Playstore.png

جهود علماء بهاولفور في النهضة العلمیة الحدیثة

From Religion
Jump to navigation Jump to search
کتابیات
مجلہ برجس
عنوان جهود علماء بهاولفور في النهضة العلمیة الحدیثة
انگریزی عنوان
The Role of Prominent Scholars of Bahāwalpur in Renaissance of Modern Sciences
مصنف الرحمن، أبو سعد شفیق، الحافظ أحمد علي
جلد 3
شمارہ 2
سال 2016
صفحات 181-207
مکمل مقالہ Crystal Clear mimetype pdf.png
یو آر آیل
کلیدی الفاظ
Scholars, Bahawalpur, Hadith, Renaissance
شکاگو 16 الرحمن، أبو سعد شفیق، الحافظ أحمد علي۔ "جهود علماء بهاولفور في النهضة العلمیة الحدیثة۔" برجس 3, شمارہ۔ 2 (2016)۔

Abstract

The state of Bahawalpur was founded in 1802 by Nawab Mohammad Bah┐wal Khan II. After the establishment of Pakistan on 14 August 1947, the state opted to accede to the new dominion of Pakistan, with effect from 7 October 1947. It was merged into the province of West Pakistan on 14 October 1955. Bahawalpur has always been a seat of higher learning. Uch Shar┘f, a nearby ancient town, had one of the largest universities where scholars from all over the world used to come for studies. As a continuation of that tradition, J┐m‘a Abb┐siya was established in Bahawalpur in the year 1925, following the academic pursuits of Jamia Al-Azhar, Egypt. The renowned scholars spread Islam by teaching Tafs┘r of Qura’n, Hadith, Fiqh, and History along with other contemporary subjects. The establishment of Jamia Abb┐sia and the arrival of religious scholars in Bahawalpur bear witness that it is a scholarly and traditional state and it has been proved as a place of protection for educational, cultural and historical traditions. In this article we have tried our best to reveal the educational and historical services of Scholars of Bahawalpur.


تمتاز شبه القارة الهندیة بالمعاهد العلمیة في مختلف التخصصات والفنون وتعد مدینة أوج شریف الواقعة قرب مدینة بهاولفور من أقدم المدن التي اشتهرت بالمدارس الدینیة منذ قرون عدیدة وقام حاکم بهاولفور بتأسیس مدرسة صدر دینیات سنة ١٨٧٩م ووضع حجر الأساس للجامعة العباسیة سنة ١٩٢٥م علی نهج جامعة الأزهر الشریف وأقیم لها المبني الرئیسي الجدید سنة ١٩٥٠م وسمیت بالجامعة الإسلامیة سنة ١٩٦٣م ، وأدخلت ضمن الجامعات الحکومیة سنة ١٩٧٥م ، بعد تشکیل الکلیات العلمیة الحدیثة فیها تتضمن کلیة العلوم الزراعة والهندسة والتربیة والصیدلة والفنون وهي الیوم جامعة حکومیة بالغة الأهمیة ، یدرس فیها جمیع أقسامها العلمیة مادة الثقافة الإسلامیة لکي یتخرج منها الطلاب والطالبات مؤهلین علمیا بتخصصاتهم ودینهم الإسلامي العریق (١)۔ ویتجاوز عدد أعضاء هیئة التدریس فیها ( ٥٥٣ ) أستاذا منهم (٢٠٠) حاصلین علی شهادة الدکتوراه ومجموع عدد الطلاب والطالبات فیها رسمیاً (١٩١٥٠) ویتجاوز المنتسبین للجامعة٠٠٠,٢٠، في مختلف الأقسام والبرامج والتخصصات ویراعي فیها التطبیق الکامل للمعاییر العلمیة اهتماما منها لرفع المستوي العلمي والدیني ومواجهة التحدیات المعاصرة للأمة الإسلامیة وبعد ما یتخرج منه الطلاب والطالبات یحصلون علی الوظائف الحکومیة في مختلف المجالات في داخل باکستان وخارجها (٢).

والبحث الذي نحن بصدد الحدیث عنه هو عن جهود علماء بهاولفور في تأسیس الجامعة الإسلامیة منذ بدایتها وإعداد مناهجة العلمیة وتشکیل لجان التدریس وتوزیع المهام الإداریة والعمل علی مواصلة جهودها الدینیة والعلمیة. قدوم العلما ء إلی مدینة بهاولفور:۔

قدم مولانا محمد کامل إلی مدینة ملتان بعد ما تم القضا ء علی الحکومة الإسلامیة في بنجاب ثم هاجر إلی مدینة بهاولفور بعد مواجهة الظروف غیر المناسبة فاستقبله حاکم بهاولفور فکتب المولانا حاشیة الکتاب المشهور في علم المنطق للقطبي وسماها کاملیة وکان من بین أبنائه العلامة محمد أکمل الذي نال شهرة واسعة في علم التفسیر وعلم الحدیث وخلف مصنفات علمیة کثیرة۔ وقد توفي العلامة محمد کامل في ١٧ جمادی الأولی سنة ١٢٤٩ه ـ في مدینة بهاولفور ودفن في مقبرة ملوک شاه ویذکر في شأن هذا العالم الدیني الخواجه خدا بخش الملتاني خیربوري من مدینة ملتان والذي هاجر في القرن الثالث عشر الهجري إلی بهاولفور علی أثر دعوة وجهها المولانا غلام مرتضی المستوطن في قریة جیلے واھن وهي قریة من مضافات مدینة بهاولفور وقد مکث مع طلبة العلم فترة وجیزة ومن ثم انتتقل إلی مدینة خیر بور وفیها توفي و دفن فی الأول من شهر صفر سنة ١٣٥١ه ـ و کان من تلامذته الشیخ المولانا عبدالعزیز برهاروي صاحب النبراس والمولانا عبد الله الملتاني وکان من أولاده المولانا عزیر الله والمولانا عبدالله۔ وکان من مصنفاته المشهورة :کتاب التوفیقیة في علم التوحید۔ و یذکر من العلماء الوافدین إلی بهاولفور السید هاشم شاه همداني الذي هاجر من مدینة قصور إلی بهاولفور و اختار مدینة خیربور إقامة مستقلة في عهد الوالي الثاني لولایة بهاولفور وکان الشیخ الفاضل جمیل الطبع حسن الحظ و قد توفي سنة ١٨٢٢م وقد کان أمام جنازته العلامة خواجه خدا بخش (٣)۔

