحمد الجصاص، أحكام القرآن (بيروت: دار إحياء التراث، 1984م)، 3:91-93؛ محمد ابن قدامة، المغني (بيروت: دار الفكر، 1984م)،8: 496-498؛ مالك الأصبحي، المدونة الكبرى(القاهرة: مطبعة السعادة،1906م)، 2:42۔
  28. الكاساني، بدائع الصنائع،6:78.
  29. القرآن 5:9
  30. محمد الشربيني، مغني المحتاج(بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1932م)، 4:244.
  31. خلف البراذعي الإمام القيرواني البراذعي، التهذيب في اختصار المدونة، تحقيق.أبو الحسن أحمد فريد المزيدي(1172ھ) (بيروت: دار الكتب العالمية، 2006م)، 1/270.
  32. راشد الغنوشي مفكر تونسي وزعيم حركة النهضة التونسية ولد عام 1941.
  33. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،1993م)، 290.
  34. ابن القيم ، أعلام الموقعين عن رب العالمين(بيروت: 1973م)،4: 372-375.
  35. محمد عمارة مصطفى عمارة، ولد عام 1931 مفكر إسلامي مصر وعضو هيئة كبار العلماء توفي 2020.
  36. محمد عمارة ، الإسلام والسياسة الرد على شبهات العلمانيين (القاهرة: دار الشروق، 2008م)، 36.
  37. محمد عمارة، الإسلام وحقوق الإنسان ،10.
  38. القرآن 90:16
  39. أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السُّلَمي الشافعي الملقب بسلطان العلماء توفي 660 ه.
  40. محمد بن عمر الطيب الرازي توفي 606 هـ.
  41. تقي الدين السبكي الفقيه الشافعي توفي 756 هـ.
  42. راشد الغنوشي، حقوق المواطنة حقوق غير المسلمين(الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون،1978م)، 31.
  43. القرآن 256:2
  44. راشد الغنوشي، الديمقراطية وحقوق الإنسان (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،2012م)، 155.
  45. القرآن 70:17
  46. محمد الغزالي مفكر إسلامي مصري توفي 1996.
  47. محمد الغزالي، حقوق الإنسان بين تعالم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة (القاهرة: نهضة مصر للطباعة،2002م)، 11.
  48. فهمي هويدي ، مواطنون لا ذميون، 81.
  49. انظر أحمد ابراهيم، "حكم الشريعة في الزواج مع اتحاد الدين واختلافه،" مجلة القانون والاقتصاد، (1931م):11.
  50. باعزيزالفكي، المواطنة والمساواة في الحقوق السياسية(الخرطوم: المركز الإسلامي للدراسات المعاصرة،2011م)، 11.
  51. حسن عبدالله الترابي، خواطر في الفقه السياسي لدولة إسلامية معاصرة(الخرطوم: عالم العلانية ،2000م)، 23.
  52. محمد سلام مدكور، الوصايا في الفقه الإسلامي (القاهرة: مطبعة الفجالة، 1956م)، 54؛ الإمام الجويني، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد (مصر: مكتبة الخانجي، 1950م)، 425؛ علي الماوردي، الأحكام السلطانية(مصر: دار الحديث، 2006م)، 7، 32؛ محمد ضياء الدين الريس، النظريات السياسية في الإسلام(مصر: دار التراث بمصر، 1979م)، 243-244؛ عبد القادر عودة، التشريع الجنائي في الإسلام(سوريا: دار مكتبتي، 1949م)، 290؛صلاح الدين جمال الدين، النظام القانوني للجنسية في الدولة الإسلامية(مصر: دار الفكر العربي، 2004م)، 59 -61.
  53. محمد بهي الخولي، الدين والدولة من توجيه القرآن الكريم، (مصر: مكتبة وهبة، 1980م)، 402.
  54. عبد المجيد الخدوري، كتاب الحرب والسلم في شرعة الإسلام (بيروت، الدار المتحدة للنشر:1973)، 237.
  55. فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون،126.
  56. ایضا.، 104.
  57. وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي من علماء مصر توفي 2015
  58. وهبة الزحيلي، العلاقات الدولية في الإسلام، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2010)، 106.
  59. المحدث الأصولي الفقيه، توفي عام 1956.
  60. خلاف، السياسة الشرعية،77.
  61. صبحي محمصاني، القانون والعلاقات الدولية في الإسلام (بيروت: دار العلم للملايين، 1988م)، 23.
  62. ایضا.،23.
  63. محمد السرخسي، المبسوط(القاهرة: دار الحديث، 1912.)، 2:28.
  64. الكاساني، بدائع الصنائع، 5:181.
  65. فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون،125.
  66. يوسف عبد الله القرضاوي، رئيس اتحاد علماء المسلمين سابقا ولد عام 1926.
  67. يوسف القرضاوي، الوطن والمواطنة، (القاهرة: دار الشروق، 2010م)، 29.
  68. ایضا.، 30.
  69. أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، مصنف عبد الرزاق، كتاب أهل الكتاب، باب صدقة أهل الكتاب(بیروت: دار التأصيل،2015 ) حدیث: 10125.
  70. علي الصلابي، المواطنة والوطن في الدولة الحديثة المسلمة(بیروت: دارا لطبعہ للنشر والتوضیع :2014م)، 189.
  71. مفكر إسلامي ومحام، ولد 1942.
  72. محمد سليم العوا، في النظام السياسي للدولة الإسلامية(مصر: دار الشروق، 2008م)، 251.
  73. القرآن 13:49
  74. أبي داوود، سنن أبي داوود، كتاب الأدب، حديث: 5116،
  75. قاضي وفقيه دستوري مصري، توفي 1954.
  76. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي في الإسلام،35.
  77. فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون،156.
  78. الكاساني، بدائع الصنائع، 7:111.
  79. السرخسي، شرح السير الكبير، 3:350.
  80. محمد عمارة ، هذا إسلامنا (خلاصات أفكار)(مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر، 2000م )، 99-100.
  81. محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير، سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، تحقيق. محمد عبد العزيز الخولي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1379ه) ، 4:119.
  82. القرآن 256:2
  83. راشد الغنوشي، حقوق المواطنة، حقوق غير المسلم في المجتمع الإسلامي(فرجينيا: المركز العالمي الإسلامي للفكر, 2010م)، 67.
  84. فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، التفسير الكبير ، مفاتيح الغيب ، الطبعة الثانية (بيروت -دار الكتب العلمية 1955 ) ،7:15-16.
  85. محسن الميلي، العلمانية أو فلسفة موت الإنسان (قرطاج: مطبعة تونس، 1986م)، 38.
  86. كاتب ومفكر وأديب إسلامي توفي عام 1966.
  87. عالم باكستاني، توفي عام 1979.
  88. أبو الأعلى المودودي، نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور (بيروت: دار الفكر، 1964م)، 361.
  89. جابر جاد عبد الرحمن، القانون الدولي الخاص(بغداد: المطبعة العارقية المحدودة، 1949م)، 1:272.
  90. فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون،195.
  91. عبد الوهاب الأفندي، "إعادة النظر في المفهوم التقلبدي للجماعة السياسية في الإسلام، مسلم أم مواطن ؟" منالمواطنة والديمقراطية في البلدان العربية، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001م)، 61.
  92. قاضي متقاعد ومفكر مصري، ولد عام 1939 م.
  93. طارق البشري، المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية، كلام في الدين والسياسة (القاهرة: دار الشروق، 2004م)، 45.