ویذکر من بین العلماء الأفاضل حافظ غلام مرتضی بن مولانا محمد حامد الذي کان حفیدا للحافظ حسام الدین جیلے واهني المتوفي في ٣٠ ذي الحجه سنة ١٢٥٤ه ـ وکان له من الأولاد الذکور حافظ محمد أفضل والحافظ محمد أکمل الذی کان یتمکن من حل المسائل الوراثیة الصعبة علی أصابع یدیه وکان من میزاته أنه یستطیع حفظ کل ما کان یقراءه (٤)۔

وممن یذکر من العلماء من قریة جیلے واهن فی ولایة بهاولفور مولانا مفتی محمد أمین المتوفی سنة ١٩٥٨م حیث کان مفتیا في الجامعة العباسیة و مدرسا بها وکان من أساتذة الجامعة مولانا حافظ نصیر الدین الذي کان یؤدي فرائض إمامة المسجد بمحلة کنج شریف ببهاولفور من غیر مرتب شهري(٥).ومن بین العلماء مولانا حافظ محمد أمیر المتوفي سنة ٢٠٠٦ م الذي کان رئیسا لقسم الثقافة الدینیة و یعد من مؤسسي الجامعة العباسیة واشتهر بمهارته وتخصصه في کتاب السراجي ۔ و یذکر من العلماء القدامی البارزین في بهاولفور مولانا أسد الله مهاروي الذي ولد في القرن الثاني عشر الهجري معاصرا للشیخ الفاضل نور محمد المهاروي، وقد سافر إلی دهلي لطلب العلوم وعند عودته رجع إلی مهار شریف جشتیاں و بعدها اتخذ مدینة بهاولفور موطنا مستقلا له۔ و قد استقبله حاکم بهاولفور خان عباسي الثالث ومنحه شرف إمامة المسجد الجامع بمدینة بهاولفور وقام بکتابة الحواشي للکتب المشهورة لعلم المنطق وأطلق علیها حاشیة الأسدیة و هي تدل علی عظم مکانته العلمیة، ویذکر من أولاده مولانا نور جهانیاں الذي سمي باسمه محلة نورجهانیاں وکان بالقرب منه مدرسة تعلیم القرآن الکریم وقد تولی من بعد والده منصب إمامة المسجد الجامع لمدینة بهاولفور (٦)۔

وکان من تلامیذه العالم المشهور مولوي غلام رسول جنر ، وقد قام جمیع تلامیذه بنشر العلوم العربیة والإسلامیة في شتی المدن المجاورة لمدینة بهاولفور من أمثال ملتان ، مظفرکره، دیره غازي خان وقد تتلمذ علی یدیه قاضي القضاة لمحکمة بهاولفور المولوي شمس الدین علوي والذي قام بترجمة کتاب الأکبر للعلامة عبدالعزیز، ومن بین العلماء المشهورین من ولایة بهاولفور مولوي کلیم الله بن حاجي علي محمد الذي قام بشرح کتاب هدایة النحو ، کتاب سراج النحو سنة : ١٢١٠ہـ و یوجد هذین الکتابین بشکل مخطوطات في الجامعة العباسیة (٧)۔

ویذکر في هذا الشأن العالم المشهور مولانا خلیل أحمد سهارنفوري الذ ي کان ابن اخت رئیس هیئة التدریس بدارالعلوم دیوبند بالهند وقد حضر مدینة بهاولفور بطلب خاص من قاضي المحکمة العلیا ببهاولفور للحضور لتدریس العلوم الإسلامیة لأولاده وبعد ذلک شکلت له إدارة علمیة لتدریس اللغة العربیة والعلوم الدینیة سنه ١٨٧٩م و تم إنشاء مدرسة صدردینیات الحکومیة ومنح منصب رأستها ، وقام الشیخ بتدریس العلوم والفنون لمدة ثلاثین سنة وهاجر في أواخر حیاته إلی المدینة المنورة وظل بها حتی انتقل إلی جوار ربه وتم دفنه في مقبرة جنة البقیع ویذکر من مصنفاته المشهورة کتاب بذل الجهود شرح أبي داؤد في خمسة مجلدات ضخمة (٨)۔

ومن بین العلماء القدامی لمدینة بهاولفور مولوي أبو البرکات عبد المالک الذي کان نائبا لمدرسة صدر دینیات و شغل منصب المعلم الثاني ومن بعده منصب المشیر المالي لولایة بهاولفور (٩) و قد ترک مصنفات علمیة مشهوره منها :

١۔ شرح محمدي

٢۔ جواهرالمضیة في شرح القصیدة الغوثیة

٣۔ النکاح

٤۔ حسن الجردة في شرح قصیدة البردة(ویوجد هذا الکتاب عند بنات المفتي حافظ غلام فرید وقد فقدت منها الصفحات الأولی وتاریخ الطبع غیر مذکور أیضا )

٥۔ صادق الإرشاد في شرح بانت سعاد۔

ومن بین الشخصیات العلمیة المشهورة في مدینة بهاولفور مولوي أختر علي مرحوم ویوجد مسجد جامع بإسمه في محلة جاه فتح خان بمدینة بهاولفور ( ١٠)۔

وبعد العرض الموجز لبعض الشخصیات العلمیة سوف نقوم بإلقاء الضوء للشخصیات العظیمة الذین حصلوا علی الأهمیة الفائقة والمکانة المرموقة في عهد ولایة بهاولفور ومن بین العلماء البارزین شیخ الجامعة العباسیة:

مولانا غلام محمد کهوتوي رحمة الله علیه

ولد الشیخ الجلیل في قریة مکهووالي قرب مدینة کجرات سنة : ١٨٨٦م ینتسب إلی قبیلة کتکه ، راجبوت۔ تلقی العلوم البدائیة في قریته وبعدها درس الصرف والنحو العربي بالمدرسة العربیة جکوري ومنها انتقل إلی المدرسة النعمانیة لاهور وتتلمذ علی ید مولانا غلام محمد صاحب شهید طاعون ، وتلقی منه العلوم الریاضیة والطبیعیة ومنها انتقل إلی کان فور و درس الأدب العربي والمنطق والفقه وأصول الفقه و علم الإلهیات علی ید مولانا أحمد حسن ومنها انتقل إلی رام فور، ودرس النحو والصرف العربي من مولانا فضل حق رامفوري و تلقی منه أیضا الکتب الأساسیة للعلوم العقلیة والنقلیة وحصل علی سند الحدیث من السید مهر علي شاه (١١)۔

أما عن خدمات التدریسیة فقد عین بعد حصوله علی الإجازة العلمیة المدرس الأول في مدرسة أنوار العلوم بمدینة رام فور، و مکث حوالي ثلاث سنوات ومن ثم رجع من بعدها إلی کهوته وبطلب خاص من حاکم بهاولفور رجع ملبیا دعوته فقرر الحاکم منحه منصب شیخ الجامعة العباسیة. فمع مهارته في جمیع العلوم والفنون العربیة المتداولة والعقلیة والفلسفیة والاجتماعیة کان بمثابة البحر في معار فه وتتلاطم الأمواج حینما کان یجلس علی کرسي التدریس تمثالا للعلم والعرفان والعفة والتقوی واشتهر بلقب بوعلي سینا بین طلاب العلوم العربیة فمع کونه أستاذا شفیقا کان قائدا روحانیا وثروة خالدة للولایة والملة الإسلامیة (١٢)۔وعند ماطلبت وزارة المعارف من الشیخ السید سلیمان الندوي بزیارة المدارس الدینیة لإعداد المناهج التدریسیة فقام بزیارة العدید من المدارس والجامعات في شبه القارة الهندیة والدول الإسلامیة حیث أن بعد زیارته لجامعة الأزهر قرر السفر إلی بهاولفور لمتابعة المناهج الدراسیة للجامعة العباسیة فالتقی بجمیع الأساتذة وحضر مجالسهم العلمیة وکان منها حلقة مولانا غلام محمد شیخ الجامعة العباسیة فأعجب الشیخ السید سلیمان الندوي بطریقته التدریسیة الفریدة و أسلوبه العلمي البارع فکتب في تقریره الإداري بأنه لا یوجد مثیل لمولانا غلام محمد کهوتوي في العالم الإسلامي کله في جمیع زیاراته لمختلف المدارس الدینیة (١٣)۔وکان مناظرا من الدرجة الأولی حیث یعجز الجمیع عن مخاصمته عند تقدیمه الدلائل المنطقیة لخصومه المناظرین فمع حفظه للمتون کان حافظا للحواشي أیضا ویصدق القول عنه: إذا تم حرق کتب الدرس النظامي کلها فإن مولانا غلام محمد یمکنه إعادة کتابتها بنفسه۔

أما عن الصفات الحمیدة للشیخ فإنه کان یعتقد بأن الخدمات التدریسیة هي مسؤلیة الأولی حیث کان یقوم بتدریس صحیح البخاري بنفسه وکان یمنح التقدیر والإجلال من قبل الطلاب والأساتذه و تستمرهیبته واحترامه من الجمیع حتی عند غیابه من الجامعة. وکان الشیخ طویل القامة عظیم الجثة لم یکن له مثیل في عصره وهو النموذج لمن زاده الله بسطة في العلم والجسم ، جهیر الصوت یشبه الأسد في زئیره عند بیانه وخطابه ، عجولا بطبعه في بعض الأمور وکان یتراجع بالفور عن قراره إذا ما أحس بالخطأ أوقام أحد بتنبیهه بذلک. ویعد متابعته لقضیة القادیانیة من انجازاته الکبیرة و قد حضرکبار العلماء الهند بعد طلبه منهم للمشارکة في حسم هذه القضیة الشائکة تلبیة لندائه ووفاء بحبهم للنبي صلي الله عليه وسلم وکان من بین المشارکین لتثبیت الدعوی العلامة أنور شاه الکشمیري ومولانا محمد شفیع ، مفتي الأعظم لباکستان وکان المدعي الأول لهذه القضیة هو مولانا غلام محمد کهوتوي رحمه الله تعالی رحمة واسعة وأسکنه فسیح جناته (١٤)۔أما عن تلامیذه فإنه من الأمر المستحیل جدا إحصاء جمیع تلامیذ مولانا غلام محمد کهوتوي وذلک لکثرة عددهم وطول زمن التدریس و تشعب العلوم والفنون التي کان یتقنها الشیخ ولکن کما یقال في المثل العربي مالا یدرک جله لا یترک بعضه فلذا سوف نقدم لکم بعض أسماء تلامیذ الشیخ الجلیل الذین تتلمذواعلی یدیه واکتسبوا الفیوض العلمیة من منبعه الأصلي و منهله الحقیقي : مولانا محمد صادق ، مولانا محمد أمیر، مولانا نصیرالدین ، مولانا عبدالحي جشتي وبصفة عامة یمکن القول بأن أغلبیة علماء إقلیم بنجاب کانوا ممن تلقوا الفیوض الروحیة منه (١٥)۔

وبعد حیاة ملیئة بالعلم والزهد والتقوی وافاه الأجل المحتوم في ٨ مار س من سنة ١٩٤٨م ، وستبقي ذکریاته معطرة خالده أبدا الدهر في أذهان علماء شبة القارة الهندیة مهما مرت العصور و توالت الأیام وتم دفن جسده في مقبرة ملوک شاه و قد أقیم علی قبره ضریحا وهو بالقرب من قصر نور الذي بناه حاکم بهاولفور (١٦)۔

مولانا أحمد علي نائب شیخ الجامعة العباسیة بهاولفور

ولد مولانا أحمد علي سنة ١٣٠١ھـ في مدینة جام بور بمدیریة دیره غازي خان في منزل مولانا کل محمد لغاري وتلقی القرآن الکریم واللغة الفارسیة من والده وعلم الصرف واللغه العربیه من مولانا محمد بخش ثم تتلمذ علی ید مولانا فیض محمد شاهجهاني ومولانا محمد بخش کدائي۔ ومنذ طفولته ظهرت معالم النبوغ و الفطانة علی أقرانه فانشغل بطلب العلوم والفنون بشوق علمي بارع و رغبة قلبیة جادة مکنته من دراسة الکتب العظیمة من أمثال کتاب شرح عقائد خیالي کتاب المطول وکتاب الهدایة .وبعد ما أکمل دورة الحدیث النبوي الشریف طلب من أستاذه السماح بالسفر إلی دار العلوم دیوبند فسافر إلی الهند وتتلمذ علی أیدي کبار العلماء و الفقهاء منهم مولانا شبیر أحمد العثماني ومولانا فاروق أحمد وغیرهم ، وبعد ما حصل علی شهادة الإجازة العلمیة رجع إلی وطنه وخلال عودته إلی بندیال ، التقی بالمولوي محمد یار لطلب العلوم والفنون منه وکل ذلک یدل علی رغبته الجادة للعلم تقدیره للعلماء و الفقهاء أینما کان موقعهم ومهما بعدت دیارهم و تعسرت الأسباب للوصول إلیهم (١٧)۔

أما عن خدماته التدریسیة فإنه اتخذ من خانقاه الخواجة سلطان أحمد دین مسکنا له ودارا لاقامته فتوجه إلیه طلاب العلم والمعرفة من کل صوب و لم تمض فترة من الزمن حتی تحولت خانقاه إلی مدرسة مشهورة یقصدها طلاب العلم من شتی المدن والقری وعین ممتحنا لمدرسة صدر دینیات و مدرسة معین الإسلام خلال إقامته في الخانقاه ، وعندما تم تأسیس الجامعة العباسیة سنة ١٩٢٥م منح منصب رأسة الجامعة للمولانا غلام محمد کهوتوي قامت الجامعة العباسیة بتعیین مولانا أحمد علي نائب شیخ الجامعة الذي استمر لمدة ثلاثین سنة۔ وکانت شخصیة مولانا أحمد علي نموذجا للأخلاق الکریمة تتمیز بالتقوی والخوف من الله عزوجل و ملازمة عبادته في السر والعلانیة سواء کان في الحضر أو السفر ماهرا للعلوم العقلیة والنقلیة۔

کان معتدل القامة لین الطبع أبیض اللون ، عفیف اللحیة ، نظیف الثیاب ، جمیل المنظر ، زاده الله العلم والعمل رونقا ونضارة و إجلالا، یعامل تلامیذه بکل شفقة و رفق ، فمع کونه مائلا للتصوف کان یلتزم بالحدود الفقهیة ویداوم المتابعة لکتاب الفتوحات المکیة ۔ شدید الحب للشیخ ابن العربي یوجه الاحترام البالغ لابن تیمیة شعاره الزهد والتقوی والتوکل علی الله في جمیع الأحیان۔

یمتاز بالقناعة والاستغناء عن أهل الدنیا ، یعتمد علی الأدلة الثابتة والاجتهاد ، قویا عند الکلام والمحادثة مشفقا علی تلامیذه معتمدا علی الإخوة الإسلامیة في مصاحبته یجتنب الریاء و السمعة في أعماله،یرکز علی الإخلاص في النیة ویکثر قیام اللیل للذکر والفکر یجتنب الاختلافات الدینیة والمسائل الفرعیة وإذا ما حاول أحد الشبان بإشعال نارالفتنة کان یجیب بالقول الحق و یقدم الجواب الشافي للخصم بطریقة جمیلة غیر مثیرة في قلبه عناصر العداوة والبغضاء بأسلوب هادئ جمیل لهدف الإصلاح و نزع الخلاف (١٨)۔أما عن تلامیذه فتتجاوز عددهم علی الألآف الذین انتشروا من بعد تلقیهم للعلوم والفنون في مختلف أرجاء البلاد وعلی سبیل المثال نذکر منهم: مولانا عبیدالله شیخ الجامعة ، مولانا الله بخش ، مولانا محمد موسی الله آبادي، مولانا حبیب الله کمانوي ، مولانا مفتي واحد بخش، مولانا عبید الله سندهي وکانوا هؤلاء ممن تلقوا الفیوض العلمیة خلال إقامة الشیخ في الخانقاه ۔ وکذا الحال لتلامیذه في الجامعة العباسیة التي ظل حائزا فیها علی منصب نائب شیخ الجامعة لمدة ثلاثین سنة متواصلة وکان من بینهم : مولانا عبدالحمید رضواني،مولانا حافظ عبد الحي جشتي معلم الجامعة العباسیة ، مولانا سید محمد علي شاه المدرس بمدرسة عثمان بور، علامة حافظ عبدالرحمن مسؤل الشؤن الدینیة لمدینة بهاولفور، مولانا إسرار الحق شیخ الحدیث للجامعة العباسیة ، مولانا مفتي حافظ محمد أمین ، مولانا حافظ محمد أمیر مدرس بهار شریف ، مولانا حافظ نصیر الدین مدرس الجامعة العباسیة ، ومن بین تلامیذه ولدي الشیخ مولانا أحمد علي وهم : أدیب الملک علامة أرشد رحمة الله علیه ومولانا ولي الله أوحد،وکانا ممن رزقهم الله حسبا و شرفا و میزات خلقیة بدیعة مهدت لهما السبل للمکانة السیاسیة المرموقه والاهتمام الشعبي بأدبهم و معاملاتهم مما منح الناس علیهم لقب أبناء بهاولفور۔

وغاب شمس العلم والحکمة بعد ما قضی ٧٨ سنة حیاة ملیئة بالتقوی والعفة والنزاهة ووافاه الأجل المحتوم في ٩ رجب ١٣٧٨ للهجرة في صباح یوم الإثنین حیث أن من حسن الاتفاق أن ولادته کانت في یوم الإثنین ووفاته أیضا۔ وتم دفن مولانا أحمد علي في قریة خانقاه شریف التي تبعد عشرة أمیال عن مدینة بهاولفور تنفیدا لوصیته التي أمر بها قبل انتقاله إلی مأواه الأخیر ببضع ساعات في مکان خال عن السکان وعند استفساره عن ذلک قال هذا الشعر العربي:

قبر حرب بمکان کفر لیس بقرب قبر حرب قبر

وبالفعل تم تنفیذ وصیته بعد تعیین المکان من قبل تلمیذه مولانا عبیدالله و بعدها تم دفن رفیقة حیاته بجانبه رحمه الله تعالی علیه رحمة واسعة(٩)۔

مولانا فاروق أحمد أنصاري رحمة الله علیه

ولد سنة ١٣٠١للهجرة بقریة أنبیته مدیریة سهارنفور وکان والده مولانا محمد صدیق أحمد من مشاهیر شیوخ دارالعلوم دیوبند من أحد عظماء الهند و ترجع شجرة النسب إلی الصحابي الجلیل سیدنا أبو أیوب الأنصاري رضي الله عنه ، وتلقی العلوم البدائیة والکتب الدراسیة من أولها إلی آخرها من و الده العزیز ثم درس الحدیث علی ید مولانا أحمد حسن أمروهي ثم التحق بدار العلوم دیوبند وحصل علی سند التفرغ من شیخ الهند مولانا محمود الحسن سنة ١٣٢٥للهجرة وکان العلامة شبیر أحمد عثماني من زملائه ، و تلقی علم الطب من الحکیم عبدالحمید خان ، وقام بممارسة الطب لفترة معینة ثم ترک ذلک عندما أصبحت حائلة بینه وبین طلب العلم وعند زیارته لوالده المحترم قال له : مولوي فاروق أحمد: لقد أعطیتک الدین والدنیا وأنت صاحب القرار النهائي في اختیارک فقرر بعد ذلک لنفسه مجال خدمة العلوم الدینیة مهما کانت الظروف و في ١٥ فبرایر سنة ١٩١٥م قدم ولایة بهاولفور وقام بالتدریس في مدرسة صدر دینیات التي کانت المدرسة الدینیة العظیمة آنذاک ومنح منصب المراقب العام لتلک المدرسة فیما بعد (٢٠)۔

الخدمات التدریسیة

تم تأسیس الجامعة العباسیة سنة ١٩٢٥م فمنح مولانا فاروق أحمد أنصاري منصب شیخ الحدیث فمکث بها إلی سنة ١٩٤٣م ثم هاجر إلی دیوبند فشغل منصب مفتي دارالعلوم إلی سنة ١٩٤٧م وبعد ما استقلت باکستان رجع مولانا فاروق أحمد إلی بهاولفور للدرس والتدریس في ختلف المدن الباکستانیة و بعد ما توفیت زوجته أثر حادثة سقوط السقف علیها سنة ١٩٥٩م ، فقرر الإقامة المستقلة في مدینة بهاولفور یرتاده طلبة العلم في منزله۔

مصنفاته الأدبیة

١۔ قام بترتیب کتاب صحیح البخاري في هیئته خارطة من حیث السند والروایة وقد نالت إعجابا بالغا من قبل أهل العلم وکانت توزع علی طلب العلم والعلماء الحائزین علی الإجازة العلمیة۔

٢۔ کتاب قوت المغتدي علی جامع الترمذي ( العسقلاني والعیني ) وهي دراسة علمیة لکتاب صحیح البخاري إضافة لهذین الکتابین کانت له مصنفات دینیة کثیرة لم یتم طبعها وهي محفوظة عند أولاده ، وبعد حیاة علمیة کلها خدمة للإسلام و تضحیة للعلم وافاه الأجل المحتوم في ٢٧ رمضان المبارک سنة ١٣٩٥للهجرة وکان منشغلا بذکر الله و تلاوة القرآن الکریم عند لقائه بربه عزوجل۔ وتم دفن مولانا فاروق أحمد في مقبرة نور شاه بخاري وحضر مدفنه جمع غفیر من سکان بهاولفور ومن جمیع أنحاء باکستان (٢١) ۔وخلف مولانا فاروق أحمد أربعة بنات وولدان وهما: مولانا عثمان أحمد ومولانا محمد أحمد وحصل مولانا عثمان أحمد شهادة المولوي من جامعة بنجاب وعدة شهادات من الجامعة العباسیة وعمل مدرسا بمدرسة الجیش بهاولبور (وقد توفي قبل بضع سنوات وحضر جنازته آلالآف من الأفراد وقد کنت مشارکا بنفسي في تدفینه) رحمه الله رحمة واسعة وأسکنه فسیح جناته (٢٢) ۔

أما مولانا محمد أحمد المولود سنة١٩٢٥م في بهاولفور قد درس علی و الده العلوم البدائیة ثم حصل علی شهادة مولوي فاضل والثانویة ثم شهادة العلامة والتحق بمدرسة دارالعلوم دیوبند سنة ١٩٤٢م أکمل في خلالها دورة الحدیث النبوي الشریف وقد حصل علی سند الإجازة العلمیة من مولانا سید حسین أحمد مدني ولم یزل مولانا علی قید الحیاة صحیحا معافا یرتاده طلبة العلم و العلماء في منزله وهو یلقی الدروس التبلیغیة الاصلاحیة في بهاولفور وفي جمیع أنحاء بقاع الأرض المعمورة (٢٣)۔

مولانا عبید الله رحمة الله علیه

ولد سنة ١٩٠٧ م في خانقاه صاحب السیر في بیت علمي عریق توراث العلم والمعرفة والزهد والتواضع وقضی حیاته خدمة لدین الله بنشره بین عباده بکل تقوی وإخلاص ومسؤلیة۔ وتلقی الدروس الابتدائیة من والده المحترم عبدالرحیم ثم درس الکتب الأخیرة من مولانا أحمد علي نائب شیخ الجامعة العباسیة وحصل علی شرف التفرغ العلمي ثم سافر إلی دهلي ، والتحق بمولانا مفتي کفایت الله الذي کان أستاذ الأساتذة بالمدرسة أمینة ، ثم التحق بمولانا معین الدین أجمیري جشتي الذي کان قدوة لعلماء عصره في العلوم الدینیة في الهند و تخرج علی یدیه الکثیر من العلماء النابهین فمکث عنده مدة لتلقی العلوم الدینیة والفیوض الروحانیة و تتلمذ علی ید مولانا حسین سیالکوتي أیضا (٢٤)۔

أما عن صفاته ومحامده فکانت لمولانا عبیدالله جهودا جبارة لخدمة العلوم الدینیة منها ما یلی:١۔ اتخذ من جامع مسجد الصادق مرکزا للدراسة النظامیة لعلوم اللغة العربیة و الثقافة الإسلامیة فأدی ذلک إلی انتشار سمعته الدیار البعیدة والقریبة فمع الاهتمام بدروس القرآن الکریم قام بتدریس العلوم المتداولة ولم تتوقف شهرته العلمیة بین علماء شبه القارة الهندیة فحسب وإنما طارت ذیعته في شتی بلدان العالم الإسلامي ویمکن لنا تصنیفه ضمن مرتبة عظماء الإسلام القدامی من أمثال ابن القیم و ابن تیمیة والسبب لذلک مهارته البالغة في علوم القرآن الکریم والأحادیث النبویة الشریفة والفقه وأصول الفقه و بقیة العلوم الدینیة والعصریة وکان یستطیع حل المعاضل الصعبة بکل یسر وسهولة مستخدما الألفاظ الجذلة والأسلوب البلیغ و الحکمة الإلهیة التي أنعمها الله علیه وکان یقوم بالدعوة إلی الله بعلمه وعمله ملتزما بالمروءة و العفة و تنفیذا لأحکام الله و شریعته النقلیة ،ویذکر أن العلامة سید سلیمان الندوي قدم إلیه عند تدریسه کتاب الإشارات لأبي علي سینا ، فکتب في مذکرته عنه بأن أسلوب تدریسه للکتاب کأنما المصنف نفسه یعرض کتابه لتلامیذه۔ وتولی من بعد مولانا غلام محمد کهوتوي رأسة الجامعة لعدة سنوات۔ وتوفي شمس العلوم والأخلاق في ٢٤ من شهر ینایر سنة ١٩٦٧م وحضر جنازته آلالآف من المسلمین و تم دفنه في مقبرة ملوک شاہ رحمه الله رحمة واسعة و أسکنه فسیح جناته (٢٥)۔

مولانا محمد صادق رحمة الله علیه

من مؤسسي الجامعة العباسیة ببهاولفور ولا یمکن لنا العرض لتاریخ بهاولفور من غیر التطرق لهذه الشخصیة العظیمة التي عاشت فی هذه البقاع الطاهرة۔ ولد سنة ١٣١٣ للهجرة وتلقی العلوم الابتدائیة من والده الذي توفي قبل بلوغه مرحلة الرشد فالتحق بالمدرسة العربیة بمدینة بهاولفور وزار اثناء دراسته المدرسة النعمانیة لاهور وحصل علی شرف التفرغ العلمي منها و قد اکتسب الفیوض العلمیة من أغلب علماء عصره من أمثال مولانا نور الدین ومولانا سعد الدین ومولانا أحمد دین ومولانا نظام الدین أحمد فوري وشغل منصب مدیر المدارس العربیة بعد سفر مولانا نور الدین إلی الدیار المقدسة لأداء فریضة الحج المبارک (٢٦)۔

خدماته التدریسیة

عین المدرس الأول للمدرسة العربیة بمدینة أحمد فور شرقیة سنة ١٩١٨م و تم تعیینه المدرس الأول عند تأسیس الجامعة العباسیة في ٢٥ یونیو: ١٩٢٥م في بهاولفور وحاز علی منصب شیخ الفقه والأدب بالجامعة العباسیة ثم عین المسؤل العام للافتاء من قبل رأسة الأمور الدینیة لحکومة باکستان سنة ١٩٥٠م بعد ما تقاعد قاضي القضاة محمد أکبر واستمر في عمله حتی أحیل للتقاعد سنة ١٩٥٤م وفي الحقیقة أن جهود المولانا محمد صادق الدینیة والعلمیة لا یمکن إحصائها حیث أنه بذل حیاته کلها من أجل ذلک فقد اختار نبذة من العلماء الأفاضل حین تأسیس الجامعة العباسیة فانضم إلیه جماعة إیمانیة تمیزت بالطهر والتقوی والمکانة العلمیة المرموقة والإخلاص لله في العلم والعمل و بذلک أصبح المولانا محمد صادق أستاذا العلماء و تجاوزت أعداد تلامیذه المأات الذین انتشروا في جمیع الأنحاء لخدمة العلم والعلماء (٢٧)۔

أوصافه و محامده

تعد شخصیة مولانا محمد صادق مجموعة الکمال للصفات الحمیدة وکان یتمیز بطریقة تدریسه الفریدة و أسلوب الشرح القیم والاستنباط العلمي والاستدلال المنطقي الجذاب وإذا ما جلس الإنسان في حلقته فإن الساعات الطوال تمر علیه من غیرإحساس بالملل والسأم یستمع نصائحه الإیمانیة المشتملة علی التعالیم الإسلامیة والفقه الإسلامي والتاریخ الإسلامي والتفسیر و الأحادیث النبویة الشریفة ویستمتع الحاضرین بمواعظه و دروسه ویکتبون منه الفیوض الروحانیة التي تنور قلوبهم و ترشدهم سبیل الحق والهدایة ، وحدث أن قامت شخصیته کبیرة بتوجیه السؤال لمولانا محمد صادق في مجلسه عن حکم عزل الخلیفة عن منصبه ، فأجاب المولانا محمد صادق لا یمکن عزل الخلیفة عن منصبه مادام ینفذ أحکام الله وأحکام رسوله صلي الله عليه وسلم۔ و بعد قیام باکستان مرت الجامعة العباسیة بظروف مضطربة کادت مصابیح العلم أن تنطفیئ لسوء الأحوال السیاسیة للبلاد ولکن ظل بعض العلماء مرتبطین بالجامعة العباسیة محاولین حفاظتهم بکل وسائلهم المتاحة وکان المولانا محمد صادق قائدهم في هذه الحملة الدینیة وظل مناهضا للجامعة العباسیة حتی تم تحویلها إلی جامعة حکومیة سمیت فیما بعد الجامعة الإسلامیة وحصل کل ذلک قبل وفاته (٢٨) ۔مصنفاته الدینیه:قام بکتابة رسالتین تم طبعهما في عهد الفتنة القادیانیة:

١۔ مرزا یسوع

٢۔ مرزا وزوجة محمدي

ومرض مولانا قبل وفاته بعد ما أصیب بالسرطان الذي استمر علاجه فترة کبیره ولکن من غیر إفاقة وتحسن ونقل إلی المستشفی شهرا للعلاج عن طریق الأشعة ورجع مولانا بعد یأسه من العلاج و تضاعفت أعراض المرض بعد ذلک ووافاه الأجل المحتوم في ٣٠ سبتمبر سنة ١٩٦٤م علی عمر یناهر٧١ عاما۔ وبعد سماع خبر وفاته اجتمع آلالآف علی منزله بکا أو تعزیة وصلی علیه صدیقه الخاص مولانا عبیدالله ودفن بمقبرة ملوک شاه (٢٩)۔

وخلف مولانا محمد صادق ثلاثة ذکور کانوا متخصصین في العلوم العربیة والفارسیة۔

١۔ مولانا محمد عباس: وهو الابن الأکبر الذي تلقی الدروس البدائیة من منزله ثم درس علی مولانا سید محمد أنورکاشمیري والتحق من بعده بالجامعة العباسیة وعین مدرسا لمدة سنتین و انتخب مراقب عقود النکاح من قبل وزارة الشؤن الدینیة وعمل في دار الإفتاء ثم مدیرا في وزارة الأوقاف۔

٢۔ حافظ محمد نعمان أرشد: وهو الابن الأوسط الذي حفظ القرآن الکریم خلال سنتین و سافر إلی جیلے واهن لتعلیم اللغة الفارسیة ثم التحق من بعدها بالجامعة العباسیة ونجح بتفوق و امتاز في امتحانها النهائي ، ثم عین مراقبا في وزارة الشؤون الدینیة في بهاولفور ثم عمل في جامعة بهاء الدین بمدینة ملتان وبعدها انتقل إلی مدینة باکبتن و أصیب بمرض القلب و توفي أثر نوبة قلبیة حادة أودت بحیاة مولانا محمد نعمان أرشد رحمه الله۔

٣۔ مولانا محمد معاذ: وهو الابن الأصغر الذي تلقی العلوم الابتدائیة من مولانا شاکر الأستاذ بالکلیة الحکومیة ثم التحق بالجامعة العباسیة وحصل علی شهادة الماجستیر من الجامعة الإسلامیة بهاولفور (٣٠)۔

مولانا عبد الحمید رحمة الله عليه

مولانا عبد الحمید رضواني من أحد الذین درسوا في الجامعة العباسية ومن ثم تم تعینهم مدرسا بها بعد حصولهم علی التفرغ العلمي ، لم یکن له مثیل في عصره في علم التفسیر والأدب و المنطق والفلسفة ، کان ماهرا في اللغة الإنجلیزیة لدیه الصلاحیة في دهرخصومه عند مناظرتهم بعد ما ینجح في عرض موقفه بکل تفصیل وبیان وحکمة وبالفعل کان فخرا للجامعة العباسية متمکنا من العلوم العصرية تربی علی ید المولانا محمد صادق نال درجة الشرف العلیا من الجامعة العباسية حین حصوله علی الشهادة النهائیة۔ وعین مدرسا للجامعة سنة ١٩٢٩م وکان طلاب العلم ینتظرون دروسه بکل شوق وحرص وقد کتب عنه السید سلیمان ندوي خلال زیارته للجامعة العباسية ( شاهدت الشاب عند تدریسه کتاب سلم العلوم ) إنه أوفی حق التدریس کاملا عند شرحه و بیانه للدارسین (٣١)۔

واستمر مولانا عبدالحمید في تأدیة مهامه الإداریة والتدریسیة حتی تم تعیینه شیخ التفسیر سنة ١٩٥١م وبعدها أحیل للتقاعد سنة ١٩٦٧م و عند ما زار الجنرال محمد ضیاء الحق مدینة بهاولفور سنة ١٩٧٨م فالتقی بالمولانا و أمره بتدریس الفقه والحدیث في الجامعة الإسلامیة۔ و یعد الوزیر الأعظم السابق لباکستان الشودري محمد علي تلمیذا للمولانا عبد الحمید رضواني و قد درس منه اللغة العربیة لعدة سنوات۔ ووافاه الأجل المحتوم في التاسع من سبتمبر سنة ١٩٧٩م في مدینة کراتشي وانتقل الإنسان العظیم من الدار الفانیة بعد ما أصیب بالفالج في أواخر حیاته و شارک جنازته الجم الغفیر من العلماء والعوام وتم دفنه في مقبرة ملوک شاه ببهاولفور (٣٢)۔

مولانا إسرارالحق رحمة الله عليه

مولانا إسرار الحق من سکان کنکوه وقد توفي والده وهو في الثالثة من عمره وکفله خاله شیخ الحدیث المولانا فاروق أحمد أنصاري رحمه الله عند بلوغه التاسعة من عمره ۔فتعلم اللغة العربیة والکتب البدائیة في مالیرکوتله ثم التحق بدار العلوم دیوبند وحصل علی شهادة التفرغ في الحدیث ثم بدأ بالتدریس في المدرسة العربیة بدابهیل ثم رحل إلی مدرسة مظاهر العلوم بمدینة سهارنفور وطلب منه خاله المولانا فاروق أحمد أنصاري القدوم إلی بهاولفور وعینه مدرسا في مدرسة دینیات بفرع أحمد بور الشرقیة و بعد قیام الجامعة العباسية انضم إلی هیئة التدریس و تم تعیینه شیخ التفسیر ثم شیخ الحدیث و ظل مدرسا بها حتی أحیل للتقاعد سنة ١٩٦٨م وبعدها استمر بالتدریس في منزله حتی تجاوز تلامیذه آلالآف ووافاه الأجل المحتوم في ٢٨ دیسمبر ١٩٧٧م وتم دفنه في مقبره نور شاه بخاري ببهاولفور (٣٣)۔

أهم الشخصیات العلمیة في ولایة بهاولفور

١۔ مولانا محمد علي: الذي مکث ٣٥ سنة مدرسا للقرآن والحدیث في جامع مسجد الصادق ببهاولفور، حیث لم تکن الوظائف الحکومیة مطمع نظره وعاش حیاة کلها زهد و تقوی و علم و قناعة وکان من بین أبنائه: الحکیم عبدالجلیل والحکیم مولوي عبد الغني وکانت لهما جهودا علمیة واجتماعیة و یعرفهم أهل بهاولفور بالتقوی و حسن المعاشرة والأخلاق الفاضلة۔

٢۔ مفتي واحد بخش: حصل علی سند التفرغ العلمي من دارالعلوم دیوبند وکان خلیفة للمولانا تهانوي۔٣۔ مولانا حبیب الله کمانوي: وکان عالما جیدا وماهرا للعلوم النقلیة والعقلیة۔٤۔ مفتی شفیق أحمد: شقیق مولانا مفتي فاروق أحمد أنصاري وشغل منصب دارالإفتاء في مالیرکوتله وقضی أواخر حیاته في ولایة بهاولفور۔

٥۔ مولانا عبدالله درخواستي: کان حافظا للحدیث ولا یمکن تجاهل خدماته التدریسیة و التربویة والسیاسیة و قد ترک مخزن العلوم صرحا علمیا ناطقا بجهوده و إخلاصه للعلم و طلابه (٣٤)۔

٦۔ مولانا محمد إدریس الکاندهلوي: وکان مفسرا بارعا ومحدثا علی المستوی الباکستاني و اشتهر بعلمه ومصنفاته في شبه القارة الهندیة وقد شغل منصب شیخ الجامعة العباسية لمدة قصیرة وهو شرف لولایة بهاولفور وبعدها استقل مدینة لاهور الجامعة الأشرفیةُ ومکث بها طوال حیاته و کانت من مصنفاته: تفسیرمعارف القرآن وسیرة المصطفی ﷺ۔

٧۔ مولانا محمد ناظم الندوي:الذي تخرج من دارلعلوم ندوة العلماء بمدینة لکهنوء وکان أدیبا عربیا، ماهرا حاز علی منصب شیخ الجامعة من سنة ١٩٦٠م إلی سنة ١٩٦٣م ، وقام بتدریس کتاب الکشاف و عمل لفترة قصیرة أستاذا زائرا في الجامعة الإسلامیة المدینة المنورة و قضی أواخر حیاته في کراتشي (٣٥)۔٨۔ مفتي حافظ غلام فرید: شخصیة علمیة متواضعة قام بالتدریس في الجامعة العباسية ثم في الجامعة الإسلامیة ، کان ماهرا في علم المیراث و علم الفتاوی ، شدید الشغف بالتفسیر والحدیث و مکث ٣٠ سنة لتدریس الحدیث في مسجد محلة نواباں بعد صلاة الفجر وفي مسجد مولوي أختر علي بعد صلاة المغرب ، وقد توفي في ١٣ ینایر سنة: ١٩٨٨م وتم دفنه في مقبرة ملوک شاه (٣٦)۔٩۔ مولوي محمد أحسن: المستوطن في قریة بلوجاں بمدینة بهاولفور المتخصص في علم النحو وقد کان مدرسا بالجامعة الإسلامیة بهاولفور۔

١٠۔ مولوي کلیم الله: کان أستاذا بالجامعة الإسلامیة متواضعا متخصصا في الفقه (٣٧)۔

الهوامش/ والمصادر والمراجع

_________________________________

١۔ جریدة أوصاف الیومیة ، العدد الخاص بمناسبة حفل توزیع الشهادات ، طبعة ملتان ، بتاریخ ١٠، دیسمبر ٢٠١٥ م.

٢۔ سجل الالتحاق بالجامعة الإسلامیة، الدفعة الجامعیة: ٢٠١٠م ،٢٠١١م،ص:١١،١٣۔٣۔ عبد السلام، ( نکران أعلی )، أردوإنسائکلوبیدیا ، کرأتشي: فیروز سنز لمیتد، الطبعة الثالثة، تاریخ الطبع:١٩٨٤م، ص:٢٤٨۔

٤۔ أکرم کمبوہ، مضامین ومقالات، کرأتشي: راحیل ببلیکیشنز، تاریخ الطبع: ٢٠٠٧م، ص: ٧٧۔٥۔ اللقاء الشخصي بالحافظ کمال الدین في ٢٥ ینایر، ٢٠١١م۔

٦۔ دهلوي: شهاب، مسعود الحسن، أولیاء بهاولفور، بهاولفور: أردو أکیدمي، تاریخ الطبع: ١٩٨٦م، ص: ٢٨، ٣٢۔٧۔ محمد صادق (مولانا)، تاریخ علماء بهاولفور، مجلة الزبیر، العدد : ٣، تاریخ الطبع: ١٩٦١م، ص: ٤٥، ٥٦۔٨۔ محمد صادق (مولانا)، بهاولفورکے جند أکابر علماء (مجلة الجامعة الإسلامیة بهاولفور). العدد:١، تاریخ الطبع: ١٩٦٤م، ص : ٧٩،٨٩۔

٩۔ اللقاء الشخصي بزوجة عبد الباسط (مرحوم ) وهوالحفید للمولوي عبدالمالک في ١٠ فبرایر: ٢٠١١م۔١٠۔ جریدة کائنات، الطبعة الخاصه في ٣١ ، دیسمبر:١٩٨٢م۔

١١۔ أکرم کمبوه ، مضامین ومقالات ، ص:٨٠۔

١٢۔ محمد رضا، أنوا ر الباري، لاهور: مکتبه ناشرالعلوم، ٢/٢٣٥۔

١٣۔ جریدة کائنات ، الطبعة الخاصة في ٣١ دیسمبر ١٩٨٢م۔

١٤۔ دهلوي: شهاب، مسعود الحسن ، أولیاء بهاولفور ، ص: ٣٦ ، ٣٨۔

١٥۔ مولانا عبد العزیز، جریدة کائنات ، الطبعة الخاصة فی ٣١ دیسمبر ١٩٨٢م١٦۔ غلام جشتي ، حضرت شیخ الجامعه إک مرد خدا ، مجلة الزبیر، العدد : ٧ ، تاریخ الطبع: ١٩٧٢م ، ص: ٣٧ ، ٧٩۔ ١٧۔ محمد صادق (مولانا)، جریدة کائنات ، الطبعة الخاصة في ٣١ دیسمبر:١٩٨٢م۔

١٨۔ مجلة الالتحاق والتسجیل للجامعه الإسلامیة بهاولفور (برقی بریس بهاولبور، تاریخ الطبع غیر مذکور) ، ص:١۔

١٩۔ فیوض الرحمن (داکتر)، مشاهیر علماء ، لاهور: فرنتیر ببلشنک کمبني ، ص: ٣٧ ، ٣٩۔٢٠۔ المرجع السابق ، ص: ٣٨٧۔

٢١۔ جریدة کائنات ، الطبعة الخاصة في ٣١ دیسمبر:١٩٨٢م۔

٢٢۔ وقد کان الشیخ عالما ذو عمل صالح وأعرفه شخصیا وکان یسکن في نقس الحي الذي کنت فیه وکثیرا ما کنت التقی به في المسجد لأداء الصلوات المفروضة وکان یرتاد منزلة العلماء ومشاهیر مدینه بهاولبور. للمزید انظر: مجلة الالتحاق والتسجیل للجامعة الإسلامیة بهاولبور ( برقی بریس بهاولبور، تاریخ الطبع غیر مذکور)، ص:٣۔

٢٣۔ ویسکن المولانا قرب منزل کاتب البحث وکثیرا ما التقی به في مسجد الحي الذي یصلي فیه المولانا أحمد أنصاري الصلوات المفروضة وقد تلقیت منه محاضرة دینیه في مکي مسجد بتاریخ ٤/٢/٢٠١٦م . للمزید انظر: فیوض الرحمن (داکتر)، مشاهیر علماء ، ص: ٣٨٨۔

٢٤۔ علامة أرشد ، مولانا عبید الله ، مجلة الدستور الأسبوعیة ، بهاولبور، ٢٩ ینایر ١٩٦٧م ، ص:٢١۔

٢٥۔ جریدة کائنات ، الطبعة الخاصه في ٣١ دیسمبر: ١٩٨٢م۔

٢٦۔ أکرم کمبوه ، مضامین ومقالات ، ص: ٨٢۔

٢٧۔ محمد معاذ ، تعارف مرزا أور یسوع ، أنجمن تبلیغ إسلام، بهاولبور: ١٩٦٦م،ص:٤، ٦۔ ٢٨۔ کشور خوشنود ، ریاست بهاولبور ، نواب صادق محمد خان خامس کي دیني خدمات ( رسالة ماجستير قسم التاریخ ، الدفعة الجامعیة : ٢٠٠٥م ، ٢٠٠٧م الجامعة الإسلامیة بهاولبور )،ص: ٨٨، ٨٩۔٢٩۔ حسن میراني ، علماء بهاولبور ، لاهور: فرنتیر ببلشنک کمبني : ١٩٨٨م ، ص: ١٤۔

٣٠۔ دهلوي: شهاب ، مسعود الحسن ، أولیاء بهاولبور ، ص:٣٩ ، ٤٣۔

٣١۔ أکرم کمبوه ، مضامین ومقالات ، ص: ٨٥ ، ٨٦۔

٣٢۔ جریدة کائنات ، الطبعة الخاصة في ٣١ دیسمبر: ١٩٨٢م۔

٣٣۔ اللقاء الشخصي بالمولانا عبدالعزیز وذلک في ٢٧ ینایر:٢٠١١م۔

٣٤۔ فیوض الرحمن (داکتر) ، مشاهیر علماء ، ص:٤٤ ، ٥٦۔

٣٥۔ اللقاء الشخصي بالمفتي محمد ناصر في ٢٦ مارس، ٢٠١١م۔

٣٦۔ محمد صادق (مولانا)، تاریخ علماء بهاولبور، مجلة الزبیر، العدد: ٣ ، تاریخ الطبع: ١٩٦١م ، ص: ٧٧،٨٠۔٣٧۔ شهاب: دهلوي، مسعود الحسن، خطه باک أوج، بهاولبور: أردو أکیدمي ، ١٩٦٧م ، ٣/١١٦۔